ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: جلسة شهود الزور بانتظار حصيلة اتصالات سليمان ..وإصرار أميركي على المضي بالمحكمة
فاطمة شعيتو
في الوقت الذي تجنب فيه مجلس الوزراء التطرق الى القضايا السياسية في جلسته التي انعقدت امس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري بقي الغموض سيد الموقف بشأن موعد الجلسة المقبلة التي يفترض ان تحسم مصير قضية شهود الزور التي تشكل اليوم محور المشاورات والمساعي السياسية الداخلية والخارجية المكثفة، وبين خياري إحالة الملف الى المجلس العدلي أو القضاء العادي تشير مصادر واسعة الإطلاع الى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بات "يميل" لإحالته الى المجلس العدلي ضمن دائرة توجه مماثل لدى رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط، وأنه يبلور طرحاً جديداً كمخرج للملف الشائك.
وفي حين أجمع وزراء المعارضة خلال جلستهم التنسيقية أمس على موقف موحد مفاده انتهاء المهلة الأخيرة لملف شهود الزور الجمعة المقبل، أفاد مسؤولون أميركيون أن واشنطن عازمة على المضي بالمحكمة الدولية "ولو أدى ذلك الى عدم الإستقرار في لبنان".
محطات هذا المشهد السياسي اللبناني شكلت بأبرز عناوينها محور اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم حيث أوردت صحيفة "السفير" بحسب مسؤولين أميركيين أن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمن الأخيرة الى لبنان "كانت رداً على زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهي كانت تكراراً لموقف واشنطن حيال المحكمة الدولية على أساس عناصر عدة أبرزها إكمال المحكمة مهمتها، حتى لو أدى ذلك الى عدم الاستقرار في لبنان ولو عارضته السعودية".
وفي سياق متصل، تطرقت الصحيفة الى كلام الرئيس السوري بشار الأسد الوارد في مقابلة مع صحيفة "الحياة" حيث أعلن أن رئيس الحكومة سعد الحريري "هو الشخص المناسب جداً لهذه المرحلة الصعبة إذ أنه الوحيد القادر على تجاوز الوضع الحالي في لبنان"، مؤكداً أن "هناك كيمياء شخصية بينه وبين الحريري، وأن لا مشكلة معه ولا يوجد أي نوع من الجفاء بينهما وباستطاعته زيارة سوريا في أي وقت يريد، فهي لم تغلق أبوابها في وجهه".
الى ذلك، أكد الرئيس الأسد، بحسب الصحيفة، أن لا معطيات جدية أو فعلية حول موعد صدور القرار الظني، معتبراً أن "كلمة قرار ظني تكون عادة في جريمة عادية، أما في جريمة وطنية في بلد منقسم طائفياً، فالقرار الظني يدمر بلداً، أي أنه إذا كان الهدف هو اتهام أشخاص، فلماذا لا يُبنى الاتهام على أدلة وليس على الظن".
وعلى صعيد رئاسة الجمهورية، أفادت "السفير" بحسب مصادر واسعة الإطلاع أن الرئيس سليمان "بات يميل الى إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي"، وهو أسر بذلك الى بعض المقربين منه، وهو يلتقي بهذا الأمر مع توجه مماثل لدى جنبلاط الذي قال للصحيفة ذاتها إنه وضع الرئيس سليمان في أجواء اللقاء الممتاز مع الرئيس الأسد، ولفت الانتباه الى ان حركة المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية أو تلك التي يجريها هو شخصياً تهدف الى "تدوير الزوايا" والبحث عن مخارج وتمرير ملف شهود الزور بهدوء، مشيراً الى ان دمشق تواكب الجهد الذي يبذل بالتنسيق مع قيادة حزب الله والرئيس نبيه بري.
وفيما نقلت مصادر مطلعة ان جنبلاط طرح مع رئيس الجمهورية إمكان عدم تحديد جلسة لمجلس الوزراء قبل الوصول الى مخرج تفادياً للإنقسام الحكومي حول ملف شهود الزور، أشارت المصادر نفسها للصحيفة الى أن رئيس الجمهورية يميل أصلاً الى التأجيل وعدم إيصال الأمور في هذا الملف الى التصويت بل الى التوافق، ولو أنه يدرك صعوبة مهمته، التي قد تتطلب عقد لقاء ثلاثي في بعبدا بين الرؤساء الثلاثة بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من فرنسا.
بدوره، قال الرئيس بري لـ"لسفير" إنه "قلق حيال بعض المواقف الصادرة عن قوى أساسية في 14 آذار والتي توحي بأن هناك تراجعاً عن مبدأ إحالة قضية الشهود الزور الى القضاء، مستغرباً عودة هذا البعض الى استخدام نغمة ما يسمى شهود الزور".
أما صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم، فقد تطرقت الى الإجتماع التنسيقي الذي عقده وزراء المعارضة بالأمس حول قضية شهود الزور والذي ضمّهم إلى المعاونَين السياسيين لكل من الرئيس بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، النائب علي حسن خليل وحسين الخليل، وفي هذا الصدد أشارت "الأخبار" بحسب مصادر واسعة الاطلاع الى أن المجتمعين اتفقوا على موقف موحد لفريقهم السياسي مفاده أن المهلة الأخيرة لبتّ ملف شهود الزور تنتهي يوم الجمعة المقبل، علماً بأن مصادر رئيس الجمهورية نفت علمها بوجود مهلة زمنية أمام ملف شهود الزور، وهو الموقف ذاته الذي أكده النائب وليد جنبلاط أمام زواره.
الى ذلك، ذكرت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة للصحيفة نفسها أن من بين الأفكار التي تُتداول ضمن فريق الحريري خروجه من أية جلسة لمجلس الوزراء فور طَرح التصويت على إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، وبالتالي تعطيل الجلسة.
من ناحية ثانية، ذكرت "الأخبار" أن النائب جنبلاط قال للرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائهما الأخير إنه "لا يسع رئيس الحكومة سعد الحريري اتخاذ خطوات وخيارات مؤلمة تحت الضغط، ولا التخلي عن المحكمة الدولية"، مشدداً على أنه "ليس أبداً في منطقة رمادية، بل سيتخذ كل خطوة في الوقت المناسب".
وبحسب الصحيفة نفسها قال جنبلاط "لا أستطيع أن أفعل أكثر ممّا فعلت لو كنت في قوى 8 آذار، لا سوريا ولا هذا الفريق يستفيد من دوري إذا كنت إمّا هنا وإما هناك"، مضيفاً "لقد حدّدت خياري والموقع الذي اتخذته مع سوريا، ولا أحتاج إلى تعليقات وتحليلات عمّا أفعل، يجب أن أكون حيث أنا كي أظلّ أتكلم مع الأميركيين والفرنسيين، وأحافظ على الثقة مع الرئيس السوري".
وحول موضوع استئجار البواخر لتوليد الطاقة، ذكرت صحيفة "النهار" أن بته أرجئ الى الجلسة الوزارية المقبلة نظراً الى ضيق الوقت، وقد علمت الصحيفة في هذا الصدد أن وزراء " 14 آذار" أعدوا قبل الجلسة ملاحظات على موضوع استئجار بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية تناولت مجموعة نقاط من بينها ان "العرض المقدم من الوزير باسيل يفتقر الى عنصر المنافسة الذي يسمح للبنان بالحصول على أفضل العروض، اذ اقتصر استدراج العروض على إعلانات في الصحف المحلية ما يبين عدم الرغبة في أن تتضمن العملية تنافساً صحيحاً يؤدي الى خفض الكلفة"، بالإضافة الى ملاحظة أخرى تتعلق بإصرار الوزير على إعطاء حلول مرحلية ومؤقتة لمشكلة إنتاج الكهرباء على حساب الحلول الدائمة من خلال تركيزه على استئجار البواخر بدل التركيز على حلول متوسطة وطويلة الأمد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018