ارشيف من :أخبار لبنانية

أعيدوا إلينا رفيق الحريري

أعيدوا إلينا رفيق الحريري


ادمون صعب_ صحيفة "السفير"

«فإذا كنت في زمان يُرضى فيه من الفعل بالقول،
ومن العمل بالعلم، فأنت في شر زمان، وشر أناس».

أبو حازم الزاهد

يتساءل كثيرون هذه الأيام: أين أصبح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعدما طغى النزاع حول المحكمة الدولية ومصير شهود الزور على القضية المحورية أي اغتيال الرجل، والمأزق الذي أُدخل فيه لبنان فهدد وحدته، وصدّع نظامه، ووضعه تحت وصاية دولية تنذر بدفع شعبه المنقسم إلى الاقتتال مذهبياً. وكل الجهود العربية، وحتى الدولية، التي تبذل حالياً تستهدف الحؤول دون الاقتتال بسبب القرار الظني الذي ستصدره محكمة فقدت صدقيتها بفعل التسييس والتسريب، بينما المطلوب هو الوصول إلى الحقيقة وإعلانها بصدقية وشفافية، لم تثبت المحكمة إلى الآن انها تتمتع بهما.

فهلا يستيقظ الرئيس سعد الحريري من «شروده» فيعيد والده إلى ضريحه ليستريح فيه بسلام، ويوقف البازار الدولي المفتوح على جثمانه، وخصوصاً بعدما اخرج النزاع السياسي والقانوني حول المحكمة وشهود الزور، الشهيد الكبير من ضريحه وعرّضه للإساءة على أكثر من صعيد!

لذلك على الرئيس سعد الحريري ان يستعيد والده من المتاجرين بالمحكمة الدولية، وتصويب العلاقات مع سوريا، وخصوصاً بعد الكلام الودي من الرئيس بشار الأسد تجاهه الذي نقله إليه النائب وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس السوري الأسبوع الماضي، وكذلك الكلام الطري والخالي من «الجفاء» الذي قاله فيه الرئيس الأسد في الحوار الذي أجرته معه هذا الأسبوع جريدة «الحياة».

وقد أنصفه الأسد عندما قال «إن سعد الحريري قادر على تجاوز الوضع الحالي. إنه شخص قادر. وأعتقد انه الشخص المناسب جداً لهذه المرحلة الصعبة»، وهذا كاف لإظهار مقدار ثقة الأسد بالحريري وعطفه عليه.

والرئيس الحريري يعرف، رغم الإسفاف الذي كثر أخيراً من جانب بعض الرؤوس الحامية المحيطة به والذين يمننون سوريا بأنه «رد الاعتبار إليها» في حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط» في 6 أيلول الماضي حول وجود شهود زور أساؤوا إلى العلاقات بين لبنان وسوريا ـ يعرف ان تطوير العلاقات مع دمشق يفترض «تنظيف» البيت الحريري» من كل ما ومن تسبب في إفساد العلاقات بينهما، وإن بت ملف شهود الزور هو المطلوب لمحو آثار السنوات السوداء، وخصوصاً إذا حصل التزام تجاهه قضائياً وإدارياً وأمنياً.

فرئيس الحكومة ليس راغباً في الصدام مع رئيس الجمهورية الذي ليس في الدستور الذي منحه الحق في ترؤس جلسات مجلس الوزراء عندما يحضرها، ما يفيد انه يستطيع ان يقرر بنفسه طرح خلاف حول مقاضاة شهود الزور على التصويت، وأن هذا القرار من صلاحية رئيس مجلس الوزراء.

وكان الرئيس سليمان أشار في الكلمة التي ألقاها في الجالية اللبنانية في سويسرا الاثنين الماضي إلى «بروز إشكالات دستورية بعد عشرين عاماً من تطبيق اتفاق الطائف يجب النظر فيها بهدوء». وقال: «لا أحد يسعى إلى نزع صلاحية من سلطة معينة ويعطيها إلى سلطة أخرى، لكن المسألة تتعلق في الإجابة عن سؤال: كيف نوزع الصلاحيات وليس كيف ننزع الصلاحيات؟». مضيفاً «ان هناك أموراً عرقلت مسار الدولة ولا تزال، علينا إيجاد مفاتيح لحلولها، ووضع الحل في يد سلطة معينة».

فهل ينجح النائب جنبلاط في صوغ التسوية المنشودة بعيداً عن التدخل السوري، وخصوصاً بعدما أكد الرئيس السوري في حديثه إلى «الحياة»: «نحن في سوريا ليست لدينا رغبة في الدخول في التفاصيل اللبنانية، وبخاصة عندما نرى ان لا رغبة لبنانية في الحل»، مستدركاً: «عندما يتفق اللبنانيون على دور سوري فنحن جاهزون (...) ونحن لا نريد التدخل إلا إذا كان هناك حل كبير».

فهل بات اللبنانيون عاجزين عن إيجاد الحل وينتظرون «الحل الكبير»؟

2010-10-28