ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : مقاطعة المعارضة لجلسة الحوار اربكت الموالاة
طيرت جلسة الحوار وبدت كأنها إجتماعاً لما تبقى من قوى 14 اذار لو لا حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته رئيساً للسلطة التشريعية لا رئيساً لحركة "امل" إلا انه لم يخرج عن سياق حلفائه في المعارضة، ومن مفارقات الطاولة أمس ان يخرج البعض ليؤكد وجوب الاستمرار في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان ضد التهديدات الاسرائيلية، بينما لا يجد حرجا في التلويح لشركائه في الحوار والبلد بسيف القرار الظني الذي يستعد لتوجيه الاتهام الى رموز بارزة في المقاومة التي يفترض انها تمثل الضمانة الاساسية في هذه المرحلة لمواجهة أي عدوان إسرائيلي.
وفي هذا السياق استهلت صحيفة "السفير" اللبنانية افتتاحيتها الصباحية بالتعليق على جلسة الحوار يوم امس مشيرةً الى انه "برغم أهمية التفاصيل الداخلية، إلا انه لا يمكن قراءتها بشكل سليم من دون وضعها في سياق المشهد الاقليمي والدولي الكبير الذي يشكل الوعاء السياسي لكل التطورات الحاصلة في لبنان، ولا سيما منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري".
وقالت "لم تعد المسألة مسألة طاولة حوار مبتورة او مجلس وزراء مؤجل. هي في العمق أوسع من ذلك بكثير، وتتخطى في تعقيداتها الحدود اللبنانية. ولعل قضية شهود الزور هي الاكثر بلاغة في التعبير عن مسار خطير، حرف بوصلة التحقيق تارة في اتجاه اتهام سوريا وطورا في اتجاه اتهام حزب الله، وفي الحالتين خدمة لدوائر دولية تريد تصفية حساباتها مع سوريا.. والمقاومة".
واضافت "السفير"، "لأن معرفة حقائق ملف شهود الزور ستفتح أبوابا مغلقة وستُسقط رؤوسا كبيرة، فإن المعركة حوله تبدو شرسة بين من يريد إحالته الى المجلس العدلي وبين من يريد وضعه بحوزة القضاء العادي. والفارق بين الخيارين ليس تفصيلا، لان خوض المجلس العدلي في هذا الملف يفرض على المدعي العام الدولي دانيال بيلمار تجميد قراره الظني في انتظار اتضاح حصيلة عمل المجلس وما يمكن ان يتوصل اليه في تحقيقاته حول شهود الزور وأدوارهم في تضليل العدالة، ذلك أن المعطيات التي ستتكشف بعد استجوابهم قد تفضي الى تعديل الفرضيات المتداولة وظهور وقائع جديدة".
وتابعت الصحيفة "يبقى ان أصل الموضوع يكمن في المشروع الكبير الذي يراد تعويمه في لبنان، وعبره في المنطقة، لخدمة المصالح الاميركية ـ الاسرائيلية التي تلتقي حول وجوب التخلص من المقاومة بكل الوسائل، ولو اقتضى ذلك نشر الفتن المتنقلة وتسخير ما يسمى «العدالة الدولية» لتحقيق ما عجزت عنه السياسة والحروب، عملا بالقاعدة المعروفة «الغاية تبرر الوسيلة».
ولفتت "السفير" الى ان "من يطل على مشهد القرار الاتهامي والمحكمة من المرتفعات الاقليمية والدولية، تتبدَّ أمامه الصورة الحقيقية بكل ابعادها، ويجد نفسه أمام هجوم أميركي منظم وعنيف، في موازاة تقارير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والتي «تتهم» المقاومة بالتسلح لمواجهة اسرائيل، بما يؤمن مناخا دوليا مؤاتيا للاتهام الجنائي باغتيال الرئيس رفيق الحريري".
وعلقت الصحيفة على الهجوم الاميركي على لبنان من خلال المحكمة الدولية وقالت "دفعة واحدة، نزل الاميركيون بأسلحتهم الثقيلة الى الساحة اللبنانية، ومنها استأنفوا التصويب المباشر على دمشق. جيفري فيلتمان «يقتحم» مطار بيروت بلا إذن ولا دستور ويلتقي على عجل الرئيس ميشال سليمان ليبلغه رسالة واضحة بدعم المحكمة محذرا من تبعات عرقلة عملها ومواجهة القرار الظني، ثم يستعيد عبر إطلالات إعلامية متلاحقة لغة جورج بوش في تهديد سوريا وتحميلها مسؤولية زعزعة الاستقرار في لبنان".
واضافت "لا تلبث مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الامن سوزان رايس ان تلاقي «جيف»، فتشن حملة عنيفة على سوريا قبل ان تعلن عن تحويل بلادها مبلغ 10 ملايين دولار اضافية الى صندوق المحكمة، تمويلا للفتنة الآتية. ولأن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لا تتكل إلا على نفسها فهي توجت هذا «الاندفاع الاميركي» نحو لبنان باتصال هاتفي أجرته أمس مع الرئيس سعد الحريري وأشادت فيه بقيادته الثابتة لصالح الشعب اللبناني".
واشارت الى انه "بينما يأمل رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي في ان يصدر القرار الظني في كانون الاول المقبل، مع ما سيرتبه ذلك من مخاطر على لبنان والمقاومة، تصر طاولة الحوار عندنا على مواصلة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية التي تشكل بالنسبة الى قوى 14 آذار إسما حركيا للموضوع الاصلي وهو كيفية نزع سلاح حزب الله، من دون الاخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية المستجدة، تماما كما ان هذا الفريق كان قد طرح من البريستول عام 2006 ضرورة نزع السلاح ولم تكن حرب تموز قد وضعت كل أوزارها بعد".
ولفتت الى انه "من مفارقات الطاولة أمس ان يخرج البعض ليؤكد وجوب الاستمرار في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان ضد التهديدات الاسرائيلية، بينما لا يجد حرجا في التلويح لشركائه في الحوار والبلد بسيف القرار الظني الذي يستعد لتوجيه الاتهام الى رموز بارزة في المقاومة التي يفترض انها تمثل الضمانة الاساسية في هذه المرحلة لمواجهة أي عدوان إسرائيلي".
الحوار... الناقص
وتابعت الصحيفة عينها "في الوقائع، انعقدت هيئة الحوار أمس في قصر بعبدا لوقت قصير، وبمن حضر من الاقطاب، بعد اعتذار ستة من قيادات المعارضة عن المشاركة، (الى جانب النائب وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان)، بعدما ربطت المعارضة بين البت في ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء وبين عودتها إلى حضور جلسات هيئة الحوار، وهذا ما يفسر عدم تحديد تاريخ نهائي للجلسة المقبلة والاكتفاء بوجوب عقدها قبل عيد الاستقلال، الامر الذي يفتح باب التكهنات حول إمكانية حصولها، إلا اذا أثمرت المشاورات حسما لملف شهود الزور في هذه المهلة ليصار بعد ذلك الى تحديد الموعد الجديد للحوار".
وفيما حضر الرئيس نبيه بري بصفته رئيسا للسلطة التشريعية متسلحا بالجهوزية للخوض في أي ملف باسم المعارضة كما أكدت أوساطه، بدا واضحا ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان مصرا على حفظ ماء وجه الحوار من خلال التمسك بانعقاد جلسته الثانية عشرة برئاسته في قصر بعبدا أمس، حيث أكد للحاضرين ان الحوار ليس هبة منه وليس ملكا شخصيا له، بل هو حاجة حيوية للجميع وللبلد.
رئيس الجمهورية
وقالت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«السفير» ان «عدم تحديد موعد نهائي للجلسة المقبلة للحوار يعود لغياب فريق اساسي، إذ درجت العادة ان يتم التشاور في ختام كل جلسة بين الجميع لتحديد الموعد الذي يناسبهم، وبالتالي فإن اتصالات ستجري مع المتغيبين ليصار الى تحديد موعد في المدة الفاصلة عن عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من الجاري».
الرئيس بري: المعتذرين عن عدم المشاركة في جلسة الحوار أمس ليسوا ضد مبدأ الحوار
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» ان المعتذرين عن عدم المشاركة في جلسة الحوار أمس ليسوا ضد مبدأ الحوار، ولكن بعض المعطيات التي طرأت مؤخرا والمتعلقة بالمحكمة الدولية ولّدت نوعا من النقزة لديهم. وأضاف: في النهاية الحوار هو الملاذ ولا بد منه لمعالجة الخلافات.
واشارت الى انه "كان قد عقد قبل بدء الجلسة لقاء ثلاثي ضم الرؤساء سليمان وبري والحريري، حذر خلاله بري من خطورة عدم بت ملف شهود الزور لانه يهدد البلد بمخاطر بعدما هدد العلاقات اللبنانية السورية، وكاد يشعل الفتنة بين اللبنانيين وما يزال. وتم الاتفاق على صيغة المخرج لانعقاد الجلسة الحوارية التي دامت عشرين دقيقة فقط".
وأبدى سليمان في مستهل الجلسة أسفه لغياب افرقاء اساسيين، متمنياً على الحاضرين عدم الدخول في التفاصيل والحديث فقط في مبدئية الحوار. وقال ان طاولة الحوار وصلت الى عنوان الاستراتيجية الوطنية للدفاع ويجب الفصل بين هذا الامر المحوري الذي يتعلق بكيفية حماية لبنان والدفاع عنه في وجه التهديدات والعدوانية الاسرائيلية وأي امر آخر ويجب إبقاء هيئة الحوار قائمة بذاتها وإبعادها عن اي تأثيرات تتصل بمجلس الوزراء او غيره.
وأكد بري في مداخلته انه لو اتخذت المعارضة قراراً بمقاطعة جلسات هيئة الحوار لكانت تصرفت بأسلوب مختلف في الحكومة وفي غيرها من المؤسسات، لذلك اشدد على اهمية انعقاد هيئة الحوار، وأذكر ان عدم حضور اقطاب المعارضة اليوم لا يعني إلغاء الحوار.
وأثنى الحريري على كلام سليمان، داعيا الى الفصل بين هيئة الحوار والخلافات في مجلس الوزراء انطلاقاً من المخاطر التي تتهدد لبنان جراء العدوانية الاسرائيلية التي تستدعي البحث في الاستراتيجية الدفاعية.
ثم توالت المداخلات من الحاضرين الذين شددوا على أهمية الحوار وضرورة الحفاظ عليه. وبعد انتهاء الجلسة، أبدى الحريري أسفه لتغيّب البعض عنها، متسائلا: ماذا نقول للإسرائيليين اليوم؟ هل نقول لهم إنه حتى هيئة الحوار لا تجتمع على موضوع بهذه الاهمية وهو الاستراتيجية الدفاعية. ودعا الى «عدم ربط الامور ببعضها، لأن الاستراتيجية الدفاعية والتهديدات الاسرائيلية ضد لبنان أمر، وما نناقشه في مجلس الوزراء أمر آخر».
كلينتون تشيد بالحريري
في هذا الوقت، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلارى كلينتون للرئيس سعد الحريرى التزام الولايات المتحدة القوي بسيادة لبنان واستقلاله واستقراره.
وأعربت كلينتون خلال اتصال هاتفي مع الحريري عن تقدير الولايات المتحدة لقيادته الثابتة لصالح الشعب اللبناني، مؤكدة أهمية لبنان للولايات المتحدة والتزام واشنطن بتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية عبر البرامج الأميركية للمساعدات الأمنية والاقتصادية. وأعرب كل من كلينتون والحريري عن تطلعهما إلى مواصلة الشراكة وتعزيز الروابط بينهما ومتابعة شرق أوسط أكثر سلما وأمنا وازدهارا.
وفي سياق متصل، يعكس ارتفاع منسوب التوتر في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، ردت دمشق بشدة أمس على مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، معتبرة أنه يسعى مجددا لتوتير الأوضاع في لبنان.
ولفتت "السفير" الى ان "الرد السوري جاء العنيف من قبرص، حيث بدأ الرئيس السوري بشار الأسد زيارة دولة للجزيرة، علما ان فيلتمان لم يحظ أبدا بثقة دمشق، برغم محاولته في العامين الأخيرين تأسيس حوار سياسي مع سوريا بناء على رغبة إدارة الرئيس باراك أوباما".
واضافت "ووضع مراقبون الرد السوري في إطار تأكيد سياسة سوريا الثابتة حيال لبنان ودعمها لحلفائها، خصوصا أن التصعيد الحالي من قبل وزارة الخارجية الأميركية «يستهدف إعادتنا لأجواء العام 2005»، وذلك «عبر توتير الأجواء في المنطقة وفي لبنان وبين اللبنانيين أنفسهم».
فقد انتقد مصدر سوري رفيع المستوى بشدة ما قاله فيلتمان لصحيفة «واشنطن بوست» منذ يومين، مشيرا إلى أنه «لا يزال يعيش في أوهامه، ولم يقرأ ما نشر في الوثائق عن دوره في اتهام سوريا باغتيال المرحوم رفيق الحريري في 2005»، في إشارة إلى كتاب فرنسي صدر مؤخرا ونشر وثائق سرية عن تنسيق فرنسي أميركي ومصري على ارفع المستويات لتحميل سوريا مسؤولية جريمة اغتيال الحريري.
وأضاف المصدر: نعم سوريا معنية بأمن واستقرار لبنان، لأن أمنه واستقراره حيويان لأمن واستقرار سوريا، وربما يحتاج فيلتمان لأن يدرك حقائق الجغرافيا والتاريخ بأن سوريا جار شقيق للبنان في حين أن الولايات المتحدة الأميركية تبعد أكثر من عشرة آلاف ميل عنه.
ونبه المصدر إلى أن «من يحرص على سيادة لبنان واستقراره لا يصدر لوائح بمقاطعة مواطنين لبنانيين، لا ترضى عنهم الولايات المتحدة لأنهم لا يخدمون مصالحها».
وختم قائلا: لسنا بحاجة لنصائح فيلتمان، لأن سوريا تمارس دورها بقرار مستقل، يخدم مصالح شعبها، وأمن واستقرار المنطقة».
الى ذلك، قال وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط بعد لقائه نظيره البريطاني وليام هيغ ان البحث تناول الوضع في لبنان والحاجة الى تحقيق الاستقرار فيه، مع الاستمرار في الالتزامات الدولية الواقعة على المجتمع الدولي تجاه لبنان، وتحديدا المحكمة الجنائية الخاصة باستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
صحيفة "النهار" وعلى طريقتها المعتادة بمهاجمة قوى المعارضة علقت على جلسة الحوار بالقول "أضفت مقاطعة قوى 8 آذار لجلسة الحوار امس في قصر بعبدا بعداً جديداً على الأزمة الداخلية وخصوصا في ضوء اكتمال نصاب المقاطعة الآحادية من جانب هذه القوى بانضمام حزب الله اليها، في حين ادرج حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة في اطار صفته رئيساً للمجلس وليس رئيساً لحركة أمل".
واضافت انه "على رغم المحاولات التي بذلت لتخفيف وقع المقاطعة وتأكيد عدد من المقاطعين أنفسهم ان خطوتهم أمس كانت محصورة بالجلسة وليست مقاطعة لعملية الحوار كلاً، عززت معطيات اخرى بدت على جانب من الدقة الانطباعات السائدة عن بلوغ الازمة مرحلة متقدمة من التصعيد مهدت لها خطوة المقاطعة لزيادة الضغط على المواقع الدستورية في البلاد وحملها على التسليم في اقل الاحوال باحالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي تحت وطأة خطوات تصعيدية اخرى ينتظر ان يكون مسرحها مجلس الوزراء".
وبحسب الصحيفة فإن وما يؤكد هذه المعطيات ان مصادر بارزة في قوى 8 آذار فندت لـ"النهار" ليل أمس ثلاثة اسباب رئيسية كانت وراء مقاطعة هذه القوى لجلسة الحوار، وهي تتجاوز السبب المعلن المباشر الذي عزيت اليه المقاطعة والمتصل بارجاء الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء. وكشفت ان السبب الاول هو اعلان الولايات المتحدة تحويل مبلغ عشرة ملايين دولار الى المحكمة الخاصة بلبنان رداً على رفض جهات لبنانية المضي في تمويل لبنان المحكمة. أما السبب الثاني فهو كلام رئيس المحكمة الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي الذي أظهر كأن القرار الظني سيصدر في أي لحظة، الامر الذي أوجد مناخات غير مشجعة ساهمت في اتخاذ اكثرية قوى 8 آذار قرار عدم المشاركة في جلسة الحوار. واما السبب الثالث فهو المماطلة في طرح ملف "شهود الزور" على طاولة مجلس الوزراء.
وتابعت "النهار" القول "وسط هذه الاجواء خرج المشاركون في الجلسة الحوارية التي لم تستمر سوى نصف ساعة بانطباع مفاده ان طاولة الحوار اهتزت لكنها لم تسقط. غير ان الجانب السلبي الاساسي الذي اصابها تمثل في نقل قوى 8 آذار الانقسام الحكومي الى هيئة الحوار الوطني التي كان يفترض ان تظل محيدة عن هذا الانقسام نظرا الى كونها معنية حصراً بالنظر في الاستراتيجية الدفاعية. وهي مسألة "ذات طابع وطني وقومي واستراتيجي يتعين عدم الزج بها في اي معترك سياسي"، كما قال احد المشاركين في الجلسة لـ"النهار".
وبحسب الصحيفة فإن مصادر مواكبة للجلسة أفادت ان معظم المقاطعين باستثناء العماد ميشال عون اتصلوا برئيس الجمهورية ميشال سليمان وابلغوه انهم يقاطعون هذه الجلسة تحديداً وليس الحوار بشكل عام تعبيراً عن رفضهم ارجاء بت ملف "شهود الزور" في مجلس الوزراء.
وفي ضوء هذه المقاطعة اقتصرت الجلسة على كلمة مقتضبة للرئيس سليمان وبضع مداخلات سريعة لعدد من المشاركين. وذكرت "النهار" ان الرئيس سليمان تناول في كلمته تاريخ لبنان مع الحوار منذ ما قبل الاستقلال حتى التجربة الحالية. مبرزا فرادة النظام اللبناني الذي لا يشبه انظمة الحكم الواحد ولا حتى الديموقراطيات الغربية وان له صيغة فريدة قائمة على الديموقراطية الميثاقية، مشدداً على ضرورة بقاء الحوار جسر التواصل بين اللبنانيين. واكد ان "الحوار ليس ملكي بل هو للبلد وللجميع وثمة افرقاء لم يشاركوا في هذه الجلسة ومن الافضل ان نلجأ الى التأجيل الى وقت لاحق".
واشارت الصحيفة الى ان الرئيس بري تحدث فقال ان "الشخصيات التي تغيبت عن الحوار ليست ضد الحوار والتلاقي وعرض الامور ولكن ثمة "نقزة" حصلت فضلا عن تطورات اخرى دفعت الاخوة الى عدم المشاركة والحضور، لكن هذا لا يعني انهم لا يريدون الا الحوار سبيلاً في كل المحطات. واذ اكد "ان من حق الوزراء على طاولة الحكومة ان يتناقشوا ويتجادلوا وهذا امر طبيعي"، اضاف: "اما على طاولة الحوار هنا فعلينا ان نتعاون اكثر ونعاين الامور بروح اكبر من المسؤولية الوطنية التي تخدم بلدنا".
ولم يحدد البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية موعدا للجلسة المقبلة بل اشار الى دعوة الهيئة الى جلسة ستعقد في فترة لا تتجاوز 22 تشرين الثاني. وفيما عقد الرئيس سليمان مجموعة لقاءات منفردة مع عدد من اقطاب الحوار بعد الجلسة، أبدى رئيس الحكومة سعد الحريري "أسفه لتغيب البعض عن الجلسة". وقال: "نحن نتحاور حول استراتيجية دفاعية ونواجه تحدياً كبيراً هو التهديدات الاسرائيلية واليوم ماذا نقول حتى للاسرائيليين؟". واستغرب "ربط الامور بعضها بالبعض، فالاستراتيجية الدفاعية شيء والامور الاخرى التي نناقشها في مجلس الوزراء شيء آخر".
الحريري: تعطيل الحوار هو دفع للبلاد نحو القطيعة
واضافت الصحيفة "في وقت لاحق كان للرئيس الحريري موقف آخر في احتفال تربوي اكد فيه ان "لبنان سيكون في امان من اي خطر على وحدته الوطنية". و"ان الاوضاع لن تذهب لا نحو ما يتمناه البعض ولا نحو ما ربما يخطط له البعض الآخر". واذ اعتبر ان "تعطيل الحوار هو دفع للبلاد نحو القطيعة". اشاد "بصفة خاصة بحضور الرئيس بري جلسة الحوار الوطني" أمس.
النائب محمد رعد: حين يقاطع العماد عون جلسة الحوار نجد انفسنا في حزب الله معنيين قبل غيرنا بالتضامن مع هذا الموقف
وفي موقف أول علني له من مقاطعة الجلسة، قال رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد: "حين يقاطع العماد عون جلسة الحوار احتجاجاً واعتراضا على مماطلة رئيس الحكومة وفريقه في حسم ملف شهود الزور ثم يتضامن معه اقطاب في المعارضة، نجد انفسنا في حزب الله معنيين قبل غيرنا بالتضامن مع هذا الموقف، ولذلك فان عدم حضورنا لجلسة الحوار اليوم (أمس) هو امر طبيعي في هذا السياق".
الى ذلك، ينعقد في العاشرة قبل ظهر اليوم لقاء مسيحي موسع في الصرح البطريركي ببكركي يتوقع ان يضم أكثر من 50 شخصية من قوى 14 آذار ومستقلين بينهم عدد من القادة السياسيين والوزراء والنواب والعاملين في الشأن العام. وقالت مصادر شاركت في التحضيرات للقاء انه ينتظر ان يصدر عن المجتمعين بيان مهم يتمسك فيه المشاركون في اللقاء بثوابت بكركي التاريخية والمبادئ الصارمة للسيادة والاستقلال ومنع استباحة لبنان مجددا للتدخلات الخارجية، وكذلك التمسك بالعدالة الدولية التي تمثلها المحكمة الخاصة بلبنان ورفض كل وجوه الفتنة أو الاحتكام الى السلاح وتأكيد مسؤولية الدولة بكل أجهزتها في منع أي زعزعة للاستقرار، والاحتكام الى الوسائل الديموقراطية السلمية في حل كل الخلافات الداخلية.
مجلس الأمن
وذكرت النهار ان "المشاورات تكثفت أمس بين عواصم صنع القرار عشية اجتماع طارئ "يرجح جداً" أن يعقده مجلس الأمن ربما اليوم للنظر في التطورات الأخيرة الخاصة بالمحكمة الخاصة بلبنان، مع تداول ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس مشروع بيان يندد خصوصاً بالتعرض لمحققي مكتب المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار".
واشارت الى ان "البعثات الديبلوماسية تعاملت بحذر شديد مع الصحافيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة نظرا الى "الحساسية البالغة للوضع اللبناني في هذه المرحلة". واكتفى ديبلوماسي غربي بالقول إن "من المرجح جداً" أن يناقش مجلس الأمن وضع لبنان في جلسة اليوم "من دون الحديث الآن عما يمكن أن يصدر عنها"، مشيرا الى أن وضع لبنان دقيق، وشركاء هذا البلد وأصدقاؤه حريصون على التعاون معه".
ولفتت الى انه "لم تشأ الناطقة بإسم البعثة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة هارييت كروس التي تتولى بلادها رئاسة مجلس الأمن للشهر الجاري الجزم بأن جلسة ستعقد اليوم "لأن المشاورات لا تزال جارية". بيد أن ديبلوماسياً طلب عدم ذكر اسمه أبلغ "النهار" أن "المشاورات الجارية في كواليس مجلس الأمن وبين عواصم الدول الكبرى منذ نحو عشرة أيام تكثفت أخيراً بعدما طلبت الولايات المتحدة عبر القنوات الديبلوماسية ولكن بصفة غير رسمية عقد جلسة طارئة للبحث في التطورات الجارية في لبنان، وخصوصاً في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان". وأضاف أن المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام "تمكن من إقناع نظرائه في مجلس الأمن بعدم وضع لبنان عنوانا على الجدول الرسمي لاجتماعات المجلس لهذا الشهر" برئاسة المندوب البريطاني الدائم السير مارك ليال غرانت، موضحاً أن "حجة سلام كانت تتمثل في أن مجلس الوزراء اللبناني سينعقد للبحث في هذا الموضوع. بيد أن مجلس الوزراء لم ينعقد كما رأينا، كما أن كثيرين غابوا عن اجتماع هيئة الحوار الوطني"، وهذا الأمر "يأخذه في الإعتبار أعضاء المجلس" الذين واصلوا مشاوراتهم في شأن الموقف الذي ينبغي أن يتخذوه، في "جلسة لا تزال المحادثات جارية في شأن امكان عقدها (اليوم) تحت بند مواضيع أخرى من خارج جدول الأعمال". ويذكر أنه يحق لأي دولة أن تطلب مناقشة أي موضوع من خارج الجدول الرسمي لأعمال مجلس الأمن.
وأكد أن "هناك أيضاً مشاورات جارية بين العواصم في شأن مشروع بيان، ربما رئاسي، للتنديد بالهجوم على المحققين خلال القيام بعملهم". وقال إن "أي بيان، رئاسياً كان أم صحافياً، يحتاج الى اجماع الدول الـ15 في المجلس من أجل اصداره، على نقيض القرارات التي تحتاج فقط الى غالبية تسعة أصوات مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس"، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، ملمحاً الى أن "لبنان، وهو عضو في المجلس، محرج للغاية بسبب هذا الوضع، وعلى الأرجح أنه لن يوافق على اصدار بيان لا يأخذ في الإعتبار وجهة النظر الرسمية اللبنانية".
وسألت "النهار" السفير سلام عن صحة هذه المعلومات، فأجاب بأنه "تناهى الى سمعي أن بعض الدول تتداول مشروع بيان". وأكد أنه "بالفعل رفضت وضع بند خاص بلبنان على جدول أعمال مجلس الأمن لهذا الشهر، غير أن أي دولة يمكنها أن تطلب مناقشة هذا البند من خارج جدول الأعمال"، موضحاً أن "الاتصالات لا تزال جارية، وما من شيء محسوم حتى الآن" بالنسبة الى الجلسة التي يريد البعض عقدها اليوم. وأضاف أن "لبنان ستكون له كلمة في البيان الذي يجري الحديث عنه. ومن دون كلمة لبنان لا بيان".
كوشنير
ويصل بعد ظهر اليوم الى بيروت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في زيارة قصيرة يعقد خلالها لقاءات مع كبار المسؤولين وبعض القادة السياسيين. ومن المقرر ان يلتقي مساء اليوم الرئيس سليمان ثم يعقد جلسة عمل مع الرئيس الحريري الى مائدة عشاء في بيت الوسط. ويلتقي صباح غد نظيره اللبناني علي الشامي، ولم يكن قد حدد بعد موعد للقائه الرئيس بري.
ولم تستبعد أوساط سياسية ان يقوم كوشنير بجولة على بعض الشخصيات في ما وصفته بـ"سان كلو" جوال بديلا من إحراج تواجهه باريس إزاء جهود تبذل لديها لدعوة بعض القادة السياسيين. إذ ان العاصمة الفرنسية تحرص على ابراز حيادها، وترغب في الوقت عينه في تقديم المساعدة عبر التشديد على معادلة الاستقرار والعدالة. وفي هذا السياق توقعت الأوساط نفسها أن يلتقي كوشنير العماد ميشال عون.
صحيفة "الاخبار" وتحت عنوان "14 آذار تستنجد بصفير وسليمان ينحاز إليها .. عون: شهود الزور أولاً"، علقت على جلسة الحوار لافتةً الى انه "بينما كان رئيس الجمهوريّة يعلن انحيازه إلى فريق الموالاة، كانت قوى المعارضة السابقة تؤكّد أنها ستُقاطع أي جلسة لمجلس الوزراء لا يكون ملف شهود الزور أول بند فيها، فيما كانت قوى 14 آذار المسيحيّة تُعدّ نفسها للتجمّع في بكركي لإعادة الروح إليها في لحظة تخلٍّ ربما، أو لحظة قرار سياسي واضح، قرّر رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان تحويل قصر بعبدا إلى هايد بارك سياسي لفريق 14 آذار". واشارت الى انه "في سابقة أولى منذ انطلاق الحوار الوطني، يسمح قصر بعبدا لوسائل الإعلام التلفزيونيّة بالتصوير واستصراح السياسيين كما يُريدون، وليس الاعتماد على ما تصوّره كاميرا الإعلام في القصر الجمهوري".
واضافت "انطلاقاً من هنا، رأت مصادر قياديّة في المعارضة السابقة أن رئيس الجمهوريّة «لم يعد رئيساً توافقيّاً، بل بات طرفاً في النزاع يُسهم بفاعلية في تمييع ملف شهود الزور وعرقلة التشكيلات الأمنيّة والقضائيّة الضروريّة في عمليّة إعادة ترتيب البيت الداخلي بعد فشل الانقلاب الذي أداره الأميركيّون في عام 2005".
واستغربت المصادر عدم تأجيل رئيس الجمهوريّة جلسة الحوار، وهو الذي أسهم بفاعليّة في إلغاء جلسة مجلس الوزراء أوّل من أمس، كما كان قد سبق له أن أجّل عقد جلسة الحوار من 19 تشرين الأول إلى 4 تشرين الثاني. ولفتت هذه المصادر إلى أن «هذا الأمر يتلاقى مع ما رشح من أن رئيس الجمهوريّة يرغب في الوصول إلى توافق في ملف شهود الزور ولا يرغب في الوصول إلى التصويت كي لا يُحرج رئيس الحكومة».
عون: المقاطعة
وفي السياق، كرّر رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أنه لن يُجالس أو يُحاور «حماة شهود الزور». وقال عون لـ«الأخبار»، إن قراره بمقاطعة جلسة الحوار في قصر بعبدا أمس «لم يُنسّقه مع أحد، وهو موقف ستثبت الأيام المقبلة أنه لم يكن للمناورة أو المساومة على قضيّة مبدئيّة تتصل بحماية السلم الأهلي». وأضاف عون إنه «لم يعدْ معنياً بأي حوار ما لم يبت مجلس الوزراء ملف شهود الزور»، مشدداً على «أن تأجيل جلسة مجلس الوزراء أول من أمس لم يكن مبرراً إلّا بغرض التمييع وكسب المزيد من الوقت».
وأعلن عون أنه «لن يقبل بالدعوة إلى أي جلسة لمجلس الوزراء ما لم يكن جدول أعمالها هو نفسه جدول أعمال الجلسة المؤجّلة، وعلى رأسه ملف شهود الزور بنداً أوّل». كما أعلن «أن وزراءه سيُطالبون بالتصويت على هذا الملف في الجلسة المقبلة إذا لم يُبتّ بالتوافق. فالمسألة لم تعد تحتمل التأجيل، وعلى الجميع أن يتحمّلوا مسؤوليّاتهم في هذا الشأن».
وقال عون «إن أي دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية في الأسبوع المقبل كما يتردّد لتطيير بند ملف شهود الزور، هي دعوة مرفوضة ما لم تقترن في الوقت نفسه بالدعوة إلى جلسة مخصّصة لبت هذا الملف في الأسبوع عينه».
أين يقف جنبلاط؟
وفي الإطار عينه، وبحسب صحيفة "الاخبار" أشارت أوساط وزاريّة معارضة إلى أن ملف شهود الزور لم يعد قابلاً للتأجيل، متسائلةً: «لماذا هذا الإصرار على حماية شهود الزور؟». وأضافت: «إذا لم تكن الحكومة قادرة على عقد اجتماع واحد لها خلال أسبوعيْن، فيما ينتظر الناس منها عقد جلستيْن في الأسبوع، فإننا نكون قد دخلنا مرحلةً خطرة جداً، وإن هناك من يلغي الحكومة، وإذا لم تُعقد الجلسة في الأسبوع المقبل فإننا نكون أمام حالة من اثنتين: إما وجود مشكلة على المستوى الإقليمي وأن الحوار السوري ـ السعودي دخل مأزقاً كبيراً، وإما أن هناك من يعمل على تضييع الوقت في انتظار شيء ما وهذا مؤشّر خطير».
وقالت المصادر إن التصويت في مجلس الوزراء «بات ملحّاً ليس فقط لحسم ملف شهود الزور، بل أيضاً لمعرفة موقع النائب وليد جنبلاط الحقيقي، لأنه يملك صورة واضحة عن كلّ الملفّات التي جرت فبركتها في المرحلة السابقة وبات عليه واجب وطني هو أن يُطلع اللبنانيين عليها. فجنبلاط يعلم تماماً دور الإدارة الأميركيّة والأطراف المحليّة والإقليميّة في اتهام سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري وإعداد الملفّات لنقل الاتهام إلى حزب الله. وبالتالي لم يعد مجدياً أن يُقدّم الاعتذارات في اللقاءات الضيقة لأن البلاد أمام مفصل خطير جداً، وحان الوقت لكي يقول وليد جنبلاط ما يجب قوله من أجل إنقاذ البلاد من المؤامرة التي تُحاك ضدّه».
وحذّرت المصادر من أن «زيادة الولايات المتحدة مساهمتها في تمويل المحكمة بقيمة 10 ملايين دولار تعني أن واشنطن تُعلن حجم تأثيرها وتعلّقها في المحكمة وذلك في خدمة مصالحها ومصالح إسرائيل».
14 آذار وتعويم لبكركي
ولفتت "الاخبار" الى ان "صباح اليوم، سيتوجه عدد من الشخصيات المسيحية المنضوية في لقاء 14 آذار إلى بكركي، ليُعلنوا من هناك سلسلة من الثوابت والمواقف. ويهدف هذا اللقاء إلى إعادة الاعتبار إلى موقع بكركي وتعويمها بعد «التراخي» الذي حصل في الفترة الماضية يوم انفتح البطريرك نصر الله صفير على النائب سليمان فرنجيّة، وذلك في فترة «الإحباط» التي عانى فيها صفير".
وأشارت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء، الذي من المقرر أن تطلقه قوى 14 آذار اليوم من بكركي برعاية البطريرك نصر الله صفير، إلى أن «اللقاء المسيحي» سيضمّ العديد من النواب الأكثريين السابقين، منهم: أنطوان إندراوس، صلاح حنين، منصور البون وغطاس خوري. وأكّد أمس كل من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانيّة سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل، حضورها. كما يُفترض أن يحضر جميع نواب حزبي الكتائب والقوات اللبنانيّة والنائب دوري شمعون ورئيس حزب الكتلة الوطنية العميد كارلوس إده، ويُفترض أن يصل عدد المشاركين إلى نحو خمسين شخصيّة.
وستصدر عن المجتمعين وثيقة تؤكّد الثوابت التاريخيّة لبكركي كما أبلغ أحد المطّلعين «الأخبار»، مضيفاً إن هذا اللقاء «حاجة وضرورة». في المقابل، رأت بعض الأوساط أن «هذا اللقاء يأتي بعدما استنفدت الأمانة العامّة لقوى 14 آذار مفعولها، ولم يعد حزبا الكتائب والقوّات اللبنانيّة قادريْن على التأثير على شريحة أوسع من جمهورهما السياسي».
وقال منسّق الأمانة العامّة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد إن اللقاء «يريد الإشارة إلى أن البطريرك الماروني والكنيسة المارونيّة العربيّة قاما بخطوة تقدميّة بربط بقاء المسيحيين في الشرق بالاستقرار، وربطوا الاستقرار بمشروع السلام في الشرق الأوسط. كما أن هناك من يُحاول القول إن المسيحيين منسحبون من الأمور الوطنيّة الكبرى تحت عنوان أن ما يحدث هو فتنة إسلاميّة ـــــ إسلاميّة ولا علاقة للمسيحيين بالموضوع، ولذلك فإن لقاء اليوم سيؤكّد أن المسيحيين مع بناء الدولة، وأن بناء الدولة التي تحتكر السلاح هو الذي يمنع الفتنة».
وعُلم أن اجتماعاً عقد ليلاً في معراب لمتابعة إنجاز ما بقي من استعدادات للقاء اليوم، كما عُقدت عدّة اجتماعات متفرّقة خلال نهار أمس للموضوع عينه.
مجلس الأمن يُناقش المحكمة اليوم
وقالت "الاخبار" إن "الأميركيّين والفرنسيّين والبريطانيّين سيتحرّكون اليوم، بقوة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة مقاطعة محكمة لبنان الخاصة بدعوة من حزب الله. فالمهلة التي أُعطيت للبنان قد انتهت ولم يعد يسع الأميركيين الذين ضخوا ملايين جديدة في مشروع المحكمة، ومعهم كل الأعضاء النافذين في المجلس، التريث حتى تحسم الأمور في لبنان والمنطقة".
واشارت الى ان "الاهتمام بالشأن اللبناني قفز فجأة إلى مركز الصدارة في أروقة الأمم المتحدة لكي يحلّ محل أفغانستان والعراق والسودان والصومال. والقاعدة العامّة تقول إنه كلّما اشتدت الحركة في مجلس الأمن حيال بلد ما فذلك يعني أن تطوراً ما حصل فيه بات يقلق الدول النافذة".
في الوقائع الجديدة، أعطيت التعليمات إلى كل الدوائر الأممية والدبلوماسية لفتح النيران من كل الأعيرة. ثمة أمور كثيرة وقعت ما عاد يمكن واشنطن السكوت عنها. فالصمت إذا لم يكن من ذهب، يفقد الهيبة والنفوذ.
وتهدف الدول الثلاث (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة) إلى إصدار بيان تأييد للمحكمة واستنكار لما حصل في الضاحية الجنوبيّة، وهنا المطبّ الأساسي للدبلوماسيّة اللبنانيّة، إذ إن عدم موافقة لبنان يعني عدم صدور بيان رئاسي، لكون هذا البيان يحتاج إلى موافقة الدول الخمس عشرة، وبالتالي يبدأ البحث في إصدار قرار عن مجلس الأمن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018