ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مواقف السيد نصر الله تلاقي أصداءا محلية داعمة وتستنفر دوائر القرار الدولية
لا تزال ارتدادات خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الأخير تتفاعل محليا ودولياً. فمن جهة، اتسعت هوة الانقسام اللبناني - اللبناني على المحكمة الدولية ومتفرعاتها بين فريق مؤيد للمقاطعة وفريق مؤيد للانصياع للاملاءات الخارجية، ومن جهة ثانية، فقد ازدادت في الساعات الأخيرة وتيرة وحدة التدخلات الخارجية عبر الحملة التحريضية العالمية والصهيوأميركية على حزب الله في محاولة يائسة لتوسيع رقعة الضغوط عليه عبر عناوين متعددة أبرزها عودة الحديث عن سلاح الحزب والتلويح بالمضي الى النهاية في مواجهة ما أسموه "ترهيب الحكومة"، من خلال استعادة شعارات الدعم والتأييد للحكومة والشعب اللبناني.
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" انه إذا كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قد أبعد قرار المواجهة السياسية المفتوحة مع المحكمة الدولية، عن الاشتباك السياسي الداخلي، ووضع حزبه وكل فريق المعارضة، في معركة مفتوحة مع "الدول" وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي وضعت نصب عينيها منذ سنوات طويلة استهداف سلاح المقاومة، فإن "تطوّع" بعض الأطراف الداخلية، سواء بالدفاع عن مواقف نصر الله أو بالهجوم عليها، لم يحجب حقيقة المواجهة الأصلية، بدليل "الدول" التي تبرعت للرد، من واشنطن، الى باريس مرورا بالأمين العام للأمم المتحدة ومعظم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن باستثناء الصين، وهو الأمر الذي جعل قياديا بارزا في حزب الله يرد على ما سمّاه "الجوقة العالمية" بالقول "نأمل أن تكون رسالتنا قد وصلت: محكمتكم ولجانكم لا تعنينا بعد الآن".
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أن تداعيات ما تعرّض له فريق المحققين الدوليين في احدى العيادات الطبية بالضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء الماضي، بلغت ذروتها أمس في موقف مشترك لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والأمين العام للامم المتحدة بان كي - مون من المحكمة الخاصة بلبنان التي أكد رئيسها القاضي انطونيو كاسيزي أنها عازمة "كل العزم" على انجاز مهمتها، مشيرة الى ان كتلة "المستقبل" لاقته في هذا الموقف بعد اجتماع برئاسة الحريري، اذ شددت على "تمسكها بالمحكمة" مستغربة "اعاقة عمل فريق المدعي العام".
وتابعت الصحيفة، في المقابل انضم الى حملة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضد التحقيق الدولي، كل من رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فرأى الأول "أن المحكمة ليست موجودة قانوناً"، فيما ندد الثاني بـ"التصرف غير الأخلاقي للمحققين" متفهماً "الاعتراض السياسي والأمني والاخلاقي" لنصرالله.
في مقابل هذه الأجواء، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ"النهار" أن اتصالات عاجلة في الساعات المقبلة ستجرى بين الرياض ودمشق من أجل تكريس التهدئة التي ثبتت في القمة الثلاثية اللبنانية - السعودية - السورية الصيف الماضي في بعبدا.
وفي سياق متصل، كشفت أوساط لبنانية واسعة الاطلاع لــ "السفير" أن المشاورات الاقليمية لم تتوقف على صعيد المخارج، "مشيرة الى أنه من المحتمل أن تكون المملكة العربية السعودية تعمل على إعداد نص مكتوب يمكن أن يشكل مخرجا من الأزمة الحالية الدائرة حول المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي، على أن يحمل النص المستشار الملكي السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله الى دمشق في موعد لم يحسم حتى الآن"، ولفتت الصحيفة الى أن "الجو المكفهر في لبنان لا يعني "أن الأفق بات مقفلا"، متوقعة "حصول أمر جيد في وقت قريب" رافضة كشف ماهيته، الا أنها أملت "أن ينعكــس إيجابا في لبنان".
وأشارت الأوساط الى أن زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لبيروت فعلت فعلها في الدوائر الغربية، وخاصة الأميركية، التي انتبهت فجأة الى أن أحمدي نجاد كان يعلن من الضاحية الجنوبية لبيروت عن هزيمة مشروع وانتصار مشروع آخر، الأمر الذي استوجب قرار زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان لبيروت والحملة الأميركية على القيادة السعودية.
من جهته، أكد مصدر قيادي بارز في حزب الله لـ"السفير" أن حزب الله يعتبر نفسه مستفَزّا ببعده التنظيمي والجماهيري مما بلغته لجنة التحقيق، والتحدي الذي تمارسه في تحقيقات مريبة في الاتجاه الذي يوصل الى لف الحبل على رقبة الحزب بناء على رغبات أميركية وإسرائيلية، وأضاف "لذلك فإن السيد نصر الله بادر في خطابه الى إسقاط أوراق لجنة التحقيق التي تعمل لإيهام الرأي العام بأنها تؤدي مهمة البحث عن الحقيقة"، خالصاً الى أنهم "أخطأوا في قراءة حزب الله وأخطأوا في استفزازه وبالتالي دخوله في الغلط زاد مأزقهم ومأزق الأميركيين في لبنان".
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن "عليهم أن يفهموا الرسالة التي وجهها السيد نصر الله في خطابه المفصلي "حذار الاقتراب من الخطوط الحمر" ومفادها "ان لكم محكمتكم ولجانكم وهي لا تعنينا"، لافتاً الى أن "الكرة ليست في ملعبنا، ومع ذلك نحن ما زلنا نرى في هذه المرحلة أن هناك فرصة لكي يرعوي من في الداخل والخارج وأن يعيدوا حساباتهم والذهاب نحو مخرج ينقذ البلد، ويخرج بعض اللبنانيين من الرهان على أكاذيب واتهامات باطلة وظالمة، الأكيد اننا لن نقف مكتوفي الأيدي حيالها".
وكان قد صدر أمس بيان عن "وحدة الارتباط والتنسيق" في حزب الله نفت فيه أن يكون المسؤول عن الوحدة وفيق صفا، كما أورد اعلام "تيار المستقبل" وبعض المسؤولين فيه، قد تبلّغ زيارة المحققين الدوليين للضاحية الجنوبية، ووصفت "هذا الادعاء" بأنه "كذب محض".
وفي سياق ردود الفعل المتقاطعة مع مواقف الأمين العام لحزب الله الأخيرة، قال رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون " أنا لا أقر أصلاً بوجود المحكمة، إنما هي أمر واقع فرض علينا من مجلس الأمن بمعزل عن رغبتنا، ومجلس النواب كان قائماً وكان بإمكانه أن ينظر في موضوع المحكمة بالطرق القانونية لو أرسلت اليه".
كما دان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط " التصرف غير الأخلاقي للمحققين وتعرضه للكرامات والأعراض"، مبديا تفهمه للاعتراض السياسي والأمني والاخلاقي الذي عبّر عنه السيد حسن نصرالله بنتيجة الدخول الى عيادة الطب النسائي في الضاحية الجنوبية"، ومتسائلا ما اذا كان هذا التصرف للجان التحقيق الدولية يخدم العدالة والاستقرار أم يأتي ليؤكد تناقضهما؟، أم انه يأتي في توقيت غايته التخريب على التقارب السوري - السعودي الذي يشكل مظلة حماية عربية".
في المقابل، أكد الرئيس الحريري أن "لبنان لن يقع في الفتنة، وفي انعدام الحوار، وفي الرأي الواحد، وفي الخروج عن هويته الديموقراطية، العربية، الحرة، مكاناً للعيش المشترك، للمناصفة التامة، بين المسيحيين والمسلمين". وكان الحريري قد تلقى مساء أمس، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة تناول ملابسات ما سمي بـ"حادثة الضاحية"، علما انه من المقرر أن يتوجه اليوم الى الكويت في زيارة طابعها اقتصادي، على ان يتوجه الاثنين الى لندن في زيارة رسمية تستمر يومين.
اما اقليميا ودوليا، فقد انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان شديد اللهجة دعوة السيد نصر الله الى مقاطعة التحقيق الدولي، فيما رفعت الولايات المتحدة وتيرة ضغوطها في مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة مشاورات تخصص لمناقشة الوضع في لبنان.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن "تعليقات نصر الله تدل على أن حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني"، على حد قوله.
الى ذلك، أكدت المتحدثة باسم البعثة البريطانية في الأمم المتحدة لـ"السفير" إمكان انعقاد "جلسة المشاورات اللبنانية" في الأسبوع المقبل.
ومن جهته، نفى مكتب بيلمار أن يكون المحقّقون التابعون له قد اطّلعوا على سجلاّت خاصة بمريضات العيادة النسائية منتهكين بذلك المعايير الأخلاقية والدينية والإنسانية، مجدّداً القول بأنّ "الإجراءات المحيطة بهذه الزيارة على درجة عالية من المهنية وخاضعة للضمانات القانونية".
وفي مقال لها تحت عنوان " طلبات المحقّقين: إحذروا "الأخ الأكبر"، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن عمل المحققين الدوليين في لبنان لم يخضع منذ عام 2005 لأي رقابة أو تدقيق، كاشفة أنهم حصلوا على كل ما وقع تحت أيديهم من معلومات عن جميع اللبنانيين، ومؤكدة أن "فريق التحقيق الدولي بات يملك أكبر أرشيف عن كل من وطأت قدماه أرض لبنان خلال العقد الأخير، واللافت أن أداء هذا الفريق يؤكد أنه ليس بحاجة لكل ما يطلبه".
وأشارت الصحيفة الى أن لجنة التحقيق سرحت في طول البلاد وعرضها، من دون حسيب ولا رقيب، خاصة وأن الحكومات اللبنانية تركت الأمر على عاتق الأشخاص الذين يطلب المحققون الدوليون تعاونهم، لافتة الى أن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي كانت تدفع المصاريف اليومية لـ"الشاهد" هسام هسام بناءً على طلب ديتليف ميليس، من دون أن يصلها كتاب خطي بذلك. لم يكن الأمر بحاجة لأكثر من اتصال هاتفي من المونتيفردي.
ولفتت "الأخبار" الى انه "ومع بدء المحكمة الدولية عملها، زادت الأمور سوءاً، واصفة القضاء اللبناني بأنه بات صندوق بريد للمحكمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قوله ان "فريق التحقيق الدولي طلب من فرع المعلومات الحصول على معلومات وبيانات محددة، من دون المرور بالنيابة العامة التمييزية، مشيرة الى ان هذه الطلبات تقتصر على فرع المعلومات ولا تصل إلى أي جهاز أمني آخر. لماذا؟ ببساطة، "لأنهم في المحكمة لا يثقون بغيرنا".
وتحت عنوان "تركيا تحسم خيارها: إسرائيل تهديد رئيسي"، لفتت أشارت الأخبار الى أن تطوراً جديداً طرأ أول من أمس على العلاقات التركية - الإسرائيلية، قد يكون أشد خطورة من جريمة "أسطول الحرية"، يتمثل بتصنيف مجلس الأمن القومي التركي في النسخة الجديدة من "الدستور السري"، الذي يُعَدّ الوثيقة الرسمية الأهم في تحديد الاستراتيجيات العريضة التركية الخارجية والداخلية لخمس سنوات مقبلة، "إسرائيل بأنها "تهديد رئيسي لتركيا".
كما أزالت تركيا كل من سوريا وإيران (بالإضافة إلى اليونان "جزئياً" وبلغاريا وجورجيا وأرمينيا) من لائحة الدول التي تُعَدّ تهديداً خارجياً لتركيا.
واعتبرت "الأخبار" أن خروج سوريا وإيران من دائرة الأخطار، واستبدالهما بـ"إسرائيل"، هو تحوُّل استراتيجي من العيار الثقيل، ستكون له تداعيات على مستوى المنطقة.
إلا أن السؤال الأبرز، وفقا للصحيفة، فيبقى معرفة ما سينتج عن هذه الاستراتيجية التركية الجديدة على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة التي بقيت ضمن مستوى المعقول رغم كل ما حصل على خط أنقرة - "تل أبيب".
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" انه إذا كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قد أبعد قرار المواجهة السياسية المفتوحة مع المحكمة الدولية، عن الاشتباك السياسي الداخلي، ووضع حزبه وكل فريق المعارضة، في معركة مفتوحة مع "الدول" وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي وضعت نصب عينيها منذ سنوات طويلة استهداف سلاح المقاومة، فإن "تطوّع" بعض الأطراف الداخلية، سواء بالدفاع عن مواقف نصر الله أو بالهجوم عليها، لم يحجب حقيقة المواجهة الأصلية، بدليل "الدول" التي تبرعت للرد، من واشنطن، الى باريس مرورا بالأمين العام للأمم المتحدة ومعظم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن باستثناء الصين، وهو الأمر الذي جعل قياديا بارزا في حزب الله يرد على ما سمّاه "الجوقة العالمية" بالقول "نأمل أن تكون رسالتنا قد وصلت: محكمتكم ولجانكم لا تعنينا بعد الآن".
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أن تداعيات ما تعرّض له فريق المحققين الدوليين في احدى العيادات الطبية بالضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء الماضي، بلغت ذروتها أمس في موقف مشترك لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والأمين العام للامم المتحدة بان كي - مون من المحكمة الخاصة بلبنان التي أكد رئيسها القاضي انطونيو كاسيزي أنها عازمة "كل العزم" على انجاز مهمتها، مشيرة الى ان كتلة "المستقبل" لاقته في هذا الموقف بعد اجتماع برئاسة الحريري، اذ شددت على "تمسكها بالمحكمة" مستغربة "اعاقة عمل فريق المدعي العام".
وتابعت الصحيفة، في المقابل انضم الى حملة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضد التحقيق الدولي، كل من رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فرأى الأول "أن المحكمة ليست موجودة قانوناً"، فيما ندد الثاني بـ"التصرف غير الأخلاقي للمحققين" متفهماً "الاعتراض السياسي والأمني والاخلاقي" لنصرالله.
في مقابل هذه الأجواء، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ"النهار" أن اتصالات عاجلة في الساعات المقبلة ستجرى بين الرياض ودمشق من أجل تكريس التهدئة التي ثبتت في القمة الثلاثية اللبنانية - السعودية - السورية الصيف الماضي في بعبدا.
وفي سياق متصل، كشفت أوساط لبنانية واسعة الاطلاع لــ "السفير" أن المشاورات الاقليمية لم تتوقف على صعيد المخارج، "مشيرة الى أنه من المحتمل أن تكون المملكة العربية السعودية تعمل على إعداد نص مكتوب يمكن أن يشكل مخرجا من الأزمة الحالية الدائرة حول المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي، على أن يحمل النص المستشار الملكي السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله الى دمشق في موعد لم يحسم حتى الآن"، ولفتت الصحيفة الى أن "الجو المكفهر في لبنان لا يعني "أن الأفق بات مقفلا"، متوقعة "حصول أمر جيد في وقت قريب" رافضة كشف ماهيته، الا أنها أملت "أن ينعكــس إيجابا في لبنان".
وأشارت الأوساط الى أن زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لبيروت فعلت فعلها في الدوائر الغربية، وخاصة الأميركية، التي انتبهت فجأة الى أن أحمدي نجاد كان يعلن من الضاحية الجنوبية لبيروت عن هزيمة مشروع وانتصار مشروع آخر، الأمر الذي استوجب قرار زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان لبيروت والحملة الأميركية على القيادة السعودية.
من جهته، أكد مصدر قيادي بارز في حزب الله لـ"السفير" أن حزب الله يعتبر نفسه مستفَزّا ببعده التنظيمي والجماهيري مما بلغته لجنة التحقيق، والتحدي الذي تمارسه في تحقيقات مريبة في الاتجاه الذي يوصل الى لف الحبل على رقبة الحزب بناء على رغبات أميركية وإسرائيلية، وأضاف "لذلك فإن السيد نصر الله بادر في خطابه الى إسقاط أوراق لجنة التحقيق التي تعمل لإيهام الرأي العام بأنها تؤدي مهمة البحث عن الحقيقة"، خالصاً الى أنهم "أخطأوا في قراءة حزب الله وأخطأوا في استفزازه وبالتالي دخوله في الغلط زاد مأزقهم ومأزق الأميركيين في لبنان".
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن "عليهم أن يفهموا الرسالة التي وجهها السيد نصر الله في خطابه المفصلي "حذار الاقتراب من الخطوط الحمر" ومفادها "ان لكم محكمتكم ولجانكم وهي لا تعنينا"، لافتاً الى أن "الكرة ليست في ملعبنا، ومع ذلك نحن ما زلنا نرى في هذه المرحلة أن هناك فرصة لكي يرعوي من في الداخل والخارج وأن يعيدوا حساباتهم والذهاب نحو مخرج ينقذ البلد، ويخرج بعض اللبنانيين من الرهان على أكاذيب واتهامات باطلة وظالمة، الأكيد اننا لن نقف مكتوفي الأيدي حيالها".
وكان قد صدر أمس بيان عن "وحدة الارتباط والتنسيق" في حزب الله نفت فيه أن يكون المسؤول عن الوحدة وفيق صفا، كما أورد اعلام "تيار المستقبل" وبعض المسؤولين فيه، قد تبلّغ زيارة المحققين الدوليين للضاحية الجنوبية، ووصفت "هذا الادعاء" بأنه "كذب محض".
وفي سياق ردود الفعل المتقاطعة مع مواقف الأمين العام لحزب الله الأخيرة، قال رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون " أنا لا أقر أصلاً بوجود المحكمة، إنما هي أمر واقع فرض علينا من مجلس الأمن بمعزل عن رغبتنا، ومجلس النواب كان قائماً وكان بإمكانه أن ينظر في موضوع المحكمة بالطرق القانونية لو أرسلت اليه".
كما دان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط " التصرف غير الأخلاقي للمحققين وتعرضه للكرامات والأعراض"، مبديا تفهمه للاعتراض السياسي والأمني والاخلاقي الذي عبّر عنه السيد حسن نصرالله بنتيجة الدخول الى عيادة الطب النسائي في الضاحية الجنوبية"، ومتسائلا ما اذا كان هذا التصرف للجان التحقيق الدولية يخدم العدالة والاستقرار أم يأتي ليؤكد تناقضهما؟، أم انه يأتي في توقيت غايته التخريب على التقارب السوري - السعودي الذي يشكل مظلة حماية عربية".
في المقابل، أكد الرئيس الحريري أن "لبنان لن يقع في الفتنة، وفي انعدام الحوار، وفي الرأي الواحد، وفي الخروج عن هويته الديموقراطية، العربية، الحرة، مكاناً للعيش المشترك، للمناصفة التامة، بين المسيحيين والمسلمين". وكان الحريري قد تلقى مساء أمس، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة تناول ملابسات ما سمي بـ"حادثة الضاحية"، علما انه من المقرر أن يتوجه اليوم الى الكويت في زيارة طابعها اقتصادي، على ان يتوجه الاثنين الى لندن في زيارة رسمية تستمر يومين.
اما اقليميا ودوليا، فقد انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان شديد اللهجة دعوة السيد نصر الله الى مقاطعة التحقيق الدولي، فيما رفعت الولايات المتحدة وتيرة ضغوطها في مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة مشاورات تخصص لمناقشة الوضع في لبنان.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن "تعليقات نصر الله تدل على أن حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني"، على حد قوله.
الى ذلك، أكدت المتحدثة باسم البعثة البريطانية في الأمم المتحدة لـ"السفير" إمكان انعقاد "جلسة المشاورات اللبنانية" في الأسبوع المقبل.
ومن جهته، نفى مكتب بيلمار أن يكون المحقّقون التابعون له قد اطّلعوا على سجلاّت خاصة بمريضات العيادة النسائية منتهكين بذلك المعايير الأخلاقية والدينية والإنسانية، مجدّداً القول بأنّ "الإجراءات المحيطة بهذه الزيارة على درجة عالية من المهنية وخاضعة للضمانات القانونية".
وفي مقال لها تحت عنوان " طلبات المحقّقين: إحذروا "الأخ الأكبر"، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن عمل المحققين الدوليين في لبنان لم يخضع منذ عام 2005 لأي رقابة أو تدقيق، كاشفة أنهم حصلوا على كل ما وقع تحت أيديهم من معلومات عن جميع اللبنانيين، ومؤكدة أن "فريق التحقيق الدولي بات يملك أكبر أرشيف عن كل من وطأت قدماه أرض لبنان خلال العقد الأخير، واللافت أن أداء هذا الفريق يؤكد أنه ليس بحاجة لكل ما يطلبه".
وأشارت الصحيفة الى أن لجنة التحقيق سرحت في طول البلاد وعرضها، من دون حسيب ولا رقيب، خاصة وأن الحكومات اللبنانية تركت الأمر على عاتق الأشخاص الذين يطلب المحققون الدوليون تعاونهم، لافتة الى أن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي كانت تدفع المصاريف اليومية لـ"الشاهد" هسام هسام بناءً على طلب ديتليف ميليس، من دون أن يصلها كتاب خطي بذلك. لم يكن الأمر بحاجة لأكثر من اتصال هاتفي من المونتيفردي.
ولفتت "الأخبار" الى انه "ومع بدء المحكمة الدولية عملها، زادت الأمور سوءاً، واصفة القضاء اللبناني بأنه بات صندوق بريد للمحكمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قوله ان "فريق التحقيق الدولي طلب من فرع المعلومات الحصول على معلومات وبيانات محددة، من دون المرور بالنيابة العامة التمييزية، مشيرة الى ان هذه الطلبات تقتصر على فرع المعلومات ولا تصل إلى أي جهاز أمني آخر. لماذا؟ ببساطة، "لأنهم في المحكمة لا يثقون بغيرنا".
وتحت عنوان "تركيا تحسم خيارها: إسرائيل تهديد رئيسي"، لفتت أشارت الأخبار الى أن تطوراً جديداً طرأ أول من أمس على العلاقات التركية - الإسرائيلية، قد يكون أشد خطورة من جريمة "أسطول الحرية"، يتمثل بتصنيف مجلس الأمن القومي التركي في النسخة الجديدة من "الدستور السري"، الذي يُعَدّ الوثيقة الرسمية الأهم في تحديد الاستراتيجيات العريضة التركية الخارجية والداخلية لخمس سنوات مقبلة، "إسرائيل بأنها "تهديد رئيسي لتركيا".
كما أزالت تركيا كل من سوريا وإيران (بالإضافة إلى اليونان "جزئياً" وبلغاريا وجورجيا وأرمينيا) من لائحة الدول التي تُعَدّ تهديداً خارجياً لتركيا.
واعتبرت "الأخبار" أن خروج سوريا وإيران من دائرة الأخطار، واستبدالهما بـ"إسرائيل"، هو تحوُّل استراتيجي من العيار الثقيل، ستكون له تداعيات على مستوى المنطقة.
إلا أن السؤال الأبرز، وفقا للصحيفة، فيبقى معرفة ما سينتج عن هذه الاستراتيجية التركية الجديدة على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة التي بقيت ضمن مستوى المعقول رغم كل ما حصل على خط أنقرة - "تل أبيب".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018