ارشيف من :أخبار لبنانية
سباق اللحظات الأخيرة بين التسوية أو الانفجار
ابراهيم الأمين
تتجه الأمور صوب مرحلة جديدة من المناقشات بين الأطراف المعنية بملف المحكمة الدولية. والمداولات القائمة تقوم على أساس عدم الحاجة إلى توسل المجتمع الدولي والدول الكبرى بغية إلغاء المحكمة الدولية، بل من خلال العمل بقوة الآن على إلغاء المفاعيل المباشرة وغير المباشرة لأي قرار اتهامي يمكن أن يصدر في وقت قريب عن الادّعاء العام في المحكمة.
وبحسب معنيين، فإن السباق الآن يقوم بين خط الاتصالات السورية ـــــ السعودية الجارية وخط الضغط الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وتشارك فيه مصر وجهات عربية ودولية أخرى. فقد باتت السعودية أكثر اقتناعاً بأن المواجهة قد لا تجلب سوى المزيد من الخسائر، علماً بأن في الإدارة السعودية من يعتقد عكس ذلك، ويفترض أن السير بملف المحكمة الدولية سيقود إلى فرض متغيّرات على الأرض تدفع سوريا وإيران إلى تقديم تنازلات خشية أن تقود الفتنة إلى إضعاف الجبهة السورية بعد أن يُورّط حزب الله في مواجهة داخلية تضعف موقفه على صعيد المقاومة.
لكن، هل تتجه الأمور إلى المواجهة المباشرة الآن؟
في العلن ليس هناك مواقف تدعو إلى المزيد من القلق، لكن في الخفاء يتصرف الجميع على أساس أن مواجهة قد تقع في أي وقت، وقد تستوجب سلوكاً سياسياً أو إجرائياً من نوع مختلف. حتى فريق 14 آذار الذي يقول إنه غير معني بالمواجهة وسيواجه أي تحرك بالسلم والموقف، يبادر ليل نهار إلى وضع آليات عمل وخطط، منها ما وصف بالإجراءات الاحترازية التي تتألف من رزمة خطوات ذات طابع ميداني.
ومع أن الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان حاول أمس إرباك الساحة الداخلية من خلال كلام اعتقد كثيرون أنه يصبّ في خانة منع التوافق داخلياً وإقليمياً، إلا أن الإشارات الإيجابية لا تزال ترد وهي تتركز على السعي إلى عدم انقطاع التواصل والبحث، وتناقش الأطراف المعنية الأزمة من زاوية المبادرة إلى علاجات حقيقية لا إلى خطوات مسكّنة. وبهذا المعنى، فإن الخشية من تحول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي إلى مصدر توتر وانفجار، تقود إلى العمل على إيجاد مخرج يلائم الجميع، ولا سيما أن الرئيس سعد الحريري أبلغ جهات عدة استعداده لإنتاج تسوية، ولكنه يرفض مبدأ إلغاء المحكمة الدولية، وهو لا يمانع ممارسة الضغوط لأجل المزيد من التحقيقات وإدخال العامل الإسرائيلي ضمناً.
وحسب المتابعين، فإن الحريري لم يعد في الموقع الذي كان فيه قبل مدة، وإن عدداً غير قليل من الزوار الذين التقوه أخيراً سمعوا منه واستنتجوا أنه يريد تسوية تمنع الانفجار، لكنه يتحدث عن الضغوط التي يتعرض لها والتي يقرأ فيها سعياً إلى إضعافه ومحاصرته سياسياً وشعبياً، وهو لا يستطيع تحمّل ذلك، ويشعر بأن في لبنان وربما في سوريا من يريده أن يخلع ثيابه عندما يُضغط عليه لتربية فريق من المساعدين بخلاف ما يرغب، وخصوصاً أن الحريري يدافع عن معظم الذين تطالهم الاتهامات بأداء أدوار سلبية في المرحلة الماضية. وهو يشير إلى التزام وسائل الإعلام الخاصة به ومعظم النواب في كتلته أو المسؤولين في تيار المستقبل بالإجراءات المتفاهم عليها لإفساح المجال أمام المزيد من الهدوء.
الجانب الآخر من احتجاج الحريري يركز على ضرورة انطلاق الحوارات والمحادثات وعدم وضع شروط مسبقة، وهو يشير ضمناً إلى ما بلغه من أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لا يجد ما يبرر عقد لقاء بينهما إذا كان الهدف المزيد من المحاولات لإقناعه بأن القرار الاتهامي إجراء قضائي وتقني لا أبعاد سياسية له. ويشكو من قرار دمشق وقف كل أنواع التواصل معه، سواء مباشرة من خلال عدم ترتيب مواعيد له مع الرئيس بشار الأسد أو من خلال وقف التواصل بين مدير مكتبه نادر الحريري والمستشارة في رئاسة الجمهورية السورية الدكتورة بثينة شعبان، أو حتى من خلال وقف اللقاءات بين رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن ومدير استخبارات الجيش السوري في دمشق اللواء رستم غزالة.
ثم إن الحريري يرى أن صدور مذكرات توقيف عن القضاء السوري بحق فريقه السياسي والأمني والإعلامي والقضائي هو إشارة سلبية تمنع عليه التواصل أو تضعه أمام لعبة حدّ السكين، فإما يتراجع ويستسلم وإما يقتل، وهو ما لا يريده شكلاً ولا مضموناً. بل هو يرى أن ثمن الاستسلام سيكون أكبر بكثير من ثمن المواجهة السلمية، علماً بأن الحريري ينفي نيته الابتعاد أو الخروج من الحكم، وحرص قبل أيام على إبلاغ من يهمه الأمر أن دعوة النائب نهاد المشنوق رئيس الحكومة إلى الاستقالة هي موقف المشنوق وليس للحريري أي علاقة بالأمر، ويرى أن من يريد إخراجه من الحكومة فليفعل ذلك بالطرق التي يراها مناسبة.
ويبدو أن الخرق الأساسي في هذا الجدار حققه النائب وليد جنبلاط بمعاونة الرئيس نبيه بري لناحية إقناع الحريري وحزب الله بالتواصل من جديد، وترتيب لقاءات على مستويات مختلفة تضع سياقاً لتفاهم يُعلن بعد اجتماع أخير يُعقد بين الحريري ونصر الله، وهو الأمر الذي يحتاج إلى خطوات إضافية على المستوى السوري ـــــ السعودي.
تتجه الأمور صوب مرحلة جديدة من المناقشات بين الأطراف المعنية بملف المحكمة الدولية. والمداولات القائمة تقوم على أساس عدم الحاجة إلى توسل المجتمع الدولي والدول الكبرى بغية إلغاء المحكمة الدولية، بل من خلال العمل بقوة الآن على إلغاء المفاعيل المباشرة وغير المباشرة لأي قرار اتهامي يمكن أن يصدر في وقت قريب عن الادّعاء العام في المحكمة.
وبحسب معنيين، فإن السباق الآن يقوم بين خط الاتصالات السورية ـــــ السعودية الجارية وخط الضغط الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وتشارك فيه مصر وجهات عربية ودولية أخرى. فقد باتت السعودية أكثر اقتناعاً بأن المواجهة قد لا تجلب سوى المزيد من الخسائر، علماً بأن في الإدارة السعودية من يعتقد عكس ذلك، ويفترض أن السير بملف المحكمة الدولية سيقود إلى فرض متغيّرات على الأرض تدفع سوريا وإيران إلى تقديم تنازلات خشية أن تقود الفتنة إلى إضعاف الجبهة السورية بعد أن يُورّط حزب الله في مواجهة داخلية تضعف موقفه على صعيد المقاومة.
لكن، هل تتجه الأمور إلى المواجهة المباشرة الآن؟
في العلن ليس هناك مواقف تدعو إلى المزيد من القلق، لكن في الخفاء يتصرف الجميع على أساس أن مواجهة قد تقع في أي وقت، وقد تستوجب سلوكاً سياسياً أو إجرائياً من نوع مختلف. حتى فريق 14 آذار الذي يقول إنه غير معني بالمواجهة وسيواجه أي تحرك بالسلم والموقف، يبادر ليل نهار إلى وضع آليات عمل وخطط، منها ما وصف بالإجراءات الاحترازية التي تتألف من رزمة خطوات ذات طابع ميداني.
ومع أن الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان حاول أمس إرباك الساحة الداخلية من خلال كلام اعتقد كثيرون أنه يصبّ في خانة منع التوافق داخلياً وإقليمياً، إلا أن الإشارات الإيجابية لا تزال ترد وهي تتركز على السعي إلى عدم انقطاع التواصل والبحث، وتناقش الأطراف المعنية الأزمة من زاوية المبادرة إلى علاجات حقيقية لا إلى خطوات مسكّنة. وبهذا المعنى، فإن الخشية من تحول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي إلى مصدر توتر وانفجار، تقود إلى العمل على إيجاد مخرج يلائم الجميع، ولا سيما أن الرئيس سعد الحريري أبلغ جهات عدة استعداده لإنتاج تسوية، ولكنه يرفض مبدأ إلغاء المحكمة الدولية، وهو لا يمانع ممارسة الضغوط لأجل المزيد من التحقيقات وإدخال العامل الإسرائيلي ضمناً.
وحسب المتابعين، فإن الحريري لم يعد في الموقع الذي كان فيه قبل مدة، وإن عدداً غير قليل من الزوار الذين التقوه أخيراً سمعوا منه واستنتجوا أنه يريد تسوية تمنع الانفجار، لكنه يتحدث عن الضغوط التي يتعرض لها والتي يقرأ فيها سعياً إلى إضعافه ومحاصرته سياسياً وشعبياً، وهو لا يستطيع تحمّل ذلك، ويشعر بأن في لبنان وربما في سوريا من يريده أن يخلع ثيابه عندما يُضغط عليه لتربية فريق من المساعدين بخلاف ما يرغب، وخصوصاً أن الحريري يدافع عن معظم الذين تطالهم الاتهامات بأداء أدوار سلبية في المرحلة الماضية. وهو يشير إلى التزام وسائل الإعلام الخاصة به ومعظم النواب في كتلته أو المسؤولين في تيار المستقبل بالإجراءات المتفاهم عليها لإفساح المجال أمام المزيد من الهدوء.
الجانب الآخر من احتجاج الحريري يركز على ضرورة انطلاق الحوارات والمحادثات وعدم وضع شروط مسبقة، وهو يشير ضمناً إلى ما بلغه من أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لا يجد ما يبرر عقد لقاء بينهما إذا كان الهدف المزيد من المحاولات لإقناعه بأن القرار الاتهامي إجراء قضائي وتقني لا أبعاد سياسية له. ويشكو من قرار دمشق وقف كل أنواع التواصل معه، سواء مباشرة من خلال عدم ترتيب مواعيد له مع الرئيس بشار الأسد أو من خلال وقف التواصل بين مدير مكتبه نادر الحريري والمستشارة في رئاسة الجمهورية السورية الدكتورة بثينة شعبان، أو حتى من خلال وقف اللقاءات بين رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن ومدير استخبارات الجيش السوري في دمشق اللواء رستم غزالة.
ثم إن الحريري يرى أن صدور مذكرات توقيف عن القضاء السوري بحق فريقه السياسي والأمني والإعلامي والقضائي هو إشارة سلبية تمنع عليه التواصل أو تضعه أمام لعبة حدّ السكين، فإما يتراجع ويستسلم وإما يقتل، وهو ما لا يريده شكلاً ولا مضموناً. بل هو يرى أن ثمن الاستسلام سيكون أكبر بكثير من ثمن المواجهة السلمية، علماً بأن الحريري ينفي نيته الابتعاد أو الخروج من الحكم، وحرص قبل أيام على إبلاغ من يهمه الأمر أن دعوة النائب نهاد المشنوق رئيس الحكومة إلى الاستقالة هي موقف المشنوق وليس للحريري أي علاقة بالأمر، ويرى أن من يريد إخراجه من الحكومة فليفعل ذلك بالطرق التي يراها مناسبة.
ويبدو أن الخرق الأساسي في هذا الجدار حققه النائب وليد جنبلاط بمعاونة الرئيس نبيه بري لناحية إقناع الحريري وحزب الله بالتواصل من جديد، وترتيب لقاءات على مستويات مختلفة تضع سياقاً لتفاهم يُعلن بعد اجتماع أخير يُعقد بين الحريري ونصر الله، وهو الأمر الذي يحتاج إلى خطوات إضافية على المستوى السوري ـــــ السعودي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018