ارشيف من :أخبار لبنانية

تعديلات المحكمة رسالة جوابية... إلى بريد «العيادة النسائية»!

تعديلات المحكمة رسالة جوابية... إلى بريد «العيادة النسائية»!

نبيل هيثم  ـ "السفير"

هل خطوة المحكمة الدولية المتمثلة في إدخال تعديل هو الثالث في قواعد الإجراءات والإثبات في نظامها الأساسي، معزولة عن الدخول الأميركي شبه اليومي لحشد الدعم للمحكمة وقرارها الاتهامي المنتظر، وكذلك الدخول الإسرائيلي المتتالي من باب التخويف من خطر «حزب الله» وإبداء القلق من سيطرته على لبنان بعد صدور القرار الاتهامي ضده، ومن باب الإعلان عن انسحاب العدو من الشطر الشمالي لبلدة الغجر؟
تشير قراءة المعارضة للتعديل الجديد إلى أنه يندرج ضمن سياق تلك الحركة الأميركية ـ الإسرائيلية، الهادفة إلى تحضير المسرح اللبناني لتلقي القرار الاتهامي ضد «حزب الله»، وتخلص إلى أن مبادرة المحكمة الدولية إلى ابتداع إجراءات لا سابق لها في تاريخ المحاكم الدولية، وأبرزها اعتماد شهادات مكتوبة للشهود الذين قد تحول «أسباب وجيهة» دون حضورهم، يعزز الانقسام الداخلي حولها ويفاقم هواجس شريحة لبنانية لا تثق بها، ولا تعتبرها الجهة الصالحة لتحقيق شعار العدالة الذي ترفعه، بل تعتبرها رافدا يصب في النهر الاميركي الاسرائيلي الذي يراد منه أن يجرف المقاومة عبر القرار الاتهامي.

وإذا كانت بعض القراءات قد تعاطت مع التعديلات كمؤشر على سرعة صدور القرار الاتهامي، فإن جهات حزبية فاعلة ترى التعديلات «بمثابة رد اعتبار» بعد الرسالة القاسية التي تلقتها المحكمة من «حزب الله» وأمينه العام السيد حسن نصر الله بعد «واقعة العيادة النسائية» وقرار عدم التعاطي معها، ذلك أن موقف الحزب المذكور وجه لكمة موجعة للمحكمة حملتها برئيسها انطونيو كاسيزي والمدعي العام دانيال بيلمار والمؤسسة الام للمحكمة المتمثلة بالامم المتحدة ومجلس الامن على تجييش حملة دفاع عنها، وصولا الى التعديل الاخير الذي سعت من خلاله الى استعادة شيء من هيبتها وإظهار انها لم تتأثر بهجوم «حزب الله» عليها.

وعليه فإن الجهات المذكورة ترى ان تحضير المسرح يتواصل وأن مواقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومساعدها للشرق الادنى جيفري فيلتمان والبطريرك الماروني نصر الله صفير تصب كلها في الاتجاه نفسه.
يلاقي ذلك، بحسب الجهات الحزبية المذكورة، السعي الاميركي الاسرائيلي لوضع «حزب الله» كطريد عدالة دولية وفي مواجهة المجتمع الدولي، ومن هنا تأتي خطوة الانسحاب من الشطر الشمالي لبلدة الغجر، للقول ان اسرائيل وفت بالتزاماتها تجاه القرار 1701 وتجاه المجتمع الدولي، كما جاء على لسان بعض المسؤولين الاسرائيليين، وللقول من جهة ثانية ان مشكلة المجتمع الدولي هي مع «حزب الله» وحده سواء بالقرار 1701 أو بالقرار 1559 أو بالمحكمة الدولية والقرار الاتهامي المنتظر صدوره عنها، بالاضافة الى ما يمكن ان يصدر من قرارات لاحقة من الفصيلة الهجومية ذاتها على الحزب والمقاومة.

وحسب تقدير مواكبين للمسعى السوري السعودي فإن المستعجلين لصدور القرار الاتهامي ضد «حزب الله» يحاولون في كل مرة تبرز فيها خطوة متقدمة على طريق الحل اللبناني ما بين دمشق والرياض، الى العرقلة، إلا ان ذلك لا يعني انهم سينجحون هذه المرة في تحقيق مرادهم، يقول مرجع حزبي، مشيرا الى أن الوقت لم ينفد بعد... ولننتظر الأيام المقبلة، فإما ان ينضج عنب التسوية، وإما ان يأكل المعطلون الحصرم.
وفي اعتقاد المرجع نفسه ان الساعين الى تعطيل التسوية، يواجهون معضلات عدة أبرزها:

اولا، ان القرار الاتهامي لا يشكل سلاحا في وجه «حزب الله»، بقدر ما بات يشكل عبئا على أصحابه الذين قد يملكون القدرة على إصداره، كما لا يملكون عناصر حمايته وتنفيذه، أو القدرة على وقف تداعياته وتحمّل أعبائه ونتائجه.
ثانيا، الخوف على حكومة سعد الحريري والمستقبل السياسي للرئيس الشاب والعائلة الحريرية.
ثالثا، الخوف على الاستقرار في لبنان، وقد بات هذا الاستقرار في كفة الميزان مقابل المحكمة.
رابعا، الخوف على الوضع الجنوبي.
خامسا، الخوف على المشروع الدولي في الجنوب المتمثل بوجود قوات «اليونيفيل».
سادسا، ان الفرصة السورية السعودية تكاد تتضاءل مساحتها الزمنية.
سابعا، يدرك الرئيس الأسد أن الملك عبد الله جدي ومؤمن بالوصول الى تسوية في لبنان، ومن هنا فإن الاسد ما زال مؤمنا بدوره في توسيع هامش الفرصة وصولا لتحقيق الايجابيات الموعودة. وفي هذا السياق، تبلغت بعض الشخصيات اللبنانية من مستشار الملك السعودي الامير عبد العزيز بن عبد الله، التقته في الرياض مؤخرا ان الاتصالات مع دمشق جيدة ومستمرة، آملا الوصول الى نتائج قريبا، مخالفا بذلك كل ما قيل عن أن الأفق بات مسدودا.
ثامنا، ان الجميع في لبنان وخارجه باتوا يدركون ان خيارات السيد حسن نصر الله قد تذهب الى الحد الاقصى، وربطا بذلك، وردت بعض التقارير الدبلوماسية الغربية مؤخرا تؤكد أن الفرنسيين يدفعون منذ مدة في اتجاه تأجيل صدور القرار الاتهامي تجنبا لمفاعيل قد يستحيل تداركها، وأكثرها خطورة سيطرة «حزب الله» على لبنان والإمساك بزمام الأمور فيه.
 
تاسعا، ان جهات دبلوماسية غربية نقلت في الايام القليلة الماضية الى جهات سياسية فاعلة في لبنان، ان اسرائيل التي كانت أكثر المتحمسين لصدور القرار، طرحت في واشنطن مؤخرا ضرورة تأجيل القرار، كونها لا تريد الذهاب الى حرب مع «حزب الله» ليست جاهزة لها.
عاشرا، في نهاية الشهر الجاري، يكون من المستحيل الدخول في فرص جديدة، وهناك من يقول ان موعد صدور القرار الاتهامي مرجح في النصف الأول من الشهر المقبل.

2010-11-22