ارشيف من :أخبار لبنانية

فيلتمان يُكلَّف رسمياً ملف لبنان وضغط لدعم القرار الاتهامي

فيلتمان يُكلَّف رسمياً ملف لبنان وضغط لدعم القرار الاتهامي
ابراهيم الأمين، الأخبار

مرت شهور عدة من اللامبالاة الأميركية بتفاصيل المشهد اللبناني. شعر الأميركيون بأن فوز 14 آذار بالغالبية النيابية يمكّنها أكثر من الاهتمام بملفات أخرى تمثل أولوية، كالعراق وملف فلسطين. كانت الإدارة الأميركية مهتمة بمتابعة التفاهمات القائمة بين السعودية وسوريا بشأن أمور كثيرة في لبنان، وكانت التفاصيل الواردة منذ تأليف الحكومة الحالية تدفع بالأميركيين إلى شيء من الاطمئنان. لكنّ التحولات الكبيرة التي طرأت على العلاقات السعودية ـــــ السورية وانعكاساتها على علاقة سوريا برئيس الحكومة سعد الحريري، دقّت جرس الإنذار من جهات كثيرة في العالم العربي، كما في الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

تطور بارز دفع بالإدارة الأميركية إلى التدخل بقوة في الأسابيع الأخيرة، يتصل بقاعدة تفاهم بين السعودية وسوريا بشأن ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. إذ بدا بالنسبة إلى الأميركيين أن الملك عبد الله بن عبد العزيز في صدد إدخال تعديلات على آلية إدارة الموقف السعودي من العلاقة مع سوريا ومع لبنان، وهو قرار تدرّج من تولّي الملك شخصياً الملف بمشاركة الجهات الأخرى في وزارة الخارجية وأجهزة الأمن، إلى حصر ملف التواصل والتفاوض في الأمير عبد العزيز بن عبد الله، الذي نجح خلال وقت قصير نسبياً في الحصول على ثقة القيادة السورية والرئيس بشار الأسد على وجه الخصوص. وبدا الأمير السعودي متفهّماً لكثير من وجهات النظر التي تفرض طريقاً أقل وعورة لتنظيم العلاقات مع لبنان. وبدا أن الحريري في بيروت ليس مرتاحاً إلى كثير من الخطوات التي تبدو غير منسّقة مع الآخرين من الفريق العربي الموالي للولايات المتحدة. لكنّ الحريري لا يعاند كثيراً في كل ما يتصل بالقرار في السعودية. وهو يعرف، مثل الباقين، أن هناك وجهات نظر عدة، وربما بينها ما يناسب ميوله، لكنه يعرف أن القرار واحد، وحتى إشعار آخر، وقد لمس ذلك في الجانب الآخر المتصل بالأعمال والتجارة هناك.

الذي حصل أيضاً في الآونة الأخيرة، بروز اقتناع لدى القيادة السعودية بأن ترك ملف المحكمة الدولية من دون مراقبة أو متابعة، قد يكون مدخلاً إلى مستوى متقدم من التوتر، وصولاً إلى احتمال انفجار الأوضاع في لبنان، وهو ما دفع بالسعوديين إلى الضغط بالتفاهم مع سوريا على القوى اللبنانية المتنازعة لمنع الانفجار.

كل ذلك جعل الجانب الأميركي يشعر بقلق، ولا سيما عندما بدأ البحث يتناول مصير المحكمة الدولية، والقرار الظني المفترض صدوره عن المدّعي العام في المحكمة القاضي دانيال بلمار، الذي استعان على ما يبدو بالجانب الأميركي لتخفيف الضغوط عليه، التي عمل عليها الجانب الفرنسي لبعض الوقت. لكنّ ذروة الأمور كانت عندما شعرت الولايات المتحدة بأن ملك السعودية قد يقدم على خطوة تشبه ما فعله يوم توقيع اتفاقية مكة الشهيرة بين فتح وحماس. وهو أمر ترافق مع ارتفاع مستوى القلق عند مجموعات 14 آذار في بيروت. وهو القلق الذي بلغ حداً خطيراً عندما جاءت زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، حتى وصل الأمر إلى حدود قال عنها السفير جيفري فيلتمان إنها «تشبه أيام الحداد عند فريق 14 آذار».

بناءً على ذلك، يشير زوار العاصمة الأميركية إلى تطورات وتغييرات طرأت في الآونة الأخيرة فرضت سلوكاً مختلفاً وجديداً يمكن اختصاره بالآتي:
أولاً: إعادة بند لبنان إلى جدول الأعمال الحاضر في متابعات المسؤولين الأميركيين على مستويات مختلفة، لكن مع قرار بحصر إدارة الملف على مستوى الإدارة في السفير فيلتمان.

ثانياً: تولّي الأخير خطة عمل تقوم على الطلب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومن مسؤولين آخرين في البيت الأبيض التدخل في بعض الحالات لرفع مستوى الاهتمام بالملف اللبناني، وأخذ الضوء الأخضر للقيام بجولة في المنطقة تخصّ ملف لبنان.

ثالثاً: الطلب إلى الحلفاء في مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً فرنسا، وقف كل أشكال الضغط على المحكمة الدولية، وتسهيل عمل المدّعي العام لإصدار قراره الظني، وسط تضارب في المعلومات بشأن ما إذا كانت واشنطن تضغط للتعجيل بصدور القرار الظني أو لا.

رابعاً: تولّي فيلتمان إبلاغ مصر والسعودية بأن بلاده لا توافق على أي تسوية على حساب المحكمة الدولية، والطلب في المقابل العمل على تعزيز وضع الفريق اللبناني الحليف بقيادة الرئيس الحريري.

خامساً: العمل على موقف كل من الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، وهو الأمر الذي ترجم في الزيارة السريعة والخاطفة التي قام بها فيلتمان للبنان بعد سفر نجاد، وإبلاغه رئيس الجمهورية أن دعم واشنطن له رهن موقفه من ملف المحكمة الدولية ومن مصير الحكومة الحالية، مع إبداء تفهّم أكبر لدور وسطي لرئيس الجمهورية، وإبلاغ النائب جنبلاط أن الولايات المتحدة ستقدّر له وقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية وعدم الانتقال إلى صف الفريق الآخر.

إلى جانب هذه القواعد الجديدة، تبدو الولايات المتحدة في معرض الدفاع عمّا تعدّه مكاسب لها، وأكثر اهتماماً بدعم الرئيس الحريري، ولو اقتضى ذلك إبداء رأي سلبي في جوانب من تحرك الملك السعودي. كذلك تهتم الإدارة الأميركية بإنعاش حلفائها في لبنان، بنحو يجعلهم يقفون على أقدامهم من جديد، وبرز ذلك في الدور الإضافي الذي جرى العمل عليه بقوة مع البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي استضاف 14 آذار في انتظار القرار الظني، علماً بأن السؤال المركزي في الولايات المتحدة هو: ما الذي سيفعله حزب الله في حالة صدور القرار الاتهامي؟

2010-11-11