ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري و«حزب الله» على مفترق الربح معاً.. أو الخسارة للجميع
نبيل هيثم
جريدة السفير
قبل بضعة أسابيع، وصلت رسالة شفوية الى رئيس الحكومة سعد الحريري، مفادها ان السيد حسن نصرالله بصدد إيفاد معاونه السياسي الحاج حسين الخليل للقائه قريبا. استعد الحريري للقاء العتيد، يوما، اثنين، ثلاثة، اربعة، خمسة، اسبوعا، لكن الحاج حسين لم يطرق بابه لا بمبادرة شخصية منه ولا من خلال قناة التواصل التقليدية.
مال رئيس الحكومة وقتها الى الاعتقاد بأنّ «حزب الله» تراجع عما كان بصدده، فاستفسر ناقل الرسالة حقيقة الأمر، ولم يكن لدى الاخير أدنى جواب.
ومع مضي الأيام، كان هناك في محيط رئيس الحكومة من يقول انه لا يجوز ان يتم التعامل مع سعد الحريري بهذه الطريقة. أنت رئيس حكومة... وكثيرون ممن التقوا الحريري في الآونة الأخيرة نقلوا عنه انه لا يعرف ماذا يريد الحزب، وانه أي الحريري يرفع من الاساس راية الكلمة الطيبة، بينما يصر «حزب الله» على عدم ملاقاته، وعبر عن هذه الرغبة امام النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري.
تصل أجواء الحريري الى «حزب الله». يتبلغ ناقل الرسالة الاولى، ما مفاده «أن التباسا قد حصل، فالسيد أبلغه «اننا لم نقفل على الحريري، والحاج حسين يتواصل معه دائما، وكما تواصل معه في الماضي، يمكن ان يتواصل معه لاحقا».
حمل «الرسول» نفسه التوضيح للحريري وقال له «من الضروري ان يتم اللقاء بينك وبين السيد حسن نصرالله تحديدا، لأن من شأن ذلك ان يزيل الكثير من الالتباسات. وقد قام وليد جنبلاط بحركة اتصالات جدية بهدف جمع الرجلين. الا ان الجميع فوجئوا بأن الرغبة التي أبداها الحريري بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع «حزب الله» لم تكن منسجمة مع الخطوة التي أقدم عليها في لحظة غريبة طرحت الكثير من الاسئلة، وتمثلت بتجميد قناة التواصل الموثوقة بينه وبين الحزب من خلال استهداف مصطفى ناصر في الاعلام وزج اسمه في قضايا ملتبسة. ولقد قرأ كثيرون في الداخل والخارج ذلك بأنه رسالة سلبية لها معانيها ودلالاتها الكثيرة.
حتى الأمس القريب، لم يكن معلوما ما اذا كانت الرسالة قد وصلت الى الحريري ام لا، لكن وزيرا سابقا زاره قبل ايام قليلة ونقل عنه قوله: انا ادعو للحوار وجاهز له بينما هم يقفلون بابه، وقد قالوا انهم سيرسلون الحاج حسين، وارسلوا لي رسالة بهذا الصدد لكنهم لم يفعلوا، في الحقيقة لا اعرف ماذا يريدون؟
فجأة، يبادر «حزب الله» الى خطوة غير ممهد لها علنا، تمثلت باستئناف التواصل الجدي بين «حزب الله» والرئيس الحريري عبر القناة المشتركة، أي «الصديق الموثوق» مصطفى ناصر. وكان ذلك في يوم سفر الحريري، أي يوم السبت الماضي، وبالفعل زار الحاج حسين الخليل رئيس الحكومة في منزله في وادي ابو جميل فور عودته من الرياض، وقد تولى وضع خارطة طريق اللقاء نهارا كل من نادر الحريري ومصطفى ناصر وصولا الى ساعة اللقاء.. وما بعده.
في «لقاء الثلاثاء»، مر الرجلان على كل ما استجد، وتخلله بعض عتاب واستفسار واستيضاح وتوقفت الدقائق التسعون عند باب مفتوح على لقاء آخر، علما أن اوساط رئيس الحكومة جزمت انه لم يطلب موعدا للقاء السيد حسن نصرالله حتى الآن.
يسجل المتابعون للقاء الخلاصات التالية:
- ان مجرد حصول اللقاء، امر مريح، ومن شأنه من حيث الشكل فقط ان يرخي ايجابيات في الفضاء السياسي العام، فكيف اذا اقترن بمضمون يلبي الحاجة من هنا وهناك الى الاستقرار والخروج من وراء المتاريس.
- ان هذا اللقاء، وإن كان متأخرا، كسر الجليد والحواجز التي اعاقت استئناف الحوار المباشر بين الحريري و«حزب الله».
- كان الحوار صريحا، ولكن ليس هناك ما يؤشر الى تغيير في القناعات، حول المسائل الأساسية، سواء من قبل الحريري او حزب الله.
- أبدى الطرفان رغبة مشتركة بالتهدئة السياسية حرصا على الاستقرار الداخلي، ولكن ذلك بقي عند حدود النوايا ولم يصل الى آلية مشتركة لترجمة النوايا المعلنة.
- عبر الرئيس الحريري عن استعداده للتعاون مع «حزب الله»، للخروج من الازمة الراهنة.
- اكد الحاج حسين الخليل توجـُه «حزب الله» المبدئي والدائم في اتجاه التعاون الذي يخرج البلد من المشكلة وتجنيبه الوقوع في ازمة. وليس التعاون الذي يقوم على قاعدة قرار اتهامي لـ«حزب الله» ظلما وعدوانا بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
- ما يزال اعلان السيد حسن نصرالله عما تبلغه من الرئيس الحريري حول القرار الاتهامي محل عتب شديد لدى رئيس الحكومة، الذي عبر امام كثيرين انه كان يفضل لو ان السيد نصرالله لم يظّهر ذلك في الاعلام.
- ان اللقاء لم يؤد الى تبديد التناقض حول كيفية التعاطي مع ملف شهود الزور في مجلس الوزراء، وسار النقاش بين الحريري والحاج حسين خليل على وقع الجدال الجاري حول هذا الملف بين قوى المعارضة وفريق رئيس الحكومة. والخلاصة ان الحريري بقي مصرا على عدم احالة الملف الى المجلس العدلي بينما ظلت المعارضة متمسكة بموقفها.
يقود ما تقدم الى السؤال التالي: حزب الله والحريري.. إلى أين؟
يقول احد السياسيين إن الحريري و«حزب الله» باتا على مفترق مصيري، إما يأخذان هذه العلاقة إلى منطقة الأمان أو دفعها إلى هاوية عميقة، علما أن اللقاءات السابقة لم تنجح في احداث اختراق نوعي يقود إلى تطبيع حقيقي والى ثقة متبادلة، ما خلا تلك المساكنة القسرية التي املتها بعض الظروف.
ولأن هذه العلاقة تشكل اساس استقرار لبنان او العكس، فالطرفان باتا يقفان امام الامتحان والخيارات الصعبة وفي طليعتها خيار الربح معا.. او الخسارة معا وهنا تكمن الكارثة على الجميع يضيف السياسي المتابع نفسه.
وفي اعتقاد السياسي المذكور ان للحريري هواجسه، وهو مقتنع في قرارة نفسه بأن عناصر من «حزب الله» متورطة في جريمة الاغتيال. كما أن لـ«حزب الله» هواجسه الكبرى، فهو يرى كيف يراد تعليق حبل المشنقة الدولية حول رقبته بلفيف من القرارات الدولية، من ال1559 إلى المحكمة الدولية. وهناك من يدعوه الى المشاركة في حفلة التصفيق لأولئك الراغبين بإعدامه وفي وضح النهار... بهدف إسكات المقاومة والقضاء عليها.. المشروع الدولي الذي لم يتراجع خطوة واحدة منذ صدور القرار 1559، بل قبله، وحتى الآن، أي استعمال سلاح القرارات الدولية وعلى رأسها قرار إنشاء المحكمة، لدفن سلاح المقاومة في الزواريب أو في لاهاي.
جريدة السفير
قبل بضعة أسابيع، وصلت رسالة شفوية الى رئيس الحكومة سعد الحريري، مفادها ان السيد حسن نصرالله بصدد إيفاد معاونه السياسي الحاج حسين الخليل للقائه قريبا. استعد الحريري للقاء العتيد، يوما، اثنين، ثلاثة، اربعة، خمسة، اسبوعا، لكن الحاج حسين لم يطرق بابه لا بمبادرة شخصية منه ولا من خلال قناة التواصل التقليدية.
مال رئيس الحكومة وقتها الى الاعتقاد بأنّ «حزب الله» تراجع عما كان بصدده، فاستفسر ناقل الرسالة حقيقة الأمر، ولم يكن لدى الاخير أدنى جواب.
ومع مضي الأيام، كان هناك في محيط رئيس الحكومة من يقول انه لا يجوز ان يتم التعامل مع سعد الحريري بهذه الطريقة. أنت رئيس حكومة... وكثيرون ممن التقوا الحريري في الآونة الأخيرة نقلوا عنه انه لا يعرف ماذا يريد الحزب، وانه أي الحريري يرفع من الاساس راية الكلمة الطيبة، بينما يصر «حزب الله» على عدم ملاقاته، وعبر عن هذه الرغبة امام النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري.
تصل أجواء الحريري الى «حزب الله». يتبلغ ناقل الرسالة الاولى، ما مفاده «أن التباسا قد حصل، فالسيد أبلغه «اننا لم نقفل على الحريري، والحاج حسين يتواصل معه دائما، وكما تواصل معه في الماضي، يمكن ان يتواصل معه لاحقا».
حمل «الرسول» نفسه التوضيح للحريري وقال له «من الضروري ان يتم اللقاء بينك وبين السيد حسن نصرالله تحديدا، لأن من شأن ذلك ان يزيل الكثير من الالتباسات. وقد قام وليد جنبلاط بحركة اتصالات جدية بهدف جمع الرجلين. الا ان الجميع فوجئوا بأن الرغبة التي أبداها الحريري بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع «حزب الله» لم تكن منسجمة مع الخطوة التي أقدم عليها في لحظة غريبة طرحت الكثير من الاسئلة، وتمثلت بتجميد قناة التواصل الموثوقة بينه وبين الحزب من خلال استهداف مصطفى ناصر في الاعلام وزج اسمه في قضايا ملتبسة. ولقد قرأ كثيرون في الداخل والخارج ذلك بأنه رسالة سلبية لها معانيها ودلالاتها الكثيرة.
حتى الأمس القريب، لم يكن معلوما ما اذا كانت الرسالة قد وصلت الى الحريري ام لا، لكن وزيرا سابقا زاره قبل ايام قليلة ونقل عنه قوله: انا ادعو للحوار وجاهز له بينما هم يقفلون بابه، وقد قالوا انهم سيرسلون الحاج حسين، وارسلوا لي رسالة بهذا الصدد لكنهم لم يفعلوا، في الحقيقة لا اعرف ماذا يريدون؟
فجأة، يبادر «حزب الله» الى خطوة غير ممهد لها علنا، تمثلت باستئناف التواصل الجدي بين «حزب الله» والرئيس الحريري عبر القناة المشتركة، أي «الصديق الموثوق» مصطفى ناصر. وكان ذلك في يوم سفر الحريري، أي يوم السبت الماضي، وبالفعل زار الحاج حسين الخليل رئيس الحكومة في منزله في وادي ابو جميل فور عودته من الرياض، وقد تولى وضع خارطة طريق اللقاء نهارا كل من نادر الحريري ومصطفى ناصر وصولا الى ساعة اللقاء.. وما بعده.
في «لقاء الثلاثاء»، مر الرجلان على كل ما استجد، وتخلله بعض عتاب واستفسار واستيضاح وتوقفت الدقائق التسعون عند باب مفتوح على لقاء آخر، علما أن اوساط رئيس الحكومة جزمت انه لم يطلب موعدا للقاء السيد حسن نصرالله حتى الآن.
يسجل المتابعون للقاء الخلاصات التالية:
- ان مجرد حصول اللقاء، امر مريح، ومن شأنه من حيث الشكل فقط ان يرخي ايجابيات في الفضاء السياسي العام، فكيف اذا اقترن بمضمون يلبي الحاجة من هنا وهناك الى الاستقرار والخروج من وراء المتاريس.
- ان هذا اللقاء، وإن كان متأخرا، كسر الجليد والحواجز التي اعاقت استئناف الحوار المباشر بين الحريري و«حزب الله».
- كان الحوار صريحا، ولكن ليس هناك ما يؤشر الى تغيير في القناعات، حول المسائل الأساسية، سواء من قبل الحريري او حزب الله.
- أبدى الطرفان رغبة مشتركة بالتهدئة السياسية حرصا على الاستقرار الداخلي، ولكن ذلك بقي عند حدود النوايا ولم يصل الى آلية مشتركة لترجمة النوايا المعلنة.
- عبر الرئيس الحريري عن استعداده للتعاون مع «حزب الله»، للخروج من الازمة الراهنة.
- اكد الحاج حسين الخليل توجـُه «حزب الله» المبدئي والدائم في اتجاه التعاون الذي يخرج البلد من المشكلة وتجنيبه الوقوع في ازمة. وليس التعاون الذي يقوم على قاعدة قرار اتهامي لـ«حزب الله» ظلما وعدوانا بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
- ما يزال اعلان السيد حسن نصرالله عما تبلغه من الرئيس الحريري حول القرار الاتهامي محل عتب شديد لدى رئيس الحكومة، الذي عبر امام كثيرين انه كان يفضل لو ان السيد نصرالله لم يظّهر ذلك في الاعلام.
- ان اللقاء لم يؤد الى تبديد التناقض حول كيفية التعاطي مع ملف شهود الزور في مجلس الوزراء، وسار النقاش بين الحريري والحاج حسين خليل على وقع الجدال الجاري حول هذا الملف بين قوى المعارضة وفريق رئيس الحكومة. والخلاصة ان الحريري بقي مصرا على عدم احالة الملف الى المجلس العدلي بينما ظلت المعارضة متمسكة بموقفها.
يقود ما تقدم الى السؤال التالي: حزب الله والحريري.. إلى أين؟
يقول احد السياسيين إن الحريري و«حزب الله» باتا على مفترق مصيري، إما يأخذان هذه العلاقة إلى منطقة الأمان أو دفعها إلى هاوية عميقة، علما أن اللقاءات السابقة لم تنجح في احداث اختراق نوعي يقود إلى تطبيع حقيقي والى ثقة متبادلة، ما خلا تلك المساكنة القسرية التي املتها بعض الظروف.
ولأن هذه العلاقة تشكل اساس استقرار لبنان او العكس، فالطرفان باتا يقفان امام الامتحان والخيارات الصعبة وفي طليعتها خيار الربح معا.. او الخسارة معا وهنا تكمن الكارثة على الجميع يضيف السياسي المتابع نفسه.
وفي اعتقاد السياسي المذكور ان للحريري هواجسه، وهو مقتنع في قرارة نفسه بأن عناصر من «حزب الله» متورطة في جريمة الاغتيال. كما أن لـ«حزب الله» هواجسه الكبرى، فهو يرى كيف يراد تعليق حبل المشنقة الدولية حول رقبته بلفيف من القرارات الدولية، من ال1559 إلى المحكمة الدولية. وهناك من يدعوه الى المشاركة في حفلة التصفيق لأولئك الراغبين بإعدامه وفي وضح النهار... بهدف إسكات المقاومة والقضاء عليها.. المشروع الدولي الذي لم يتراجع خطوة واحدة منذ صدور القرار 1559، بل قبله، وحتى الآن، أي استعمال سلاح القرارات الدولية وعلى رأسها قرار إنشاء المحكمة، لدفن سلاح المقاومة في الزواريب أو في لاهاي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018