ارشيف من :أخبار لبنانية

مـاذا عـن حكومـة الحريري... و«فـان» جهـاد الصمـد؟

مـاذا عـن حكومـة الحريري... و«فـان» جهـاد الصمـد؟

نبيل هيثم ـ "السفير" 
 

تواجه حكومة الرئيس سعد الحريري منعطفاً حاسماً في الأيام القليلة المقبلة، يبدو معها مصيرها رهن اختبار تعامل مجلس الوزراء مع ملف شهود الزور، فاذا كانت الأرجحية لترك خيار التصويت في مجلس الوزراء وجاءت النتائج لصالح المعارضة، يمكن القول إن سعد الحريري ما قبل الإحالة الى المجلس العدلي، غيره ما بعد الإحالة، الأمر الذي سيطرح أسئلة تبدأ من كيفية التصرف في مجلس الوزراء ثم في اليوم التالي، وهل يمكن أن يذهب الى الاعتكاف أم الى الاستقالة، وفي المقابل، اذا جاءت النتائج برفض الإحالة، كيف ستتعامل المعارضة مع الواقع الحكومي، وخاصة في ضوء موقفي وليد جنبلاط وميشال سليمان، علماً أن الخيار الأكثر كلفة، سيتمثل، حسب أوساط سياسية بارزة في المعارضة، «في استمرار واقع الهرب والتأجيل، حيث باتت المهل تضيق تدريجياً، وبات لزاماً على رئيس الجمهورية أن يتخذ موقفاً يمنع الحكومة من المراوحة والشلل».

من المسؤول عن هذا الواقع الحكومي، رئيس الجمهورية ميشال سليمان ام الرئيس سعد الحريري وفريقه، ام المعارضة؟
قد تبدو المسؤولية مشتركة في ظلّ التناقض الحاد حول ملف شهود الزور، لكن ذلك تنفيه الوقائع والصلاحيات، فقد يقال إن رئيس الجمهورية يحاول تدوير زوايا ازمة شهود الزور وخلق «تصوّر ما» ينأى بمجلس الوزراء عن كأس التصويت وعما قد يجرّه ذلك من انعكاسات، إلا أن رئيس الجمهورية وبرغم وجوده على رأس الدولة، فهو ليس المعني او صاحب الصلاحية بالدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء، فهو يحضر فيرأس فقط.

كما ان المعارضة التي تدعو الى الحسم النهائي لملف شهود الزور في مجلس الوزراء والبت به بالتصويت على إحالته على المجلس العدلي او خلاف ذلك، فهي أيضاً ليست صاحبة الصلاحية لعقد مجلس الوزراء.

تبقى المسؤولية الأساس على رئيس الحكومة من دون غيره، وتحددها بوضوح لا لبس فيه الفقرة السادسة من المادة 64 من الدستور التي تنيط برئيس مجلس الوزراء حصراً صلاحية دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، بما حرفيته «يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد ويضع جدول أعماله ويطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث».

وأمام صمت فريق الحريري على تعطيل الحكومة منذ خمسة عشر يوماً، تطرح في الأوساط القيادية في المعارضة اسئلة اتهامية في وجه رئيس الحكومة، ومنها:

ما الذي يمنعه من دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لتسيير الكثير من الأمور والبنود الحيوية والخدماتية المعطلة بفعل تعطيل انعقاد الحكومة؟
لماذا يتردد رئيس الحكومة، لا بل لماذا يتهرّب من دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وهل ان التردد والتهرّب مرتبط بوجود ملف شهود الزور بنداً اولَ في جدول اعمال مجلس الوزراء؟
الم يسبق لرئيس الحكومة نفسه أن أقرّ بأخطاء شهود الزور في «الشرق الاوسط»، ومن ثم استكمل ذلك بطرح الموضوع في مجلس الوزراء متعهداً بأخذه على عاتقه والمضي في البحث فيه لمحاسبة هؤلاء على ما ارتكبوه من إساءات بحق العائلة والوطن والعلاقات اللبنانية السورية، وبناء على ذلك ما الذي يمنع الحريري من أن يبادر الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد للبت في هذا الملف نهائياً كما سبق ووعد، والانتقال الى تسيير امور الناس العالقة في مجلس الوزراء؟
لماذا التذرّع بضرورة بلوغ التوافق حول هذا الملف، لتغييب دور مجلس الوزراء، فيما الذاكرة اللبنانية ما تزال تحفظ كيف ان فريق الحريري أيام حكومة فؤاد السنيورة الاولى، لم يصبر ثلاثة أيام فقط لا غير، طلبتها المعارضة كمهلة قصيرة للتوافق على المسودة النهائية لمشروع المحكمة الدولية، إلا أن هذا الفريق أقر عبر حكومة السنيورة تلك المسودة في الثالث عشر من تشرين الثاني من عام 2006، من دون الأخذ في الاعتبار غياب مكوّن اساسي من المكونات السياسية في لبنان عن تلك الجلسة؟
يرد أحد السياسيين المخضرمين بالقول إن الحريري تعرّض لضغط كبير من حلفائه الداخليين والخارجيين، في ضوء ما قاله لـ«الشرق الأوسط»، لكن جوهر موقفه الرافض لإحالة ملف شهود الزور الى «العدلي» يعبر عن قناعة راسخة بأن الإحالة معناها التوقف الحكمي للتحقيق الدولي في انتظار ما سيكشف عنه التحقيق اللبناني. وهذا ما أكدت عليه أوساط من داخل المحكمة الدولية لبعض المراجعين اللبنانيين، ويتردد أن الحريري تلقى في الآونة الأخيرة إشارة واضحة في هذا الخصوص.

يضيف ان الحريري قلق من موقف رئيس الجمهورية، بعدما ظهرت إشارات رئاسية في الآونة الأخيرة عن أن سليمان يميل الى التصويت مع الإحالة على المجلس العدلي، اذا كان التصويت آخر الدواء.
والنقطة الثالثة، بالنسبة الى الحريري هي قلقه غير المسبوق من تموضع النائب وليد جنبلاط، وخصوصاً أن هناك من بات يجزم باصطفاف الأخير وعودته الى النقطة التي كان عليها قبل إسقاط اتفاق 17 أيار.

يعني ذلك أن الحريري لن يكون قادراً على ضمان النتائج اذا طرح ملف شهود الزور على التصويت، فالأكثرية اصبحت في مكان آخر...
يقول مرجع لبناني كبير إن النائب السابق جهاد الصمد اخبره بأنه رأى في احد الأيام حلماً غريباً، مفاده أنه شاهد سيارة «فان» مكشوفة السطح، تسير ببطء، «تهز»، عجلاتها معطوبة وبعضها «يردف بتعرّج»، ويقودها سائق، أما في المقعد الأخير فيجلس الرئيس سعد الحريري متمسكاً بقوة بعمود حديدي افقي مثبت في اعلى المقعد الواقع امامه»... وهنا يقول المرجع الكبير انتهى الحلم واستيقظ صاحبه. راجع الصمد بعض مفسري الأحلام فجاءه تفسيران:
الاول، إن حكومة الحريري اصبحت مثل الـ«فان» المخلخل، وأما هو فأصبح بلا سقف سياسي.

الثاني، أن الـ«فان» مخلخل، ومع ذلك فإن الحريري متمسك فيه.
وعندما يـُسأل المرجع الكبير في المعارضة عن أي من التفسيرين يمكن إسقاطه على واقع الحريري وحكومته، يجيب: «اسألوا جهاد الصمد».


2010-11-08