ارشيف من :أخبار لبنانية

مديرة العلاقات العربية في حملة الرئيس الفنزويلي الانتخابية ايزابيل فرنجية: الحماسة في لبنان مفقودة لتعزيز العلاقات الرسمية مع كراكاس

مديرة العلاقات العربية في حملة الرئيس الفنزويلي الانتخابية ايزابيل فرنجية: الحماسة في لبنان مفقودة لتعزيز العلاقات الرسمية مع كراكاس

عبد الناصر فقيه


تتميز فنزويلا بحضورها القوي على الساحة الدولية، وحركة نشطة لرئيسها هوغو تشافيز انعكست إيجاباً على مجمل علاقاتها الدولية وحققت نوعاً من الاستقلالية لكراكاس فضلاً عن المنافع الإقتصادية والعلمية والإنمائية المتبادلة مع الدول التي تعتبرها صديقة لها، وهذه الحركة تجلت في الجولة الأخيرة للرئيس تشافيز على روسيا، أوكرانيا، إيران، سوريا وليبيا.


مديرة العلاقات العربية في حملة الرئيس هوغو شافيز الانتخابية، والناشطة في الحزب الإشتراكي المتحد الفنزويلي "ايزابيل فرنجية" عرضت لـ "الانتقاد" العناوين التي تحكم السياسة الفنزويلية، خصوصاً في عهد الرئيس تشافيز وأكدت أن "ما يريده تشافيز هو تمتين أواصر العلاقات مع الدول الحرة وتشكيل حلف معادٍ للإمبريالية وللأحادية الأميركية وسياستها في العالم، من دون إغفال التعاون بين هذه الدول على المستوى الإنمائي والإقتصادي والعلمي".

علاقات حرة بين دول ذات سيادة
وقالت فرنجية "إن الجولة الأخيرة للرئيس الفنزويلي تُعبّر عن القرارات الحرة في السياسة الخارجية لرئيس البلاد، بعيداً عن التأثيرات الأميركية في هذا المجال، فالرئيس تشافيز يتعاون مع روسيا أو اوكرانيا ـ على سبيل المثال ـ من باب علاقة الند بالند، وليس التعاون من باب التبعية أو الغطرسة أو عبر فرض شروط على المساعدات العسكرية أو العلمية أو الاقتصادية".

ووصفت فرنجية "العلاقات بين إيران وفنزويلا بـ "المتينة، خصوصاً أن كلا الدولتين تعملان على دعم قوى التحرر في منطقتهما الإقليمية وفي مواجهة هيمنة الولايات المتحدة، وقالت "إن الرئيس تشافيز يرى العلاقة مع إيران أساسية واستراتيجية، وهو ينظر إلى الثورة الإيرانية نظرة إعجاب بوصفها مثالاً يحتذى، ونمطاً يجب اتباع خطاه، فهذه الدولة استطاعت أن تكون متمردة في نهضتها السياسية والإقتصادية والعمرانية والثقافية من دون أن تكون مرتبطة بالدول الكبرى المتطورة".

وأشارت فرنجية إلى أوجه التعاون القائمة بين طهران وكراكاس على مختلف الأصعدة وقالت إن "فنزويلا دولة بترولية ويربطها تحالف وعلاقات مميزة مع إيران في منظمة "أوبك" من خلال القواسم العامة المشتركة بين البلدين، إضافة إلى وجود تعاون علمي وعلاقات اقتصادية وعمرانية ومصرفية. والمميز في هذا التعاون هو أنه ليس مفروضاً أو مشروطا كما يحصل من خلال التعاون مع الدول الأوروبية أو الإمبريالية عموماً، والرئيس تشافيز يحاول ان يدفع بفنزويلا نحو امتلاك الطاقة النووية السلمية بمساعدة روسيا وبمشاركة الخبرات الإيرانية وهو أمر لا يمكن ان تقدمه الدول الإمبريالية".

واعتبرت فرنجية أن المشهد الإيراني ـ الفنزويلي الحالي، يظهر "دولتين حرتين وسيدتين يمكن أن تأخذا قراراتهما بمعزل عن إرادة الإمبريالية الأميركية والأوروبية، وما يحكم السياسة الفنزويلية هو حرية القرار، ولذلك فهي مستعدة لكسر العقوبات الأميركية والإمبريالية المفروضة على إيران وخصوصاً إذا وجدت مصلحة ومنفعة لطهران وكراكاس بهذا الأمر".

وتابعت "ان خيارات الرئيس تشافيز الحرة وطبيعة زيارته السيادية تجعله يذهب إلى أي دولة يريد ومن بينها إيران، بغض النظر عن الضغوط الاميركية أو العالمية، ورئيس البلاد حر في إقامة علاقات مع أي دولة يرى أن لفنزويلا مصلحة بذلك، وأي عقوبات لن تؤثر سلباً على العلاقات الأخوية والصديقة مع طهران".
 تـشافيز يـرى الـعـلاقة مـع
إيـران أساسية واستراتيجية
 وينظر إلى الثورة الإيرانية
 نـظرة إعـجاب بـوصـفها
 مــثـالاً يـحـتــذى

تشافيز لم تتراجع شعبيته
وخلال حديثها عن الاوضاع الداخلية في فنزويلا أكدت فرنجية أن الإنتخابات الأخيرة لم "تشهد تراجعاً في شعبية تشافيز أو الحزب الإشتراكي المتحد، كما يصور في وسائل الإعلام العالمية، مشيرة إلى أن "الواقع يسجل نيل الحزب الغالبية في المجلس النيابي، وهي أكثرية موصوفة بوجود 98 نائباً بمواجهة 67 نائباً معارضاً، والفارق شاسع بين نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب الاشتراكي المتحد وبين تلك التي نالتها أحزاب المعارضة، وهذا يدل على أن الرئيس تشافيز ما زال يمثل القوة الأكبر بعد عشر سنوات من الحكم في فنزويلا، وأنه يريد الديمقراطية في البلاد معتمداً في ذلك على صناديق الإقتراع بمواجهة أحزاب المعارضة المتعددة التي لا يجمعها سوى حقدها على تشافيز والتبعية للولايات المتحدة الأميركية".

وفي معرض شرحها لأهداف العملية الانتخابية في فنزويلا، أوضحت فرنجية أن "الحصول على غالبية الثلثين كان يرمي إلى تجذير الثورة البوليفارية لأن البت ببعض القوانين يحتاج إلى الثلثين"، وقالت: "كنا نأمل الحصول على هذه الغالبية كي تتعزز قدرة رئيس البلاد على إجراء الإصلاحات اللازمة، ولكن في النتيجة، الرئيس تشافيز هو الرابح الأكبر لأنه حصل على الأغلبية البرلمانية، وأثبت أن الثورة يمكن ان تقام تحت ظل الديمقراطية"، وردت سبب التراجع في بعض الأقاليم إلى "بعض الكوارث الطبيعية التي أثرت سلباً على مزاج الناخب، وبينما كنا نعمل على إغاثة المنكوبين في المناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها، كان الآخرون يعملون على التحريض ضدنا والتحضير للإنتخابات".

وميزت مديرة العلاقات العربية في حملة تشافيز بين الإنتخابات العامة والانتخابات الرئاسية وقالت إن الرئيس تشافيز لم يتراجع شعبياً، ويمكن التأكيد على حقيقة أن ترشحه للإنتخابات الرئاسية سيؤدي إلى نتيجة مختلفة تصب في مصلحة تأمين غالبية ساحقة من الأصوات".

العلاقات اللبنانية الفنزويلية
وتخف حماسة فرنجية عندما تتحدث عن العلاقات اللبنانية ـ الفنزويلية، فتطفو على السطح تمنيات ممزوجة بالأمل والأسف وقالت "أتمنى حصول زيارة للرئيس تشافيز إلى لبنان، خصوصاً ان هناك جالية لبنانية كبيرة في فنزويلا، وللأسف هناك عدة دعوات من الرئيس تشافيز إلى نظيره اللبناني ميشال سليمان لزيارة فنزويلا، ولم نر أية حماسة من قبل الدولة اللبنانية للاستجابة بزيارة كراكاس، أو استقبال الرئيس تشافيز في بيروت، على الرغم من أن لقاء الدوحة الجانبي بين سليمان وشافيز جرى فيه تبادل الدعوات، لكن ذلك لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ عبر القنوات الرسمية".

ونفت فرنجية علمها بالاسباب التي تمنع تبادل الزيارات الرسمية مشيرة إلى "أن الكواليس شهدت نقاشات حول طروحات فنزولية متعددة لإنشاء مصفاة بترولية في لبنان، ولكن هذا الأمر لم يعرض على المؤسسات الرسمية، ولم نر تحركاً بهذا الصدد من قبل الرئيس سليمان".

وإذ أعربت فرنجية عن أملها بزيارة "للرئيس المقاوم هوغو تشافيز إلى بلد المقاومة"، قالت إنها "تفتخر بالمقاومة في لبنان"، واعتبرت ان زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كانت ناجحة، لأن المقاومة أبدت وفاءً منقطع النظير لمن مد لها يد العون والمساعدة في وجه الكيان الصهيوني"، وختمت بالقول "المقاومة هي فخر الشعوب وهي مفخرة العرب، وطالما أن المقاومة موجودة في لبنان فإن اللبنانيين سيعيشون بكرامة، فليحمِ الله هذه المقاومة ويحمي أبناءها ويحمي سيدها السيد حسن نصر الله، ويطيل عمره لكي يبقى رائداً في حرب الكرامة والوجود ضد المستعمرة الأميركية في الشرق الأوسط (إسرائيل)".
2010-10-21