ارشيف من :أخبار لبنانية
ورُفعت «السما الزرقا» عن بكري
صحيفة "الاخبار" - ح. ع.
صحيح أن عمر بكري محكوم بالسجن المؤبد، وصحيح أن من واجب الأجهزة الأمنية توقيفه وإحالته على القضاء، لكن قرار المبادرة إلى القبض عليه لم يُتَّخَذ إلا بناءً على أسانيد سياسية، ترتبط بمواقفه الأخيرة من حزب الله الذي قرر أمس الدخول على خط احتضان بكري.
حتى مساء أمس، لم تكن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قد سلّمت الشيخ عمر بكري إلى المحكمة العسكرية، رغم أنها أوقفته يوم أول من أمس، وأعلنت أن توقيفه عائد حصراً إلى صدور حكم غيابي بسجنه مدى الحياة. ويؤكد معنيون في المديرية أن تسليمه إلى القضاء بحاجة إلى إجراءات تمتد أحياناً لنحو 48 ساعة، رغم أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر طلب رسمياً أمس من فرع المعلومات إحالة الموقوف مع الملف على دائرته.
التذرع بالإجراءات الروتينية لا يخفي أن المديرية تؤخر تسليمه إلى المحكمة، لـ«ينام» في مركز التوقيف التابع لفرع المعلومات مدة ثلاثة أيام إضافية، هي أيام عطلة عيد الأضحى المبارك. وقبل يوم الجمعة المقبل على أقل تقدير، لن يكون في مقدور بكري المثول أمام المحكمة العسكرية. وبحسب مصادر قضائية واسعة الاطلاع، فإن إخلاء سبيل المحكوم بات أمراً شكلياً، وخصوصاً أن الملف الذي أدين به غيابيّاً هو عملياً شبه فارغ. ولو أن المتهم مثل أمام قاضي التحقيق، أو أمام المحكمة العسكرية، لكانت قضيته قد انتهت، على حد تأكيد مصادر معنية بالشأن القضائي.
ويوم أمس، طرأ تطور لافت على القضية، إذ أُعلن أن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي سيتولى الدفاع عن بكري أمام المحكمة، علماً بأن رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا أجرى سلسلة اتصالات بالمعنيين من أجل الإسراع في بت القضية. ويأتي خبر توكل الساحلي عن بكري بمثابة إعلان أول من حزب الله عن الدخول على خط احتضان بكري، الذي كان، في اليوم السابق لتوقيفه، قد طلب علناً «الحماية من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله». وبما أنه لم يكن وارداً أن يرسل نصر الله مساعدة «ميدانية» لبكري، بقي الأخير وحيداً في طرابلس، بعدما ولّدت مواقفه الأخيرة، سواء من الشيعة أو من حزب الله، رد فعل سلبياً من «زملائه» السلفيين في طرابلس، وبالتحديد، من أولئك الذين يعلنون الولاء لتيار المستقبل، ومنهم الشيخ داعي الإسلام الشهال وبلال دقماق.
توقيف بكري يحمل بصمة سياسية واضحة. ففرع المعلومات يريد توجيه رسالة إلى كل «سنيّ تسوّل له نفسه» أن يستظل بخيمة حزب الله. ففضلاً عن أن الفرع لم يحاول تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق بكري منذ عام 2007، فإن أداءً مماثلاً اعتمدته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في حالات سابقة. كان سمير الحسن، أحد قادة المجموعات في باب التبانة، مطلوباً للقضاء في جرم اتهم بارتكابه منذ زمن طويل. لكن الحسن كان محسوباً على تيار المستقبل، وكانت تربطه صلة قوية بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وتسري شائعات عن أن ريفي كان يدعم الحسن مالياً، أو على الأقل لا يتركه في ساعة ضيق. بقي الحال كذلك حتى عام 2008، عندما بدأ الحسن يتقرّب من حزب الله. يوماً تلو آخر، صار الغطاء المستقبلي يرتفع من فوق رأس الحسن، إلى أن حسم أمره نهائياً بالانضواء في صفوف حزب الله، فلوحق في تهم عدة، آخرها حيازة أسلحة عثر عليها في منزل صهر شقيقه، ما دفعه إلى مغادرة عاصمة الشمال. الحال ذاتها انطبقت على محمود الأسود (أبو عبد الله الأسود)، أحد زعماء الأحياء في التبانة. بقي ينعم بغض النظر الأمني عنه إلى أن انتقل إلى الضفة الأخرى، أي ضفة حزب الله، فأوقفته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تنفيذاً لمذكرة قضائية.
صحيح أن ثمة فارقاً كبيراً بين حالتي الحسن والأسود من جهة، وبكري من جهة أخرى، لناحية أن الأولين لم يكونا رأس حربة ميدانية ولا إعلامية في وجه حزب الله، بخلاف بكري. إلا أن المشترك بينهم هو كونهم يمثّلون حالات مزعجة لتيار المستقبل داخل ساحته الخلفية، أي مدينة طرابلس، بغض النظر عن حجم هذا الإزعاج.
ولفت أمس أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي أعطى جرعة دعم لفرع المعلومات الذي أوقف بكري، من خلال إصداره تنويهاً للفرع الذي «تمكّن من توقيفه خلال فترة زمنية وجيزة، ما انعكس إيجاباً على الوضع العام في البلاد وترك الأثر الطيب لدى الرأي العام والمسؤولين على أعلى المستويات، وزاد من ثقة المواطنين في قوى الأمن الداخلي في مجال مكافحة الجريمة على أنواعها وتوقيف المجرمين الفارين من وجه العدالة، فاستحقت التقدير». بالتأكيد، يُدرك ريفي أنه يبالغ في وصف ما جرى. فبكري لم يكن متوارياً عن الأنظار، بل كان يتحرك بعلنية تامة. لكن أوساط ريفي تؤكد أن إصدار البيان/ التنويه مرتبط بأمرين: الأول هو «التعليم» على حزب الله من جهة، وتوجيه رسالة لمن يهمه الأمر، مفادها أن طرابلس ليست حاضنة لمن كان يُصوَّر على أنه ممثل لتنظيم القاعدة في لبنان.
ورغم أن مسؤولين بارزين في قوى الأمن الداخلي يؤكدون أن توقيف بكري نُفّذ لأسباب قانونية بحتة، وخاصة بعد الخشية من أن يجد تصريحه عن «رفض المحاكم الوضعية» صدىً له في البيئة الشبابية التي تتأثر بآرائه، إلا أن ذلك لا يقنع المتابعين لقضية التوقيف الذين يؤكدون أن بكري ما كان ليتعرض للتوقيف لو أنه كان لا يزال على مواقفه السابقة المعادية لحزب الله. وهؤلاء، يوافقهم الرأي مرجع رفيع المستوى في قوى الأمن الداخلي، إذ يرى أن حزب الله «سمح لوسام الحسن بتسجيل نقطة عليه، من خلال استغلال الورقة التي قدمها الحزب الذي لم يتدخل لدى المحكمة العسكرية لتخفيف الحكم عن بكري. واليوم، لن يكون بمقدور المحكمة العسكرية التراجع عن الحكم بالسجن المؤبد وإصدار حكم بالبراءة، حتى لو كان الملف لا يتضمن أي دليل حسي على التهم المنسوبة لبكري».
إلا أن معنيين بالملف لا يستبعدون إمكان أن تصدر المحكمة العسكرية حكماً بالبراءة، وخاصة أن الحكم بالسجن المؤبد سيسقط فور مثول المحكوم أمام قوس المحكمة.
وفي السياق ذاته، علمت «الأخبار» أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي طلبت من وزارة الاتصالات الحصول على بيانات لأربعة هواتف خلوية، بسبب صلتها بقضية بكري، إلا أن الوزير شربل نحاس رفض الاستجابة للطلب ما لم يرده عبر وزير الداخلية زياد بارود. ولمّا تذرّعت المديرية بسفر بارود، قال نحاس إنه يكتفي بطلب عبر الهاتف من الوزير بارود.
حتى مساء أمس، لم تكن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قد سلّمت الشيخ عمر بكري إلى المحكمة العسكرية، رغم أنها أوقفته يوم أول من أمس، وأعلنت أن توقيفه عائد حصراً إلى صدور حكم غيابي بسجنه مدى الحياة. ويؤكد معنيون في المديرية أن تسليمه إلى القضاء بحاجة إلى إجراءات تمتد أحياناً لنحو 48 ساعة، رغم أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر طلب رسمياً أمس من فرع المعلومات إحالة الموقوف مع الملف على دائرته.
التذرع بالإجراءات الروتينية لا يخفي أن المديرية تؤخر تسليمه إلى المحكمة، لـ«ينام» في مركز التوقيف التابع لفرع المعلومات مدة ثلاثة أيام إضافية، هي أيام عطلة عيد الأضحى المبارك. وقبل يوم الجمعة المقبل على أقل تقدير، لن يكون في مقدور بكري المثول أمام المحكمة العسكرية. وبحسب مصادر قضائية واسعة الاطلاع، فإن إخلاء سبيل المحكوم بات أمراً شكلياً، وخصوصاً أن الملف الذي أدين به غيابيّاً هو عملياً شبه فارغ. ولو أن المتهم مثل أمام قاضي التحقيق، أو أمام المحكمة العسكرية، لكانت قضيته قد انتهت، على حد تأكيد مصادر معنية بالشأن القضائي.
ويوم أمس، طرأ تطور لافت على القضية، إذ أُعلن أن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي سيتولى الدفاع عن بكري أمام المحكمة، علماً بأن رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا أجرى سلسلة اتصالات بالمعنيين من أجل الإسراع في بت القضية. ويأتي خبر توكل الساحلي عن بكري بمثابة إعلان أول من حزب الله عن الدخول على خط احتضان بكري، الذي كان، في اليوم السابق لتوقيفه، قد طلب علناً «الحماية من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله». وبما أنه لم يكن وارداً أن يرسل نصر الله مساعدة «ميدانية» لبكري، بقي الأخير وحيداً في طرابلس، بعدما ولّدت مواقفه الأخيرة، سواء من الشيعة أو من حزب الله، رد فعل سلبياً من «زملائه» السلفيين في طرابلس، وبالتحديد، من أولئك الذين يعلنون الولاء لتيار المستقبل، ومنهم الشيخ داعي الإسلام الشهال وبلال دقماق.
توقيف بكري يحمل بصمة سياسية واضحة. ففرع المعلومات يريد توجيه رسالة إلى كل «سنيّ تسوّل له نفسه» أن يستظل بخيمة حزب الله. ففضلاً عن أن الفرع لم يحاول تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق بكري منذ عام 2007، فإن أداءً مماثلاً اعتمدته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في حالات سابقة. كان سمير الحسن، أحد قادة المجموعات في باب التبانة، مطلوباً للقضاء في جرم اتهم بارتكابه منذ زمن طويل. لكن الحسن كان محسوباً على تيار المستقبل، وكانت تربطه صلة قوية بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وتسري شائعات عن أن ريفي كان يدعم الحسن مالياً، أو على الأقل لا يتركه في ساعة ضيق. بقي الحال كذلك حتى عام 2008، عندما بدأ الحسن يتقرّب من حزب الله. يوماً تلو آخر، صار الغطاء المستقبلي يرتفع من فوق رأس الحسن، إلى أن حسم أمره نهائياً بالانضواء في صفوف حزب الله، فلوحق في تهم عدة، آخرها حيازة أسلحة عثر عليها في منزل صهر شقيقه، ما دفعه إلى مغادرة عاصمة الشمال. الحال ذاتها انطبقت على محمود الأسود (أبو عبد الله الأسود)، أحد زعماء الأحياء في التبانة. بقي ينعم بغض النظر الأمني عنه إلى أن انتقل إلى الضفة الأخرى، أي ضفة حزب الله، فأوقفته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تنفيذاً لمذكرة قضائية.
صحيح أن ثمة فارقاً كبيراً بين حالتي الحسن والأسود من جهة، وبكري من جهة أخرى، لناحية أن الأولين لم يكونا رأس حربة ميدانية ولا إعلامية في وجه حزب الله، بخلاف بكري. إلا أن المشترك بينهم هو كونهم يمثّلون حالات مزعجة لتيار المستقبل داخل ساحته الخلفية، أي مدينة طرابلس، بغض النظر عن حجم هذا الإزعاج.
ولفت أمس أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي أعطى جرعة دعم لفرع المعلومات الذي أوقف بكري، من خلال إصداره تنويهاً للفرع الذي «تمكّن من توقيفه خلال فترة زمنية وجيزة، ما انعكس إيجاباً على الوضع العام في البلاد وترك الأثر الطيب لدى الرأي العام والمسؤولين على أعلى المستويات، وزاد من ثقة المواطنين في قوى الأمن الداخلي في مجال مكافحة الجريمة على أنواعها وتوقيف المجرمين الفارين من وجه العدالة، فاستحقت التقدير». بالتأكيد، يُدرك ريفي أنه يبالغ في وصف ما جرى. فبكري لم يكن متوارياً عن الأنظار، بل كان يتحرك بعلنية تامة. لكن أوساط ريفي تؤكد أن إصدار البيان/ التنويه مرتبط بأمرين: الأول هو «التعليم» على حزب الله من جهة، وتوجيه رسالة لمن يهمه الأمر، مفادها أن طرابلس ليست حاضنة لمن كان يُصوَّر على أنه ممثل لتنظيم القاعدة في لبنان.
ورغم أن مسؤولين بارزين في قوى الأمن الداخلي يؤكدون أن توقيف بكري نُفّذ لأسباب قانونية بحتة، وخاصة بعد الخشية من أن يجد تصريحه عن «رفض المحاكم الوضعية» صدىً له في البيئة الشبابية التي تتأثر بآرائه، إلا أن ذلك لا يقنع المتابعين لقضية التوقيف الذين يؤكدون أن بكري ما كان ليتعرض للتوقيف لو أنه كان لا يزال على مواقفه السابقة المعادية لحزب الله. وهؤلاء، يوافقهم الرأي مرجع رفيع المستوى في قوى الأمن الداخلي، إذ يرى أن حزب الله «سمح لوسام الحسن بتسجيل نقطة عليه، من خلال استغلال الورقة التي قدمها الحزب الذي لم يتدخل لدى المحكمة العسكرية لتخفيف الحكم عن بكري. واليوم، لن يكون بمقدور المحكمة العسكرية التراجع عن الحكم بالسجن المؤبد وإصدار حكم بالبراءة، حتى لو كان الملف لا يتضمن أي دليل حسي على التهم المنسوبة لبكري».
إلا أن معنيين بالملف لا يستبعدون إمكان أن تصدر المحكمة العسكرية حكماً بالبراءة، وخاصة أن الحكم بالسجن المؤبد سيسقط فور مثول المحكوم أمام قوس المحكمة.
وفي السياق ذاته، علمت «الأخبار» أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي طلبت من وزارة الاتصالات الحصول على بيانات لأربعة هواتف خلوية، بسبب صلتها بقضية بكري، إلا أن الوزير شربل نحاس رفض الاستجابة للطلب ما لم يرده عبر وزير الداخلية زياد بارود. ولمّا تذرّعت المديرية بسفر بارود، قال نحاس إنه يكتفي بطلب عبر الهاتف من الوزير بارود.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018