ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مصير جلسة "شود الزور" غداً بين خياري التصويت والتأجيل
فاطمة شعيتو
تدخل أميركي جديد في الشؤون الداخلية اللبنانية سجله بالأمس السيناتور الأميركي جون كيري الذي وصل لبنان وفي جعبته المزيد من التهديدات ضد سوريا والمقاومة في ظل الإصرار على المضي قدماً بملف المحكمة الدولية.
ففي حين أبدى كيري تمسكه بالقرار الإتهامي ضد حزب الله ممهلاً سوريا أياماً للعب "دور لبناني بناء"، بدا مصير جلسة مجلس الوزراء المرتقبة غداً الأربعاء مجهولاً لجهة حسم ملف شهود الزور وسط ترنح السيناريوهات السياسية بين التصويت والتأجيل، أو التمييع.
وقائع وتداعيات هذا المشهد السياسي اللبناني شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد رأت صحيفة "السفير"أن زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري الى بيروت والكلام التهديدي الذي أطلقه منها، وكرر بعضه في دمشق، "زادت قناعة الكثيرين، بأن ثمة وجهة أميركية حاسمة بعدم السماح بأي أمر يمكن أن يغير حرفاً واحداً في القرار الإتهامي ضد حزب الله، وبالتالي، فإن التمسك بالمحكمة الدولية، هو تمسك بالنسخة الأخيرة من الإتهام ضد المقاومة، أكثر مما هو تمسك بالحقيقة والعدالة".
وأضافت الصحيفة ان ما سبق ذكره يؤكد أكثر من أي وقت مضى أن التسييس واضح والقرار سيصدر وعلى الأرجح قبل نهاية السنة، لافتة الى أن ذلك هو ما أبرزته، أمس، صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، بحديثها عن لائحة اتهامية تشمل 22 عنصرا من حزب الله أبرزهم القيادي مصطفى بدر الدين.
فقد نقلت الصحيفة الأميركية، بحسب ما أوردته "السفير"، عن مسؤول أميركي رفيع المستوى ومختص في شؤون الشرق الأوسط قوله "نودّ تأكيد دعمنا للبنان ولعمل المحكمة الدولية، كما نريد تذكير الرئيس سليمان بتوقّعاتنا من الجيش اللبناني والدولة".
وصرح مسؤول أميركي آخر للصحيفة نفسها أن "العمل يجري بحسب فرضية أن حزب الله يسعى لقلب الحكومة دستورياً عوضاً عن توجيه سلاحه الى الشعب اللبناني، كما أنه يتحدّى جميع قرارات المحكمة ويعمل على تجريدها من أي معنى لها في الداخل اللبناني".
وتزامن كلام الصحيفة الأميركية مع معلومات توافرت لـ"السفير" مفادها أن كيري أكد للرئيس سليمان، ما كان قد أبلغه إياه فيلتمان، بأن "المجتمع الدولي ينظر باهتمام الى كيفية تصرف المؤسسات الدستورية والعسكرية والأمنية اللبنانية مع موجبات القرار الإتهامي المقبل".
كما علمت "السفير" أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان حاسماً خلال الإجتماع الذي جمع قوى 14 آذار في دارته ليل أمس، في نقطتين "فلا تنازل في موضوع المحكمة ولا في اتفاق الطائف... أما التفاصيل الداخلية فكلها قابلة للنقاش".
ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في الإجتماع ان الكلام عن جلسة مجلس الوزراء لم يستغرق "أكثر من دقائق قليلة، حيث أكد لنا الحريري موقفه الثابت لجهة الإعتراف بوجود شهود الزور وبرفض إحالة الملف الى المجلس العدلي".
وأوضح المصدر نفسه، انه "تم تفويض الحريري متابعة اتصالاته وتقرير ما يراه مناسباً، في الجلسة، على ضوء ثوابت 14 آذار"، وأشار الى "أهمية توقيت اجتماع 14 آذار غداة اجتماع بكركي، في رسالة واضحة لتبني الحريري ودعمه النداء الصادر عن بكركي بكل ما تضمنه"، مضيفاً ان "لحريري شدد على أن القضية هي أبعد من شهود الزور والمجلس العدلي، فهم يريدون تطيير المحكمة الدولية وهذا أمر لن نقبل به، كما شدد على أهمية تماسك قوى 14 آذار وعدم تخليه عن أي من حلفائه".
وفي ما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها غداً الأربعاء، فقد أكدت أوساط رئاسية لـ"لسفير" انه "سبق الدعوة اتصال بين رئيسي الجمهورية والحكومة وأن سليمان سيسعى في الساعات المقبلة لإنجاز صيغة مخرج"،في حين أكد وزير الدولة عدنان السيد حسين للصحيفة ان "سليمان قطع شوطاً في هذا المجال، لأن التوافق هو الخيار الأسلم الذي يجنب البلد جو الإنقسامات".
بدوره، قال وزير الداخلية زياد بارود للصحيفة ان "دور رئيس الجمهورية هو دور رعاية واحتضان واعتقد انه يؤدي منذ توليه مهامه الدستورية دوراً وازناً في مرحلة تاريخية من أدق المراحل".
ورداً على سؤال، قال بارود انه سيصوت وفق توجيهات رئيس الجمهورية، وأضاف "الدستور يقول ان مجلس الوزراء يتخذ قراراته بالإتفاق وإلا فبالتصويت، وأعتقد اننا لم نستنفد بعد سبيل الإتفاق حتى ندخل الى حيز التصويت".
الى ذلك، رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ان هناك لحظة تاريخية تتمثل بالحوار السوري السعودي، داعياً الى الإفادة من اللقاء بين دمشق والرياض من أجل تفادي المفاعيل المدمرة للقرار الاتهامي".
وأكد جنبلاط، الذي يتوجه اليوم الى دمشق اليوم للقاء معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف، في حديث لصحيفة "السفير" ان الولايات المتحدة الأميركية تسعى الى تعطيل التقارب السوري السعودي، مضيفاً ان زيارة السيناتور الأميركي جون كيري "واضحة وتصريحاته تصب في هدف تعطيل التقارب، وكأنهم لا يريدون مساعدة لبنان وترسيخ الإستقرار فيه".
وعلى صعيد آخر، رفض جنبلاط تحديد وجهة تصويت وزراء "اللقاء الديموقراطي" في ما لو كان التصويت آخر الدواء، وقال"التصويت في موضوع شهود الزور لن يؤدي الى أية نتيجة إيجابية".
وأضاف جنبلاط للصحيفة ان "عنواننا كان وما يزال هو الاستقرار أولاً ثم العدالة"، منتقداً تصريحات رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع التي قال فيها بعد لقائه السفيرة الأميركية مورا كونيللي والسفير السعودي علي عواض العسيري "إذا ما خيّرنا بين الحكومة مقابل المحكمة الدولية فالأفضل بدون حكومة".
كما أشارت "السفير" الى أن جنبلاط تعمد بعد زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إرسال رسائل باتجاهات داخلية وخارجية، في ما خص ملف شهود الزور، وأعرب حسب أوساط مطلعة "عن رفضه الدخول في حفلة الجنون الجديدة" ناقلاً رسالة "دعم مباشرة إلى رئيس الجمهورية وموقعه التوافقي ودوره المحوري على صعيد الحوار الوطني، وفي مجلس الوزراء".
وتحت عنوان "الحكومة أمام قطوع غداً: تأجيل أو تصويت أو تمييع"، كتبت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم "عندما حدّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان موعد جلسة مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، قيل حينها إنه يراهن على نتائج زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله لدمشق، وإن عدم ظهور الدخان الأبيض من لقاء موفد الملك السعودي والرئيس السوري بشار الأسد، هو الذي أدى إلى إلغاء الجلسة... وهذا الأسبوع أعاد سليمان الجزء الأول من السيناريو، حيث تسلم الوزراء ظهر أمس دعوة إلى جلسة تعقد عند الخامسة من بعد ظهر غد الأربعاء في بعبدا، وجاء في هذه الدعوة أن جدول الأعمال هو نفسه الموزع على الوزراء قبل الجلسة الملغاة، الذي يتصدره ملف شهود الزور".
وفي تفاصيل المشهد السياسي، علمت "الأخبار" أن النقاشات التي دارت بالأمس خلال إجتماع قوى 14 آذاركانت عمومية، وأن الإجتماع جاء نتيجة شعور المعنيين بالحاجة إلى تنسيق الرد على "الهجمة غير الطبيعية التي يتعرّض لها رئيسا الجمهورية والحكومة، والموازنة".
وأضافت مصادر الصحيفة ان "المجتمعين اتفقوا على أن قوى 14 آذار قدمت كل التنازلات التي تستطيعها، سواء على صعيد المشاركة الحكومية أو في البيان الوزاري وعلى طاولة الحوار، ولن تقدم على أي تنازل إضافي!".
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "الأخبار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قال لزواره إنه الغى جلسة الحكومة الأخيرة بناءً على طلب من رئيس الحكومة سعد الحريري نفسه، لأن الأخير أبلغه أنه "لا يريد مواجهة باسم شهود الزور، ويريد بعض الوقت لأنه يريد حسم الملف برمّته".
وبحسب الصحيفة، فإن مقربين من سليمان أشاروا إلى أن الحريري لمّح إلى أنه في حال الإصرار على وضع بند شهود الزور من دون موافقته، فسيستخدم حقه الدستوري في منع انعقاد الحكومة، أو الخروج من جلسة مجلس الوزراء، ما يعني رفعها بحسب الدستور.
وبخصوص الجلسة الوزارية المرتقبة غداً، أكدت مصادر مطلعة لـ"النهار" أن موعد الجلسة قد حدد ولكن من دون أي اتجاه واضح بعد حيال أي مشروع أو صيغة لمخرج محدد.
كما أفادت مصادر وزراء "اللقاء الديموقراطي" الذين رافقوا النائب جنبلاط في زيارته أمس للرئيس سليمان ان "المجتمعين عرضوا مختلف الإحتمالات التي يمكن التعامل معها في ملف ِشهود الزور في جلسة مجلس الوزراء".
وأكدت المصادر نفسها لـ"النهار" ان "الرئيس سليمان والنائب جنبلاط متفقان تماماً على أنهما ضد مبدأ التصويت ويصران على إيجاد مخرج توافقي، ويبدو واضحاً أنهما في وقوفهما في الوسط، لا يزالان يأملان في نتائج ملموسة عبر الخط السوري - السعودي المفتوح، بالإضافة الى الجهود الداخلية التي ستستمر اليوم وغداً قبل انعقاد الجلسة".
وفي تصريح مقتضب لـ"النهار"، حمل جنبلاط بحدة على قول رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع "اذا خيرنا بين الحكومة مقابل المحكمة الدولية فالأفضل دون حكومة"، وعلق قائلاً "هذا كلام عبثي غير مسؤول يؤدي الى المجهول، ولكن لا ملامة عليه بل الملامة على الذين يؤيدونه ويحضنونه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018