ارشيف من :أخبار لبنانية

المحكمة تسعى لتجميل صورتها والسيد يطعن برياشي

المحكمة تسعى لتجميل صورتها والسيد يطعن برياشي

عمر نشابة _ "الاخبار"

شدّد المحامي العام في مكتب المدعي العام الدولي ايكهارت فيتهوبف على ضرورة الفصل بين عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة، والتحقيقات التي تقوم بها المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال إن القرارات الاتهامية التي ستصدر لن تتهم دولاً أو هيئات أو أحزاباً، بل أشخاصاً. وردّاً على سؤال، أكّد القاضي الألماني أن القرارات الاتهامية يمكن، بحسب قواعد الإجراءات والإثبات، أن لا تعلن للعموم. فالقاعدة 74 تنصّ على أنه «في ظروف استثنائية، وبناءً على طلب من المدعي العام أو الدفاع، يجوز لقاضي الإجراءات التمهيدية، وفقاً لما تقتضيه مصلحة العدالة، أن يأمر بعدم إعلان قرار الاتهام للعموم». وجاء في الفقرة الثانية من القاعدة نفسها: «يجوز للمدعي العام إعلان قرار الاتهام أو جزء منه لسلطات دولة معينة إذا رأى في ذلك ضرورة لغرض التحقيق أو الملاحقة».

لكن فيتهوبف لم يجب عن سؤال وجّهته إليه «الأخبار» عن احتمال أن تكون تلك «الدولة المعيّنة» إسرائيل، رغم أن السؤال وجّه أمس بالصوت الحي أمام عدد كبير من الصحافيين والموظفين في المحكمة الدولية.

وكانت قد بدأت أمس عملية تجميل إعلامية للمحكمة الدولية حيث دعا مكتب التواصل فيها، بالشراكة مع نقابة المراسلين الصحافيين الدوليين في هولندا، عدداً من المحرّرين اللبنانيين والأجانب لحضور مؤتمر في لاهاي لشرح إجراءات المحكمة وطريقة عملها كآلية عدلية. لكن في حلبة الصراع القائم في القضية بين السياسة والعدل، سجّلت السياسة خلال اليوم الأول من المؤتمر ضربة في جسد العدالة، إذ إن عدم الإجابة عن سؤال يتعلّق باحتمال إعلام جهة معادية للبنان بالقرار الاتهامي يفتح الباب واسعاً للاشتباه بتلاعب سياسي في مجريات العدالة.

وكان المؤتمر قد انطلق بترحيب رئيسة مكتب التواصل، الصربية أولغا كافران، والمتحدثة باسم المحكمة فاطمة العيساوي، بالمحرّرين الضيوف. تبع ذلك شرح قدّمه نائب رئيس المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة القاضي الياباني أوجن كوان لتطوّر العدالة الدولية. وبسذاجة لافتة، تحدّث القاضي الياباني عن عظمة الأهداف العدلية للمحاكم الدولية منذ مطلع القرن الماضي. سألت «الأخبار»: ألا تعتقدون أن هذه المحاكم الدولية أنشأتها القوى المنتصرة في الحروب ولا مجال لمحاسبة تلك القوى على الجرائم التي ارتكبتها؟ وكونكم من اليابان، ألا تعتقدون أن من أباد جزءاً من شعبكم بواسطة قنبلتين ذريتين يستحقّ الملاحقة والمحاسبة القضائية الدولية؟ ل

لكن بدل أن يسلّم القاضي الدولي بواقع العدالة الانتقائية، أضاف من سذاجة موقفه عبر قوله: «إن الأمر اليوم بيد الأمم المتحدة التي تمثّل المجتمع الدولي»، متجاهلاً أن مجلس الأمن الدولي الذي يتألف من الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هو الجهة التي تنشئ المحاكم الدولية، لا الجمعية العمومية.

تنحية رياشي

خلال انعقاد المؤتمر، وصلت إلى لاهاي مذكرة من اللواء جميل السيد إلى الرئيس أنطونيو كاسيزي تضمّنت طلب تنحية القاضي رالف رياشي من دائرة الاستئناف للنظر في قضية تتعلّق بالسيّد. وشرح السيد في المذكرة أن القاضي رياشي كان قد أصدر قراراً عام 2007 بتنحية المحقق العدلي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الياس عيد، لأن هذا الأخير كان يريد فكّ الاحتجاز التعسّفي للواء السيّد. وذكر السيّد أن وزير العدل آنذاك، شارل رزق، كان قد طلب من القضاء اللبناني عدم إطلاق سراحه في ما يُعد تدخّلاً للسلطة الإجرائية في شأن قضائي. ورأى السيد أن جميع القضاة اللبنانيين في المحكمة الخاصة بلبنان غير صالحين للنظر في قضية تخصّ حقّه في ملاحقة المسؤولين عن اعتقاله التعسّفي لأنهم عُينوا من حكومة مدانة بالاعتقال التعسّفي، وذلك بحسب ما صدر بهذا الشأن عن لجنة حقوق الإنسان في جنيف عام 2007.

يذكر أن القاضي كاسيزي كان قد نحّى نفسه عن النظر في قضية تتعلّق بطلبات السيد، وبالتالي كان يفترض أن يتولى القاضي رياشي هذه القضية؛ لأنه نائب الرئيس. غير أن السيد أوضح في مذكرته أنه كان قد طلب من الأمم المتحدة عام 2007 عدم تعيين رياشي في المحكمة الدولية بسبب علاقته بقضية الاعتقال التعسّفي.


تحوّلات مبنى المحكمة

لوحظت تحوّلات مهمة شهدها مقرّ المحكمة الدولية الذي كان يستخدم كمركز رئيسي للاستخبارات الهولندية قبل تسليمه للأمم المتحدة عام 2008. وأبرز تلك
التحوّلات:

1ـ قاعة المحكمة «الأفضل تجهيزاً في العالم» بحسب مدير تكنولوجيا المعلومات. وبلغت كلفتها أكثر من خمسة ملايين يورو سدّد لبنان نحو نصف هذا المبلغ، بينما تفتقر بعض قاعات محاكم قصر العدل في بيروت إلى أبسط التجهيزات واللوازم.
2 طليت جدران قاعة الاستقبال بلون أخضر باهت، ويشعر الزائر بأنه يدخل عيادة طبية أو مستشفى. ووضعت شاشات تلفزيون على الجدران لنقل وقائع جلسات المحاكمة مباشرة.
3ـ الغرفة الخاصة بالأمن أصبحت جاهزة للاستخدام، لكن الجهاز الأمني فيها، رغم لطف العاملين فيه واحترامهم للزوار، لا يعملون بحسب المهنية المطلوبة؛ إذ إن التفتيش سطحي وغير مناسب. ورغم إعلان الأمنيين منع إدخال الأدوات الإلكترونية مثل الكومبيوتر المحمول والكاميرات والتليفونات، تمكن بعض الصحافيين من ذلك.

2010-10-21