ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مجلس الوزراء أمام تحدي حسم ملف شهود الزور اليوم بعد تهرّب من هذا الاستحقاق دام شهرين

بانوراما اليوم: مجلس الوزراء أمام تحدي حسم ملف شهود الزور اليوم بعد تهرّب من هذا الاستحقاق دام شهرين

فاطمة شعيتو
لم تسفر الإتصالات المكثّفة التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس بين الرؤساء اللبنانيين الثلاثة عن سيناريو واضح يحسم أزمة ملف شهود الزور التي ستحضر اليوم على بنود طاولة مجلس الوزراء بحسب ما أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان العازم على عدم الذهاب نحو خيار التصويت مع إيجاد حلول "لن يكون أي فريق خاسراً من جرائها".

وبين إصرار فريق الرابع عشر من آذارعلى إحالة الملف المذكور الى القضاء العادي، بالإستناد الى قول وزير العدل إبراهيم نجار" انه ليست ثمة شروط قانونية تبرر إحالته على المجلس العدلي"، وتمسّك فريق المعارضة بمتابعة الملف حتى النهاية التي تفترض محاكمة الشهود وجلاء الحقيقة بعد المرور على المجلس العدلي، رسمت الصحف المحلية الصادرة اليوم سيناريوهات متعددة لوقائع الجلسة الوزارية "الموعودة" وتداعيات ما بعدها على اعتبار أنها ستشكل محطة مفصلية في تاريخ لبنان السياسي.

في هذا الاطار، وتحت عنوان "الحرب الأميركية ضد لبنان: اتهام «حزب الله» يمهّد لاجتياح إسرائيلي"، كتبت صحيفة "السفير" في مستهل افتتاحيتها ان " الأمر تجاوز وجهة تعامل مجلس الوزراء، مع ملف شهود الزور، وكيفية صرف وليد جنبلاط الرصيد السياسي الكلامي الذي قدّمه للمعارضة وسوريا طيلة سنة وثلاثة أشهر، وبلوغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحظة تحديد الخيارات الكبرى، بعد سنتين ونصف السنة من تدوير الزوايا والتسويات، ليصل إلى حد محاولة الإجابة عن سؤال كبير، حول ما تضمره الولايات المتحدة للبنان، وتحديدا لحزب الله ومن ثم سوريا، ربطاً بإعادة تزخيم حضورها اللبناني وإعادة شد أزر فريقها السياسي والتصرف كأن أميركا اليوم في المنطقة هي نفسها، غداة احتلال العراق في العام 2003".

وبالإستناد الى كتاب "في سر الرؤساء" للفرنسي "فانسان نوزيل"، قدمت الصحيفة عرضاً تحليلياً للحقبة السياسية الماضية، مشيرة الى أن مراجعة الوثائق والمحاضر الرسمية الأميركية والفرنسية التي يوردها الكتاب نفسه والتي مهّدت لصدور القرار 1559، تكوّن قناعة عند المتابعين لتلك المرحلة، أن المطلوب، بعد احتلال العراق، ضرب سوريا وإيران وحزب الله والبنية الفلسطينية المقاومة قبل أن يتبلور شيء اسمه "الملف النووي الإيراني".

وفي السياق نفسه، تابعت الصحيفة "سواء اعتمدت رواية هذا الكتاب حول كيفية إفلات النظام السوري مما كان مضمراً له ولحزب الله في ضوء هزيمة إسرائيل في حرب تموز 2006، أو اعتمدت روايات أخرى تؤدي للنتيجة نفسها، فإن مساراً جديداً رسخته تلك الحرب"، مشيرة الى أن "خير دليل على ذلك، عند مبادرة أحد كبار الأمنيين اللبنانيين للقول مراراً لسائليه: نحن كنا ندرك منذ مطلع العام 2006 أن حزب الله هو من قتل رفيق الحريري، لكننا لم نكن جاهزين لمواجهته، فقررنا استناداً إلى معطيات خارجية وداخلية، استثمار الجريمة بوجه سوريا.. ونجحنا في ذلك إلى حد بعيد".

ونقلت الصحيفة عن المصدر نفسه قوله ردا على سؤاله حول جهوزيتهم لمواجهة حزب الله؟ ان "المواجهة ليست معنا، بل مع مجلس الأمن، فهل يستطيع الحزب أن ينفذ 7 أيار بوجه مجلس الأمن الدولي"؟.

وأضافت "السفير" في الموضوع نفسه "بعد حرب تموز، وخاصة في لقاء العقبة في أعقاب ذلك النصر التاريخي الذي اكفهرت له وجوه كثيرة في المنطقة، وغيّر الكثير من المعادلات والحسابات، جلس للمرة الأولى، قادة أمنيون عرب وإسرائيليون وأميركيون، وتم التركيز على أولوية مواجهة حزب الله بعدما أفلت السوري من القبضة الدولية وخرج نظامه أقوى من أي وقت مضى، وقتها جاء من يسرب الآتي: "مسؤولية جريمة اغتيال رفيق الحريري تبدأ من قاسم سليماني (قائد لواء القدس في الحرس الثوري الايراني) وتمر بمحمد سليمان في سوريا وتصل الى عماد مغنية في لبنان!".

وتساءلت الصحيفة "ها هي ساعة الحقيقة تقترب، فأي سيناريو يمكن رسمه للآتي من الأيام؟ وإذا كان هناك ما يبرر الهجوم الأميركي في العام 2004 في أعقاب احتلال العراق، فما الذي يبرر هذا الهجوم الأميركي اليوم، وما هي ركائزه، ولماذا هناك من يجدد الرهان عليه لبنانيا واقليميا؟".

وفي معرض الإجابة، أشارت "السفير" الى أن خبراء دبلوماسيين يقولون "ان قناعة تكوّنت لديهم منذ زيارة جيفري فيلتمان وكل الحركة الأميركية والغربية التي تلتها، وصولاً إلى زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديموقراطي جون كيري، مفادها أنه لن يكون هناك قرار اتهامي ضد حزب الله إذا لم تكن هناك جهوزية إسرائيلية للحرب ضد المقاومة في لبنان، ولن يكون هناك قرار سياسي في إسرائيل بشن الحرب إذا لم يكن المدعي العام في المحكمة الدولية القاضي دانيال بيلمار جاهزا لإصدار قراره الاتهامي"، مضيفة " يعني ذلك، بحسب الخبراء أنفسهم، أن الترابط صار وثيقاً بين الاتهام والحرب، لكن في ظل عنصر ثالث مكمل لهما ويقع وسطهما تماما، وهو التداعيات التي يفترض أن ينتجها القرار الاتهامي في البيئة اللبنانية (الفتنة تحديدا)".

وعمّا إذا كانت "إسرائيل" أصبحت جاهزة للحرب، يجيب مراسل "السفير" في باريس: "نعم، إسرائيل جاهزة للحرب ضد لبنان، وهذه خلاصة حملها مسؤول فرنسي عاد من جولة شملت منطقة شمال فلسطين المحتلة قبل أربعة أسابيع، حيث أفاد ان جولته ليست الأولى من نوعها، لا سيما بعد حرب تموز 2006، وان انطباعاته الماضية كانت تؤخذ في الحسبان لتكوين صورة في الدوائر الفرنسية المعنية عن الخطط الإسرائيلية إزاء لبنان".

وقال الزائر الفرنسي، بحسب مراسل الصحيفة، إن "الإسرائيليين أبلغوه أنهم استكملوا في الأشهر الأخيرة، استعداداتهم العسكرية والمدنية، وان البنى التحتية والملاجئ في شمال فلسطين المحتلة، وخاصة المستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان، باتت جاهزة لمواجهة احتمالات الحرب في أية لحظة، وفي الوقت نفسه، استكمل الإسرائيليون سلسلة مناورات هدفها اختبار قدرة الأركان والفرق الجديدة في الفيلق الشمالي الذي أعيد بناؤه، على تنفيذ الخطط المعدة في مسرح العمليات ضد حزب الله، بأسرع وقت ممكن".

وبحسب المصدر الفرنسي نفسه، فإن المناورات، التي جرى آخرها، في شباط الماضي، "تستند الى مواجهة سلسلة من شبكات الصواريخ المتطورة، وكثافة نيرانية قد تهدد أمن إسرائيل، بالإضافة إلى صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي".

وأضافت "السفير" في هذا الصدد ان الزائر الفرنسي " لاحظ أنه بخلاف المرحلة الماضية، التي كان العسكريون في اسرائيل رأس حربة المعارضة لأي عملية جديدة ضد حزب الله، وضرورة الاستثمار الزمني أكثر في عمليات التدريب والتسليح، فإن ثمة انقلاباً في موقف هؤلاء العسكريين الذين صاروا طليعة المتحمسين للقيام بعملية عسكرية، وإنهم على أتم الاستعداد لتنفيذ اي هجوم عسكري ما إن يصدر الأمر السياسي".

أما صحيفة "الأخبار" التي عنونت في المشهد السياسي "جلسة اليوم: إما تأجيل... أو تصويت لا يحسم"، فقد ذكرت أنه "حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان السباق لا يزال ضبابياً ويراوح بين ثلاثة احتمالات: إلغاء جلسة مجلس الوزراء اليوم، أو الاتفاق على تسوية، أو ترك الأمور على حالها لينفجر الاحتقان داخل جلسة مجلس الوزراء".

ولفتت الى أنه "خرج ليلاً إلى العلن حديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق يقضي بالتصويت على إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، فينال الاقتراح 14 صوتاً (10 وزراء من المعارضة السابقة والوزير عدنان السيد حسين ووزراء اللقاء الديموقراطي)، ويعارضه عدد مماثل (وزراء 14 آذار ووزيران من فريق رئيس الجمهورية)، على أن يتغيّب عن الجلسة اثنان من وزراء الرئيس ميشال سليمان".

وفي سياق ما كتبت، عرضت الصحيفة مواقف الأطراف اللبنانية قبل صدور الإقتراح المذكور آنفاً، فأشارت الى أن وزراء المعارضة السابقة اجتمعوا في مجلس النواب بحضور المعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب، والأمين العام لحزب الله، النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل، وخرجوا مصرين على بتّ ملف شهود الزور في أول جلسة تعقد لمجلس الوزراء، أي اليوم، مؤكدين أنهم غير آبهين بنتيجة هذا البتّ.

وقال الخليل لـ"لأخبار" إن وزراء المعارضة "لن يقبلوا أن يكونوا في جلسة لمجلس الوزراء يدار فيها الظهر لملف شهود الزور"، في حين أشارت مصادر اللقاء إلى أن "وزراء المعارضة سينسحبون من الجلسة في حال عدم بتّ الملف".

كما ذكرت مصادر واسعة الإطلاع في المعارضة للصحيفة أن "سقوط اقتراح إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي في مجلس الوزراء، أو انتهاء التصويت إلى لا قرار(أي عدم إحالته على المجلس العدلي وعدم رفض إحالته) سيفتح معركة جديدة في البلاد عنوانها المطالبة بإقالة المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا".

وفيما توقع أحد المقربين من رئيس الجمهورية أن يعمد الأخير إلى إرجاء جلسة مجلس الوزراء اليوم لتفادي الانقسام في البلاد، أكدت مصادر مطّلعة في المعارضة لـ"الأخبار" أن "الرئيس بري رفض عرضاً تلقاه من رئيس الجمهورية لتأليف لجنة برلمانية تدرس ملف شهود الزور، وتصدر توصيات".
الى ذلك، لفتت الصحيفة الى أن مصادر رئيس الجمهورية أكدت أن الأخير "أبلغ الرئيس نبيه برّي رسمياً بأنه لن يقبل التصويت".

بدورها، علمت صحيفة "النهار" من مصادر مواكبة لاتصالات الرئيس سليمان، أن الأخير" لن يسمح بأمر انقسامي يهدد مجلس الوزراء اليوم، وتالياً سيسعى الى منع مثل هذا الإحتمال في ضوء تطور مناقشة ملف شهود الزور".

ونقلت الصحيفة عن أوساط الرئيس بري قوله ان "اللبنانيين لم يعودوا يعرفون على ماذا يختلفون في موضوع شهود الزور، ذلك أن ثمة، ويا للأسف، جهات تسمي هؤلاء بعبارة ما يسمى قبل ان تذكرهم، علماً ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قال فيهم كلاماً واضحاً مثل الشمس".

وتابع بري بحسب مصادره "إن الدعوى في الأساس موجودة أمام المجلس العدلي والفرع يلحق الأصل، ثمة أصول علينا لا بل من واجبنا ان نتبعها ونحترمها، واذا تم التوصل الى حلول وأصبح ملف شهود الزور عند المجلس العدلي فإن الحلول ستصبح شاملة".
وعن احتمال إحراج التصويت البعض، قال الرئيس بري "التصويت ليس نهاية الكون وعلينا الإسراع في طيّ هذا الملف ومعالجته، وكفانا من الوقت التفرج وتضييع الأمور".

الى ذلك، أكدت أوساط المعارضة في تصريح لصحيفة "الديار" أن لجوء وزراء رئيس الجمهورية الى الامتناع عن التصويت أو التصويت بورقة بيضاء فيما يتعلق بملف شهود الزور يمثّل انحيازاً الى موقف وزراء 14 اذار.

وأشارت الصحيفة الى أن معلومات المعارضة في هذا الاطار تقول ان رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط قدّم للقيادة السورية وعدًا مكتوباً بأنه سيصوّت الى جانب وزراء المعارضة في موضوع احالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي.

كما لفتت مصادر المعارضة الى أنه في حال انسحاب رئيس الحكومة من جلسة مجلس الوزراء اليوم ، فإن "الشظايا" الأولى ستصيب حكومته، وبالتالي فإن الخميس سيكون يوماً آخر، في التعامل مع الأمور بالتزامن مع خطوات عملية للمعارضة على الأرض، وهناك سيناريوهات جاهزة وعديدة، ولن يعلن عنها قبل وضوح صورة جلسة الحكومة اليوم.

من جهته، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حديث لـ"الديار" أن "موضوع شهود الزور سيثار على طاولة مجلس الوزراء اليوم"، وأضاف "لن نتهرّب من هذا الملف، ولكن هناك تصميم بأن لا نذهب الى التصويت".
وأشار الرئيس سليمان الى أنه أجرى اتصالات مكثّفة مع مختلف الأفرقاء ولمس من الجميع من خلال طلبه إليهم عدم حصول تصعيد داخل الجلسة، وأردف قائلاً "ما في تصعيد".
وأضافت الصحيفة انه في حسابات رئيس الجمهورية أن "مجلس الوزراء اليوم سيكون هادئاً ولن ينفجر"، وأنه لمس من رئيس الحكومة سعد الحريري أنه في وارد التهدئة.

وفي ما يخص الحلول، قال الرئيس سليمان لـ"الديار": "لا حلول نهائية حتى الساعة، إنما الاتصالات متواصلة حتى موعد انعقاد الجلسة ولن تنقطع، فإذا توافقنا قبل الجلسة، نعلن ذلك للجميع لإراحة الأجواء والناس، ولكن في جميع الأحوال لن نذهب الى حلول يمكن أن تقسّم البلاد، وأضاف "أنا لن أتحملها"، مبدياً تفاؤله بالوصول الى حلول "لن يكون أي فريق خاسراً من جرائها".


2010-11-10