ارشيف من :أخبار لبنانية

عضوم لـ"السفير": دخول تعديلات المحكمة الدولية حيز التنفيذ اعتباراً من 1 كانون الأول يعني ان قرارات الاتهام لم تعد بعيدة عن الصدور

عضوم لـ"السفير": دخول تعديلات المحكمة الدولية حيز التنفيذ اعتباراً من 1 كانون الأول يعني ان قرارات الاتهام لم تعد بعيدة عن الصدور

استغرب وزير العدل السابق والمدعي العام التمييزي الأسبق عدنان عضوم ان تمنح المحكمة الدولية صلاحية التعديل الى الهيئة العامة لقضاة المحكمة الخاصة بلبنان رغم ان المادة 28 من النظام الاساسي للمحكمة تمنح قضاة المحكمة صلاحية وضع قواعد الإجراءات والإثبات، معتبراً ان المنطق القانوني،واستناداً الى مبدأ فصل السلطات، يجب ان يعهد الى السلطة التشريعية ان تضع قوانين الإجراءات والإثبات، لا القضاة الذين من واجبهم إصدار أحكام في هذه القضية مستندين الى أصول وأدلة ثابتة غير قابلة للتعديل، لافتاً ا لى ان هذه الصلاحية تخل باستقرار العملية القانونية وثباتها, وهذا ما لوحظ في موضوع شهود الزور والافتراء.

وأشار عضوم، في حديث لصحيفة "السفير"، الى ان عملية المحاكمة الغيابية في المحاكم الدولية هي الاولى من نوعها في المحكمة الخاصة بلبنان اذا أنه حتى في المحاكم الدولية الصرف التي كانت تنظر تحت الفصل السابع بجرائم ضد الإنسانية والإبادة والحرب، لم تستعمل المحاكمة الغيابية لأن هذا المبدأ غير مقر به في القانون الدولي الإنساني, وفي قانون الإجراءات لدى هذه المحاكم.

وأكد عضوم ان المحكمة الصادرة تحت الفصل السابع هي المحكمة الاولى التي تطبق مفهوم المحاكمة الغيابية, مستائلاً عن الغاية من ذلك, رغم ان الجرائم ضد الإنسانية هي اشد خطورة وأكثر دموية وأكثر شمولية وامتداداً وتتعلق بجيوش وفرق عسكرية كبيرة, فيما جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي بحسب قرار مجلس الامن الدولي جريمة سياسية فردية.

ورأى عضوم ان الإسراع في وضع التعديلات المتعلقة بإبلاغ قرار الاتهام ومذكرات التوقيف وإعطاء مهل معينة لتنفيذها من قبل الدولة المعنية قبل بدء المحاكمة الغيابية يدل على ان المحكمة الدولية ذاهبة الى إجراء المحاكمات الغيابية في حق الاشخاص الذين سيصدر قرار اتهامي بحقهم, الذي يمكن ان يكون دفعة واحدة او على دفعات على الطريقة المتدحرجة صعوداً من القاعدة الى القمة.

واعتبر عضوم ان العجلة في موضوع التعديل تعكس من جهة جهوزية لدى مكتب المدعي العام القاضي دانيال بيلمار لتقديم قرار الاتهام قريباً, ومن جهة ثانية تأتي رداً على مواقف صدرت في لبنان حول عدم التعاون مع المحكمة الدولية، وذلك لتنفيذ المحاكمة الغيابية.

وفي ما خص موضوع قبول الإفادات الخطية للشهود الذين تحول اسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهادتهم, شدد عضوم على ان هذه القاعدة تخالف قواعد جوهرية لقانون اصول المحاكمات الجزائية في لبنان والتي تنص على وجاهية المحاكمة واستماع الشهود بحضور المتهم وموكليه والمدعين المتضررين, وذلك لمناقشة الشاهد بمضمون شهادته حتى يظهر المتهم عدم صدقية إفادة الشاهد, لكي لا تستند المحكمة اليها من دون توفير قناعتها بعد المناقشة, فضلاً عن ان التعديل لا يدل على ان الشاهد سيصار الى تحليفه اليمين القانونية, التي تؤدّى عادة امام المحكمة، وتساءل "ما هو الفارق بين إعطاء إفادة امام لجنة التحقيق الدولية او لدى المحكمة طالما ان الشاهد لن يمثل امامها ولن يتحقق القضاة شخصياً من مدى صدقية هذا الشاهد ونزاهته وتأثره وغير ذلك من العوامل النفسية"؟

وقال "إن وجود اسباب وجيهة تحول دون حضور الشاهد الى قاعة المحكمة للإدلاء بإفادته لا يبرر قبول الإفادة الخطية للشاهد من دون مثوله امام المحكمة, اذ يمكن للمحكمة إجراء استنابة قضائية لقضاء الدولة الموجود فيها الشاهد, لتنفيذ مضمونها لجهة استماع الشاهد والإعادة".

واذ ذكر عضوم أن قضاة المحكمة سبق لهم وأجروا تعديلاً لجهة تحقير المحكمة, سأل "كيف يمكن ان يطبق هذا التعديل على الشهود اصحاب الشهادات الخطية, فيما لو تقدموا بها من دون حضورهم"؟

وختم بالقول "إن سريان هذه التعديلات ودخولها حيز التنفيذ اعتباراً من اول كانون الاول من العام الحالي, معناه ان قرارات الاتهام لم تعد بعيدة عن الصدور".

"السفير"




2010-11-20