ارشيف من :أخبار لبنانية
"أمـر اليـوم" لمسـيحيي 14 آذار مـن بكـركي: إعـادة شـد العصـب
كلير شكر، السفير
لعلها المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة والشبيهة بمناخات العام 2004، هي التي دفعت بنواة «قرنة شهوان»، وتحديداً من انتقل منها إلى صفوف الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، إلى إعادة إنعاش صيغة مسيحيي الأكثرية السابقة، وهذه المرة، كما في المرات السابقة، تحت عباءة بكركي، وذلك في تعبير عن إرادة بطريركية لا تريد أن تستمر الاجتهادات من هنا أو من هناك حول موقف بكركي من «الثوابت المسيحية التاريخية».
ومن سيشاركون في لقاء بكركي المسيحي الموسع عند العاشرة من صباح اليوم، سينطلقون من الورقة التي تقدّمت بها الكنيسة المارونية أمام سينودوس كنائس الشرق الأوسط، في روما، الشهر الماضي، حول «الرابط العضوي» بين مصير المسيحيين في المنطقة وعملية السلام، إذ يسعى الداعون للقاء إلى وضع هذا الطرح المفصلي، على طاولة حوار موسّعة، ليس من باب مناقشته، وإنما لإخراجه إلى الضوء، والبحث في آليات تطبيقه وترجمته.
«الأسباب المحفّزة لهذه المبادرة»، يقول أحد المنظمين انطلقت «من مشاريع إعادة ترسيم المنطقة سياسياً مع انسداد أفق السلام، مروراً ببروز الأصوليات، وصولاً إلى المدّ الإيراني ووضع اليد على القرار العربي، وكلها معطيات لا بدّ لمسيحيي المنطقة من الوقوف عندها، لإجراء مقاربات عميقة، والخروج بخلاصات تبلور رؤيتهم المستقبلية من هذه التحديات».
وستكون الورقة التي تقدّم بها البطريرك الماروني نصر الله صفير أمام السينودوس، الذي تبناها، هي جوهر النقاشات، والتي تضمنت رؤية الكنيسة لمسيحيي الشرق، حيث ترى أن وجودهم «مرتبط بالاستقرار في المنطقة، وفي السلام تحديداً الذي يساهم في إبقائهم في أرضهم»... وهو الأمر الذي أكدت عليه توصيات السينودوس.
هذا الطرح، يضع نفسه، بالنسبة لهؤلاء، على نقيض طروحات محور «الممانعة»، «حيث باتت المنطقة مفروزة بين نهجين، الأول عربي - أوروبي مدعوم من الولايات المتحدة، ويهدف إلى الضغط على إسرائيل بهدف توسيع أفق الحوار، في مقابل فريق آخر يعتبر أن هذه الطروحات بلا جدوى، ويريد تبني وجهة نظره الداعية الى مواجهة "إسرائيل»...
ويشير أحد المبادرين إلى أن المواضيع المعروضة على جدول أعمال اللقاء، تتجاوز هواجس الداخل اللبناني، من توازن مسيحي - مسلم، وغيره من القضايا المثارة، إلى أبعاد «الورقة البطريريكة»، للبحث في كيفية بلورة آلية لهذا الطرح، من جانب القوى المؤمنة به. كما يلفت أحد المشاركين في الاتصالات النظر إلى أن الثوابت «الآذارية» ستوضع على طاولة اللقاء، مشيراً إلى أن الفكرة انطلقت منذ نحو أسبوعين، على أساس عقد لقاء لأقطاب مسيحيي الرابع عشر من آذار وكلّ الشخصيات المؤمنة بهذا الخط، وقد تمّ تأجيله إلى حين عودة البطريرك صفير من روما. وأكد أن مسودة البيان النهائي باتت جاهزة، وأن اللقاء الأول ستستضيفه بكركي عند الثانية عشرة ظهر اليوم، بعدما كان عدد من مؤسسي «القرنة» قد تداولوا مع صفير حول مسألة الحضور، خاصة أن هناك من طرح إمكان توسيع دائرة المشاركة لتشمل شخصيات مسيحية شمالية من خارج الدائرة الآذارية... لكن تقرر أن تقتصر المشاركة على مسيحيي 14 آذار (أكثر من أربعين شخصية مسيحية في مقدمتهم رؤساء الأحزاب).
ويقول أحد المنظمين إن العيش المشترك «هو الأساس لبناء الدول المدنية التي تحفظ الحقوق كاملة لكلّ المواطنين، مسيحيين مسلمين». وبالنتيجة، يضيف «لا حلّ للأزمة الوجودية التي يعاني منها المسيحيون، خارج الحلول الشاملة للمنطقة القائمة على دعم الأمن والاستقرار».
وهنا، يستعرض أحد المنظمين، كلاماً للأنبا شنوده اعتبر فيه أن تهديد تنظيم «القاعدة» للأقباط أُريد منه شرّاً، لكنه تحوّل إلى خير بفعل التعاطف الإسلامي مع أقباط مصر. «وهذا ما يؤكد أنه لا يمكن لمسيحيي مصر، أو لبنان أو العراق، معالجة أزماتهم بمعزل عن الحلول السلمية في المنطقة».
ويبدو أن اللقاء يفترض أن يكون أول أهدافه، بثّ «الورقة البطريركية» في فضاء المنطقة، وتحويلها الى «وثيقة تاريخية» وهو أمر قد يكون بنظر بعض المراقبين، «محطة انقسامية» جديدة في مسار المسيحيين الشرق أوسطيين، عموماً، واللبنانيين خصوصاً، الذين باتوا مفروزين بين معسكرين متواجهين، الأول يراهن على سلام إقليمي يضمن لهم وجودهم، والثاني يتكئ على المقاومة لمواجهة مطامع "إسرائيل".
السؤال المطروح عشية اللقاء: هل هي محاولة للإبقاء على عصب مسيحيي الرابع عشر من آذار مستنفراً، في ضوء الإحباط الذي يسود هذا الفريق؟ أم هو مسعى لإخراج بكركي من «بقعة الهدوء» التي دخلتها في المرحلة الأخيرة؟ أم أن الأمر يتجاوز هذا وذاك؟ وماذا عن سمير جعجع وحماسته للقاء وهل يراد وضعه بوجه ميشال عون؟
الجواب اليوم... والأرجح أن «أمر اليوم» سيكون لسيد بكركي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018