ارشيف من :أخبار لبنانية
هجوم أميركا وعربها من العراق إلى لبنان
ابراهيم الأمين - صحيفة الاخبار
تعقّد المشهد كله في لحظة واحدة. دولياً، عادت الولايات المتحدة ومعها فرنسا وجهات غربية عدة إلى شن هجوم على محور المقاومة في المنطقة. وإقليمياً، وافقت جهات بارزة في السعودية ومعها حكومات في مصر والأردن ودول خليجية عدة على شن هجوم إضافي، تحت عنوان منع الفريق الآخر من حصاد ثمار نضالات سنوات عدة صموداً في وجه آلة العزل والحرب والحقد. وسعياً إلى تخفيف الخسائر في الحد الأدنى، أو جعل المنطقة تنتقل إلى الفوضى غير الخلّاقة ما دام المشروع الأميركي لن تقوم له قائمة.
ويمكن مشاهدة التعقيدات في ساحات عدة. في العراق، قرر فريق الولايات المتحدة الأميركية شن هجوم على الفريق الآخر الذي ضمّ إيران وتركيا وسوريا وحشداً كبيراً من القوى العراقية لمنع تأليف حكومة لا تراعي الشروط السعودية، علماً أنه سوف يظل هناك سجال كبير بشأن المشروع الوطني أو العروبي للفريق الحاكم في العراق، وخصوصاً أن بعض التصرفات الأخيرة لا تزال تشي بعقلية ثأرية لا تفيد في بناء أوطان، مثل قرار إعدام طارق عزيز، حيث لم يعد في هذه الأمور أية بطولة أو تحقيق لعدالة حطّمها الاحتلال الأميركي والمتعاونون معه في الجرائم التي ارتكبت في حق العراقيين مدنيين ومؤسسات وثروات.
لكن الهجوم الذي يقوده الفريق الآخر لا علاقة له بمصالح العراق الحقيقية، بل بمصالح هذه الحكومات، التي لا تريد الانطلاق في مشروع إصلاحي لتعديل آليات الحكم وتوسيع باب المشاركة الشعبية في قيادة البلاد وتوزيع الثروة. ما جعل مبادرة الملك عبد الله بخصوص العراق محاولة لفرض وصاية جديدة على العراق.
في الوقت نفسه، ينطلق الفريق نفسه، وبدعم أكبر من الولايات المتحدة الأميركية والغرب، إلى جعل ملف المحكمة الدولية ورقة ضغط على قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والحكومات والدول الداعمة. وثمة نشاط غير مسبوق لإصدار القرار الاتهامي في خلال أسابيع قليلة إذا أمكن، ويبدو أن من المفيد السؤال عما إذا كانت «غزوة العيادة» التي نفّذها محققون من فريق المدعي العام دانيال بلمار، إنما هدفت إلى استدراج موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للبناء عليه والعودة إلى لعبة القرارات الدولية الهادفة إلى فرض وقائع على اللبنانيين وعلى الآخرين من حولهم.
قبل عدة سنوات، تولّى أحد الصحافيين التقريع إلى حدود قاسية بشخصيات وكوادر فريق 14 آذار. وذلك عبر موقع سماه «فيلكا إسرائيل». يومها حصل هرج ومرج حول الموقع وأصله وفصله، لكن المتخصصين بإسرائيل كانوا يعرفون طوال الوقت أنه ليس في اسرائيل أي موقع بهذا الاسم، وأن طريقة عمل الموقع لا تشير إلى علاقة لأي إسرائيلي به. ومع ذلك كانت المفاجأة في لجوء قناة «المنار» إلى بث أخبار منسوبة إلى هذا الموقع، في «لحظة تخلّ». قبل أن تحصل اتصالات يتولّاها القسم المختص بشؤون إسرائيل في المقاومة الإسلامية لتدارك الخطأ والتوقف عن السير به.
قبل مدة وجيزة، لجأت صحيفة يومية هي «الديار» وأخرى أسبوعية هي «الثبات» ومعها مواقع أخبارية إلكترونية منها «النشرة» و«التيار» وإذاعات عدة وتلفزيون الـ«n.b.n» وكلٌّ في تاريخ معيّن وبصيغة معيّنة إلى نشر تقرير إخباري غير محدد المصدر وبثه، وفيه كلام منسوب إلى رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يدلين. تناول فيه ملف العمل الأمني في لبنان وشروحاً مسهبة حول أمور كثيرة.
إن الأمانة المهنية تقتضي أن يصرخ أحد منا في وجه هذه «الولدنات» وأن نقول: أيها اللبنانيون، أيها القرّاء احذروا هذه الأنباء المفبركة، واحذروا هذا النوع الرديء من التزوير، فلا أساس لهذا التقرير، ولا صحة له البتة، وكل ما ورد فيه هو نسج خيال رجل مريض، لم يجد أمامه سبيلاً لدعم المقاومة (كما يفترض حسن النية) سوى اللجوء إلى أسهل الأساليب، لكن أقذرها مهنياً، ومن قام بهذا العمل، فقير الخيال أصلاً، ولا يعرف عن العدو شيئاً، وهو ربما لا يعرف من هو هذا الجنرال، ولا كيفية إدارة العمل الأمني والإعلامي في إسرائيل، ولم يتعلم شيئاً من مسيرة المقاومة التي يقول إنه يدعمها، ومن قام بهذا العمل هو رجل سخيف ومريض ومسيء إلى مسيرة المقاومة التي بذلت عقدين على الأقل من عقل وجهد ومال وبواسطة عشرات بل مئات الكوادر لبناء وضعية علمية تتيح قراءة إسرائيل كما هي، والتعرف إليها كما هي، بكل شيء فيها، أمني وعسكري ومدني وعلمي وديني واجتماعي وإنساني، وسقط شهداء وبذلت دماء لتكوين قاعدة بحث ومعرفة تقوم على العلم لا على الانفعال، والشهيد عماد مغنية كان أول المقاتلين من أجل الوصول إلى هذه الوضعية، وكان هو ولا يزال رفاقه الآن من بعده، يرفضون الأخذ بكلمة أو عبارة أو نص لا يصار إلى التثبت منه بوسائل معلومة أو غير معلومة. لكن عالم المقاومة لا يحتمل الخطأ، ومن لا يقدر على اللحاق به فليبتعد، ومقبول منه فقط... الدعاء.
أما عاموس يدلين نفسه، فيعرف أن في لبنان من يعرفه حق المعرفة، ويعرف عنه كل شيء، من يوم ولد ويوم تبوأ موقعه ويوم سيترك مهمّاته ويوم سيموت قتلاً على يد فدائي إن شاء الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018