ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: فصل جديد من المماطلة في بت ملف شهود الزور

بانوراما اليوم: فصل جديد من المماطلة في بت ملف شهود الزور
انتهت جلسة مجلس الوزراء أمس بمزيد من التسويف والمماطلة من جانب الحكومة في بت ملف شهود الزور واحالته الى المجلس العدلي كما تطالب المعارضة وفضل رئيس الجمهورية ميشال سليمان عدم طرح الملف على التصويت وجرى ارجاء الجلسة الى ما بعد عيد الاضحى المبارك.

وفي هذا الإطار، رأت صحيفة "السفير" أن فصلاً جديداً من فصول قصة "إبريق الزيت" شهده ملف شهود الزور أمس، بعدما "نجا" مرة أخرى من اختبار التصويت في مجلس الوزراء. وإذا كانت الجلسة قد انتهت بلا غالب ولا مغلوب بالمعنى السياسي إلا أن الخاسر الكبير بقي البلد الذي سيظل الى ما بعد عيد الاضحى "أسير" شهود الزور، وإن تكن عطلة العيد ستتيح للبنانيين التقاط أنفاسهم بعض الشيء، بحسب "السفير".

وأضافت الصحيفة "بدا واضحا قبل الجلسة ان الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط قد هندسا مخرجا يتيح لهما تفادي الامتحان فتولى الوزير غازي العريضي في ختام الجلسة تمرير كرة الاقتراح بتأجيل الجلسة الى الرئيس سليمان الذي تولى تسديدها في المرمى".

وخلصت الصحيفة الى ان "ما حصل يسمح لسليمان وجنبلاط بكسب وقت إضافي يلامس حد الاسبوعين اللذين قد يكونان كافيين من وجهة نظرهما لظهور نتائج المسعى السوري - السعودي".

بدورها، رأت صحيفة "الأخبار أن جلسة مجلس الوزراء أمس "مضحكة - مبكية، بما سبقها وما تخللها وما أعقبها من تلاوة مقررات استخدم فيها وزير الإعلام طارق متري كل فنون الإيماء والكلام، ليجمّل ما حصل وليقنع نفسه قبل الإعلاميين والرأي العام بأن جلسة العيد السنوي الأول لحكومة الوحدة الوطنية كانت هادئة.

وتابعت "مواقف ما قبل الجلسة أوحت بأن قوى 14 آذار ووزراء رئيس الجمهورية واللقاء الديموقراطي و"بعض" المعارضة السابقة مرتاحون إلى "طبخة" ما، مقابل إصرار وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر على التصويت.

من ناحيتها، قالت النهار "وسط مخاوف من ان تكون صفحة جديدة قد فتحت في سجل الازمة السياسية المتصاعدة، مررت جلسة مجلس الوزراء امس باخراج انقذها من تداعيات التصويت، لكن الحكومة بدت امام معادلة جديدة فرضها التوازن السلبي تتمثل في تحويلها رهينة لملف "شهود الزور" بما يعني شلّها تحت وطأة الضغوط المتصاعدة لبت هذا الملف، ومنعها من معالجة اي جدول اعمال قبل حسم هذا الموضوع".

وفي السياق عينه، كشفت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" ان الرئيس سليمان ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عملا على تسويق هذه التسوية لدى مختلف الاطراف.

الى ذلك، أكدت أوساط المعارضة لـ"السفير" ان اقتراح رئيس الجمهورية تشكيل لجنة برلمانية مرفوض كليا ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال، لأنه يؤدي الى تضييع مزيد من الوقت، لأن اللجنة البرلمانية ستكون عبارة عن مجلس وزراء مصغر، وبالتالي فإنها ستواجه المشكلة ذاتها التي تواجه الحكومة حاليا.

في موازاة ذلك، اعتبرت "السفير" أن تأجيل ملف شهود الزور سينتج عنه تداعيات سياسية مباشرة من نوع إصابة مجلس الوزراء وهيئة الحوار بالشلل وعوارض التصعيد، وهو ما أوحى به العماد ميشال عون في مقابلته مع محطة "أو تي في" ليل أمس حيث أكد أن "الحكومة التي لا تتجرأ ان ترسل شاهد زور الى المحكمة عليها وعلى رئيسها الاستقالة فوراً"، وقال: بعد تأجيل الحكومة ملف شهود الزور انفجرت الأزمة سياسيا.
هذا وشهدت جلسة مجلس الوزراء مناقشات واصطفافات حادة وتخندقاً لكل فريق وراء موقفه من خلال مداخلات الوزراء في شأن احالة الملف على المجلس العدلي او القضاء العادي.

فقد بدا الحريري متوتراً في الرد على مداخلة وزير الاتصالات شربل نحاس الذي انتقد بشدة المجتمع الدولي والتحقيق الدولي بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث قال إن المنطق يفترض حصول إجماع في مجلس الوزراء على احالة شهود الزور الى المجلس العدلي بعد الذي ظهر من سير التحقيق الدولي.

وهنا سأل الحريري عن القصد من كلام نحاس عن الضغوط، فرد نحاس مشيرا الى التسريبات والمواقف الدولية، ومنها مواقف "اسرائيل" مثلا، فاحتد الحريري وقال انه لا يسمح بمثل هذا الكلام، وإنه ليس مضطرا للبقاء في هذا الجو، ولا يرضخ لأي ضغوط.

وفي إطار منفصل، رفضت غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان أمس الاستئناف الذي قدمه المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار ضد القرار الصادر مؤخرا عن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، بخصوص صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان للنظر في طلب اللواء جميل السيد الحصول على الأدلة والاثباتات بشأن شهود الزور، وخلصت إلى أن لدى السيد أسبابا قانونية تجيز له تقديم طلبه إلى المحكمة.

وفي حديث لصحيفة "السفير"، لفت المتحدث باسم المحكمة الخاصة بلبنان الى ان غرفة الاستئناف أكدت أن القاضي صاحب صلاحية في النظر في طلب السيّد، وما إذا كان باستطاعة المحكمة أن تعطيه الوثائق التي يطلبها، مشيراً الى ان الخطوات المتوقعة بعد قرار الغرفة سيقرّرها القاضي فرانسين الذي سيعاود النظر بأحقية طلب السيّد، وقد يطلب آراء إضافية من الأطراف المعنية اذا كان ذلك ضرورياً.

من جهته، أشار المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد الى ان المحكمة رفضت ملاحقة شهود الزور وشركائهم في خطوة سياسية لحماية فريق 14 آذار المتورط في قضية شهود الزور، وبناء على ذلك تقدمت بطلب تسليمي الأدلة حول شهود الزور لملاحقتهم لدى المحاكم الوطنـية حــسب جنســياتهم، كون المحكمة لا تستطيع ان تمتنع عن محاسبتهم من جهــة، وأن تحتفظ بالأدلة الجرمية التي تدينهم من جهة اخرى.

ولفت الانتباه الى أن المحكمة الدولية، ولأسباب سياسية، لم تقم العدالة بالمعنى الصحيح، فاكتفت برفع الظلم عندما أفرجت عن الضباط الاربعة لكنها لم تحاسب الظالمين، أي شهود الزور وشركاؤهم في السلطة اللبنانية، ولم تعوض على المتضررين منهم، وبالتالي فإن أضعف الايمان هو ان تفرج عن الأدلة والإثباتات المتعلقة بشهود الزور.

وفي مقال لها تحت عنوان "الفاتيكان يطلب استقالة صفير"، اعتبرت صحيفة "الأخبار" انه سيكون للبطريرك الماروني نصر الله صفير مواقف تصعيدية جديدة في القريب العاجل، الأمر لا يتعلق بجدول أعمال سمير جعجع وسامي الجميل وغيرهما، ولا بالحرية والسيادة والاستقلال والشرق الأوسط الجديد، البطريرك يخوض آخر معاركه دفاعاً عن... كرسيّه.

فقد علمت الصحيفة من مصدر كنسي وصفته بالمطلع جداً في بيروت والفاتيكان ويقيم على بعد عشرات الأمتار فقط من مسكن البطريرك نصر الله صفير في بكركي، أن أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال برتوني ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ساندري عقدا اجتماعا ظهر الأربعاء 20 تشرين الأول، على هامش سينودس أساقفة الشرق، بصفير في مقر إقامته في روما (تحديداً في المدرسة المارونيّة) لأكثر من ساعة، وطلبا منه، "بطريقة واضحة وناعمة وصريحة"، الاستقالة، معتبرين أن "الخطوة الكبيرة" ضرورية من أجل تأمين استمرارية البطريركية المارونية.

وبحسب المعلومات التي توافرت للصحيفة، فقد حاول الكاردينالان وضع دبلوماسيتهما بتصرف المهمة التي أوكلهما البابا بتنفيذها، وهي إقناع البطريرك بأن مصلحة الكنيسة المارونية تقتضي تقديم صفير استقالته ومواكبته بإيجابية انتخاب بطريرك جديد يناسب الخطة التي ينوي الفاتيكان تنفيذها من أجل تثبيت مسيحيي الشرق في أرضهم وتحسين إدارة شؤون الكنيسة المارونية، نظراً لتردي الإدارة البطريركية وعجز البطريرك عن تقديم أي مبادرة للحدّ من الهجرة، ناهيك عن تقوقع البطريركية المارونية على نفسها في لبنان.

في المقابل، يقول المصدر، إن رد فعل البطريرك كان حاداً جداً سواء في رفضه الاقتراح الأساسي أو رفض التشكيك بقدرته على اتخاذ القرار المناسب في المكان المناسب.

وبحسب الصحيفة، فإن صفير لم يخص ضيفيه بأيّ التفاتة أو ابتسامة خلال الغداء الذي أقامه لاحقاً على شرفهما.
2010-11-11