ارشيف من :أخبار لبنانية
فيلتمان بين تهديد سليمان.. واستمالة جنبلاط!
نبيل هيثم ـ "السفير"
رفعت الإدارة الأميركية في عهد جورج بوش لبنان الى رأس سلم اهتماماتها، وسعت إلى جعله نموذجا في الشرق الاوسط الجديد الذي طمحت له، ومع الادارة الجديدة برئاسة باراك اوباما بدا ان لبنان سقط من رأس السلم الى المرتبة الادنى، نتيجة غرقها في أزمات وسياسات موروثة. ولكن قبل أيام ظهر تحرّك اميركي مفاجئ في اتجاه لبنان عبر زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، فهل ارتفع حضور لبنان في سلم الاهتمام الاميركي؟
يقول احد المتابعين لحيثيات السياسة الاميركية تجاه لبنان انه ليس خافيا أن أمرين مترابطين يشكلان محور اهتمام ادارتي بوش وباراك أوباما، الأول هو كيفية إضعاف «حزب الله» وصولا الى القضاء عليه، والثاني هو المحكمة الدولية وكيفية استثمارها ضد «حزب الله».. ودائما تبعا للحسابات الاسرائيلية.
معنى ذلك، ان للبنان مساحة اهتمام اميركي تعلو درجة تظهيرها وتهبط وفق ما تقرره هذه الادارة او تلك، او حينما توجب الضرورات ذلك حضورا مباشرا، على غرار زيارة فيلتمان ودخوله على خط المحكمة الدولية لسحبها من جدول الاعمال السوري السعودي، بعدما شعرت الادارة الاميركية ان المحكمة تتعرّض لهجوم مركـّز من قبل سوريا و«حزب الله» يقترب من الدخول في المنعطف الخطير، الذي قد يقود الى هدم كل الآمال المعلقة على المحكمة وعلى القرار الاتهامي ضد «حزب الله». وتردد أن الأمر بلغ حد وصف فيلتمان لزعيم دولة خليجية بارزة بأنه «مجنون» لأنه يستمع الى آراء الرئيس السوري بشار الأسد، وخاصة ما يتعلق بحرصه على «حزب الله» والمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق... ويأخذ بجزء كبير منها!
وإذا كان الدخول الاميركي، كما تقول الشخصية المتابعة للسياسة الأميركية، ينطوي على تثبيت «الستاتيكو» اللبناني و«شدشدة براغي» حلفاء واشنطن في لبنان وطمأنتهم بمحاولة ايجاد نوع من التوازن في المشهد الداخلي بعد الاختلال الواضح الذي اصابه جراء الحملة المتصاعدة منذ اطلالات السيد حسن نصر الله وصولا الى مذكرات التوقيف السورية ضد فريق الرئيس سعد الحريري، فإن هذا الدخول انطوى على توجيه رسالة مباشرة الى دمشق وإيران مفادها ان المحكمة منذ لحظة ولادتها في العام 2007 تشكل وسيلة استثمار حصري سياسي واستراتيجي للولايات المتحدة... ولذلك تم اختيار كل من ميشال سليمان ووليد جنبلاط لإرسال ما يشبه التحذير الى الاول حول وجوب عدم ترجيح كفة المعارضة في أية استحقاقات متصلة بالمحكمة في مجلس الوزراء... وأن أية محاولة للمس بالقرار الظني سيكون هناك من يدفع ثمنها لبنانيا وفي طليعتهم رئيس الجمهورية، فيما كان فيلتمان، يحاول بشتى الوسائل استعادة جنبلاط الى صفوف فريق 14 آذار، معولا على قراءة الزعيم الدرزي للجهد الأميركي المبذول لتخريب التفارب السعودي ـ السوري، بعدما بات يلامس بعض العناوين الاستراتيجية.
ويقول قيادي كبير في المعارضة، ان «حزب الله» يتابع الموقف الأميركي ويتصرّف مع القرار الظني منذ ان صدر في «ديرشبيغل»، على قاعدة احتواء مفاعيله، وقد درس كافة الاحتمالات، والايام المقبلة ستشهد تدرّجا جديدا في تظهير «بعض التفاصيل البالغة الاهمية» علما انه يواجه منذ مدة ما يمكن تسميته بـ«عملية تجسس دبلوماسية» تقودها واشنطن، ويتولاها بعض الدبلوماسيين والسفراء الغربيين حتى من دول متواضعة حجما ودورا وسياسة، بهدف تجميع معلومات حول ردة فعل «حزب الله» حيال القرار الاتهامي، لكن تلك العملية لم ترشد الأميركيين الى خطط الحزب لما بعد القرار، الامر الذي دفع مسؤولا كبيرا في الامم المتحدة في بيروت الى إبداء القلق امام احد الوزراء من الغموض الذي يسود المشهد اللبناني، ومما قد يفعله «حزب الله» وقال صراحة: «نحن نخشى من ان يطبق «حزب الله» على لبنان».
وحينما استفسر الوزير اللبناني عن مضمون القرار الاتهامي، قال المسؤول الدولي «لا أحد يملك تصورا الا الأميركيون، فهم يديرون المحكمة الدولية بكل تفاصيلها من جهة ويقولون لنا حاولوا أن تساعدونا في كيفية احتواء تداعيات القرار الاتهامي عندما يصدر من جهة ثانية. يبدو أنهم يريدون الاستقرار في لبنان.. والمحكمة في آن معا».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018