ارشيف من :أخبار لبنانية
«ميني» 7 أيار.. نسائي
نصري الصايغ - صحيفة السفير
الزحف النسائي القليل، على عيادة الدكتورة إيمان شراره، دشّن أسلوب التعاطي الميداني، مع لجنة التحقيق الدولية. علينا أن نتصور مستقبل القرار الظني، انطلاقاً من هذا الرحم، الذي منه تولد «الشرارة» بأسماء وساحات ومواقع وسلالات من العنف المتعدد.
إنها، ميني ٧ أيار، بصيغة نسائية.. ومرت تقريباً «بسلام»، مخلّفة أضراراً قليلة، اقتصرت على تخريع وترويع ولكمات.. وهرب أعضاء لجنة التحقيق، أعقبها استنفار دولي، أميركي، بيلماري، 14 آذاري، وإطلالة للسيد حسن نصر الله.
من لم يكن يتوقع هذا «الميني 7 أيار»، أعمى، لا بل غبي جداً، أو أنه يظن أن كل ما قيل، كان من باب التهويل.. فقط التهويل، وبنى سياسته في تجاهل «الفتنة»، على س ـ س، ولم يرَ مقدار الزغل في هذا الاتجاه.
كان متوقعاً كل ذلك، لأن المحكمة، ولجنة التحقيق متهمة، (ولو كانت على حق، فكيف إذا كانت على ضلال، تشهد عليه إجراءاتها، منذ ميليس وشهود الزور واعتقالات الضباط الأربعة، وامتناع المحكمة الدولية عن تسليم وثائق للواء جميل السيد، وطلب المعونة من مجلس الأمن، وبان كي مون تحديداً، وتجنيد جيفري فيلتمان ليعيد على اللبنانيين ما قاله سلفه: المحكمة أو الفوضى).
المحكمة الدولية وإجراءاتها القليلة والبالغة الخطورة والفائقة الانحياز، حولت سمعتها إلى ممسحة قذرة، تتقاذفها الاتهامات من نصف اللبنانيين على الأقل. أخطاء وخطايا المحكمة، وشناعة حلفائها وداعميها الدوليين (ومعظمهم من سلالة مجرمي حرب، وفق ما فسره موقع ويكيليكس)، جعلت المحكمة خرقة غير صالحة، يستطيع من شاء أن يرشقها باتهام، أو يرفسها بقدميه.
لم تعد المحكمة بكراً، ولا هي في الأساس بتول. إنها وليد زنا، وبنت مخدع أميركي، ضالع في بيع السياسات، كالجنس الرخيص. ولدت بلا أم وأب شرعيين. فاتها أن تنال معمودية دستورية وشرعية. سرقت باقماطها ووضعت في بيت الطاعة المؤسس على البند السابع.
لقد سقطت المحكمة من زمان، تماماً كما سقطت الولايات المتحدة الأميركية. وسقوط القضاء أخلاقياً، أشد وقعاً ومأساوية، من سقوط السياسات أخلاقياً. من يصدّق المحكمة اليوم، عليه أن يفسر كيف صدّقها وروج لها من قبل، عندما أعلنت اتهام سوريا... إن ما قدّمته المحكمة من دلائل (تبين أنها كاذبة) أقنع كاتب هذه السطور، لشهور طويلة. بعد تلك الخديعة العظمى، وقد دفع اللبنانيون والسوريون ثمنها غالياً جداً، استذكر لبنانيون وعرب مآثر المجتمع الدولي. استعادوا تمثيلية كولن باول في مجلس الأمن، حيث اجترح بالصوت والصورة أكثر من سبعة براهين (كلها مفبركة) تدين العراق، فغزته اميركا ودمرته.
وهؤلاء، يتابعون اليوم، بالصوت والصورة، جرائم جورج دبليو بوش، وباراك أوباما بوش، في أفغانستان والعراق واليمن، ويضعون يدهم على صدورهم، كي لا يقع صاحب موقع ويكليكس في أيديهم، وهو الذي يعيش متخفياً، لأنه كشف عن مسلسل جرائم العصر، التي بلغت عشرات آلاف القتلى من المدنيين، وعشرات آلاف السجناء والمعذبين.
لقد باتت المحكمة، في قاموس نصف اللبنانيين، رديفاً للولايات المتحدة الأميركية. قد لا تكون كذلك بالفعل، أو كلياً. ولكنها، بسبب سوء أدائها وانحيازها المفضوح، مسؤولة عن موقع الخزي الذي مضت إليه بقدميها.
وعليه، من يقنع جمهور المقاومة، وبيئة المقاومة، انها غير مستهدفة. لقد عاشت عمرها بهذا الإحساس، واكتوت بمحاولات الدس والتدليس والتدنيس لسلاحها، وصولاً إلى تكريس سياسات، بطرق دبلوماسية وإعلامية وإنفاقية وأمنية وعسكرية وحربية، بهدف الانتهاء من المقاومة.
ولا أحد يستطيع، أن يقنع جمهور المقاومة وحلفاء المقاومة، في الداخل والخارج، ان لجنة التحقيق الدولية، لن تستهدف في النهاية، إلا المقاومة، أكان ذلك من خلال اتهام عناصر غير منضبطة، أم من خلال فتح الباب للنيل من قيادات وأنظمة ممانعة.
لا دولة ولا ضغوط دول ستجعل هذا الفريق منتظراً ليلة القضاء عليه، والقبض على سلاحه، بتهمة قتل الرئيس رفيق الحريري. وإن سألت مسؤولاً من هذا الفريق، سيدلك على فلسطين، وصمت المجتمع الدولي. سيدلك على قانا وصمت الأمم، وسيدلك على غزة، وتآمر العالم. وسيدلك على العراق، وتزاحم الأمم، وسيدلك على تقرير غولدستون، وتهافت الأمم (وإنما الأمم الأخلاق، أليس كذلك؟)... سيدلك على المجرم الحقيقي، صاحب عبقرية الفتك والتدمير. ثم سيدلك على إسرائيل، التي تحظى جرائمها العظمى، بالرعاية والسماح والمباركة.
ما حدث بالأمس، كان بليغاً جداً. وقد يكون مفيداً لتفادي ما هو أعظم، وقد يكون ضاراً جداً، إذا تعامل معه اللبنانيون، على عادتهم، بأساليب الحشر والتزريك والإحراج...
هذا أول الغيث... فحذار الطوفان.
لا تخافوا المحكمة... بل خافوا على اللبنانيين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018