ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة استنكروا حادثة العيادة النسائية ودعوا الى الحذر من تداعيات ملف المحكمة الدولية على وحدة لبنان وأمنه
رأى السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك أن "الخطورة الكبرى تكمن اليوم في تسارع وتيرة استعداد العدو الصهيوني للعدوان وتحضره لكل الاحتمالات فيما تغرق الأمة في بحر من الانقسامات المذهبية والطائفية والسياسية"، داعياً الى "العمل الجاد من أجل توحيد الجهود والطاقات وتخفيف التوتر والتشنجات لتحل مشكلة الحكومة في العراق، وتزال بذور الفتن في لبنان، وتجتمع الفصائل في فلسطين على القضية الكبرى".
وأضاف السيد فضل الله "إن حال الانقسام الداخلي التي تنسحب على أكثر الساحات في البلدان العربية والإسلامية، والتي يصار فيها إلى تعطيل المصالحات بين الدول وبين الجماعات لحساب الرغبات الأميركية،هي حال خطيرة يراعي فيها البعض مصالح العدو على حساب مصالح شعبه ودولته،وعلى حساب الاستقرار الداخلي الذي ينبغي أن يكون الأرضية الاقتصادية والسياسية لعملية البناء المتكامل لمواجهة الأخطار المحدقة بالوطن والأمة".
وحول الوضع اللبناني، رأى السيد فضل الله أن لبنان الذي دخل في مرحلة تهدئة جديدة بفعل الاتصالات الخارجية والتفاهمات الإقليمية سوف يبقى مرتهناً لهذه الاتصالات والتفاهمات، ليرصد من محطة الإنتظار آفاق التطورات في المنطقة في مدى الشهور المقبلة، ليعرف مصيره المعلق بين براثن المحكمة الدولية وهواجس العدوان الصهيوني، وليبقى الاستقرار المرحلي في قبضة الحركة الدولية والإقليمية".
واعتبر السيد فضل الله أن في حادثة العيادة النسائية تجاوزاً لحدود التحقيق الى أمور تطال أمن البلد الإجتماعي والسياسي، ما يترك تأثيرات كبيرة على الساحة الداخلية ويعزز الإنقسام الداخلي الذي ينذر بفتن متحركة ومتنقلة.
من ناحيته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة ان "حاضر اللبنانيين ومستقبلهم وأمنهم واستقرارهم أمور تمر في مخاض عسير جراء خضوع لبنان للعبة دولية وإقليمية خطيرة جدًا"، لافتاً الى "أننا في دائرة الخطر الشديد، وأهل السياسة غارقون في جدلياتهم البيزنطية".
واعتبر الشيخ قبلان أن مصير المواطنين في هذا البلد "بات معلقاً ومتأرجحاً وسط تسونامي سياسي معقد حيث وضع السياسيون كل رهاناتهم في سلة الخارج ثم راحوا يستجدون الحلول ويبحثون عن الحقيقة في متاهات المشاريع ودهاليز المؤامرات التي لن تنتهي فصولاً طالما أن التجربة المريرة والمأساوية التي عشناها ودفعنا أثمانها غاليا في لبنان وفلسطين وفي المنطقة بأسرها لم تكف كي نتعلم منها ما يمكننا من إحداث خرق نوعي باتجاه استيلاد صحوة لبنانية وفلسطينية وعربية، تضع حدا لهذه الهرولة السريعة نحو السقوط المخيف".
وفي ما يخص مسار المحكمة الدولية وإدارتها، أشار الشيخ قبلان الى أن "ما ظهر منها حتى الآن يشير بوضوح تام بأن من أوجد المحكمة وصنعها لا تعنيه الحقيقة التي أجهض جنينها بالأمس في عيادة للطب النسائي، ولا يسعى إلى تحقيق العدالة مطلقاً، إنما لديه مشروع واحد أوحد هو كيفية القضاء على النهج المقاوم الذي تشكل المقاومة في لبنان رأس حربته".
وإذ رأى أن "موضوع استهداف المقاومة في لبنان أصبح من الأولويات الأميركية - الإسرائيلية، وبنداً متقدماً في الأجندة الدولية تحت رعاية وإشراف أمين عام الأمم المتحدة، الذي تقلقه جداً قوة المقاومة وترسانتها العسكرية"، دعا الشيخ قبلان الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي إلى القيام بواجباتهما ومسؤولياتهما الوطنية في اتخاذ القرارالصحيح الذي يضع حداً للعبة الدولية الخطيرة.
بدوره، رأى العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا أن "الأوضاع في لبنان لا تزال شديدة الحذر حيث يبدو البلد كله عالق ومرهون لقرار ظني تصدره المحكمة الدوليّة، ولتحقيق دولي باتت كل الشبهات تحوم حول مصداقيته ومهنيته، فيما العدو الإسرائيلي يتحضّر ليصوغ حربه القادمة على أساس معادلة الإنقسامات الطائفيّة والفتنة المذهبيّة، مستفيداً من المعطيات والمعلومات التي تقدمها له أجهزة المحكمة الدولية بالمجان".
وفي هذا السياق، دعا الشيخ النابلسي الى استدراك الأخطار الداهمة بتجديد عناوين الوحدة الداخلية في إطار إجراءات موضوعية منعاً لانهيار الأمن، معتبراً أن البلد يحتاج إلى خطاب سياسي عقلاني وهادىء حتى ينعكس ذلك في وسائل الإعلام التي تقع عليها مسؤولية طمأنة الرأي العام.
وإذ شدد في هذه المرحلة على الالتفاف الوطني والتضامن ، دعا الشيخ النابلسي جميع اللبنانيين الى التحصن بالوحدة الوطنية والالتزام بالثوابت الدينية والأخلاقية لدفع كل كل سوء وكل عدو.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018