ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: إرجاء جلسة "شهود الزور" الى موعد غير محسوم وترقب التئام هيئة الحوار الوطني غداً

بانوراما اليوم: إرجاء جلسة "شهود الزور" الى موعد غير محسوم وترقب التئام هيئة الحوار الوطني غداً

فاطمة شعيتو
اتصالٌ هاتفي جرى بالأمس بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب كان كفيلاً بإرجاء جلسة "شهود الزور" الوزارية التي كانت مقررة اليوم الى موعد آخر غير محسوم، دون أن تطيح المشاورات بين الرئاسات اللبنانية الثلاثة التي توزعت بين بعبدا وعين التينة ولندن بموعد التئام هيئة الحوار الوطني يوم غد.


ففي حين يواصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاته الداخلية والخارجية بعيداً عن الأضواء الإعلامية لصياغة مخرج توافقي لأزمة شهود الزور وللحفاظ على أجواء الإستقرار برعاية عربية، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن تأجيل الجلسة الوزارية الموعودة "ليس مؤشراً سلبياً ويهدف الى كسب وقت إضافي من أجل السعي الى بلورة حل ما"، بينما أعلن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مقاطعته جلسة الحوار الوطني المقبلة في حال لم تعقد جلسة للحكومة اليوم و لم يتم البت بملف الشهود الزور.


تفاصيل هذا المشهد اللبناني بأبرز عناوينه شكلت محط اهتمام الصحف المحلية اللبنانية الصادرة اليوم، فقد عرضت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها آخر مستجدات الوضع اللبناني وذكرت تحت عنوان "مجلس الوزراء يشتري الوقت بالهروب من الشهود الزور" أن تأجيل جلسة مجلس الوزراء تكرس خلال اتصال هاتفي جرى بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري، أبلغ خلاله الأول رئيس المجلس ان الرئيس سعد الحريري الموجود في لندن تمنى تأجيل الجلسة بسبب تعديل طرأ على برنامج زيارته الى العاصمة البريطانية، فلم يمانع بري، لكنه شدد على ضرورة ان يبقى جدول الأعمال كما هو، أي ان يظل ملف الشهود الزور البند الأول فيه.
 

وأشارت الصحيفة الى أن الرئيس بري تلقى لاحقاً اتصالاً هاتفياً من الرئيس الحريري، جرى خلاله التداول في آخر التطورات وفي ظروف تأجيل جلسة مجلس الوزراء، وقد لمس بري من رئيس الحكومة أن الأجواء إيجابية وأنه مرتاح الى مسار الإتصالات الإقليمية.

وفي هذا السياق، قالت مصادر رئاسة الجمهورية لـ"السفير" ان الرئيس سليمان يجري إتصالات هادئة ومتواصلة بعيداً عن الأضواء لتأمين التوافق حول ملف الشهود الزور، مؤكدة أن ما يريده الأفرقاء داخل الحكومة وخارجها هو التوافق، "وما دام هذا التوافق لم يتحقق في الساعات الفاصلة عن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، فقد كان من الأفضل أخذ المزيد من الوقت لإجراء مشاورات إضافية، تتيح اكتمال الصورة".

وأوضحت المصادر الرئاسية ان اتصالات داخلية وخارجية تجري من أجل الحفاظ على مظلة الإستقرار برعاية عربية، مشددة على أن لا خيار أمام كل الأطراف سوى الإحتكام الى لغة العقل والحوار التي من شأنها الحفاظ على الإستقرار في لبنان وتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي المتربص بساحتنا للعبث بها.

وفي ما خص جلسة هيئة الحوار، أكدت المصادر نفسها للصحيفة أنها ستلتئم في موعدها المقرر غداً وأن رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط سيتغيبان عنها لكونهما مرتبطين بمواعيد مسبقة خارج البلاد.

من جهة ثانية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" ان "تأجيل جلسة مجلس الوزراء هو من حيث الشكل تقني بسبب تأخر الرئيس سعد الحريري في لندن، أما من حيث الجوهر فيهدف الى كسب وقت إضافي من أجل السعي الى بلورة حل ما، يكون ملف الشهود الزور أحد تفاصيله".

وأشار الرئيس بري في حديثه للصحيفة الى أن المعطيات المتوافرة لديه حول المسار الإجمالي للأمور إيجابية، واعتبر أن إرجاء الجلسة ليس مؤشراً سلبياً، مؤكداً أنه إذا لم يتم التفاهم في ما بعد على تأجيل جديد أو على صيغة حل، فإن التصويت سيكون حتمياً في الجلسة المقبلة.

وفي سياق متصل، قالت أوساط وزارية لـ"السفير" ان هناك إمكانية لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع إذا استجد تطور يضمن نجاحها في معالجة ملف الشهود الزور، وإلا فإنها ستُرحّل الى الأسبوع المقبل، وعندها يصبح مرجحاً انعقادها يوم الأربعاء.

وأكدت الأوساط نفسها أن التأجيل حصل على قاعدة إعطاء الحوار السوري ـ السعودي ـ الإيراني كل الفرص كي يصل الى نتائج محددة حول العديد من المسائل العالقة، بمواكبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ما زال يعمل على بلورة مخرج لمأزق الشهود الزور، لافتة الانتباه الى أن الوصول الى مثل هذا المخرج يكون أسهل عند تسجيل تقدم على خط إنجاز التسوية الأوسع والمتعلقة بكيفية التعامل مع المحكمة الدولية.

كما كشفت الأوساط المذكورة أن من بين الأفكار المطروحة أن يضع مجلس النواب يده على ملف المحكمة الدولية من زاوية إعادة النظر في الإتفاقية الموقعة بين لبنان والأمم المتحدة بشأنها، على قاعدة ان هذه الاتفاقية ناقصة الشرعية لأن رئيس الجمهورية لم يفاوض بشأنها ومجلس النواب لم يصادق عليها، وصولاً الى وضع تفاهم جديد لا يمس مبدأ المحكمة، لكن مثل هذه الخطوة تتوقف على قرار النائب وليد جنبلاط الذي يستطيع أن يؤمن التغطية المطلوبة لها نيابياً وسياسياً، مشيرة الى أن مثل هذا الطرح يمكن أن يشكل مخرجاً للرئيس سعد الحريري.


وعن موقف العماد عون من جلستي الحكومة والحوار الوطني، ذكرت "السفير" أن الأخير أكد بعد اجتماع تكتل "التغيير والإصلاح" انه "في حال لم تعقد جلسة للحكومة غداً (اليوم) و لم يبت ملف الشهود الزور، فلا حوار بالنسبة إلي الخميس، وأنا لا أجلس مع حامي شاهد زور"، وتساءل "هل مسموح لمن يعطي حماية للشهود الزور ان يحكم البلد؟"، منتقداً نمط سفر رئيس الحكومة الذي يظل يتنقل بالطائرات "ونحن نريده ان يثبت على يوم ما لعقد جلسة الحكومة".

وعن عدم مشاركته في جلسة الحوار، أشار إلى انه "منذ العام 2006 والحوار يدور حول الموضوع نفسه، وحتى اليوم يتم تكرار كل الكلام، أنا قدمت ورقتي الى الحوار وعند مناقشتها سأكون مستعدا للحضور"، لافتاً الإنتباه إلى أن "وضعه الأمني بات صعباً ولا يتجول كثيراً".


أما على الصعيد الخارجي، فقد ذكرت صحيفة "السفير" أن مندوب بريطانيا ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي مارك ليال جرانت أفاد أن هناك احتمالاً بعقد الإجتماع الذي دعت االيه الولايات المتحدة بخصوص الوضع في لبنان بعد غد الجمعة، وأن القرار النهائي سيعتمد على نتائج اجتماع الحكومة اللبنانية الذي كان مقرراً اليوم وجلسة الحوار الوطني المقرر عقدها غداً.


وأوضح جرانت لـ"السفير" ان هناك معارضة من بعض الدول في المجلس لعقد الجلسة "خشية أن يؤدي ذلك الى زيادة توتر الوضع في لبنان، وهذا بالطبع من العوامل التي سنضعها في الاعتبار"، كما أكد أن المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار لن يقدم تقريراً لمجلس الأمن بشأن تطور عمل المحكمة، بعد ورود أنباء عن الغاء زيارته نيويورك لمواصلة متابعة الموقف في لبنان.

الى ذلك، أكد جرانت للصحيفة تمسك مجلس الأمن بالمحكمة، وقال انه لم يتلق حتى الآن أية معلومات تفيد بأن الحكومة اللبنانية غيرت موقفها بشأن المحكمة أو أنها تطالب بإلغائها، ورفض الإجابة عما قال انها اسئلة نظرية على الرغم من إقراره بأنه "ما دام مجلس الأمن هو الذي أصدر قرار إنشاء المحكمة، فإنه يمكنه إصدار قرار آخر بإلغائها، لكن هذا احتمال نظري لم يطرحه أحد حتى الآن".

وقال مصدر دبلوماسي مطلع لـ"السفير" انه في حال تمكنت الولايات المتحدة من عقد جلسة مشاورات بشأن المحكمة وما أسماه "الاعتداء الأخير على المحققين"، فإن وكيلة الأمين العام للشؤون القانونية باتريشيا أوبراين هي التي ستقدم تقريراً للمجلس.

وبينما واصل الرئيس سعد الحريري زيارته لندن، قال نائب وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت لـ"السفير" ان بلاده تدعم عمل المحكمة، وتؤمن بأنها يجب ان تكمل عملها، وتعارض كل ما قد يقوض عملها، "لكن في ما يخص التقرير الذي ستصدره، فهذا ليس من شأن حكومة بريطانيا إنما هو شأن لبنان التعامل معه".


وتحت عنوان "الحريري يشتري الوقت وسليمان يتجنّب المواجهة"، كتبت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم "تعديل طرأ على جدول زيارة الرئيس سعد الحريري لبريطانيا كان الحجة لإلغاء جلسة الحكومة المقرر عقدها اليوم، لكن من اطّلع على جدول الأعمال هذا، يدرك أن ليس هناك من تعديل ولا من طارئ"، مشيرة الى أن "عدداً من الأكثريين يوافق على هذا الأمر، مؤكدين أنّ الحريري تهرب من جلسة اليوم منعاً لوقوع انفجار سياسي كبير قد يؤدي إلى نسف الصيغة الحكومية"، في وقت يقول فيه العالمون بهذا الهرب وتفاصيله إنّ رئيس الحكومة يمنع انفجار القنبلة اليوم بانتظار تسوية لن تركب".


وفي هذا الصدد، رأت "الأخبار" أن "الأجواء المستقبلية غير مطمئنة لما يجري، وخصوصاً أن الفريق المحيط بالحريري يكرّر أمام الجميع لا استقالة، لا تراجع عن المحكمة، لا تعديل بشأن شهود الزور"، لافتة الى أن الأهم في حديث المستقبليين هو اعترافهم بأن رئيسهم "يشتري الوقت، وأن معادلة الوقت هذه مبنية على تأكيدات أميركية بأنّ واشنطن ستستعيد المنطق البوشي في سياستها الخارجية".


وأفادت الصحيفة أن المستقبليين يتناقلون تبلّغ قيادتهم بأن عودة هذا الأداء الأميركي الخارجي "بحاجة فقط إلى الوقت، ولإمرار مرحلة ما قبل الانتخابات النصفية"، مضيفة انه "وفق هذه المعلومات التي تتوارد إلى مراكز القرار المستقبلي، يستعد المستقبليون لموجة تصعيد مقبل على لبنان والمنطقة، مشيرين إلى أن الانفجار قادم إلى العراق، ومن بعده إلى لبنان".


على صعيد آخر، ذكرت الصحيفة أن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أكد في حديث لقناة "ب.ب.سي" العربية أن الحزب غير معنيّ بما يريده فريق التحقيق الدولي وبما تقوم به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وكشف عن أن الحزب "رفض منذ شهر رمضان لائحة من أفراد ترغب المحكمة في التحقيق معهم"، مكرراً ما قاله الأمين العام السيد حسن نصر الله عن أن الرئيس الحريري أبلغه أن الاتجاه الاتهامي هو لأفراد من الحزب.
 

وأضافت الصحيفة أن الشيخ قاسم نفى أن يكون هناك لقاء قريب بين الحريري والسيد نصر الله، قائلاً "الآن، لا شيء يستدعي عقد لقاء كهذا، لكن لا ممانعة إذا طلب الفريق الآخر وكان هناك تقدير لفائدة مثل هذا اللقاء"، وأكد أن حزب الله لن يطرح أي تعديل أو تغيير حكومي في هذه الفترة.
 

على صعيد آخر، قال الشيخ عمر بكري الذي أيد مؤخراً دعوة السيد نصر الله لمقاطعة المحكمة الدولية للصحيفة نفسها "خلال المرحلة السابقة مورس علي كثير من التهويل والتخويف من جهات أمنية، أو من مقربين منهم، قبل أن يتبيّن لي أخيراً أن كل ما كان يحصل إنما يهدف إلى مصادرة رأيي، فقررت بعدها كسر حاجز الصمت".


وفي ما يتعلق بتناغم موقفه مع مواقف حزب الله من المحكمة الدولية، يؤكد بكري، بحسب "الأخبار"، أن خطابات السيد نصر الله "لا تتناقض مع ثوابتي ومبادئي، لذا أجد نفسي متفقاً ومنسجماً مع مواقف الحزب من المحكمة"، لكنه انتقد في المقابل "ما يقوله بعض خطباء المساجد في بيروت وطرابلس الذي يتناقض كلياً مع أحكام العقيدة الإسلامية، ومع الكتاب والسنة، متسائلاً "أين الفهم الشرعي لهؤلاء في ما يقولونه بتناولهم مثل قضايا كهذه؟".

وأشار بكري في حديثه للصحيفة إلى أن "تيار المستقبل يمارس سياسة غير مقبولة باختصاره السنّة، وبتهميش الآخرين الذين يخالفونه الرأي، وخصوصاً الإسلاميين الذين يستخدمهم مكسر عصا لأهدافه ثم يهملهم، من غير أن يحسب لهم أي حساب".


بدورها، علمت صحيفة "النهار" من مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيواجه غداً القيادات المشاركة في اجتماع هيئة الحوار الوطني بحقائق أساسية كالقول: هل انا وحدي مسؤول عن الدولة؟ صحيح انني مسؤول أول، لكنني لست المسؤول الوحيد، خصوصاً انكم تشاركون في مغانم الدولة وعليكم ان تشاركوا في تحمل مسؤولياتها".
 

وأضافت المصادر أن الرئيس سليمان سيطرح على القيادات سؤالين: الأول، لماذا لم يطبق اتفاق الطائف وهذا هو الأساس؟ والثاني، كيف نبني مؤسسات الدولة ونجري اصلاحاً اداريا وتعيينات في الفئة الأولى حسبما ينص عليه الدستور وفق رؤية انمائية واصلاحية شاملة؟".
 

وتوقعت المصادر نفسها أن يدعو رئيس الجمهورية الى "عدم التلهي بالنزاعات مع تشديده على ان الخلافات أياً تكن يجب حلها بالتعاون والتفاهم بدل التنازع والإلغاء، اذ لا يمكن أي فئة ان تلغي فئة اخرى، إننا ملتزمون كل القرارات السابقة لهيئة الحوار الوطني ويجب العمل على تنفيذها وتذليل العقبات أمامها"، في إشارة الى ما اتفق عليه في شأن المحكمة الخاصة بلبنان والعلاقات مع سوريا والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
 

وفي حديث للصحيفة، قال الرئيس بري إن " مجلس الوزراء سيجتمع الأسبوع المقبل، ومن الآن حتى الأربعاء المقبل من الممكن التوصل الى معالم حل لا يقتصر على ملف شهود الزور فحسب".

وحول امكانية الوصول الى وجهة نظر واحدة حيال شهود الزور والنقاط الأخرى، أجاب بري "ولم لا؟... ثمة وقت اضافي يستوجب من الجميع العمل على استغلاله بغية تذليل العقبات الباقية"، داعياً الجميع الى "تحمل مسؤولياتهم".


كما اعتبر رئيس مجلس النواب ان اجتماع هيئة الحوار الوطني غداً الخميس هو "فرصة لتطرية الاجواء والمناخ السياسي السائد ولملمة الوضع".

بدوره، أفاد وزير الدولة عدنان السيد حسين "النهار" ان موعد انعقاد هيئة الحوار الوطني غداً الخميس "قائم من حيث المبدأ"، واصفاً الهيئة بأنها "اطار سياسي مهم لمعالجة اشكالات كبرى قد تحصل في البلاد وإن تكن ليست بديلة عن المؤسسات الدستورية بل هي اطار عام موجه ومساعد".

وتوقع السيد حسين "ألا يقتصر البحث على الاستراتيجية الدفاعية بل يشمل تحقيق الإستقرار والثوابت الوطنية الكبرى التي اتفق عليها في الطائف وهي الأمن الوطني، السيادة، الإنماء، استقلال القضاء، اللامركزية الإدارية، تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتنظيم الإعلام على أسس وطنية".


2010-11-03