ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة دعوا اللبنانيين الى مواجهة مخاطر ملف المحكمة الدولية على وحدة لبنان ومقاومته
رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة أن "المشهد العام في لبنان سوداوي والإستمرار في سياسة التجاذب والإنقسام والتنازع بين الأفرقاء السياسية سيبقي البلد محاصراً بشتى المخاطر ومعرضاً للمزيد من التدهور والشلل، خاصة على الصعيدين الأمني والإجتماعي حيث الأمور متفلتة".
وتساءل الشيخ قبلان " ما الفائدة من حكومة باتت عبئاً لا بل مشكلة، فالحكومة التي لا تستطيع أن تحكم وليس بمقدورها أن تفصل أو تبت بأي أمر أو تتخذ أي موقف أو تحسم أي خلاف لا مصلحة وطنية في إستمرارها".
وعلى صعيد ملف المحكمة الدولية، قال الشيخ قبلان "لقد بات واضحاً أن هذه المحكمة تحوم حولها أكثر من شبهة وتحوطها أكثر من علامة إستفهام، وأن وراءها استهداف للبنان واللبنانيين وفي مقدمهم المقاومة"، وأضاف "هذا الأمر أصبح مكشوفاً لدى القاصي والداني، كما أنه لم يعد جائزاً ولا مقبولاً بأية صورة من الصور ألا يبت بملف شهود الزور الذي تحول إلى لغم"، لافتاً الى أن الكل يطالب بالحقيقة "ولكن ليست الحقيقة التي تريدها إسرائيل والتي تبرئها من كل ما فعلته وارتكبته بحق هذا البلد وبحق شعبه ولا تزال تعمل بشتى السبل والوسائل على تعميق الهوة وتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين".
وختم الشيخ قبلان بالقول "لا بد من إسدال الستار وبسرعة على أبطال مسرحية شهود الزور من خلال التجاوب المطلق مع المساعي والإتصالات التي تقودها المملكة العربية السعودية وسوريا وعدم إفساح المجال أمام المتربصين شرا بلبنان في الداخل والخارج من الدخول على خط هذه الإتصالات بهدف تعطيلها والدفع باللبنانيين إلى ما تخطط له إسرائيل، فالمقاومة فوق كل خط أحمر ومعادلة الجيش والمقاومة والشعب هي الأساس في أي إنطلاقة في اتجاه تعزيز الإستقرار وتحقيق العدالة وتثبيت الشراكة الوطنية بين اللبنانيين".
بدوره، أشار الشيخ أحمد كوراني في خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك الى أن "العدو الصهيوني بدأ جولة جديدة من جولات التهويد الاستيطاني الأخيرة للقدس المحتلة، حيث يستعد لبناء 1300 وحدة استيطانية جديدة في القدس، فيما يعمل في الوقت عينه لعقد مؤتمر يبحث مسألة "تحويل الأردن إلى دولة قومية للشعب الفلسطيني"، لافتاً الى ان ذلك "يطرح علامات استفهام جديدة حول ما يتحدث به العرب عن حل الدولتين، وكذلك حول المهل التي تعطيها الجامعة العربية للعدو والأميركيين، والتي تحولت إلى مهل جديدة لاستكمال المخطط الصهيوني التهويدي في فلسطين كلها".
ورأى الشيخ كوراني أن "المشكلة تكمن في أن العدو يتحضر عسكرياً وأمنياً وسياسياً، وتفتح أمامه كل ميادين المنطقة لاستباحتها أمنياً، في الوقت الذي بات العرب والمسلمون في موقع الدفاع عن النفس، لا بل في موضع الاتهام"، مضيفاً "لقد بتنا نستمع إلى دعوات من هنا وهناك لإلقاء السلاح والتسليم للعدو، على اعتبار أن ذلك هو الاستراتيجية الأنجع لتأمين الحماية للبنان، وسحب الذرائع من أمام العدو".
وفي السياق نفسه، لفت الشيخ كوراني الى ان "هذه الاستراتيجية التي تمثل غاية السقوط والخنوع، تحمل في طياتها وجهاً من وجوه التآمر على لبنان، وعلى خط الممانعة في المنطقة، كونها تمهد السبيل للعدو من جهة، ولمحور الهيمنة الدولية من جهة أخرى، للتقدم على المحور اللبناني، ولإعادة تشكيل المنطقة لحساب العدو".
الى ذلك، شدد الشيخ كوراني على "أهمية توحد اللبنانيين في مواجهة الحرب الأميركية والإسرائيلية القادمة، سواء بقيت هذه الحرب في المجال الدعائي، أو انطلقت إلى ما هو أبعد من التشويه والتشويش، وصولاً إلى الحرب المباشرة التي يراد للعناوين السياسية التي تطلق في هذه المرحلة، ومنها عنوان المحكمة الدولية، أن تمهد السبل لها".
وختم الشيخ كوراني بالقول"إننا نريد للبنانيين، على مستوى الشعب، أن يتوحدوا في مواجهة الملفات الخطيرة، ومنها ملف المحكمة، إذا كانت الوحدة متعذرة على مستوى التيارات السياسية والحزبية، ليمنعوا كل لصوص الأوطان من التسلل إلى نسيجهم الداخلي وتخريب وحدتهم"، مضيفاً "العدو أمامكم، ووحش الفوضى والجوع يتربص بكم الدوائر، ولا خلاص لكم إلا بالوحدة، فماذا أنتم فاعلون؟".
أما الشيخ عفيف النابلسي، فقد رأى في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا أن الوضع في لبنان "لا يمكن أن يستمر على هذا النحو من التمزق والضدّية في الموقف والخيارات"، معتبراً أنه "في كل أزمة يكون البلد أمام مخاطر التفكك نتيجة البدائية المعمول بها في مسألة بناء مؤسسات الوطن، ونتيجة التناطح على المصالح الخاصة، ونتيجة انعدام الحوار الداخلي المثمر".
وأشار الشيخ النابلسي إلى أن "المسألة في لبنان تكمن في أن البعض لا يريد الوصول إلى اتفاق مع الآخر،ولا يريد أن يخرج من موقعه إلى الفضاء المشترك للجميع، وإلى الخيارات والأولويات المشتركة".
وفي سياق متصل، أضاف الشيخ النابلسي "لقد كنا نريد من خلال قضية اغتيال الرئيس الحريري أن يكون هناك إرادة حقيقية في كشف الجرائم ومعاقبة المجرمين في إطار موازين الحق والعدل، ولكن تبيّن أن هذا الأمل بعيد المنال، فبدل أن يُعمد الى إجراءات تجلب العدل والمحبة، إذ بنا أمام مشاريع للفتنة والظلم، وإذ بنا أمام تلاعب دولي خطير للنيل من المقاومة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018