ارشيف من :أخبار لبنانية
حكاية هزيمة معلنة..!
علي قاسم، صحيفة الثورة السورية
تستطيع الولايات المتحدة الأميركية ومعها قادة الأطلسي أن يقدموا جردة وعود أخرى بعد أن حسموا استراتيجية الانسحاب من أفغانستان، لكنها ومعها الحلف الأطلسي ستبقى عاجزة عن رسم صورة مغايرة يمكن أن تخفف من مساحة الهزيمة المرسومة في الأدغال الأفغانية وجوارها الباكستاني والمرشحة للامتداد إلى سهوله وبقاعه المختلفة.
وبمقدور الرئيس أوباما والقادة الأطلسيين أن يعيدوا تبويب المشهد من منظور التمهيد السياسي المسبق لفشل عسكري يطوي صفحة مليئة بالخيبات والانكسارات ولم تتمكن الاسماء البراقة لحملاتهم العسكرية من تغيير اتجاهها، لكنهم سيبقون عاجزين عن تقديم تبرير أخلاقي وحتى سياسي لأهالي الضحايا الذين كانت الأرض الأفغانية شاهدا على فظاعة ما ارتكب على مدى السنوات الماضية.
الأخطر في هذا السياق ما يتردد عن الرغبة في تسويق الإنجاز الأفغاني بالهزيمة على أنه الحصيلة التي يستطيع حلف شمال الأطلسي أن يغذي مبررات وجوده، والتي جاءت بالتزامن مع إقرار الاتجاهات الجديدة للدرع الصاروخية، وخصوصا ما يتعلق منها بضبابية العدو الافتراضي ليبقى ذلك الحلف أداة للبحث عن انتصارات وهمية أخرى في بقاع قد لا تكون بعيدة عن المدى الأفغاني وإن كانت على شاكلته في حصيلتها النهائية، وعلى نفس الاتجاه الذي يمكن أن ينسخ المأساة بتفاصيلها الكاملة، مع الإضافات التي تتطلبها.
ما فات الإعلان الأطلسي واستراتيجيته الجديدة هو أكثر بكثير مما استذكره فيه، وما يسجل عليه أكبر بكثير مما يسجل له، وما يعتبره مخرجا للورطة الأفغانية قد يكون مدخلا لأزمات ستلاحق أداءه على مختلف الجبهات ومهما تكن التسميات.
لذلك ما هو مؤكد أن الإعلان الأطلسي عن استراتيجيته الجديدة في أفغانستان لم يحل دون تلمس وجوه الهزيمة المعلنة التي طالما كانت ماثلة أمام أعين قادته، وشكلت على الدوام التحدي الأهم الذي يضاعف من مساحة الورطة الأطلسية.
جديد الأطلسي اليوم أنه يفتح الأبواب المغلقة منذ سنوات، كي تستحضر معها حسابات الهزيمة مجتمعة والحصيلة الوحيدة أنها أعادت تأكيد ما سبق أن أدركه في سنوات عجاف مرت على البلد الذي اعتبر حقل تمرين إضافياً للإمبراطوريات والقوى وجحافل الغازين من أصقاع المعمورة المختلفة.
على مدى سنوات الاستعراض العسكري الأطلسي في أفغانستان كانت الهزيمة واحدة من خيارات مُرة تحضر مباشرة مع كل حديث عن انتصار لم يتحقق حتى في الروايات الدعائية للحلف، وما تم ليس أكثر من فصل واحد في حكاية هزيمة معلنة، سواء اعترف بها الأميركيون وقادة الأطلسي أم بقيت كما هي في رواياتهم إعلاناً عن إنجاز مهمة مبهمة مازال البحث جارياً عن خباياها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018