ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: التصعيد الاميركي يلاقيه الفرنسي وبعض أطراف الداخل اللبناني
بدا واضحاً ان مسار التصعيد الاميركي الهادف الى اشعال الفتنة في لبنان واكبته خلال الساعات الاخيرة رسالة فرنسية واضحة الفحوى، حملها وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير الى لبنان، وتتعلق بتشجيع المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمارعلى إصدار القرار الاتهامي ضد حزب الله وبالتالي عدم التراجع عن خيار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فيما أصدر رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي بالأمس قراره رفض طلب اللواء جميل السيد تنحية القاضيين رالف رياشي وعفيف شمس الدين عن مسار التحقيق الدولي.وتزامن ذلك مع لقاء مسيحيي فريق الرابع عشر من اذار في بكركي والذي لاقى التصعيد الغربي باتجاه الوضع الداخلي اللبناني.
واستكمالاً للمشهد السياسي الداعم للتدخل الأميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية، عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة مساء أمس بإيعاز أميركي بحث خلاله ملف المحكمة الدولية والفضيحة الأخلاقية التي شهدتها العيادة النسائية في بيروت تحت عنوان "بنود أخرى" ، ليخلص الى تجديده التمسك بالمحكمة والتحذير من مغبة إسقاطها.
الصحف المحلية الصادرة اليوم، ألقت الضوء على أبرز هذه التطورات المستجدة على الصعيدين المحلي والدولي، فقد رأت صحيفة "السفير" في مستهل افتتاحيتها أن الأميركيين استفاقوا في لحظة عراقية وإقليمية صعبة، وفي ظل وضع داخلي أصعب للإدارة الأميركية الحالية، على لبنانهم الذي كان قد ضاع للحظة من الزمن، فإذا به يتحول عنواناً يومياً في الدوائر الأميركية وبإشراف الدبلوماسي جيفري فيلتمان، أحد المعجبين جداً بلبنان، وأحد صانعي التدويل اللبناني في السنوات الأخيرة".
واعتبرت الصحيفة أن فيلتمان "لم يكن مخطئاً عندما قرر أن يوكّل السفيرة مورا كونيللي التي تأتمر بأوامره، بوضع لمساتها على مشروع الفتنة، بتحريضها ضد حزب الله والمقاومة ليل نهار وإصرارها على الحصول على أجوبة واضحة من المعنيين بسـؤال كيف سـتتصرف المؤسسات العسكرية والأمنية في حال صدور قرار اتهامي ضد عناصر من حزب الله؟ ".
وعرضت الصحيفة أبرز التطورات التي حفلت بها الساعات الأخيرة، فانطلقت من "إعادة جمع شمل مسيحيي 14 آذار تحت عباءة بكركي، من دون باقي المسيحيين، وإطلاق نداء وصف من بعض المشاركين بأنه نداء تأسيسي أعاد التذكير بالنداء التأسيسي الأول في العام ألفين، غداة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بما تضمنه من دعوة أولى من نوعها للانسحاب السوري من لبنان"، لافتة الى أن "النداء من أجل لبنان" الصادر عن اجتماع بكركي لحضور كل مسيحيي "تيار المستقبل"، لاقته "كتلة المستقبل" برئاسة سعد الحريري باجتماع وبيان داعم!.
وفي الموضوع نفسه، أضافت الصحيفة انه فيما كان وزير الخارجية الفرنسي بيرناركوشنير يقول ان زيارته التي أجراها أمس الى بيروت متلازمة مع انعقاد جلسة مجلس الأمن الخاصة بلبنان والتي ناقشت بند ملف المحكمة تحت بنود "أعمال أخرى"، "بدا أن توقيت انعقاد اللقاء المسيحي الموسع في بكركي، أمس، مضبوط أيضاً على ايقاع جلسة مجلس الأمن والمشاورات الدولية المكثفة بشأن لبنان، من دون اغفال جرأة البطريرك الماروني نصر الله صفير، بأخذ الصرح البطريركي مجدداً الى موقع الاصطفاف مع فريق مسيحي ضد فريق مسيحي آخر له وزنه الفاعل في الساحة المسيحية".
من جهة ثانية، ذكرت الصحيفة أنه من المقرر أن يطل رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية اليوم من مقر الرهبانية اللبنانية المارونية في غدير ـ كسروان، حيث سيطلق موقفاً سياسياً يعبر من خلاله عن موقف المعارضة المسيحية من استضافة بكركي للقاء مسيحيي 14 آذار أمس، علماً ان فرنجية "كان في حالة شبه تفاهم مع بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير في الديمان في الصيف الماضي".
وفي هذا السياق، قال وزير "تيار المردة" يوسف سعادة لـ"السفير" ان "ما صدر عن القوى المسيحية التي اجتمعت في بكركي لا يعدو كونه أكثر من ترداد لمواقف سابقة، وهذا ما يؤكد أن الهدف من وراء اللقاء ليس إلا عقده في بكركي لزج بكركي والبطريرك صفير في الخلافات وتصوير البطريرك، وكأنه مع فريق ضد فريق آخر"، وأضاف "كنا نتمنى لو أن البطريرك يعمل على جمع كل المسيحيين لا أن يقبل أن يغطي برعايته ربع المسيحيين ويتجاهل ثلاثة ارباعهم الذين كانوا غائبين".
أما على صعيد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقد أفادت الصحيفة أن رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي رفض طلب اللواء جميل السيد تنحية القاضيين رالف رياشي وعفيف شمس الدين من دائرة الاستئناف المكلفة النظر في الطعن الذي تقدم به المدّعي العام دانيال بلمار بالحكم الصادر عن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين والذي اعتبر فيه أن مطالب اللواء جميل السيد تدخل في الإختصاص القانوني للمحكمة الدولية.
ورداً على كاسيزي، صرّح اللواء السيد لـ"السفير" انه "لم يستغرب خطوة كاسيزي عدم تنحية القاضيين رياشي وشمس الدين، خاصة أنه سبق للمحكمة الدولية أن اتخذت قراراً سياسياً في تشرين الأول 2009 عندما عدلت نظامها الداخلي وتنصلت من مسؤولية محاسبة شهود الزور وشركائهم في السلطة اللبنانية، ليس خوفاً من محمد زهير الصديق أو هسام هسام، بل لحماية أركان السلطة اللبنانية المتورطين بمؤامرة شهود الزور"، معتبراً أنه "من الطبيعي ان تكمل المحكمة في النهج نفسه وتقوم بحماية القضاة اللبنانيين المعينين لديها من قبل السلطة نفسها في مطلع عام 2008، وعلى الرغم من إدانة الأمم المتحدة إقدام حكومة فؤاد السنيورة على الإعتقال السياسي والتعسفي". وأردف السيد "لقد خسرت المحكمة الدولية فرصة جديدة، وأثبتت مرة جديدة خضوعها للإعتبارات السياسية".
وتحت عنوان "مسيحيّو 14 آذار: صفير قائداً وجعجع عرّاباً"، كتبت صحيفة "الأخبار" "اجتمع مسيحيّو الأكثريّة في بكركي، أمس، برعاية البطريرك نصر الله صفير ومباركته. نجحوا في إعادة جرّ الأخير إلى موقع سياسي مع فريق ضدّ آخر داخل الطائفة المسيحية، رغم أنّ غالبيّة الحاضرين لا يعلّقون أهمية على استمرار تجمّع أمس. صاغوا هجومهم على حزب الله والمقاومة بلغة جديدة، كما حاولوا زجّ الرئيس ميشال سليمان في الصراع بوجه قوى المعارضة".
وفي هذا الصدد، تساءلت الصحيفة "هل هذا اللقاء عودة إلى قرنة شهوان؟ ليس تماماً، فأكثر من نصف الحضور هم شخصيات محسوبة على تيار المستقبل لا على القوى المسيحية الفعلية، ما يضع رأس هذا التجمّع تحت رحمة الرئيس سعد الحريري وارتباطه بالسياسة الخارجية السعودية".
وتابعت الصحيفة تساؤلاتها "هل هي استعادة لروح 14 آذار؟ ليس تماماً، فلم يشذّ لقاء أمس عن سائر اجتماعات الأكثرية، الموسعة أو الضيقة، السرية والعلنية، التي تتجنّب ذكر القرار 1559، علماً أنّ القرار الذي أسس لحالة 14 آذار وعبّد لها الطريق، وهو القرار الذي لا يزال حتى اليوم معلّقاً"، وأضافت "لعلّ لقاء بكركي مثّل اعترافاً بأزمة 14 آذار التي باتت اجتماعاتها هزيلة، وبيانات أمانتها العامّة مجرّد حبر على ورق. وقد انعكست هذه الأزمة على مضمون اللقاء الذي اقتصر على التباحث في رد فعل على قوى المعارضة".
وفي ردود الفعل على اللقاء المسيحي في بكركي، أشارت "الأخبار" الى أن "التيار الوطني الحرّ" لم يعلّق على اللقاء، حيث اكتفى العماد ميشال عون، خلال زيارته دير مار يوحنا في جونيه، بالإشارة إلى أن "لا أحد يخيف أبناء المناطق المسيحية، ولا أحد سيدخل إليها وخصوصاً أن الجيش اللبناني موجود للدفاع، والمسيحيون عندما يحملون السلاح يُقتلون".
كما لفتت الصحيفة الى أن الوزير محمد فنيش ردّ بنحو غير مباشر على الدعوة التي أطلقها المجتمعون في بكركي لتحرّك الرئيس ميشال سليمان، فقال إن "من يطالب رئيس الجمهورية بنزع سلاح حزب الله هو الذي يوجه سهامه إلى الرئاسة الأولى، وهو الفريق الذي يتلطى وراء مواقع سياسية، والآن روحيّة، لتوظيف الجريمة في حسابات هدفها النيل من المقاومة".
بدورها، تطرقت صحيفة "النهار" الى الجلسة الوزارية المرتقبة حول قضية شهود الزور، مشيرة الى أنها علمت من مصادر وزارية مطلعة "انها تترقب الدعوة الى جلسة مساء الأربعاء المقبل، بعدما كانت الإتصالات التي رافقت تأجيل جلسة الأربعاء الماضي قد أظهرت ان مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد الجلسة أمس الجمعة أو الاثنين المقبل لم يحسم وترك إمكان عقدها الأربعاء المقبل قائما"ً.
وتحدثت المصادر للصحيفة عن استمرار الإتصالات الإقليمية وتوسمت خيراً بالجهد السعودي - السوري من حيث إيجاد مخرج توافقي للمأزق الذي يواجه الحكومة.
وأضافت الصحيفة انه "لم تستبعد مصادر وزارية من قوى 8 آذار أن يكون فريق قوى 14 آذار يسعى الى عدم بت ملف شهود الزور في انتظار صدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والذي يتوقع أن يكون قريباً.
وفي اتصال مع "النهار" مساء أمس، علّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على جلسة مجلس الأمن الأخيرة قائلاً "كنا نتمنى على مجلس الأمن الذي يهتم بقضية العدالة في العيادة ان يلتفت الى سيادة لبنان التي تخرقها الإعتداءات الاسرائيلية اليومية من البر والبحر والجو وكان آخرها اسراب طائرات العدو الاسرائيلي التي تجول وتسرح في سماء لبنان".
وأضاف بري في حديثه للصحيفة "كنا نتمنى على مجلس الأمن ان يهتم على الأقل باسترجاع الجزء المحتل من بلدة الغجر، وكان من الأولى ان يحوّل منذ أربعة أعوام وقف العمليات العسكرية الى وقف لإطلاق النار من منظور القرار 1701".
وفي مقابلة أجرتها معه "النهار" أشار قائد الجيش العماد قهوجي الى أن قلقه من الوضع في حال صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان "يعطي الحافز كي يظل الجيش على جهوزية تامة خلال أربع وعشرين ساعة"، مضيفاً "لقد ضاعفنا في الآونة الاخيرة وتيرة عملنا واستعدادنا، والضباط والعسكر يعيشون هذا الجو القلق، لذلك صارت الجهوزية شبه كاملة ميدانياً للتدخل في أسرع وقت وأينما كان لحظة وقوع أي توتر داخلي".
وفي السياق نفسه، تابع قهوجي " أصبحنا قادرين على رفع جهوزيتنا الى مئة في المئة خلال ساعة واحدة، لقد أعددنا ما يكفي من الجيش في قلب بيروت، مع درس كل الأماكن الأخرى التي تشكل المناطق الأكثر حساسية وتعد بمثابة المفاتيح لأي توتر"، مشدداً على أن "الجيش سيكون حاسماً جداً مع أي توتر أمني في كل المناطق وخصوصاً المناطق المسيحية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018