ارشيف من :أخبار لبنانية

التحقيق البرلماني يطرحه المجلس لا رئيس الجمهورية

التحقيق البرلماني يطرحه المجلس لا رئيس الجمهورية
احمد زين - "السفير"


من الاقتراحات التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة إحالة قضية الشهود الزور في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري على لجنة تحقيق برلمانية.

مما لا شك فيه ان رئيس الجمهورية أراد من تقديم تلك الطروحات ومنها تشكيل اللجنة النيابية وقف محاولة البعض تحويل قضية الشهود الزور من قضية سياسية قانونية قائمة بذاتها الى قضية إجرائية لا تخرج عن كونها تتعلق بتنازع صلاحيات قضائية. لكن الإحالة على لجنة تحقيق يشكلها مجلس النواب ليست السبيل الى ذلك وهي مستحيلة أصلاً بحكم القانون واصول النظام.
 
فإحالة قضية الشهود الزور على لجنة تحقيق برلمانية يخرق مبدأ الفصل بين السلطات. فمجلس الوزراء الممثل للسلطة الاجرائية لا يمكنه إحالة قضية ذات طابع عدلي بامتياز على السلطة الاشتراعية التي تتولى صلاحية قضاء استثنائي بموجب النظام الداخلي وليس بحكم الدستور. لذلك نصت المادة الأولى من القانون الرقم 11/72 تاريخ 25 أيلول 1972 الذي يحكم ممارسة اللجنة النيابية صلاحياتها على عدم جواز ان تتولى اللجنة «اصدار مذكرات التوقيف والاستنابات القضائية وقرارات الظن او الاتهام او منع المحاكمة».

وحتى في حال قررت لجنة تحقيق برلمانية تحريك دعوى ما فإن هذه الدعوى تتحرك بطلب من وزير العدل استناداً الى اخبار من لجنة التحقيق البرلمانية (المادة الثانية من القانون المشار إليه سابقاً)، وبهذا يكون القانون الذي يحكم عمل لجنة التحقيق قد التزم بمبدأ الفصل بين الســــــلطات الى أبعد الحدود.
والمهم هنا ان الفصل الثالث في النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يكمل نص القانون الصادر في العام 1972 الذي نص في مادته الأولى على ان «لمجلس النواب في هيئته العامة ان يقرر إجراء تحقيق برلماني في موضوع معين بناء على اقتراح مقدم إليه للمناقشة او في معرض سؤال او استجواب في موضوع معين او مشروع يطرح عليه».
 
ويتبين من هذا النص ان تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لا يمكن ان ينشأ بطلب من خارج المجلس وخارج ممارسة صلاحياته. وإذا كان هناك من يعتقد ان عبارة «او بناء على اقتراح مقدم إليه للمناقشة» الواردة في نص المادة السابقة يمكن ان تعني إمكانية الإحالة عليه فهو غير صحيح. فالاقتراح الذي يقدم لمجلس النواب للمناقشة لا يكون إلا من مجلس النواب.
 
وقضية شهود الزور ليست مسألة تحقيق انما هي محاكمة بامتياز خصوصاً ان من الشهود من اعترف على رؤوس الاشهاد بالتزوير وان مجريات «المحكمة» الدولية قد تراجعت عن الأخذ بشهادات هؤلاء بعد ان ضاقت بها السبل للدفاع عن شهاداتهم التي قالت عنها انها تفتقر الى المصداقية. وفي مطلق الاحوال فإن رئيس الحكومة سعد الحريري، في حديثه الشهير لصحيفة «الشرق الأوسط»، قد أكد أن شهود الزور هؤلاء أضروا بالعلاقة اللبنانية السورية وبعائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فبماذا يمكن ان تحقق لجنة التحقيق البرلمانية يا ترى؟ وإذا كانت لا تريد ان تحقق بما يقوله رأس السلطة التنفيذية وإذا كانت لا تستطيع إصدار الأحكام، فلماذا تحال عليها القضية بدلا من ان تحال على القضاء الذي له حق إصدار الأحكام.
 
لذلك، فإن لجنة التحقيق البرلمانية ليست مؤهلة لوضع اليد على هذه القضية، سيان تعارضت مع مبدأ الفصل بين السلطات أو اذا احيلت عليها من مجلس الوزراء او حتى إذا ما بادر المجلس النيابي من ذاته لذلك وفق الأصول او حتى لو احيلت عليه من وزير العدل، وإلا فإن لجنة التحقيق في مثل هذه المسألة ستتحول الى وسيلة لإطالة إفلات المزورين من العدالة، وليست سبيلاً لاقتصاص العدالة منهم.

2010-11-12