ارشيف من :أخبار لبنانية

حتى لا يصبح "برنامج الدعم المدرسي" هدراً..

حتى لا يصبح "برنامج الدعم المدرسي" هدراً..
حسن ملاط
كثير من الدول اعتمدت برامج للدعم المدرسي، ومنها من لا يزال يعتمدها حتى الآن. ولكن الدعم يأتي من ضمن خطة مؤقتة بعدد من السنوات، لأن الدعم لا يمكن أن يكون دائماً وإلا أصبح من ضمن البرنامج التعليمي. وبرنامج الدعم يكون ضرورياً عندما يتمكن من أن يحل المشاكل الموجودة.هل يمكننا معرفة إمكانية برنامج الدعم على حل المشاكل؟ الجواب هو الإيجاب ولكن ذلك يكون مرهوناً بخطة تقوم على حل المشاكل الفعلية لما يعاني منه تلامذتنا.
صرح وزير التربية الأسبق الأستاذ سمير الجسر أنه وجد كثيراً من التلامذة في الصف الرابع أساسي يمكن إعتبارهم أميين، هذه واحدة. منذ حوالي السنتين اجتمع عدد من الأساتذة الجامعيين من مختلف الجامعات اللبنانية، رسمية وخاصة، للبحث بالضعف المطلق باللغات وأن الطلاب لا يقرأون، حتى لا يقولوا لا يحسنون القراءة. هذه ثانية.
أما الثالثة، أنه نتيجة للتقييم السنوي التي تقوم به مختلف البلدان الأوروبية في نهاية الصف الخامس، تبين أن هناك حوالي العشرين بالمائة من الطلاب لا يحسنون القراءة. وأن هذا الرقم تكرر في عدة دول منها على سبيل المثال فرنسا وسويسرا وألمانيا...الخ. وأن 65 % من العشرين بالمائة يمكن إعتبارهم أميين. وبعد دراسة للأسباب استمرت سنوات عدة، تبين أن السبب في ذلك يعود إلى طريقة التعليم المتبعة في الروضة والصف الأول أساسي، والذي يقوم (أي التعليم) على تعليم القراءة بالطريقة المجملة، أو ذات الإنطلاقة المجملة. وتقرر في هذه الدول تباعاً التخلي عن تعليم القراءة بهذه الطريقة (أي المجملة) واتبعت الطريقة التركيبية التي تنطلق من تعليم الحروف وأصواتها إلى أن نصل إلى تعليم الكلمات تبعاً لخطة مرسومة يمكن التحدث فيها مع اصحاب الإختصاص. وقد تبين أيضاً نتيجة هذه الدراسات مضافاً إليها الدراسات الميدانية أن الطريقة التركيبية تساعد الطفل على القراءة الواعية، أي القراءة وفهم ما يقرأ والقراءة السريعة ومعرفة اللغة أيضاً. (جميع هذه الدراسات موثقة).
في فرنسا بدأ التدريس بالطريقة التركيبية منذ 2009 ، ولكن لا يزال الخبراء الفرنسيون الذين تستقدمهم وزارة التربية في بلدنا ينصحون بالطريقة المجملة؟!!
ما العمل في بلدنا؟
حتى تنجح خطة الدعم المدرسي، يجب:
أولاً: التخلي عن التدريس بالطريقة المجملة في الروضة والصف الأول أساسي.
ثانياً: يجب تعليم الأحرف وأصواتها لتلامذة الصف الثاني أساسي قبل البدء بإعطاء دروس جديدة في اللغة. ومن ثم البدء ببرنامج الصف الثاني.
ملاحظة: يوجد كتب فرنسية تستجيب للطريقة الجديدة في التعليم سواء للروضات أو الصف الأول اساسي أو الصف الثاني أساسي. ويمكن شراؤها من عدة دور نشر.
ملاحظة: بالنسبة للغة العربية يمكن تأمين كتاب أيضاً في حال قررت الوزارة ومعالي الوزير الإستجابة لما تفرضه الكشوفات العلمية الحديثة بالنسبة لتعليم القراءة والتي أثبتت بما لا يدع أي مجال للشك أن التعليم بالطريقة المجملة يضر بالدماغ ويؤدي إلى ما يسمى مرض الصعوبة بتعلم القراءة. كما وأثبتت الدراسات في فيزيولوجية الدماغ أن الطريقة الوحيدة التي يقبلها الدماغ في تعلم القراءة هي الطريقة التركيبية.
المهم، إذا التزمت الوزارة بما تقدم فهي بحاجة إلى تطبيق برنامج الدعم المدرسي لمدة سنتين فقط، ثم تتخلى عن هذا البرنامج، لأن التلامذة عندها، لا حاجة لهم للدعم.
2010-10-22