ارشيف من :أخبار لبنانية
"الأخبار" : الولايات المتحدة ترغب في التسوية على المحكمة عبر عرقلتها المساعي السوريّة السعوديّة
نقلت صحيفة "الاخبار" عن وزير في الحكومة الحالية قوله أن "جلسة مجلس الوزراء غداً الأربعاء تتجه نحو الهدوء، في انتظار نتائج المفاوضات السوريّة ــ السعوديّة"، ويضيف أنه " لا يعتقد أن هناك أي ملفٍ قادرٍ على تفجير مجلس الوزراء غير ملف شهود الزور، وهو يتجه إلى التأجيل إذا لم يكن أفق التسوية السوريّة ــ السعوديّة واضحاً".
أمّا الملفّات الأخرى، من تلزيم السوق الحرّة في مطار بيروت، أو استئجار البواخر لاستجرار الطاقة الكهربائيّة، فهما قد يكونان، بحسب الوزير نفسه، مثار جدالٍ حاد من دون تفجير مجلس الوزراء، وهو ينقل في هذا الإطار رفض رئيس الحكومة سعد الحريري المطلق لاستئجار البواخر، والسبب هو أن عمولة ممثل الشركة هي 10 في المئة من قيمة العقد البالغة 600 مليون دولار، أي إن عمولة المهندس سمير ضومط (وهو من فريق الحريري) ستكون نحو 60 مليون دولار، إذ يتخوّف الحريري من وجود فخ وراء استدراج ضومط إلى هذا الأمر.
ويُؤكّد الوزير أن "تأجيل النقاش في ملف شهود الزور ينبع من النقاش بين الراعيين الإقليميين للبنان، سوريا والسعوديّة، في المحكمة الدوليّة، لذلك، فإن نقاش الفرع يؤجّل. ويجد رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان نفسه في انتظار هذه التسوية.
ويُشير الوزير إلى أن "سليمان سمع الكثير من الاقتراحات لبلورة مبادرة لحلّ ملف شهود الزور، "لكنّه لم يُسلّمنا أي اقتراح حقيقي حتى اليوم"، لافتا إلى أنّ سليمان بدا كأنه مرتاح من الضغوط التي كانت تُمارس عليه ليُقرّ ملف شهود الزور بسرعة.
وعن فحوى المفاوضات السوريّة ــ السعوديّة؟، تؤكّد مصادر وزاريّة لـ"الاخبار" أن هذه المفاوضات تحمل عنواناً أساسياً: السعوديّة تتنازل أو تتخلّى عن المحكمة الدوليّة، لكنّ هناك ثمناً لهذا الموقف السعودي. يبدأ الثمن الذي تطلبه السعوديّة بحماية رئيس الحكومة سعد الحريري وقدرته على الحكم، والحفاظ على علاقته مع جمهوره وثقة هذا الجمهور به، وهو ما قد يعني البحث في المخرج الذي يجب أن يُعتمد في ملف المحكمة، إضافة إلى أن السعوديّة ترى أن الضغط على الحريري لا يجدي نفعاً.
وفي هذا السياق، ينقل أحد الوزراء في الحكومة اللبنانية، وهو ممن يملكون معرفةً جيّدة بالموقف الأميركي، رغبةً أميركيّة في التسوية على المحكمة. وهذه الرغبة هي المشكلة بالتحديد، إذ إن الجانب الأميركي يرى أن أي تسوية يُفترض أن يقبض هو ثمنها مباشرةً من سوريا وإيران، لا الجانب السعودي، وهو مارس الأمر عينه في العراق، عبر إنضاجه تسويةً عبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من دون النظر إلى المصالح السعوديّة. بمعنى أن الولايات المتحدة تُريد هي بنفسها قبض ثمن التخلي عن المحكمة الدوليّة.
ويُشير في هذا الإطار إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أبلغ السعوديّة، مع طرح مبادرة الملك عبد الله قبل عشرة أيّام من إعلانها، أنه يرفض زيارتها وليس فقط يرفض مبادرتها. لذلك فإن هذا الوزير لا يعرف سبب إعلان المبادرة.وربما كان هذا سبب التوتر الجديد في العلاقة السوريّة ــ الأميركيّة.
ويُشير الوزير إلى دور تقوم به سفيرة الولايات المتحدّة الجديدة في لبنان مورا كونيللي، "فهي أنشط ممن سبقتها، ميشيل سيسون".
وهنا يلفت الوزير إلى الموقف الأميركي الرافض لتأجيل القرار الظني، يوم جال نجل الملك السعودي عبد الله على واشنطن وعدد من الدول الأوروبيّة، طالباً تأجيل هذا القرار إلى الربيع، "وقد كان سعد الحريري موافقاً على التأجيل، ويومها تبلّغ الرفض الأميركي الواضح، ولاحقاً فوجئنا بحصول التأجيل، وهو ما لم نعرف سببه".
يُضيف الوزير أن "واشنطن تنبّهت فجأة إلى أن لبنان "بات في الحضن الإيراني"، بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان، وهي تُحمّل سوريا مسؤوليّة تسليم لبنان إلى إيران. وهذا الأمر، هو ما يزيد من التشدّد الأميركي.
ويستذكر الوزير أنه سمع في إحدى الزيارات الرسميّة لواشنطن من مساعد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة، جيفري فيلتمان، أن "واشنطن لا تُحاصر سوريا، وأنها في حوار جدّي معها، أمّا اليوم فإن الكلام قد تغيّر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018