ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: لبنان يحتفل بذكرى استقلاله الـ67 وسط سباق محموم بين مساعي الحل السوري ـ السعودي والضغوط الأميركية لاجهاضه
ليندا عجمي
في الذكرى السابعة والستين للاستقلال اللبناني، تتأرجح بورصة الآمال حول التسوية السورية ـ السعودية المفترضة، حيث يدخل لبنان في سباق محموم مع خيارين لا ثالث لهما، إما تجرع كأس القرار الطني المُرّة بكل تداعياته، وإما التوصل الى الترياق العربي قبل فوات الآوان، في وقت بقي مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة للبت بملف شهود الزور والتئام هيئة الحوار الوطني في مهب الريح، وسط تمسك كل فريق بمواقفه، بإنتظار نتائج المشاورات والاتصالات الداخلية والإقليمية.
وعلى وقع هذا الجمود السياسي، يواصل العدو الصهيوني بقوة الدفع الاميركية ـ الفرنسية والتعاون مع الداخل مناوراتهم للتشويش على المساعي الاقليمية وتفخيخها، بهدف الالتفاف على المقاومة والضغط على سوريا ومحاصرة قوى الممانعة في المنطقة، عبر التهديدات بالفتنة والتهويل بالانقسامات.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه على الرغم من أن الأجواء المواكبة للمشاورات بين دمشق والرياض إيجابية، إلا أن أوساطا واسعة الاطلاع، قالت:"إن الحذر يبقى مشروعا لأن الجهد السوري ـ السعودي يواجه ضغوطا أميركية شديدة تحاول إجهاضه، تحت شعار أن "لا نقاش قبل صدور القرار الاتهامي"، مشيرة الى أن "مساعد وزير الخارجية الأميركي جيفري فيلتمان أبلغ أطرافا في 14 آذار بأن أي تنازل الآن سيشكل تشويشا على القرار الاتهامي، وأن أي بحث في شأن التوصل الى تسوية مفترضة يجب ان يؤجل الى ما بعد صدوره، ويبدو أن هناك اطمئنانا لدى الادارة الاميركية الى مواقف بعض الاطراف المعنية مباشرة بقضية القرار الاتهامي والمحكمة الدولية".
ووسط هذا المناخ، من المتوقع أن تستمر حالة الشلل التي تصيب مجلس الوزراء وهيئة الحوار، في ظل تعذر التوافق على كيفية معالجة قضية شهود الزور التي أصبحت مرتبطة بمصير سلة التسوية المتكاملة، فيما سيشكل الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم مناسبة لجمع رموز الدولة، وفي طليعتهم الرؤساء الثلاثة الذين سيستفيدون من الفرصة للتداول في الأوضاع العامة.
وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "البناء"، الى أنه يفترض أن تُمثِّلَ المشاورات الرئاسية التي ستجري اليوم، على هامش الاحتفال بعيد الاستقلال، مناسبة لرمي حجر في المياه الداخلية الراكدة منذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لتعود وتنشط معها حركة اتصالات وتبادل أفكار ومعطيات، تتعلّق بتطورات المحكمة الدولية، ومتفرّعاتها.
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قد أكد في خطابه المتلفز بمناسبة عيد الاستقلال بالأمس، قبيل مغادرته اليوم الى قطر، أن "الانكفاء عن هيئة الحوار الوطني في المبدأ، يبدو بمثابة انكفاء عن الذات وعن الخصوصية اللبنانية"، داعياً الشعب اللبناني إلى العمل معه، "تلافياً للأزمات، لتغليب الثوابت التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، والالتزام بخط التوافق والحوار والتسامح والتآخي".
الى ذلك، فقد تضاربت المعلومات حول زيارة نجل الملك السعودي إلى دمشق، وفي هذا الاطار نقلت صحيفة "السفير" معلومات - لم تؤكدها المصادر الرسمية السورية - أشارت فيها الى أن "مستشار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ابنه الامير عبد العزيز، زار دمشق أمس لاستكمال التشاور مع الرئيس السوري بشار الأسد حول أفكار متبادلة لإنجاز مشروع التسوية الذي بلغ مرحلة حاسمة، يتوقف عبورها على النجاح في نزع "اللغم الأميركي".
في المقابل، أكد مصدر واسع الاطلاع، لـ"اللواء"، ان لا صحة لخبر زيارة الامير عبد العزيز، موضحاً ان لا موعد محدّد للزيارة بعد، فضلاً عن أن الصحف السورية والسعودية الصادرة اليوم لم تشر الى هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
بري: ملف شهود الزور وصل إلى حالة "بلوكاج"
من جهته، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه يفترض أن يكون التواصل السوري - السعودي قد تجدد بعد عيد الأضحى، وفق ما هو متفق عليه سابقاً، موضحاً أن "هناك زيارة مقررة في هذا السياق للأمير عبد العزيز بن عبد الله إلى دمشق"، وأشار إلى أنه والرئيسين سليمان والحريري وحزب الله في هذه الأجواء، و"جميعنا نترقب النتائج التي ستسفر عنها الجولة الجديدة من المشاورات".
وتوقع بري، في حديث لـ"السفير"، أن تكون زيارة الامير عبد العزيز الى سوريا مفصليّة لجهة انقشاع الرؤية السياسيّة وتحديد المسار الذي ستسلكه الأزمة"، معتبراً أن "كل ما يكتب في الصحف حول تفاصيل وسيناريوات الحل لا يعدو كونه مقالات أقرأها كما سائر اللبنانيين"، وكرر اطمئنانه إلى أن "الوضع الداخلي سيبقى ممسوكاً وتحت السيطرة، ما دام التواصل السوري - السعودي مستمراً".
واستبعد بري "إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل، أولا لكونها تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى بيروت وثانياً لأن ملف شهود الزور وصل الى حالة "بلوكاج" في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها".
وفي ما خص الإنسحاب الإسرائيلي من الغجر، قال بري أن "لا شيء ملموساً حتى الآن، وأنا بانتظار ما سيفعله الإسرائيليون عملياً وما ستتبلغه القوات الدولية رسمياً، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، وأحدد موقفي، مع الأخذ بالاعتبار ان استعادة كل متر بل كل شبر محتل من الاراضي اللبنانية هي موضع ترحيب من قبلنا".
جنبلاط: المحكمة للضغط على محور الممانعة
بدوره، رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث لـ"السفير"، أنه "لا بد من التشديد على أهمية استمرار التواصل السوري - السعودي الذي يمكن أن يؤخر أو يعطل مفاعيل القرار الظنّي في الداخل، لأن مبدأ صدور هذا القرار لم يعد تحت السيطرة في ظل إصرار الخارج على استخدامه كأداة ضغط على المقاومة وسوريا وإيران"، مشيراً إلى أن "الدول الكبرى لا تراعي ولا تبالي بالاستقرار الداخلي في لبنان متى كان الأمر يتعلق بمصالحها، ومن هنا فإن رهاننا هو على المسعى السوري السعودي وعلى حكمة الملك عبد الله والرئيس بشار الأسد".
ولفت جنبلاط إلى أن "موضوع المحكمة الدولية أصبح جزءاً من عناصر الضغط الغربي على محور الممانعة، لتمرير فتات التسوية التي يراد لها أن تكون على حساب الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني"، ساخراً من مسرحية تجميد الإستيطان في الاراضي المحتلة باستثناء القدس، لمدة 90 يوماً، مقابل حصول الاسرائيليين على صفقة طائرات أميركية متطورة ورسالة ضمانات خطيّة من الولايات المتحدة شبيهة برسالة الضمانات التي بعث بها الرئيس السابق جورج بوش الى أرييل شارون في نيسان 2004 والتي أتاحت له توسيع الاستيطان لاحقاً وتشريعه خلف الخط الأخضر، خلافا للقرار 242.
لقاء عون وفرنجية
وعلى وقع الترقب، برزت مواقف لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون خلال زيارته أمس لزغرتا، التقى خلالها رئيس "تيار المرده"، النائب سليمان فرنجية، حيث أكد التحالف السرمدي مع رئيس "تيار المردة"، وأعلن أن لا حضور للجلسات الوزارية والحوارية قبل بت ملف شهود الزور، معتبرا أن عدم إجتماع الحكومة يوقف تفاقم المرض، فيما كان سليمان فرنجية يشاطر عون هذا الموقف.
وفي السياق عينه، وصفت مصادر تيار "المردة" في تصريح لصحيفة "الديار"، اللقاء، "بالطبيعي بين حليفين"، وخصوصا بعد الاحاديث عن التباعد والتمايز بين الفريقين في الفترة الماضية.
وتحت عنوان " التسوية: مسودتان ولا تقدم"، أكدت صحيفة "الأخبار"، أن بورصة التفاؤل والتشاؤم نشطت، وسط ضبابية المعطيات المتعلقة بنتائج المسعى السوري ـ السعودي، لافتة الى أن الحقيقة الوحيدة تبقى أنّ لبنان ينتظر على وجع سببه غضروف الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية "لإجراء فحوص طبية" ومعه، طار التفاؤل بقرب التوصل إلى حل، إذ أبدى سياسيون مطلعون على تطورات المسعى السوري ـ السعودي خشيتهم من أن يؤدي وجود الملك عبد الله في واشنطن إلى السماح للأميركيين بـ"وشوشته عن قرب".
ولفتت الصحيفة الى أن نائب مقرب من رئيس الحكومة سعد الحريري، أكد أن المعلومات المتوافرة لدى فريقه السياسي تشير إلى وجود مسوّدتين لصياغة بنود التسوية، وأن أقرب لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد والأمير عبد العزيز بن عبد الله سيحسم أيّ واحدة من المسودتين سيجري اعتمادها لوضع ملاحظات عليها".
وبحسب مصدر مقرب من الحريري، لفت في مجلس خاص إلى أن الأخير مستعد لرفض القرار الاتهامي بعد صدوره، إذا تبيّن أنه يتهم أفراداً من حزب الله بارتكاب جريمة اغتيال والده، مبدياً "تخوفه من رفض حزب الله تسوية من هذا القبيل".
لكن هذه المعلومات نفتها مصادر من فريق المعارضة السابقة، منها من هو شديد القرب من سوريا، إذ أكدت أن التواصل مستمر بين القيادتين السورية والسعودية، وأن المسعى الذي تقودانه جدي جداً، من دون أن يعني ذلك أنه تم التوصل إلى خلاصات أو صياغات. ولفت مصدر رفيع في المعارضة السابقة إلى أن "من يتحدثون بتفاؤل مفرط يتصرفون كما لو أن (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية) جيفري فيلتمان قد مات، علماً بأننا لم نقرأ ورقة النعي".
وحول برنامج الزيارات المقررة لهذا الأسبوع، نقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء "إرنا" الايرانية أمس عن السفارة اللبنانية في طهران أن سعد الحريري سيزور طهران السبت المقبل 27 تشرين الثاني على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى، حيث سيعقد خلال زيارته سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين الايرانيين الكبار ومنهم الرئيس محمود أحمدي نجاد للبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين.
إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الديار"، بأن الرئيس سعد الحريري سمع في جولته العربية وكذلك في روسيا من أكثر من مرجع رفيع كلاما واضحا ينصحه بضرورة تعزيز علاقته مع دمشق التي أرسلت له أكثر من اشارة ايجابية في الآونة الأخيرة.
وبحسب المصادر، سمع الحريري من ذات المرجعيات نصيحة أخرى مفادها بأنه بناء على معطيات اقليمية ودولية متعددة هناك ضرورات تحتّم على الحريري التجاوب مع المسعى السوري - السعودي الذي يبقى الملاذ الآمن للخروج من الأزمة الراهنة ومنع تدهور الأوضاع في لبنان الذي لا يزال في دائرة الخطر الشديد.
وفيما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لبيروت الخميس والجمعة المقبلين، كشف مصدر رسمي لبناني لصحيفة "اللواء" أن زيارة رئيس الوزراء التركي ستتضمن برنامجاً حافلاً، حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة، فضلاً عن اجرائه محادثات مع الرئيس الحريري في السراي الكبير، يعقبها مؤتمر صحفي، ثم يزور عكار في اليوم الأول، ويلتقي أهالي الكواشرة، من أصول تركية، ثم يفتتح مدرسة بمساعدة تركية، وفي اليوم الثاني، سيزور مدينة صيدا لافتتاح المركز الصحي التركي لمعالجة الحروق.
على خط مواز، أبرزت مصادر ديبلوماسية مطلعة عبر "النهار" أهمية "الاطلالة" المتجددة للعاملين الايراني والتركي في المساعي الهادفة الى تجنيب لبنان أزمة متفجرة من جراء المؤشرات والمعطيات المتنامية عن صدور القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان في وقت قريب، ولفتت الى سرعة استجابة طهران لتحديد الموعد الذي طلبه الحريري لزيارتها.
في الذكرى السابعة والستين للاستقلال اللبناني، تتأرجح بورصة الآمال حول التسوية السورية ـ السعودية المفترضة، حيث يدخل لبنان في سباق محموم مع خيارين لا ثالث لهما، إما تجرع كأس القرار الطني المُرّة بكل تداعياته، وإما التوصل الى الترياق العربي قبل فوات الآوان، في وقت بقي مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة للبت بملف شهود الزور والتئام هيئة الحوار الوطني في مهب الريح، وسط تمسك كل فريق بمواقفه، بإنتظار نتائج المشاورات والاتصالات الداخلية والإقليمية.
وعلى وقع هذا الجمود السياسي، يواصل العدو الصهيوني بقوة الدفع الاميركية ـ الفرنسية والتعاون مع الداخل مناوراتهم للتشويش على المساعي الاقليمية وتفخيخها، بهدف الالتفاف على المقاومة والضغط على سوريا ومحاصرة قوى الممانعة في المنطقة، عبر التهديدات بالفتنة والتهويل بالانقسامات.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه على الرغم من أن الأجواء المواكبة للمشاورات بين دمشق والرياض إيجابية، إلا أن أوساطا واسعة الاطلاع، قالت:"إن الحذر يبقى مشروعا لأن الجهد السوري ـ السعودي يواجه ضغوطا أميركية شديدة تحاول إجهاضه، تحت شعار أن "لا نقاش قبل صدور القرار الاتهامي"، مشيرة الى أن "مساعد وزير الخارجية الأميركي جيفري فيلتمان أبلغ أطرافا في 14 آذار بأن أي تنازل الآن سيشكل تشويشا على القرار الاتهامي، وأن أي بحث في شأن التوصل الى تسوية مفترضة يجب ان يؤجل الى ما بعد صدوره، ويبدو أن هناك اطمئنانا لدى الادارة الاميركية الى مواقف بعض الاطراف المعنية مباشرة بقضية القرار الاتهامي والمحكمة الدولية".
ووسط هذا المناخ، من المتوقع أن تستمر حالة الشلل التي تصيب مجلس الوزراء وهيئة الحوار، في ظل تعذر التوافق على كيفية معالجة قضية شهود الزور التي أصبحت مرتبطة بمصير سلة التسوية المتكاملة، فيما سيشكل الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم مناسبة لجمع رموز الدولة، وفي طليعتهم الرؤساء الثلاثة الذين سيستفيدون من الفرصة للتداول في الأوضاع العامة.
وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "البناء"، الى أنه يفترض أن تُمثِّلَ المشاورات الرئاسية التي ستجري اليوم، على هامش الاحتفال بعيد الاستقلال، مناسبة لرمي حجر في المياه الداخلية الراكدة منذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لتعود وتنشط معها حركة اتصالات وتبادل أفكار ومعطيات، تتعلّق بتطورات المحكمة الدولية، ومتفرّعاتها.
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قد أكد في خطابه المتلفز بمناسبة عيد الاستقلال بالأمس، قبيل مغادرته اليوم الى قطر، أن "الانكفاء عن هيئة الحوار الوطني في المبدأ، يبدو بمثابة انكفاء عن الذات وعن الخصوصية اللبنانية"، داعياً الشعب اللبناني إلى العمل معه، "تلافياً للأزمات، لتغليب الثوابت التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، والالتزام بخط التوافق والحوار والتسامح والتآخي".
الى ذلك، فقد تضاربت المعلومات حول زيارة نجل الملك السعودي إلى دمشق، وفي هذا الاطار نقلت صحيفة "السفير" معلومات - لم تؤكدها المصادر الرسمية السورية - أشارت فيها الى أن "مستشار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ابنه الامير عبد العزيز، زار دمشق أمس لاستكمال التشاور مع الرئيس السوري بشار الأسد حول أفكار متبادلة لإنجاز مشروع التسوية الذي بلغ مرحلة حاسمة، يتوقف عبورها على النجاح في نزع "اللغم الأميركي".
في المقابل، أكد مصدر واسع الاطلاع، لـ"اللواء"، ان لا صحة لخبر زيارة الامير عبد العزيز، موضحاً ان لا موعد محدّد للزيارة بعد، فضلاً عن أن الصحف السورية والسعودية الصادرة اليوم لم تشر الى هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
بري: ملف شهود الزور وصل إلى حالة "بلوكاج"
من جهته، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه يفترض أن يكون التواصل السوري - السعودي قد تجدد بعد عيد الأضحى، وفق ما هو متفق عليه سابقاً، موضحاً أن "هناك زيارة مقررة في هذا السياق للأمير عبد العزيز بن عبد الله إلى دمشق"، وأشار إلى أنه والرئيسين سليمان والحريري وحزب الله في هذه الأجواء، و"جميعنا نترقب النتائج التي ستسفر عنها الجولة الجديدة من المشاورات".
وتوقع بري، في حديث لـ"السفير"، أن تكون زيارة الامير عبد العزيز الى سوريا مفصليّة لجهة انقشاع الرؤية السياسيّة وتحديد المسار الذي ستسلكه الأزمة"، معتبراً أن "كل ما يكتب في الصحف حول تفاصيل وسيناريوات الحل لا يعدو كونه مقالات أقرأها كما سائر اللبنانيين"، وكرر اطمئنانه إلى أن "الوضع الداخلي سيبقى ممسوكاً وتحت السيطرة، ما دام التواصل السوري - السعودي مستمراً".
واستبعد بري "إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل، أولا لكونها تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى بيروت وثانياً لأن ملف شهود الزور وصل الى حالة "بلوكاج" في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها".
وفي ما خص الإنسحاب الإسرائيلي من الغجر، قال بري أن "لا شيء ملموساً حتى الآن، وأنا بانتظار ما سيفعله الإسرائيليون عملياً وما ستتبلغه القوات الدولية رسمياً، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، وأحدد موقفي، مع الأخذ بالاعتبار ان استعادة كل متر بل كل شبر محتل من الاراضي اللبنانية هي موضع ترحيب من قبلنا".
جنبلاط: المحكمة للضغط على محور الممانعة
بدوره، رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث لـ"السفير"، أنه "لا بد من التشديد على أهمية استمرار التواصل السوري - السعودي الذي يمكن أن يؤخر أو يعطل مفاعيل القرار الظنّي في الداخل، لأن مبدأ صدور هذا القرار لم يعد تحت السيطرة في ظل إصرار الخارج على استخدامه كأداة ضغط على المقاومة وسوريا وإيران"، مشيراً إلى أن "الدول الكبرى لا تراعي ولا تبالي بالاستقرار الداخلي في لبنان متى كان الأمر يتعلق بمصالحها، ومن هنا فإن رهاننا هو على المسعى السوري السعودي وعلى حكمة الملك عبد الله والرئيس بشار الأسد".
ولفت جنبلاط إلى أن "موضوع المحكمة الدولية أصبح جزءاً من عناصر الضغط الغربي على محور الممانعة، لتمرير فتات التسوية التي يراد لها أن تكون على حساب الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني"، ساخراً من مسرحية تجميد الإستيطان في الاراضي المحتلة باستثناء القدس، لمدة 90 يوماً، مقابل حصول الاسرائيليين على صفقة طائرات أميركية متطورة ورسالة ضمانات خطيّة من الولايات المتحدة شبيهة برسالة الضمانات التي بعث بها الرئيس السابق جورج بوش الى أرييل شارون في نيسان 2004 والتي أتاحت له توسيع الاستيطان لاحقاً وتشريعه خلف الخط الأخضر، خلافا للقرار 242.
لقاء عون وفرنجية
وعلى وقع الترقب، برزت مواقف لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون خلال زيارته أمس لزغرتا، التقى خلالها رئيس "تيار المرده"، النائب سليمان فرنجية، حيث أكد التحالف السرمدي مع رئيس "تيار المردة"، وأعلن أن لا حضور للجلسات الوزارية والحوارية قبل بت ملف شهود الزور، معتبرا أن عدم إجتماع الحكومة يوقف تفاقم المرض، فيما كان سليمان فرنجية يشاطر عون هذا الموقف.
وفي السياق عينه، وصفت مصادر تيار "المردة" في تصريح لصحيفة "الديار"، اللقاء، "بالطبيعي بين حليفين"، وخصوصا بعد الاحاديث عن التباعد والتمايز بين الفريقين في الفترة الماضية.
وتحت عنوان " التسوية: مسودتان ولا تقدم"، أكدت صحيفة "الأخبار"، أن بورصة التفاؤل والتشاؤم نشطت، وسط ضبابية المعطيات المتعلقة بنتائج المسعى السوري ـ السعودي، لافتة الى أن الحقيقة الوحيدة تبقى أنّ لبنان ينتظر على وجع سببه غضروف الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية "لإجراء فحوص طبية" ومعه، طار التفاؤل بقرب التوصل إلى حل، إذ أبدى سياسيون مطلعون على تطورات المسعى السوري ـ السعودي خشيتهم من أن يؤدي وجود الملك عبد الله في واشنطن إلى السماح للأميركيين بـ"وشوشته عن قرب".
ولفتت الصحيفة الى أن نائب مقرب من رئيس الحكومة سعد الحريري، أكد أن المعلومات المتوافرة لدى فريقه السياسي تشير إلى وجود مسوّدتين لصياغة بنود التسوية، وأن أقرب لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد والأمير عبد العزيز بن عبد الله سيحسم أيّ واحدة من المسودتين سيجري اعتمادها لوضع ملاحظات عليها".
وبحسب مصدر مقرب من الحريري، لفت في مجلس خاص إلى أن الأخير مستعد لرفض القرار الاتهامي بعد صدوره، إذا تبيّن أنه يتهم أفراداً من حزب الله بارتكاب جريمة اغتيال والده، مبدياً "تخوفه من رفض حزب الله تسوية من هذا القبيل".
لكن هذه المعلومات نفتها مصادر من فريق المعارضة السابقة، منها من هو شديد القرب من سوريا، إذ أكدت أن التواصل مستمر بين القيادتين السورية والسعودية، وأن المسعى الذي تقودانه جدي جداً، من دون أن يعني ذلك أنه تم التوصل إلى خلاصات أو صياغات. ولفت مصدر رفيع في المعارضة السابقة إلى أن "من يتحدثون بتفاؤل مفرط يتصرفون كما لو أن (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية) جيفري فيلتمان قد مات، علماً بأننا لم نقرأ ورقة النعي".
وحول برنامج الزيارات المقررة لهذا الأسبوع، نقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء "إرنا" الايرانية أمس عن السفارة اللبنانية في طهران أن سعد الحريري سيزور طهران السبت المقبل 27 تشرين الثاني على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى، حيث سيعقد خلال زيارته سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين الايرانيين الكبار ومنهم الرئيس محمود أحمدي نجاد للبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين.
إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الديار"، بأن الرئيس سعد الحريري سمع في جولته العربية وكذلك في روسيا من أكثر من مرجع رفيع كلاما واضحا ينصحه بضرورة تعزيز علاقته مع دمشق التي أرسلت له أكثر من اشارة ايجابية في الآونة الأخيرة.
وبحسب المصادر، سمع الحريري من ذات المرجعيات نصيحة أخرى مفادها بأنه بناء على معطيات اقليمية ودولية متعددة هناك ضرورات تحتّم على الحريري التجاوب مع المسعى السوري - السعودي الذي يبقى الملاذ الآمن للخروج من الأزمة الراهنة ومنع تدهور الأوضاع في لبنان الذي لا يزال في دائرة الخطر الشديد.
وفيما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لبيروت الخميس والجمعة المقبلين، كشف مصدر رسمي لبناني لصحيفة "اللواء" أن زيارة رئيس الوزراء التركي ستتضمن برنامجاً حافلاً، حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة، فضلاً عن اجرائه محادثات مع الرئيس الحريري في السراي الكبير، يعقبها مؤتمر صحفي، ثم يزور عكار في اليوم الأول، ويلتقي أهالي الكواشرة، من أصول تركية، ثم يفتتح مدرسة بمساعدة تركية، وفي اليوم الثاني، سيزور مدينة صيدا لافتتاح المركز الصحي التركي لمعالجة الحروق.
على خط مواز، أبرزت مصادر ديبلوماسية مطلعة عبر "النهار" أهمية "الاطلالة" المتجددة للعاملين الايراني والتركي في المساعي الهادفة الى تجنيب لبنان أزمة متفجرة من جراء المؤشرات والمعطيات المتنامية عن صدور القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان في وقت قريب، ولفتت الى سرعة استجابة طهران لتحديد الموعد الذي طلبه الحريري لزيارتها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018