ارشيف من :أخبار لبنانية
هل تتحول الحكومة والمجلس ساحة اشتباك بعد خطاب نصر الله؟
دنيز عطاالله حداد، السفير
الأكيد أن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله كان يدرك تماما أن خطاب الفصل مع التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقطع كثيرا من جسور الوصل مع المجتمع الدولي.
لا شك بأنه يعرف أن ما قبل خطاب الفصل ليس كما بعده، لا في الداخل اللبناني ولا في الخارج الدولي. لذا أقدم هو واعياً، ومدركاً التداعيات الممكنة. تتحدث المعارضة «عن أكثر من سيناريو» وتبدي استعدادها لمواجهة الآتي، «فقد بلغ السيل الزبى، والمقاومة لن تقف متفرجة وهي تساق إلى الإدانة والتجريم والذبح تحت شعار عدالة دولية كاذبة» بحسب مصدر معارض. يؤكد المصدر نفسه «أن الدول المتحكمة بالمحكمة الدولية جعلت لها هدفا واحدا: استهداف المقاومة وإنهاؤها بعد إنهاكها... وهذا لن يحصل». ويضيف «أيّا تكن تبعات موقف السيد نصر الله فإنها تبقى من دون شك أقل ضررا من وضع رأس المقاومة تحت المقصلة». ويراهن «على وقفة ضمير من قبل كل المسؤولين اللبنانيين تحصن الوضع الداخلي وتمنع تأثير أي ارتدادات خارجية عليه».
لكن «وقفة الضمير» هذه لها ترجمات مختلفة عند كل فريق. «فاكتشاف القتلة وإحالتهم إلى المحاكمة وقفة ضمير. احترام القوانين ومواثيق الشرعية الدولية وقفة ضمير. تأمين العدالة وعبرها الأمان والاستقرار للبنانيين وقفة ضمير أيضا»، بحسب أحد نواب «المستقبل». النائب نفسه يستغرب «أسلوب تعاطي «حزب الله» مع المحكمة والتحقيق وكأنه صاحب الأمر والنهي، ليس فقط على مستوى الجمهورية اللبنانية بل أيضا باسم الجمهورية».
وعليه فإن المؤشرات لا تطمئن إلى تلاق ممكن بل إلى اشتباك حاد قد يهدد أسس البيت اللبناني. اشتباك سيشمل كل شيء ما دام الطلاق غير حبي، كما أن المتدخلين فيه من الجوار القريب والبعيد لا يسهمون إلا في تأجيج الخلافات والإشارة إلى مساوئ كل من الطرفين وأحلامه بالسيطرة أو الحسم.
يؤكد الطرفان المعنيان، وتحديدا «حزب الله» و«المستقبل»، أن «الاشتباك» سيبقى ضمن المؤسسات الدستورية. لذا سيتمسك كل فريق بمواقفه بين الدستوري وغير الدستوري، بين ما يجوز قانونا وما لا يجوز. وسيكون مجلس الوزراء ساحة اشتباك حول «شهود الزور». ومجلس النواب أرض معركة حول «لا دستورية المحكمة». وسيتواصل شدّ الحبال. لكن من يضمن عدم تفلت الأمور؟
يراهن مصدر مسؤول على «مساعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أكثر من صعيد. فالأمور ليست مغلقة كما يحلو للبعض تصويرها. الخلافات كبيرة لكننا لم نصل بعد إلى حائط مسدود. وفي الأسبوع المقبل ستعقد هيئة الحوار الوطني اجتماعا لها. ويمكن هذا الاجتماع أن ينفس أجواء التوتر نسبيا».
لكن مراقبين يعتبرون «أن السيد نصر الله اتجه نحو الحسم. لا مزيد من تقطيع الوقت أو الحوارات غير المنتجة. كان في كلامه واضحا ونقل الأمور إلى مرحلة جديدة». يتفق كثيرون على هذه القراءة لكنهم يختلفون في تحليل خلفياتها واستشراف معالم المرحلة الجديدة.
بالنسبة الى «14 آذار»، «قرر «حزب الله» مواجهة العالم بتحريض إيراني. وموقفه ناتج من يقينه بأنه عاجز عن التأثير في عمل المحكمة أو إلغائها. لذا فهو يتصرف من منطلق الخائف والمتوتر والمربك. ويغطي كل ذلك بهالة قوة مفترضة غير قادر على ترجمتها عمليا بأكثر من احتلال شوارع وقطع طرق واعتداء على محققين. لكن ذلك لن يغيّر من واقع الامور».
بالنسبة الى المعارضة، «ان كلام نصر الله هو بمثابة صرخة ضمير تضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجنبا لما يحضر للبلد ومقاومته وأهله من مكائد تحت شعار المحكمة الدولية. فلقد ولى زمن استباحة كل شيء تحت شعار المراعاة والمحاباة وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم وعواقب مواقفهم».
وبين هذه وتلك عاد لبنان مثار اهتمام دولي. تُعقد من أجله المؤتمرات الصحافية ويصرح قادة العالم تعليقا على حادث جرى فيه. و«هو ما يجب أن نشكر عليه ربما زيارة الرئيس محمود احمدي نجاد إلى الجنوب» على ما يقول أحد المراقبين الذي ربط بين هذه الزيارة وبين إعادة كل هذا الاهتمام بالبلد وتفاصيله. فبرأيه «لم يستسغ العالم هذه الزيارة ولا دلالاتها أو رسائلها».
في نقاش ضمن حلقة ضيقة في «الأمانة العامة لقوى 14 آذار»، يسأل أحد الحاضرين «هل يجب أن نبدأ بالخوف من الشـيعة». فيجيب أحد الأعضاء «علينا أن نخاف عليهم، ومعهم على البلد من مغامرة تؤجج صراعا لا ينتهي في المنطقة، يفتح أبواب الجحيم». ويعلق آخر «يأخذ حزب الله الشيعة، إلى حيث سبقه الموارنة وعادوا محبطين ومهزومين. أو إلى حيث ذهب السنة وعادوا مكسورين بلا أجنحة. فكل طائفة يجتاحها جنون العظمة في لبنان تنتهي بالقضاء على نفسها. وهي، كما الموارنة والسنة من قبل، تأخذ البلد معها الى هاوية لا يمكن أحداً تحديد قعرها».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018