ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: خطاب السيد نصر الله يربك فلول الآذاريين وتواصل محاولات تطويق المسعى السوري ـ السعودي

بانوراما اليوم: خطاب السيد نصر الله يربك فلول الآذاريين وتواصل محاولات تطويق المسعى السوري ـ السعودي
ليندا عجمي

بعد أن رسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه المفصلي في يوم الشهيد فصول المؤامرة الخمسة التي واجهتها المقاومة، محددا  معالم نهاية و"دحر" الفصل الخامس منها على لبنان والمقاومة، تبدو المرحلة القادمة التي يقبل عليها البلد أكثر من حساسة في ظلّ كل ما يحكى عن سيناريوهات وخطوات ومخططات تصعيدية، جراء محاولات التشويش الأميركية والفرنسية والاسرائيلية على كل مساعي الحلِ السوري – السعودي الهادفة الى ايجاد مخرج للأزمة الحالية بدءاً من ملف شهود الزور وصولاً الى القرار الظني المتوقع صدوره في الأيام القليلة المقبلة.

وفيما تننظر الساحة الداخلية ما بعد هدنة عيد الأضحى تبلور نتائج المساعي المحلية والاقليمية، واصل المراهنون من فريق الرابع عشر من آذار لعبةَ تعميةِ الحقائق والتضليل عبر خداع الرأيِ العام فاستَنفروا طاقاتِهم للتشويش على المضامين الأساسية لخطاب السيد نصر الله لتضييع البوصلة عبر الاستغراق بجر النقاش الى القشور التي لا "تسمن ولا تغني من جوع" من خلال تركيز جلّ اهتماماتهم وحملاتهم السياسية والاعلامية على التشكيك بمصدر رسالةِ وزيرِ الخارجيةِ الأميركية الأسبق هنري كيسنجر الى ريمون اده، والتي يفضحُ فيها نظرةَ السياسةِ الأميركيةِ الى لبنان، والتي ذكرها السيد نصر الله نقلا عن صحيفة "النهار" كشاهد من الشواهد التي لا تعد ولا تحصى بهذا الشأن.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة الصادرة لهذا اليوم، حيث أكدت صحيفة "السفير"، أن خطاب السيد حسن نصر الله، ترك صدى إيجابيا، بدليل أجواء الارتياح التي عكستها بعض البعثات الدبلوماسية العربية، ولو أن البعض منها، بدا متحفظا على ما سمّاه "نبش ملفات قديمة"، فيما كان رئيس الحكومة سعد الحريري يدعو أثناء ترؤسه اجتماع كتلة المستقبل، أمس، إلى البناء على الإيجابيات التي تضمنها خطاب نصر الله، وإلى تجاوز النبرة العالية في مقاربة عدد من الأمور ولا سيما ما يتصل منها بحرب تموز 2006.
وركّز الحريري على الرسائل الايجابية في خطاب السيد نصر الله، وخاصة تأكيده أن لا إمكانية للفتنة وإعلانه الالتزام بالمسعى السوري السعودي الجدي وانتظار نتائجه، وكذلك إشارته الواضحة الى "مباركة" إيران لهذا الجهد العربي، وأشاد الحريري بالتسوية السياسية في العراق، متمنياً أن تؤدي الى الاستقرار وأن تنعكس نتائجها بشكل إيجابي في المنطقة، "لكن علينا الانتظار".

في غضون ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن السيد نصر الله كان يعيد التشديد في لقاء ضم مئات الكوادر في حزب الله ليل أمس، على أهمية المسعى السوري ـ السعودي، كاشفا معطيات تجعل هذا المسعى أكثر جدية من أي وقت مضى، ولو أنه حذّر من احتمالات التشويش الأميركي، وتوقّع أن تنعكس تطورات العراق إيجابا في المنطقة وعلى الساحة اللبنانية.
وقال نصر الله إن "معركتنا بوجه محاولات تسييس المحكمة الدولية وتحويلها سلاحا لضرب المقاومة وسمعتها، هي معركة رأي عام لبناني وعربي ونحن مرتاحون الى خياراتنا وغيرنا يواجه المأزق".

التواصل السعودي ـ السوري شبه يومي وينتظر المزيد من المشاورات للوصول الى خواتيمه

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر لبنانية موثوقة لـ"السفير" أن التواصل السعودي ـ السوري شبه يومي وهناك أفكار متبادلة بين الجانبين، تتجاوز موضوع القرار الاتهامي، مشيرة الى أن القيادة السورية أبلغت عددا من المسؤولين اللبنانيين أن المقاومة والسلم الأهلي في لبنان هما "خط أحمر" بالنسبة الى دمشق، وأن سوريا لن تقبل بأي أمر يمكن أن يمس المقاومة بسوء وهي حريصة على استقرار وأمن لبنان تماما كحرصها على أمن سوريا واستقرارها.

الى ذلك، كشفت معلومات، لصحيفة "اللواء"، أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حافلين بحركة كبيرة من الزيارات والاتصالات على مستويين عربي واقليمي ودولي، من شأنها أن تدفع بالأمور قدما نحو محاولة حلحلة العقد القائمة، وتؤمّن المخرج المأمول للأوضاع الراهنة.

كما لفتت صحيفة "الحياة"، إلى أن التواصل السعودي - السوري لصوغ مشروع مخرج للأزمة التي يتخبّط بها لبنان، "قطع شوطاً مهماً وحقق تقدماً ينتظر المزيد من المشاورات للوصول الى خواتيمه بين دمشق والرياض".

على صعيد متصل، نقلت "اللواء" عن مصدر سوري رفيع، أن كلمة الرئيس الحريري في مجلس الوزراء كانت موضع اهتمام وحظيت باشادة، مضيفاً :"ما نقل إلينا من جلسة مجلس الوزراء عن لسان الرئيس الحريري جيد وإيجابي ويبنى عليه"، وأكد أن التنسيق السعودي - السوري مستمر لحفظ الاستقرار والأمن في البلد.

وفهم أن الأمير عبد العزيز بن عبد الله كان من المفترض أن يزور دمشق يوم الخميس الماضي، لكن زيارته تأخرت إلى أوائل الأسبوع المقبل، بسبب وجود الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة لبعض دول أوروبا الشرقية (بلغاريا ورومانيا).
وكان الرئيس الحريري، قد أبلغ أعضاء كتلته النيابية امس أنه سيزور طهران مبدئيا في 28 و29 الشهر الحالي، بناء للدعوة التي وجهها اليه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، مشيرا الى أن الموعد الرسمي للزيارة سيتحدد في ضوء الجواب الرسمي الايراني، حيث سيزور اليوم أبوظبي، ثم يتوجه مساء الأحد الى موسكو في زيارة رسمية لها تبدأ الاثنين على رأس وفد وزاري تستغرق يومين، ثم يعود منها الى المملكة العربية السعودية، لتمضية ما تبقى من عطلة عيد الاضحى المبارك.

ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بيروت في 25 الشهر الجاري، أي بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارته المقررة الى قطر في 23 الشهر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث توقعت أوساط وزارية ترحيل جلستي مجلس الوزراء وهيئة الحوار الوطني المقررتين قبل عيد الاستقلال في 22 الجاري، الى مشارف نهاية الشهر.

واشنطن و"تل أبيب" تزودان بلمار بمعطيات استخباراتية تعود للعام 1982

من جهة ثانية، كشفت جهات أوروبية واسعة الاطلاع لـ"السفير" أن صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "سيتم عند نضوج الأمر لدى المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار، وذلك في فترة أقصاها منتصف الشهر المقبل".
وأشارت المصادر إلى أن أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية، وضعت ما سمّته معطيات بتصرف بيلمار مفادها أن قضية " المجموعة غير المنضبطة" في حزب الله ذات بعد تاريخي وهي لطالما كانت تملك مساحة كبيرة منذ العام 1982، وهذه المجموعة المرتبطة بالحرس الثوري الايراني مباشرة، لها امتدادات خارجية ومسؤولة عن عملية التفجير التي وقعت في بيونس ايرس وتتمحور الشبهات حولها في قضايا تفجير السفارة الأميركية في بيروت ومقر "المارينز" والمظليين الفرنسيين، وصولا الى بعض عمليات خطف الرهائن الأجانب في لبنان، حيث كانت تصدر بيانات سواء باسم " منظمة الجهاد الاسلامي" أو "منظمة العدالة الثورية" أو "الخلايا الثورية" أو "حركة الثورة الاسلامية الحرة ".

أبو الغيط يدافع عن المحكمة الدولية: لا يتصور أحد أنه قادر على "قطع الأيدي" فسيصاب بخسائر كثيرة

وفي سياق متصل، بدا لافتا حجم الاندفاعة الأميركية والمصرية باتجاه المحكمة الدولية، فلا يكاد يمر يوم او يومين حتى يطالعنا مسؤولي البيت الابيض او الخارجية المصرية بتصريح داعم ومؤيد للتحقيق الدولي والمحكمة الدولية، فكعادته انبرى مجددا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط للدفاع عن المحكمة الدولية، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، فاعتبر أنه "يجب مساعدة لبنان على الخروج "من المأزق الذي يمر به"، مشيرا الى أن "هذا الخروج يجب أن يتم من خلال سعي كل الأفرقاء للتحدث مع اللبنانيين بكل توجهاتهم وإظهار حقائق الأمور لهم"، وقائلا انه " لا يتصوّر أحد أنه قادر على قطع الأيدي، فقطع الأيدي يؤدي إلى الكثير من الخسائر التي تصيب صاحب القطع".
وأضاف:"أنا قلق على لبنان، لكن ليس من حرب أهلية، لأن اللبنانيين نضجوا، وظروف الحرب الأهلية السابقة ليست هي نفسها الظروف الحالية"، مطالباً بقبول الجميع للمحكمة الدولية، واذ اعتبر أنها "كانت مقبولة لبنانيا وبإجماع ومنذ سنوات"، سأل "لماذا هذا الوضع اليوم؟ هل لأن سوريا كانت هي المتهمة، أم ماذا؟، فالأمور يجب أن تبحث بهدوء وحكمة وتوافق، وبإنكار للذات، وتبحث بتضحيات من قبل الجميع". وفق تعبيره.

بدوره، حض الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق، جميع الأطراف على التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان التي تقوم بعمل نزيه، مكرراً الدعوة الى عدم التدخل في عملها، واوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون "كان بالغ الوضوح في تصريحاته منذ أسابيع بأنه من الجوهري أن يتعاون جميع الأطراف مع المحكمة الخاصة، ونحن نناشدهم القيام بذلك".
وأضاف: "نحن نؤمن بأن عمل المحكمة الخاصة يمكن أن يساهم في احلال الاستقرار العام في البلاد"، على حد زعمه.

فرنسا ترفض طائفاً ثانياً وتستقبل عون في محاولة لفصله عن حزب الله

وفيما يتعلق بزيارة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الى فرنسا غداً، نقلت صحيفة "الأخبار" عن متابعين للملف اللبناني وصفهم مسألة "المثالثة" وطرحها عبر طرح "طائف-٢" بأنها "مزحة لا يقبلها الجنرال".
وأكدت مصادر فرنسية مقرّبة من الملف، أن ما ذكره الوزير برنار كوشنير في هذا الصدد لإحدى القنوات العربية هو "زلّة لسان"، قبل أن تضيف كالعادة انه "وقع في فخ سؤال"، مؤكّدة أنّ "طائف-٢ غير مقبول فرنسياً"، لافتة الى أن هذا "من أسباب عدم الدعوة إلى مؤتمر عن لبنان في باريس".
واعتبرت الصحيفة أن ذلك لا يمنع من أن يكون الكلام نوعاً من "الإشارات التي ترسل إلى حزب الله، إذ رأى أحد الخبراء أنها لو صحّت فهي تذهب في اتجاه "فصل الجنرال عون عن حزب الله"، تماماً كما كانت المحاولة السابقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وفسّر قائلاً إن الجميع يعلم بأن حزب الله اليوم لا مصلحة له بأزمة تعيد خلط جميع الأوراق، وأن هذا "التلويح" يرمي إلى إغرائه بخطوة كبيرة في تعزيز مصالح الطائفة الشيعية، تكون "ثمناً لقوته على الأرض".
وبحسب مصادر مقرّبة تابعت خطوات الإعداد للدعوات، لفتت الصحيفة الى أن "الفرنسيين لن يتوانوا عن فعل الكثير لإبعاد الجنرال عن حزب الله، وسعيوا إلى "فك التحالف بين عون والحزب" باستعمال "وصفات قديمة"، وفي حال نجاحها، فهي تعتقد أن ذلك "سوف يجعل حزب الله مجرد ميليشيا طائفية على عكس ما هو عليه الوضع اليوم". على حد تعبيرها.

بري: للتنبه من تنّين الطائفية الذي سيلتهم البلد

وحول تأجيل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لم يتلقّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري بارتياح ما آلت اليه الأمور في هذه الجلسة، التي كانت مخصصة للبت في ملف شهود الزور، مستغرباً كيف يجري الحديث عن سحب قضية من صلب اختصاص القضاء واحالتها على البرلمان.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، أبدى بري "ارتياحاً شديداً" لـ"تعويل السيد نصر الله على المسعى السوري - السعودي".
من جهة اخرى، قال بري : "إن اللبنانيين يتحسسون مخالب وحش الطائفية الذي يلتهم كل شيء في البلد، بدءا بالوزارات وسائر المؤسسات، الأمر الذي يهدد مستقبل المواطنين وحياتهم اليومية ويدفع الجميع الى طلب الهجرة من أوسع أبوابها"، ودعا الى مواجهة "هذا الوحش قبل فوات الأوان وخراب البلد"، معتبراً أن تنّين الطائفية يلتهم البلد، وكثيرة هي القوى التي تتفرّج على المسرح المأساوي الذي لا يقدّم إلا حلقات من التراجع والتراخي أمام جملة من القضايا والموضوعات التي تهم حياة اللبنانيين".
ولفت بري إلى أن المطلوب هو "تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته وحروفه وتنفيذه بشكل شامل، فلا مثالثة ولا من يحزنون"، وأضاف: "صدقوني أقول وأصرخ للمرة الألف أن لا قيامة للبنان اذا لم تلغ الطائفية السياسية".

بدورها، أكدت مصادر وزارية بارزة لـصحيفة "الديار"، أن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة سبقها اتفاق ضمني بين رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يقضي برفض وزراء رئيس الجمهورية ووزراء "اللقاء الديمقراطي" السير بأي شكل من الأشكال بسيناريو التصويت على ملف شهود الزور وهذا الاتفاق كان رئيس الحكومة على علم بكل تفاصيله.
ولفتت المصادر الى أن النائب وليد جنبلاط عاد من دمشق بموافقة سورية - سعودية على رفض هذا التصويت، وهذا الأمر جرى ابلاغه الى رئيس الجمهورية من خلال اتصال مباشر بين بعبدا ودمشق جرى خلاله التأكيد على حرص سوريا والمملكة العربية السعودية على رفض كل ما من شأنه أن يقود الوضع الحكومي في لبنان نحو الفراغ، والعودة الى أجواء الانقسامات والاصطفافات ذات المردود الانقسامي الخطير على لبنان.

هذا ونقلت "النهار" عن الأوساط المراقبة للتحرّك الفرنسي أن الرئيس نيكولا ساركوزي يواكب التهدئة العربية بإقامة ما يشبه طاولة حوار لبنانية في قصر الإليزيه بالتقسيط، تحضيرًا لعودة طاولة الحوار اللبنانية الأساسية التي أعاقتها المواقف السلبية لقوى 8 آذار على خلفية ملف "شهود الزور". وفق تعبير الصحيفة
2010-11-13