ارشيف من :أخبار لبنانية
نعم حصل انقلاب في العام 2005 .. وهذه هي الوقائع
صحيفة "السفير" - أحمد
زين
يردد فريق من أهل السياسة في هذه الأيام عبارات من نوع «وضع حد للانقلاب على الدولة والنظام وإعادة الأمور الى نصابها».. واللافت للانتباه أن هذا الكلام يمر مرور الكرام، ولا يحرك ساكنا في الدولة، وخاصة السلطة القضائية، ذلك أن القوانين تضع الانقلاب في خانة يصبح معها من يقوم به مرجوما بالخيانة العظمى، مثلها مثل اعتبار التعامل مع العدو، ولذلك كان قصاص الانقلابيين الإعدام كما حصل مرة في عقود خلت.
فهل ما نسمعه هو تعبير عن ظاهرة باتت شائعة في السياسة عندنا تتمثل في استعمال المصطلحات والمفاهيم في غير محلها أو عشوائيا، لسبب من ثلاثة، أم أن ما يقال قد حصل بشكل أو بآخر، وإما أن قائله على جهل في ما تعنيه تلك المصطلحات والمفاهيم وهذا احتمال غير مستبعد، وإما لإيمان بالمقولة الهتلرية القائلة «أكذب.. أكذب.. أكذب.. فتتحول الكذبة إلى حقيقة في أذهان الناس».
وإذا كنا لا نريد أن نكون في خانة المدافعين بصورة عمياء عن الدولة ولا يمكن ان نكون في خانة من يدعون إلى الانقلاب عليها وعلى النظام، لكن لا بأس من التحقق، ولو سياسيا، من صحة هذا الاتهام، أو عدمه، بعد أن عزفت الدولة ذاتها عن التحقق لكي تبني على الشيء مقتضاه.
الانقلاب كما هو معروف وشائع يمكن أن يحصل أولاً عن طريق العسكر كما حصل ويحصل في عدد من الدول، وقد يحصل الانقلاب سلمياً عن طريق تعليق العمل بأحكام الدستور واستبدال نصوصه بممارسات وأفعال لا تجيزها النصوص.
في الحالة الأولى، لم نواجه انقلابا عسكريا، ولا عناصره متوافرة وثمة مؤسسة عسكرية تشكل ضمانة للدولة ومؤسساتها وللسلم الأهلي والاستقرار، وهي تحتاج الى الدعم لكي تضاعف واجباتها ومسؤولياتها الوطنية، ولكن هل ثمة مؤشرات تجعل الاتهام بالانقلاب السلمي، حقيقة، ومن هم الانقلابيون يا ترى وكيف تبدى انقلابهم؟
عندما سقط رفيق الحريري شهيدا وقبل أن تكر سبحة الاغتيالات والتفجيرات المدانة، انبرى من يتهم سوريا وكل من هو حليف لها. شطبت اسرائيل من لائحة الاتهام. قيل لعمر كرامي أنت قاتل رئيس الحكومة السابق، فأحرجوه وأخرجوه من الوزارة وراحوا يصفقون له وهم يلفون أعناقهم بالشالات الحمراء. خرج الرجل من مجلس النواب ورفض الامتثال لكل من قال له ان يعود عن قراره. طلبوا رأس رئيس الدولة اميل لحود وحاصروه في القصر الجمهوري، وسعوا بكل إمكاناتهم لعزله دبلوماسيا وسياسيا، وكان يتناوبون على تحديد مواعيد ساعة الصفر لاقتحام القصر الجمهوري. رفعوا صوره وأهانوه وذموا به واتهموه بالقتل... ولكنه قبل التحدي على عكس عمر كرامي وأصر على عدم مغادرة القصر الجمهوري حتى آخر ساعة من الولاية الممددة.
لم يكتفوا بتغيير رئيس الحكومة والاتيان برئيس حكومة جديد، وبوزارة جديدة، بل أطاحوا الرؤوس الأمنية والقضائية. أتوا بالمحسوبين عليهم الى المؤسسات الأمنية والقضائية... والى بعض المفاصل الأساسية بالدولة. أشعروا كل حليف لسوريا وللمقاومة بأنه متهم. كانت أسماء السياسيين التي سترمى في السجون ترمى يوميا. صاغوا «التحالف الرباعي» ومن خلاله استولوا على مركز القرار، أي السلطة التشريعية التي تنتخب رئيس الجمهورية وتحدد هوية رئيس الحكومة.
خالفوا الدستور، عندما أعطوا مقابل، «الحلف الرباعي»، ضمانات للمعارضة بأن يصار للتوافق سياسيا على كل الأمور بمعزل عن لعبة الأكثرية والأقلية وبدل اللجوء الى التصويت في مجلس الوزراء، ومع أول اختبار، وهو تعيين مدير عام للأمن العام، قالوا ان الاسم المطروح، مرفوض أميركيا وفرنسيا لشبهة ما تتعلق بواقعة أن أحد أفراد أسرته، على صلة قرابة بأحد أعضاء «حزب الله». نعم «حزب الله» الذي أعطاهم الأكثرية، في انتخابات العام 2005 صار في اليوم التالي للانتخابات مرذولا.
لم يكتفوا بإقالة الضباط. زجوا بهم بالسجن. صيغت روايات كثيرة حول شقة الضاحية الجنوبية وشقة خلدة والمعسكر الذي وضعت فيه سيارة الميتسوبيشي، وبدا أن عملية التخطيط لاغتيال الحريري قد تمت أثناء حفلة شاي شارك فيها أكثر من ألف ضابط لبناني وسوري وبعلم «حزب الله» ودرايته!
انطلقت أقلام وقدم زملاء حلقات تلفزيونية، تم خلالها تمثيل الجريمة، بأحسن ما يكون من الماكيتات التلفزيونية. زاد احتقان الشارع. وكلما كان يصدر تقرير عن التحقيق الدولي كان الوضع الداخلي يزداد تأزما. وكلما كان يحصل تفجير واغتيال كان منطق الاسئثار يتشعب ويتغلغل في مفاصل وثنايا الدولة، حكومة وإدارة وأمنا ومالا واقتصادا الخ...
اتهم نبيه بري بتعطيل مجلس النواب، فماذا لو كان قد استجاب لهم وجعلهم يفعلون ما يريدون، على قاعدة اتهام سياسي طويل عريض، أرادوا من بعده تغيير وجه الدولة كلها. من أوقف مؤسسة دستورية معطلاً بذلك المادة 19 ـ دستور؟ ومن خرق المادة 41 ـ دستور عندما شغر مقعد نيابي ولم يدع لانتخاب البديل ومن خرق المادة 41 ـ دستور عندما أبرم معاهدة دولية وأقرها بمفرده رغم اعتراض رئيس الجمهورية على الشكل ومن دون موافقة مجلس النواب عليها ومن خرق ويخرق المادة 65 ـ دستور لجهة مكان انعقاد جلسات مجلس الوزراء؟
ومن خرق المادة 83 ـ دستور عندما تجاهل تقديم الموازنات سنوياً الى مجلس النواب؟ ومن خرق المادة 87 ـ دستور بعد ان «أضرب» عن إعداد وتقديم مشاريع قطع حساب الموازنة لسنوات عديدة لتتحول مالية الدولة بكل قروشها الى مال خاص؟ ومن هو الذي حوّل وزارة المال وبعض المؤسسات الأمنية والادارية الى «دولة ضمن الدولة»؟ من خرق مقدمة الدستور والمادة 95 ـ دستور في أكثر من منحى؟ ومن كتب للأمم المتحدة مزوراً تاريخ إحالة الى مجلس النواب؟
ان هذه التساؤلات هي غيض من فيض وهي في الحقيقة كافية للقول إن «الانقلاب» على النظام قد حصل في العام 2005. لكن من قام بالانقلاب ومن هم الانقلابيون؟
الجواب صار معروفا عند غالبية اللبنانيين، وننصح من يحتاج الى مساعدة صديق برئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لمزيد من الاستنارة والتوضيح والفهم والتدقيق.
نعم لم يخطئ القائلون بحدوث انقلاب على الدولة والدستور، لكن ما يحتاج الى جواب، هو كيف نبادر الى تصحيح المسار، هل بإبقاء كل من كان جزءا من الانقلاب في موقعه أم بإعادة من خلعوا من مواقعهم أم بصياغة مختلفة، سياسيا ودستوريا؟
يردد فريق من أهل السياسة في هذه الأيام عبارات من نوع «وضع حد للانقلاب على الدولة والنظام وإعادة الأمور الى نصابها».. واللافت للانتباه أن هذا الكلام يمر مرور الكرام، ولا يحرك ساكنا في الدولة، وخاصة السلطة القضائية، ذلك أن القوانين تضع الانقلاب في خانة يصبح معها من يقوم به مرجوما بالخيانة العظمى، مثلها مثل اعتبار التعامل مع العدو، ولذلك كان قصاص الانقلابيين الإعدام كما حصل مرة في عقود خلت.
فهل ما نسمعه هو تعبير عن ظاهرة باتت شائعة في السياسة عندنا تتمثل في استعمال المصطلحات والمفاهيم في غير محلها أو عشوائيا، لسبب من ثلاثة، أم أن ما يقال قد حصل بشكل أو بآخر، وإما أن قائله على جهل في ما تعنيه تلك المصطلحات والمفاهيم وهذا احتمال غير مستبعد، وإما لإيمان بالمقولة الهتلرية القائلة «أكذب.. أكذب.. أكذب.. فتتحول الكذبة إلى حقيقة في أذهان الناس».
وإذا كنا لا نريد أن نكون في خانة المدافعين بصورة عمياء عن الدولة ولا يمكن ان نكون في خانة من يدعون إلى الانقلاب عليها وعلى النظام، لكن لا بأس من التحقق، ولو سياسيا، من صحة هذا الاتهام، أو عدمه، بعد أن عزفت الدولة ذاتها عن التحقق لكي تبني على الشيء مقتضاه.
الانقلاب كما هو معروف وشائع يمكن أن يحصل أولاً عن طريق العسكر كما حصل ويحصل في عدد من الدول، وقد يحصل الانقلاب سلمياً عن طريق تعليق العمل بأحكام الدستور واستبدال نصوصه بممارسات وأفعال لا تجيزها النصوص.
في الحالة الأولى، لم نواجه انقلابا عسكريا، ولا عناصره متوافرة وثمة مؤسسة عسكرية تشكل ضمانة للدولة ومؤسساتها وللسلم الأهلي والاستقرار، وهي تحتاج الى الدعم لكي تضاعف واجباتها ومسؤولياتها الوطنية، ولكن هل ثمة مؤشرات تجعل الاتهام بالانقلاب السلمي، حقيقة، ومن هم الانقلابيون يا ترى وكيف تبدى انقلابهم؟
عندما سقط رفيق الحريري شهيدا وقبل أن تكر سبحة الاغتيالات والتفجيرات المدانة، انبرى من يتهم سوريا وكل من هو حليف لها. شطبت اسرائيل من لائحة الاتهام. قيل لعمر كرامي أنت قاتل رئيس الحكومة السابق، فأحرجوه وأخرجوه من الوزارة وراحوا يصفقون له وهم يلفون أعناقهم بالشالات الحمراء. خرج الرجل من مجلس النواب ورفض الامتثال لكل من قال له ان يعود عن قراره. طلبوا رأس رئيس الدولة اميل لحود وحاصروه في القصر الجمهوري، وسعوا بكل إمكاناتهم لعزله دبلوماسيا وسياسيا، وكان يتناوبون على تحديد مواعيد ساعة الصفر لاقتحام القصر الجمهوري. رفعوا صوره وأهانوه وذموا به واتهموه بالقتل... ولكنه قبل التحدي على عكس عمر كرامي وأصر على عدم مغادرة القصر الجمهوري حتى آخر ساعة من الولاية الممددة.
لم يكتفوا بتغيير رئيس الحكومة والاتيان برئيس حكومة جديد، وبوزارة جديدة، بل أطاحوا الرؤوس الأمنية والقضائية. أتوا بالمحسوبين عليهم الى المؤسسات الأمنية والقضائية... والى بعض المفاصل الأساسية بالدولة. أشعروا كل حليف لسوريا وللمقاومة بأنه متهم. كانت أسماء السياسيين التي سترمى في السجون ترمى يوميا. صاغوا «التحالف الرباعي» ومن خلاله استولوا على مركز القرار، أي السلطة التشريعية التي تنتخب رئيس الجمهورية وتحدد هوية رئيس الحكومة.
خالفوا الدستور، عندما أعطوا مقابل، «الحلف الرباعي»، ضمانات للمعارضة بأن يصار للتوافق سياسيا على كل الأمور بمعزل عن لعبة الأكثرية والأقلية وبدل اللجوء الى التصويت في مجلس الوزراء، ومع أول اختبار، وهو تعيين مدير عام للأمن العام، قالوا ان الاسم المطروح، مرفوض أميركيا وفرنسيا لشبهة ما تتعلق بواقعة أن أحد أفراد أسرته، على صلة قرابة بأحد أعضاء «حزب الله». نعم «حزب الله» الذي أعطاهم الأكثرية، في انتخابات العام 2005 صار في اليوم التالي للانتخابات مرذولا.
لم يكتفوا بإقالة الضباط. زجوا بهم بالسجن. صيغت روايات كثيرة حول شقة الضاحية الجنوبية وشقة خلدة والمعسكر الذي وضعت فيه سيارة الميتسوبيشي، وبدا أن عملية التخطيط لاغتيال الحريري قد تمت أثناء حفلة شاي شارك فيها أكثر من ألف ضابط لبناني وسوري وبعلم «حزب الله» ودرايته!
انطلقت أقلام وقدم زملاء حلقات تلفزيونية، تم خلالها تمثيل الجريمة، بأحسن ما يكون من الماكيتات التلفزيونية. زاد احتقان الشارع. وكلما كان يصدر تقرير عن التحقيق الدولي كان الوضع الداخلي يزداد تأزما. وكلما كان يحصل تفجير واغتيال كان منطق الاسئثار يتشعب ويتغلغل في مفاصل وثنايا الدولة، حكومة وإدارة وأمنا ومالا واقتصادا الخ...
اتهم نبيه بري بتعطيل مجلس النواب، فماذا لو كان قد استجاب لهم وجعلهم يفعلون ما يريدون، على قاعدة اتهام سياسي طويل عريض، أرادوا من بعده تغيير وجه الدولة كلها. من أوقف مؤسسة دستورية معطلاً بذلك المادة 19 ـ دستور؟ ومن خرق المادة 41 ـ دستور عندما شغر مقعد نيابي ولم يدع لانتخاب البديل ومن خرق المادة 41 ـ دستور عندما أبرم معاهدة دولية وأقرها بمفرده رغم اعتراض رئيس الجمهورية على الشكل ومن دون موافقة مجلس النواب عليها ومن خرق ويخرق المادة 65 ـ دستور لجهة مكان انعقاد جلسات مجلس الوزراء؟
ومن خرق المادة 83 ـ دستور عندما تجاهل تقديم الموازنات سنوياً الى مجلس النواب؟ ومن خرق المادة 87 ـ دستور بعد ان «أضرب» عن إعداد وتقديم مشاريع قطع حساب الموازنة لسنوات عديدة لتتحول مالية الدولة بكل قروشها الى مال خاص؟ ومن هو الذي حوّل وزارة المال وبعض المؤسسات الأمنية والادارية الى «دولة ضمن الدولة»؟ من خرق مقدمة الدستور والمادة 95 ـ دستور في أكثر من منحى؟ ومن كتب للأمم المتحدة مزوراً تاريخ إحالة الى مجلس النواب؟
ان هذه التساؤلات هي غيض من فيض وهي في الحقيقة كافية للقول إن «الانقلاب» على النظام قد حصل في العام 2005. لكن من قام بالانقلاب ومن هم الانقلابيون؟
الجواب صار معروفا عند غالبية اللبنانيين، وننصح من يحتاج الى مساعدة صديق برئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لمزيد من الاستنارة والتوضيح والفهم والتدقيق.
نعم لم يخطئ القائلون بحدوث انقلاب على الدولة والدستور، لكن ما يحتاج الى جواب، هو كيف نبادر الى تصحيح المسار، هل بإبقاء كل من كان جزءا من الانقلاب في موقعه أم بإعادة من خلعوا من مواقعهم أم بصياغة مختلفة، سياسيا ودستوريا؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018