ارشيف من :أخبار لبنانية

بكركي تحتضن لقاء مسيحياً ونداء مرتقب التمسك بالمحكمة وتذكير بمسؤوليات الدولة

بكركي تحتضن لقاء مسيحياً ونداء مرتقب
التمسك بالمحكمة وتذكير بمسؤوليات الدولة


ريتا صفير _ صحيفة "النهار"

تتسارع وتيرة الاتصالات واللقاءات "الآذارية" بهدف التحضير لاجتماع مسيحي موسع في بكركي. واللقاء الذي يتوقع ان يجمع نحو 50 شخصية وزارية ونيابية سيسعى الى بلورة موقف موحد من التحديات التي يواجهها المسيحيون في لبنان والمنطقة عموما. ويشكل مقدمة لموقف لبناني اوسع من التطورات المحتملة داخليا، ولاسيما لجهة ما يتعلق بملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرار الظني المتوقع صدوره عنها. وفي وقت تتعدد السيناريوات السياسية والعسكرية المتداولة في هذا الاطار، يتحدث "الآذاريون" عن جهد متواصل لتدعيم الموقف اللبناني حيال الهجوم الذي تتعرض له المحكمة ، انطلاقا من ركيزة اساسية تتمثل في دعوة الدولة الى تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد. وعليه، يتم بلورة مجموعة افكار وتحركات تستكمل سلسلة مبادرات اطلقت في اليومين الاخيرين واجتماعات شهدها الصرح البطريركي. في مقدمها، كما يكشف "الآذاريون"، تداعي قيادات وشخصيات سياسية مسيحية الى الالتقاء تحت عباءة بكركي.

ولئن يتوقع ان ينتهي الاجتماع المرتقب الى اصدار بيان – نداء يحدد ثوابت مواجهة اي تطور محتمل، يحرص "الآذاريون" على إدراج تحرك كهذا في اطاره اللبناني الاوسع وليس فقط المسيحي الصرف، من منطلق ان اي تهديد محتمل لاي منطقة معينة من شأنه ان يصيب المناطق اللبنانية كافة.

عمليا، لا يبدو النداء المسيحي المرتقب صدوره منفصلا عن مجموعة بيانات صدرت خلال الـ 48 ساعة الاخيرة. اولها الكتاب الذي حمل توقيع 250 شخصية سياسية وثقافية وناشطا في الشأن العام والذي دعت فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى قيادة "جهد حواري يتسع لكل مكونات الاجتماع اللبناني من اجل تحصين العقد الوطني الذي عبرت عنه مقدمة الدستور والذي يحتم اعادة ارساء عيشنا المشترك على شروط الدولة التي ننتمي اليها لا على شروط فريق سياسي او جماعة طائفية او دولة اجنبية". وثانيها البيان الاخير الصادر عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار والتي انتقدت فيه حملة التخويف والترهيب "وقد شكّلت الدعوة الى مقاطعة المحكمة والتحقيق الدوليين وتخوين اللبنانيين المتعاونين مع المحكمة علامة بارزة من علاماتها، إلى الضخّ اليومي لسيناريوات كارثية".
 
وفيما جددت هذه القوى تمسكها بالثوابت وعدم الاستسلام لشروط "حزب الله " كررت دعوتها الفريق الآخر "الى الدولة بشروط الدولة". ويأتي اخيرا بيان المطارنة الموارنة الداعي "الى الاقلاع عن أسلوب التحديات والتشكيك وتوخي الحكمة والعمل على مد الجسور وتمتينها بين المواطنين".


المحكمة وأدواتها

رغم التسريبات المتداولة عن توقيت صدور القرار الظني، يجدد "الآذاريون" التأكيد ان احدا لا يملك معطيات دقيقة في هذا الصدد. وهم يجزمون في هذا الاطار بأن المحكمة و"ادواتها" تتحرك بسرية تامة، ولو اوحى التحرك الغربي، ولاسيما الاميركي والفرنسي في جانب منه غير ذلك.

واذا كان ما تم تداوله عن تفجيرات اختبارية في فرنسا يدلل على معطيات ما زالت قيد الاستكمال لدى فريق المحققين، كما يقولون، فهذا لا يعني تعليق التحضيرات لمواجهة تداعيات التطورات المحتملة. مواجهة تنطلق في رأيهم من دعوة المؤسسات الرسمية والمراجع على اختلافها الى تحمل مسؤولياتها في هذا المجال.
واي تأثير للقاءات العربية والديبلوماسية وآخرها الاجتماع الذي عقد في دارة السفير السوري علي عبد الكريم علي اول من امس للجم الوضع؟

يخفف "الآذاريون" من انعكاسات لقاءات كهذه على الوضع الداخلي. والتبرير الذي يسوقونه يرتكز على معادلة اساسية تقوم على تثبت "حزب الله" من أن القرار الظني سيصدر حكما واي جهد في هذا الصدد لن يثنيه عن وقف تحركه الرامي الى تفريغ المحكمة وزعزعة الثقة بها.

واذا كان في طيات الكلام "الآذاري" تلميح ضمني الى احتمال ان تفعل هذه التحركات فعلها على مستوى الرأي العام الداخلي، في ظل الكلام المتزايد عن الربط بين تحقيق العدالة واللاستقرار، فان آثار هذه العمليات تبقى في تقويمهم معدومة على المستوى الدولي، عملا بالقوانين والاعراف والاصول المرعية في حالات مماثلة.

في اي حال، لا يقرأ "الآذاريون" في تأجيل جلسة مجلس الوزراء بالامس تأجيلا لتفجير وزاري محتمل. وهم يعززون مقاربتهم هذه بالتأكيد ان الاتفاق على ترحيل ملف "شهود الزور" سبق نزع فتيل التفجير. واذا كان احتمال حصول تصعيد سياسي لا يغيب عن السيناريوات المرسومة، فهم يلمحون في هذا الاطار الى تحركات يمكن ان تقدم عليها قوى 8 آذار، على غرار انسحابات حكومية محتملة وصولا الى محاولات اللعب على التركيبة الاكثرية، نيابيا.

اما الاعتذارات المتتالية لشخصيات محسوبة على قوى 8 آذار عن حضور اجتماعات هيئة الحوار الوطني، فيرون فيها "سحبا كليا لفكرة تداول السلاح والاستراتيجية الدفاعية" وصولا الى "تأجيل كل امكانات التحاور".

هذه التطورات وغيرها، يتوقع ان تكون في صلب اللقاء الذي يرجح ان يجمع في بكركي القيادات المسيحية المحسوبة على الخط السيادي، ضمنهم نواب في تكتل "لبنان اولا" واللقاء الديموقراطي" الى حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" ومستقلين. يتكرر التعويل على دور الرئاسة والجيش بقوة في خطابهم. مثله مثل اهمية تشكيل نواة مسيحية ولبنانية صلبة تتولى اعادة تصويب بوصلة المواقف من المستجدات.

2010-11-04