ارشيف من :أخبار عالمية

شجرة "الزيتون" ... شاهدٌ من نوع آخر على صمود الفلسطينيين و"كلمة سر" تعلقهم بالأرض

شجرة "الزيتون" ... شاهدٌ من نوع آخر على صمود الفلسطينيين و"كلمة سر" تعلقهم بالأرض
فلسطين المحتلة – فادي عبيد
شجرة "الزيتون" ... شاهدٌ من نوع آخر على صمود الفلسطينيين و"كلمة سر" تعلقهم بالأرض"غزة، نابلس، جنين، طولكرم، وقلقيلية"، محطات اختارتها الإغاثة الزراعية الفلسطينية لتنفيذ حملة تطوعية لمساعدة المزارعين في جني محصول "الزيتون" لهذا العام، في لفتة صريحة تعكس جانباً من المعاناة التي يواجهها أولئك المزارعون تارة بفعل عمليات التجريف التي تنفذها قوات الاحتلال "الإسرائيلية" على طول امتداد الحدود مع القطاع، أو بفعل أعمال العربدة التي ينفذها قطعان المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية صباح مساء.
يقول الإداري في الإغاثة الفلسطينية سامر الأحمد: "إن هذه الحملة تركز بصورة رئيسية على القرى التي تعاني من اعتداءات المستوطنين سواء عبر منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم أو سرقة محاصيلهم تحت حماية جيش الاحتلال".
ويشارك في الحملة بحسب ما يشير الأحمد متطوعون من جمعيات نسوية وزراعية وشبابية، إضافة إلى عدد من الجمعيات التعاونية وبعض النشطاء الأجانب.
ويشكو المزارعون الفلسطينيون من تصاعد الهجمة على أراضيهم خلال الأسابيع الأخيرة، وبصورة خاصة بعد انتهاء فترة التجميد المزعوم للاستيطان في الـ26 من شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
لن يفلحوا
يقول المزارع أبو مسعد (51 عاماً) – من سكان قرية (عرّاق بورين) قضاء مدينة نابلس: "إنه بات يرقب لحظة استشهاده أو إصابته أو اعتقاله بمجرد أن يفلح في الوصول إلى أرضه برفقة أبنائه الأربعة، فهي أضحت محاصرة بسياج المستوطنات الإلكتروني من جهة، ودوريات الاحتلال العسكرية من جهة ثانية".
ويضيف أبو مسعد أن قطعان المستوطنين وتحديداً من مستعمرة (براخا) المجاورة لم يكتفوا بالزحف على حساب أراضي المزارعين، فهم يسعون باستمرار إلى التنكيل بالفلسطينيين من خلال مهاجمة منازلهم وممتلكاتهم وصولاً إلى محصولهم الذي ينتظروه بفارغ الصبر على مدار أشهر، مؤكداً في الوقت عينه أن كل هذه المحاولات لن تجد طريقها إلى قلوب ونفوس الفلسطينيين للرحيل عن وطنهم وتركه للأغراب.
أما المزارع أبو يوسف، وهو في نهاية العقد الرابع من سكان منطقة (جحر الديك) إلى الجنوب الشرقي من غزة، فعبر عن سخطه الشديد إزاء أعمال التجريف والتخريب المتعمدة التي يقوم بها جيش الاحتلال بين الفينة والأخرى، خلال توغله في المناطق المحاذية للشريط الفاصل بين القطاع والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.
استمرار المعاناة
يقول أبو يوسف الذي يعيل 11 فرداً، ثلاثة منهم متزوجون: "إنه وعلى أعتاب الذكرى الثانية للحرب ما زال يعاني كغيره من المزارعين الذين تضرروا بصورة كبيرة، إبان العدوان الواسع الذي لم يستثن البشر والحجر والشجر".
ويشير المزارع الغزي المنكوب إلى أن مأساة مالكي الأراضي المزروعة بالزيتون تتميز عن غيرهم، فكل شجرة تقطع ليس من السهل استبدالها لتنتج في فترة قصيرة، فضلاً عن أنهم مرتبطون برمز من رموز النضال الشعبي الفلسطيني، وهو ما عكسته المسيرات السلمية الأسبوعية التي تنظم في مختلف مناطق القطاع لمناهضة ما يسمى بـ "الحزام الأمني"، وهو منطقة جرداء صنعتها جرافات الاحتلال بذريعة وقف عمليات إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه مواقع العدو ومستوطناته المحاذية.
وتنعكس الخسائر الفادحة التي تلحق بأراضي الزيتون وأصحابها بصورة سلبية على المواطن الغزي المحاصر، فالتراجع الكبير في إنتاج هذا المحصول الهام يتحول إلى غلاء في أسعاره، الأمر الذي يجعلها بعيدة عن متناول الطبقات ذات الدخل الضعيف.
جدير بالذكر أن وزارة الزراعة في الحكومة الفلسطينية بغزة، شرعت ومنذ انتهاء الحرب العدوانية "الإسرائيلية" على القطاع أواخر عام 2008 بإعادة تشجير أراضي المزارعين المدمرة، وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات الإغاثية المحلية والدولية، بعد أن قدرت حجم خسائر القطاع الزراعي بأكثر من 300 مليون دولار أمريكي.
شجرة "الزيتون" ... شاهدٌ من نوع آخر على صمود الفلسطينيين و"كلمة سر" تعلقهم بالأرض

شجرة "الزيتون" ... شاهدٌ من نوع آخر على صمود الفلسطينيين و"كلمة سر" تعلقهم بالأرض
2010-10-21