ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الحراك المحلي لايجاد مخرج لملف "شهود الزور" متواصل بموازاة مساعي الحل السورية السعودية
فاطمة شعيتو
بينما لا يزال رئيس الجمهورية يدرس الطروحات على أمل بلورة حل توافقي لأزمة شهود الزور التي ستشكل عنوان جلسة مجلس الوزراء يوم غد، تتجه الأنظار اليوم نحو ما سيخرج به لقاء السفراء الثلاثي في اليرزة، وبالتالي ما سيسفر عن الحراك السوري السعودي الإيراني من حلول ترضي الأفرقاء اللبنانيين الذين سيلتئمون حول طاولة الحوار الوطني الخميس المقبل.
وفي حين أكد رئيس الحكومة سعد الحريري من لندن أن واجبه يقضي العمل "على تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر بين جميع اللبنانيين من خلال الحوار والتفاهم"، يعقد وزراء المعارضة اليوم إجتماعاً تنسيقياً بحضور المعاون السياسي لأمين عام حزب الله الحاج حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل لتحديد موقف يتم اعتماده في الجلسة الوزارية المرتقبة غداً.
هذه العناوين شغلت اهتمام الصحافة المحلية الصادرة اليوم وتحليلاتها، وتحت عنوان "الرياض تسعى لإعادة التواصل بين دمشق والحريري" أوردت صحيفة "السفير" نقلاً عن مصادر دبلوماسية عربية في دمشق أن الأمير عبد العزيز نقل رسالة من الملك عبد الله الى الرئيس الأسد دون الكشف عن مضمونها، واكتفت المصادر بالقول ان الزيارة عكست شعوراً مشتركاً حول حراجة الموقف في لبنان والرغبة في بلورة مخرج ما للأزمة.
وفي السياق نفسه، أضافت المصادر عينها أن المناخات التي أحاطت بالزيارة "عكست حجم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة لإعدام المسعى السوري السعودي، وشلّ قدرته على اختراق جدار الأزمة"، وأشارت الى تبادل جملة من الأفكار حيال المخارج الممكنة خلال محادثات الرئيس الأسد والأمير عبد العزيز، رافضة الخوض في الخلاصات التي انتهى اليها البحث.
كما لفتت المصادر الانتباه الى أن ا"لأجواء ايجابية الا أنها تحتاج الى إنضاج أكثر"، وبالتالي "فإن الأفق مفتوح على بلورة المخرج المطلوب، وربطاً بذلك تم الاتفاق على استكمال المباحثات خلال زيارة ثانية يقوم بها الأمير عبد العزيز الى دمشق في وقت لن يكون بعيداً".
وعلى الصعيد ذاته، أكدت مصادر لبنانية واسعة الإطلاع للصحيفة أنّ الجانب السعودي عبّر عن رغبة قيادة المملكة في إعادة التواصل السوري مع رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث كرّر الجانب السوري أن أبواب دمشق ليست مقفلة أمام الحريري.
وحول المشاورات التي يواصلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان استعداداً لجلسة مجلس الوزراء المقررة عصر غد في القصر الجمهوري للبحث في ملفّ شهود الزور، أشار مصدر رئاسي الى أن الرئيس سليمان "بات يمسك بمشروع مخرج، ويحاول تسويقه لتجنّب الوصول بمجلس الوزراء الى خيار التصويت حول إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي".
كما قال وزير الدولة عدنان السيد حسين لـ"السفير" إن "هناك أفكاراً ومقترحات محددة لدى الرئيس سليمان عرضها على الرئيسين نبيه بري والحريري وتنتظر بلورة خلال الساعات القليلة الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء، وأن هناك توجهاً واضحاً لدى كل الأطراف بعدم التصعيد في جلسة الأربعاء والأمور لن تتجه الى التصويت على ملف شهود الزور، خشية أن يؤدي ذلك الى مزيد من التوتر".
أما على صعيد التطورات الخارجية، فقد أشار مراسل "السفير" الى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إنه عبّر في مكالمة أجراها مع الرئيس الحريري، أمس، عن "قلقه العميق من التطورات الأخيرة والتصريحات المرتبطة بالمحكمة الخاصة بلبنان، وخاصة الحادثة الأخيرة ضد المحققين"، وشدد وفقاً لبيان رسمي"على أن أعمال التدخل والترهيب غير مقبولة وأن كل الأطراف يجب أن تتوقف عن التدخل في عمل المحكمة"، على حد تعبيره.
وفي هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أنه فيما كان متوقعاً أن يكون أعضاء مجلس الأمن قد تسلّموا أمس آخر تقارير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 1701 والمقرر مناقشته هذا الشهر في مجلس الأمن، قال المتحدث باسم بان إن الأمين العام تناول في مكالمته مع الحريري مضمون التقرير، وإنه "رحّب بالتزام كل من لبنان وإسرائيل بوضع حادثة الثالث من آب(العديسة) خلفهما والمضي قدماً"، في إشارة إلى الاشتباك الذي وقع بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في ذلك الوقت.
وبينما صرّح مصدر في مكتب بان أن بعض الدول في مجلس الأمن تطالب بعقد جلسة لمناقشة تطورات المحكمة وحادثة الضاحية الجنوبية ربما غداً الأربعاء، في إشارة الى الولايات المتحدة، فإن متحدثين باسم دول أعضاء في مجلس الأمن أكدوا لـ"لسفير" أن الموقف لا يزال غير واضح حتى الآن بهذا الشأن.
من ناحيته، قال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام للصحيفة إنه "سمع أيضاً عن التقارير الخاصة باحتمال عقد جلسة مشاورات بشأن التطورات الأخيرة في لبنان، ولكن حتى الآن لا يوجد اتفاق على عقد جلسة، ومن المؤكد أنها لن تكون الأربعاء"، نافياً أن يكون هناك نية لأن يقدم المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بيلمار تقريراً لمجلس الأمن حول عمل المحكمة، مشيراً الى أن لا معلومات لديه حول وجود بيلمار في نيويورك.
بدورها، عنونت جريدة "الأخبار" في المشهد السياسي "مساعي ما قبل الجلستين لم تثمر... وما زالت مستمرة"، وفي ما يخص ملف شهود الزور الذي سيشكل موضوع نقاش جلسة مجلس الوزراء غداً، نقلت الصحيفة عن مصادر الرئيس بري قولها ان "التفاؤل في شأن ملف شهود الزور مبالغ فيه، ولا تصورات واضحة حتى الآن، مع إبقاء كل الاحتمالات واردة".
ونقلت الصحيفة عن رئيس الحكومة سعد الحريري قوله خلال زيارته للعاصمة البريطانية لندن أنه سيتم خلال الجلسة الوزارية غداً تداول الحلول المطروحة بشأن ملف شهود الزور الذي "لكل واحد رأيه فيه"، مؤكداً أن موعد انعقاد هيئة الحوار لا يزال قائماً ولم يطرأ أي تغيير عليه.
وتابعت الصحيفة نقلاً عن الحريري "أنا رئيس حكومة كل لبنان، ومن واجبي أن أعمل على تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر بين جميع اللبنانيين من خلال الحوار والتفاهم، لأن الصدام لا يفيد أحداً ولا يؤدي إلى أي حلول تكون في مصلحة لبنان واللبنانيين".
الى ذلك، تطرقت الصحيفة الى الموقف الروسي من اللهجة الدولية الأخيرة، بتشديدها عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية، أندري نيستيرنكو، على أهمية تجنّب الأعمال التي يمكن أن تزعزع استقرار لبنان "ومنها نشر فرضيات تستبق القرار الاتهامي"، وعلى أن هذا القرار "يجب أن يستند إلى وقائع موضوعية تم التحقق منها جيداً".
ونقلت الصحيفة عن نيستيرنكو قوله إن "روسيا أعربت منذ البداية عن وقوفها إلى جانب قيام تحقيق نزيه وعادل في اغتيال الحريري، لكي يلقى المسؤولون عن هذه الجريمة عقابهم، وموقفنا في هذا الإطار لم يتغيّر".
وفي سياق متصل، أشارت "الأخبار" الى أنه بعد يوم من مغادرة الحريري الكويت، كتب شقيق رئيس مجلس الأمة الكويتي الشيخ ناصر محمد الخرافي مقالة في جريدة "القبس" بعنوان "هل العدالة في العيادة؟"، وصف فيها توجّه فريق التحقيق الدولي إلى عيادة نسائية بـ"المهزلة"، ورأى أن "المطلوب هو رأس المقاومة من أجل تسهيل العربدة الإسرائيلية في لبنان".
وحول المشاورات العربية والإقليمية بخصوص الوضع اللبناني، قالت مصادر وزارية لصحيفة "النهار" أن "ثمة جهداً سعودياً - سورياً - ايرانياً مشتركاً من أجل البحث عن مخرج للأزمة"، مشيرة الى أن "اللقاء المرتقب لسفراء الدول الثلاث ما هو الا ترجمة للإتصالات الناشطة والأفكار المتداولة من أجل التفاهم على تسوية مقبولة لدى الأطراف اللبنانيين تؤدي الى تمرير المرحلة الصعبة والمعقدة التي يجتازها لبنان".
وأوضحت المصادر نفسها للصحيفة أنه في موازاة الجهد الإقليمي "ثمة اتصالات داخلية بين رئيس الجمهورية وكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري بحثاً عن حل توافقي يسبق جلسة مجلس الوزراء الأربعاء والتي يعقبها في اليوم التالي انعقاد هيئة الحوار الوطني التي من شأنها ان تضع كل وجهات النظر على طاولة الحوار سواء في الحكومة او في هيئة الحوار".
كما لفتت المصادر الى أنه على الرغم من التطورات المعقدة عشية هذين الاستحقاقين المنتظرين في قصر بعبدا، نقل زوار الرئيس سليمان عنه تفاؤله الحذر بإمكان التوصل الى تسوية والتفاهم على مخرج توافقي سياسي وقانوني لملف شهود الزور، جازمة بأن الموضوع سيبحث ضمن إطار توافقي، وإلا فسيرجأ مرة اخرى انطلاقاً من ان الرئيس سليمان لن يقبل بطرحه على التصويت و"هذا حق دستوري يعود اليه ما دام يدير الجلسة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018