ارشيف من :أخبار لبنانية
"الأخضر" إلى انحسار في البقاع بعدما تحول حطبا للتدفئة!
البقاع ـ عصام البستاني

مع إطلالة فصل الشتاء اطلت مشكلة التدفئة في البقاع. التدفئة تعتمد في الغالب على مادة المازوت، وأصبحت هذه المادة منذ سنوات عنواناًً للجشع والاحتكار والطمع، ومادة لاذلال الناس وإهانتهم وخاصة مع الارتفاع المتواصل في سعر صفيحة المازوت. الأسعار وفي موسم الشتاء خصوصاً تجاوزت الحدود المعقولة، وبات الحد الأدنى للاجور لا يكفي لسداد قيمة المصروف الشهري للتدفئة في منطقة تشهد برداً قارصاً في الشتاء.
فصل الشتاء يبدأ باكراً في البقاع حتى ولو لم تهطل الامطار، فبرودة الطقس الجاف تسيطر عليه مع افول فصول الصيف وتلفحة المنطقة رياح شمالية باردة يقول البقاعيون عنها انها تقص المسمار نظراً لشدة برودتها. ومع تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان عموماً وفي البقاع خصوصاً،
بدأ الناس يتحولون تدريجاً إلى استبدال مادة المازوت بالحطب، إلا ان هذه المادة بدأت هي الأخرى بالانحسار والنفاد، وراحت تستجلب التصحر الى ما تبقى من الاحراج, فيما تتفاقم المشاكل في القطاع الزراعي سواء على المستوى الطبيعي او على المستوى الاقتصادي والتجاري.الحاجة إلى الحطب للتدفئة فعلت فعلها في البساتين إذ أتت على اعداد كبيرة من الأشجار المثمرة مع يتركه هذا الأمر من انعكاس سلبي على البيئة والثروة الشجرية وانحسار "الاخضر" وكل ذلك على قاعدة تمضية فصل الشتاء وبعدها يحلها الحلاّل!
هذا الواقع دفع بعض الأشخاص إلى احتراف تجارة الحطب ونقله إلى مناطق بعيدة او استيراده من خارج لبنان، لكن الأسعار باتت تضاهي أسعار المازوت بل وتتنافس معه، وهي ترتفع كلما ارتفع سعر المازوت حتى أن المواطن لم يعد يعرف ماذا يفضل نظرا الى تساوي الكلفة.

الهروب من مشكلة إلى مشكلة أخرى، هكذا بات هو الواقع الذي يعيشه المواطن وكأن المطلوب من المواطن ان يدفع دائما فواتير الخلافات السياسية أو جشع التجار إضافة إلى فواتير أخرى.
إذاً جاء فصل الشتاء متحالفاً مع الصقيع والبرد وعجز المواطن جراء الغلاء الفاحش وارتفاع الاسعار والاقساط والفواتير لتجتمع كلها في مجموعة هموم سبق وتحدثت عنها "الانتقاد" في تحقيقات سابقة.
اتحاد ارتفاع سعر المحروقات وضرورة التدفئة مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية المختلفة، أصبحت عقبة أساسية تواحه البقاعيين كما سائر اللبنانيين. والمواطن بات رهينة بين الإحساس بالغضب الممزوج بالألم والأسى مع إعلان عن ارتفاع في اسعار المحروقات خصوصا مادة المازوت، يضاف إليها احساس بالقلق من عدم الاستقرار السياسي والخلافات السياسية المتفاقمة التي تضع حتى هموم المواطن في البازار السياسي لا بل أكثر من ذلك، فإن هذه الهموم أصلاً غير موجودة في اجندة الحكومة أو الطبقة السياسية الحاكمة!.
وهنا يأتي الحديث عن عدم دعم اسعار المحروقات خلال الشتاء الحالي ليزيد من قلق المواطنين الذين يعيشون اوضاعا صعبة وقاسية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والضربات المتلاحقة التي تعرض لها المزارعون في مواسم عدة انعكست على الجميع لتكمل دائرة الضيق عند شرائح مختلفة من المجتمع لكنها تبقى أكثر وطأة لدى المزارعين الذين ما زالوا يعانون جراء خسارة مواسمهم جراء التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة فضلاً عن استغلالهم من قبل التجار والمصارف والاحتكارات والمضاربات ومنافسة المنتجات الأجنبية المشابهة لمنتجاتهم ... هي حلقة جهنمية تطوّق هؤلاء وتدفهم كل مرة إلى إطلاق صرخة لحمايتهم، لكنهم لا يسمعون إلا تردد صدى أصواتهم ترتطم في سفوح جبال الاستهتار في وادي الحرمان المزمن الذي يحلم بحياة كريمة لكن يبدو أن الحلم بات ممنوعاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018