ارشيف من :أخبار لبنانية
ما وراء الأخبار.. ويبقى السؤال قائماً
عز الدين الدرويش، صحيفة تشرين السورية
على الرغم مما تعرض ويتعرض له العرب كل يوم من ويلات وأخطار بفعل الممارسات والسياسات الإسرائيلية والأميركية، فإنهم لايزالون يتعاملون مع هذه الممارسات والسياسات وكأنها قدر لا رادّ له، فيغمضون أعينهم أحيانا، ويسيرون مع التيار أحياناً أخرى، مستبعدين نهائياً سياستي الفعل وردّ الفعل.
وأقرب دليل على ذلك هو مهزلة المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو العدوانية العنصرية الاستفزازية إلى أقصى الحدود.
فهذه المفاوضات تجري عملياً بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما، بينما وضعت سلطة رام الله نفسها في موضع تحصيل الحاصل، ووقف العرب ينتظرون النتائج، بل إن بعضهم انكفأ أو ربت على كتف السلطة تهرباً من تحمل المسؤولية، وإرضاء للأميركيين.
والقول: إن المفاوضات تجري بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، يعني أن ما يحدث ليس تفاوضاً بقدر ما هو تنسيق للمواقف بين الجانبين بقصد اقتناص الفرص، وفرض الشروط وتهيئة المناخ الذي من شأنه إراحة إسرائيل، وتمكينها من تنفيذ مآربها.
الإسرائيليون والأميركيون ينسقون مواقفهم تحت مسمى المفاوضات، والسلطة الفلسطينية قبلت بأن تكون لا حول ولا قوة لها، والعرب، عبر لجنة متابعتهم العتيدة، ينتظرون النتائج، ويعدّون العدة لاجتماع طارئ، بغية وضع ختمهم على هذه النتائج.
لجنة المتابعة هذه التي شكلت أساساً لمتابعة مبادرة السلام العربية، والعمل في الدوائر العالمية والعواصم الفاعلة على تنفيذ هذه المبادرة، تحولت في أجواء اللا مبالاة العربية السائدة الآن إلى مروّج لمفاوضات أقل ما يُقال عنها إنها عبثية وتتنافى مع روح مبادرة السلام العربية.
وهذا بالطبع لا يعني أن مصير تلك المفاوضات غامض، فالأمور واضحة للجميع، وحتى الذين يربتون على كتف السلطة من العرب، ويوفرون الأغطية السياسية لها، يدركون أن إدارة أوباما لن تعطي العرب ما لا تريده حكومة نتنياهو.
ويبقى السؤال قائماً: لماذا هذه اللامبالاة العربية؟ ولماذا هذا الانحناء غير المسوغ إطلاقاً؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018