ارشيف من :أخبار لبنانية

سباق مع الوقت بين التسوية السورية ــ السعودية وصدور القرار الاتهامي

سباق مع الوقت بين التسوية السورية ــ السعودية وصدور القرار الاتهامي
فرنسا تميل الى وجهة نظر السعودية... الإفادات الخطية تستهدف نصرالله


جوني منيّر ـ "الديار"

يتنازع الساحة اللبنانية عاملان متناقضان : القلق من تدهور الاوضاع دفعة واحدة مع صدور القرار الإتهامي من دون ان تكون قد نضجت الاتصالات الجارية لا سيما بين دمشق والرياض، والامل بإمكانية استباق الاحداث لا سيما بعد مرونة واضحة في الموقف الفرنسي.
ذلك ان المطلعين على ما يدور في الكواليس لمسوا بأن الموقف الفرنسي اقترب كثيراً من موقف الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لناحية ضرورة التوصل الى اتفاق ما يسبق صدور القرار الاتهامي.

وبدت باريس موافقة على «الكلمة السحرية» التي نطق بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تمييزه بين القرار الظني والقرار الاتهامي ربما يحمل ضمنا القبول فقط بقرار يحمل دليلا ثابتا وقاطعا ولا يحتمل التأويل.
الرد الاميركي جاء من خلال بعض الشخصيات المحسوبة على واشنطن والتي رفضت هذا التمييز على اساس ان لا وجود له في علم الحقوق.
لكن الملك السعودي يرى ان الوضع خطير، وان الجريمة كبرى وتدخل في إطار مصير شعوب ودول، وان القانون وضع اصلا في خدمة الشعوب واستقرارها وليس العكس، وان ذلك يتطلب حلولا مميزة.

وقد ترافق ذلك مع صدور التعديلات المثيرة حول المحكمة الدولية والموافقة على الاستماع لبعض الشهود من خلال افادات خطية.
وبدا واضحا ان الهدف من ذلك نقطتان اساسيتان :
1- اخفاء هوية بعض الشهود الذين سيدلون بإفاداتهم.
2- التحضير لاستدعاء امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في مرحلة لاحقة. وكان المشرفون على المحكمة قد وضعوا بندا اساسيا خلال وضع نظامها الداخلي، ويقضي بالاستماع الى افادات الذين لا يستطيعون الحضور من خلال التواصل التلفزيوني (Video Call). ويومها كان واضحا ان المقصود بهذا البند هو السيد نصرالله وكبار المسؤولين الامنيين في حزب الله. لكن جاء من يعتبر ان هؤلاء قد يرفضون التواصل التلفزيوني مع المحكمة على اساس ان اسرائىل قادرة على تعقب الاثير الكترونيا وبالتالي العمل على اغتيالهم في مرحلة لاحقة. لذلك جاءت فكرة الاستجواب الخطي والتي تشكل سابقة في اعمال المحاكم.

وعلّقت باريس على تلك الخطوة بالقول انه اذا كان الفصل بين مفهومي القرار الظني والقرار الاتهامي ليس له اساس قانوني فإن الاستجواب الخطي مسألة مشاهبة ايضا.
ولأن الرئيس الفرنسي بات يتهيّب خطورة الوضع في لبنان دعا العماد ميشال عون الى باريس في مهمة واضحة : محاولة تلمس الحدود التي يمكن ان يذهب اليها حزب الله.
ولم يخف الرئيس الفرنسي قلقه وخشيته من مستقبل الاوضاع في هذه المنطقة من العالم.

وتروي مصادر ديبلوماسية اوروبية ان واشنطن واصلت ضغوطها على كل من المملكة العربية السعودية وفرنسا وعبر الساحة اللبنانية لإجهاض الافكار المطروحة حول التسوية، بعدما تحقق توافق واضح حول عدد من النقاط.

وبدت واشنطن مصرة على ان اي تسوية لا يجب ان تحصل الا بعد صدور القرار الاتهامي لأن ذلك يعطي حزب الله وضعا اضعف بكثير ويلزم ايران على التراجع في ملفات اساسية، وابرزها الملف النووي في وقت تبدو فيه سوريا مكبلة وتركيا جاهزة للتحرك في المنطقة.
لكن باريس تقرأ الامور بشكل مختلف فهي تعتقد ان دفع الامور في هذا الاتجاه قد يؤدي الى تفلت الاوضاع، في ظل الانسحاب الاميركي من العراق وافغانستان والفوضى التي تعيشها المظلة السياسية في الشرق الاوسط. وان تدهور الاوضاع فجأة في لبنان سيؤدي الى واقع اخر ليس لمصلحة الولايات المتحدة الاميركية ولا حلفائها، وسيدفع بالفوضى باتجاه الخليج حيث بات الوجود الشيعي قويا وهذا الواقع سيعزز حضور المتطرفين والقاعدة في الشارع السني، مما سيضع الانظمة الحاكمة تحت خطر السقوط، خصوصا وانها انظمة لا تحظى بالشعبية المطلوبة في بلادها.

وجاء من يستذكر دروس حرب العراق، حين سعت فرنسا الى عدم اللعب بالنار في هذه المنطقة بحيث ان الشرق الاوسط شديد التعقيد. الا ان واشنطن احتلت العراق وهو ما ساهم بشكل اساسي في التمدد الايراني وتحوله الى قوة عظمى وخطر يهدد المصالح الاميركية والغربية في المنطقة، ما ألزم واشنطن العودة الى حال الغزل مع دمشق والتفاهم مع طهران حول الملف العراقي...


2010-11-22