ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: قطاع الاتصالات اللبناني في قبضة "اسرائيل".. وأردوغان في بيروت

بانوراما اليوم: قطاع الاتصالات اللبناني في قبضة "اسرائيل".. وأردوغان في بيروت

ليندا عجمي

مع انقضاء هدنة الأعياد، بقيت الأجواء الضبابية تحيط بالتسوية السعودية ـ السورية التي دخلت مرحلة الربع الساعة الأخيرة مع تبلغ جميع الأفرقاء بأن صدور القرار الظني، أمر حتمي أياً يكن مصير التسوية، في وقت تتحضر الساحة الداخلية لاستقبال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، اليوم حاملاً مجموعة من الأفكار من أجل تثبيت الاستقرار السياسي في لبنان.

الى ذلك، فقد كان لافتا أمس ما كشفه المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله ومسؤولي الهيئة الناظمة للاتصالات، والذي خصص لايضاح مدى اختراق العدو الصهيوني لشبكتي الهاتف الخلوي والثابت اللبنانيتين، وتمكنه من العبث والتلاعب بهذا القطاع بشكل كامل.

هذه العناوين وغيرها، ركّزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث كتبت صحيفة "الأخبار"، مقالاً تحت عنوان "جدران الحماية تهاوت: تل أبيب ترصد لبنان... عارياً"، أكدت فيه أن "إسرائيل تسمعنا من هواتفنا، وبإمكانها أن ترى تحركاتنا، فقطاع الاتصالات وقع تحت قبضتها، تتحكم به وفق مشيئتها"، مشيرة الى أن "هذه خلاصة ما ورد أمس في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في وزارة الاتصالات لعرض خلاصة ما توصلت إليه الهيئة الناظمة للاتصالات بعد أشهر من عمليات المسح لقطاع الاتصالات اللبناني".

فوفق الصحيفة وبحسب الخرائط التي عرضها اختصاصيو الهيئة، فان ثمة مواقع إسرائيلية على خط اتصال بصري بمواقع إرسال عائدة لشبكة الاتصالات اللبنانية، تتيح لها التقاط البث اللبناني بكامله، إضافة إلى استخدام هذه الهوائيات اللبنانية التي تؤدي دور المرسِل والمتلقي في الوقت عينه، لبثّ معطيات إلى داخل الشبكة اللبنانية، والوصول إلى قلب الشركات.

كما كشف مهندسو الاتصالات عن وجود أجهزة إسرائيلية على الحدود تمكّن الإسرائيليين من تقوية بث إرسال شبكة الهاتف الخلوي الإسرائيلية إلى داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تقوية بث الإرسال اللبناني إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يسمح لعملاء "إسرائيل" باستخدام هواتف إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما لا يمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية اكتشافه، كذلك تتيح أجهزة التقوية لرجال الاستخبارات الإسرائيلية استخدام بطاقات هواتف خلوية لبنانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتظهر بياناتها في الشركات اللبنانية كما لو أن الاتصالات تُجرى داخل الأراضي اللبنانية.

ورأت الصحيفة أن العيوب البنيوية في الهيكلية الإدارية للمشغلين في لبنان تمثّل خطراً مضاعفاً على أمن الشبكات، في ظل بعض التقنيات المعتمدة، فكما هو معتمد في كل أنحاء العالم، فإن شبكات الهاتف الخلوي تكون متصلة بشبكة الإنترنت لأسباب عدة، بينها تزويد المشتركين بخدمة الإنترنت عبر الهاتف، إضافة إلى السماح للشركات المورّدة للأجهزة وأنظمة التشغيل بتقديم المساندة التقنية عند وقوع أي أعطال أو أضرار بالشبكة، لكن الدخول إلى الشبكات عبر الأنترنت دونه عقبة رئيسية، هي "جدران الحماية" الإلكترونية، التي لا يُسمَح بعبورها إلا بواسطة كلمات سر، وتوقفت حول الاختراق الاسرائيلي الذي حدث في حرب تموز 2006 والذي الى استشهاد المدنيين اللبنانيين.

ولفت اختصاصيو الهيئة الى القدرة الاسرائيلية على الدخول إلى مركز التحكّم بشبكة الهاتف الثابت، التي تُظهِر مباشرة كل العمليات الجارية على الشبكة، كاختلاق اتصالات لم تجرِ، ومحو بيانات لاتصالات أُجريت.

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر رفيعة المستوى في قطاع الاتصالات لـ"الأخبار"، أن فريقاً تقنياً تابعاً للهيئة المنظمة للاتصالات أجرى تجارب على هذا الأمر، فتمكّن من تسجيل اتصالات في قاعدة بيانات شركتي الخلوي، من دون أن تكون هذه الاتصالات قد جرت بالفعل.

أردوغان: لا خوف على لبنان والتواصل مستمر مع دول الجوار والعلاقات التركية الاسرائيلية ليست كسابق عهدها

وفي سياق الجهود الاقليمية المبذولة للحل في لبنان، اعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن اعتقاده بأن "الوقت قد حان للوحدة في لبنان، وعدم التفرقة، والتضامن لأن لبنان كان في يوم ما واحدا من أقوى الدول في المنطقة، كما كان له ميزة أنه يستطيع أن يؤثّر على الوضع السياسي في الشرق الاوسط".

وفي حديث الى صحيفة "السفير"، أكد أردوغان أن بلاده "ستكون من المساهمين في نقض دعائم مجتمع الخوف في لبنان"، مشيرا الى أنه "إذا كان المدعي العام للمحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار لم يصدر رأيه وكلمته الأخيرة ولم يضع الوثائق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فان القاضي لا يستطيع ان يقول كلمته، وهذا الوضع معناه بأن الفاعل مجهول، ولا نستطيع توجيه التهمة الى أحد".

وفي إطار متصل، قال رئيس الوزراء التركي إنه "في حال ظهرت بوادر لحرب داخلية لا سمح الله، سنقوم، لا تركيا فقط، بل أيضا مع دول الجوار بكل شيء لمنع مثل هذه الحرب. وكما حصل من قبل كما تعرفون تدخلنا في نزع فتيل المشكلة مع سوريا والسعودية وقطر وايران، وفي آخر اختبار ديموقراطي نجح لبنان في تجاوز المشكلة. وفي العراق ايضا نجح العراقيون في الاختبار الديموقراطي الأخير"، وأكد أن "بلاده لا ترغب أبدا بأن يعود لبنان الى مثل تلك المشكلة التي عانى منها".

وحول تقييمه للجهد السوري السعودي في لبنان ولأي جهد قد يبذل في هذا السياق، قال اردوغان "إذا ترتب علي شخصيا او علينا كتركيا ان نعمل شيئا فنحن جاهزون، ونحن الآن في صدد ذلك. قلت هذا لأخي سعد الحريري (رئيس الحكومة) ولا أزال ونتباحث أيضا مع دول الجوار حول هذا الموضوع. لا سمح الله اذا حدثت سلبيات من هذا القبيل في لبنان، ستكون نتائجه وعواقبه سيئة الى درجة لا يمكن معها تلافي تلك النتائج".

وعن الاتصالات التركية الأخيرة مع سوريا وايران بخصوص لبنان، لفت الى أن "وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو هو الذي يتابع هذا المسار، لكن مع سوريا كانت لي لقاءات كانت وجهات النظر خلالها ايجابية، لاننا دائما مع الحل ونحاول ان نجمع الأطراف والدول باتجاه الحل".
وعلى صعيد محاولات التشويش والتعطيل الامريكي للجهود السورية السعودية، قال "نحن نقرر ما سنقوم به ونخطو الخطوات التي نقررها، لا يستطيع احد ان يفرض علينا جدول أعمالنا الذي يخطط من طرفنا".


وفي السياق عينه، كشفت مصادر سياسيّة على صلة بالجانب التركي، إن أردوغان يحمل إلى بيروت، "مجموعةً من الأفكار لن يطرحها إلا إذا سمع رغبةً لبنانيّة في ذلك"، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في سياق الحرص التركي على أن يكون لدى أنقرة دور أساسي في المنطقة من دون أن يعني ذلك تدخلاً في الشؤون الداخليّة للدول.

ولفتت المصادر، في حديث لـ"الأخبار"، إلى أن أنقرة لا ترغب في أن تكون إلى جانب طرفٍ دون آخر، بل تريد أن تكون علاقتها جيّدة بجميع الأطراف، وأوضحت أن "هناك فرصة حقيقيّة للاستفادة من الدور التركي في سبيل تجاوز الأزمة الداخليّة، في ظلّ الكلام على تباطؤ في المسعى السوري ـ السعودي مع تدهور صحّة الملك عبد الله".

بدورها، قالت مصادر سياسية، لصحيفة "البناء"، :"إن أجواء المسعى العربي الإيراني ـ التركي تميل إلى الإيجابية وإن بإمكان الأمير عبد العزيز التواصل مع القيادة السورية أو زيارتها عندما تكون هناك حاجة"، غير مستبعدة "أن يقوم بالزيارة المرتقبة إلى العاصمة السورية خلال الساعات المقبلة".

المساعي العربية

الى ذلك، عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان عصر أمس من الدوحة بعد زيارة رسمية لقطر استمرت يومين، وأعلن من العاصمة القطرية بعد محادثات مع أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، انه "في مواجهة المخاطر والتحديات التي عادت لتهدد مسيرة الوفاق الوطني والسلم الأهلي في لبنان لا بد لنا من التأكيد من على هذه الأرض الخيّرة أهمية الاستمرار في دعم اتفاق الدوحة ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف من دون تردد".

وكانت قد سبقت زيارة الرئيس سليمان لقطر زيارة لرئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني للبنان ولقاؤه الرؤساء الثلاثة، وفيما وصفت مصادر متابعة للزيارة، في حديث لصحيفة "النهار"، بأنها "خاصة"، قالت معلومات ان المسؤول القطري أكد استعداد بلاده لأي مساهمة يطلبها لبنان في هذه المرحلة، علماً أنه شدد على ان اتفاق الدوحة عام 2008 لا يزال هو أساس الحلول اضافة الى اتفاق الطائف.

وفي موازاة ذلك، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ"السفير"، ان القيادة القطرية ترى بأن حل الأزمة اللبنانية الراهنة يبقى مرهوناً بإرادة القيادات اللبنانية والعرب جاهزون للمساعدة إذا ما توفرت هذه الإرادة، وإذ لفت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد حراكا سياسياً متزايداً، أشار الى أن الجهود السورية ـ السعودية بمواكبة جهود لبنانية قطعت شوطاً متقدماً، ويجب استمرار العمل على التسوية مهما كانت الصعوبات في الداخل ومهما كانت الضغوطات الآتية من الخارج.


زيارة الحريري الى طهران

وعن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس سعد الحريري الى طهران، أدرج دبلوماسي عربي رفيع، في حديث لصحيفة "اللواء"، زيارته ضمن ثلاثة محاور:

أولا: هذه الزيارة تأتي في اطار اكمال العلاقة التي كانت تربط بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري وطهران، فقبل استشهاد الحريري كان هناك بعض المشاريع التي خطط لها الحريري الأب مع كبار المسؤولين الايرانيين ولم تستكمل والرئيس سعد كرجل أعمال طامح يريد المسير على خطى والده في المجال الاقتصادي، خصوصا لأن السوق الايراني واعد وكبير وقد يؤسس لحركة اقتصادية ممتازة تساعد في حل الأزمات المالية اللبنانية.

ثانيا: على المستوى الرسمي اللبناني هذه أول زيارة لسعد رفيق الحريري كرئيس حكومة الى طهران، استكمالا للعلاقات الثنائية الرسمية بين البلدين.

ثالثا: على المستوى الاقليمي فهذه الزيارة تصب في دعم الحراك السوري-السعودي المدعوم ايرانيا الى اقصى الحدود والمواكب تركيا وقطريا ولا يمكننا ان نغفل عن أهمية الدور الذي ستلعبه قطر في الأيام المقبلة في الملف اللبناني، وهذا الحراك سيؤدي الى نتائج جيدة وملموسة على كافة الأصعدة وسيساهم في ايصال لبنان الى بر الأمان.

تقرير "السي بي سي"

هذا واستحوذ التقرير الذي بثته محطة "سي بي سي" التلفزيونية الكندية، حول التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والذي يتعلق بسيناريو اتهام عناصر من حزب الله استنادا الى البيانات الهاتفية، على الاهتمام والمتابعة لدى مختلف الأوساط اللبنانية، حيث قال مصدر مسؤول في حزب الله لـ"السفير" إنّ هذه التسريبات تؤكّد تسييس المحكمة وعدم صدقيتها، وهي تُظهر الخفّة التي تتعاطى بها مع قضية على قدر عال من الخطورة، وهناك شكاوى من التسريبات ولا صدقية للمحكمة في ظلّ هذه التسريبات.

واللافت في التقرير، هو الإشارة الاتهامية الواضحة باتجاه رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن الذي دافع عنه رئيس الحكومة سعد الحريري بقوله بأنه يثق به ولا يزال، كما علّق بلمار على الموضوع قائلاً إن أخطر أثر يمكن أن تخلقه تقارير CBC هو أن بثها قد يعرّض حياة بعض الأشخاص إلى الخطر، مضيفاً انه يعود إلى القضاء والقضاة وحدهم تقييم الأدلة والتوصل إلى نتائج مستندين إلى الوقائع التي سيتم اثباتها من خلال المحاكمة والقانون.

وفي الاطار نفسه، أبدت مصادر في المعارضة لـ"البناء"، استغرابها لاستمرار التسريبات والمزاعم في عدد من وسائل الإعلام الغربية، قائلة ان نشر تقرير "سي بي سي" يؤكد مدى تورط الكثير من أجهزة المخابرات الغربية في عمل المحكمة الدولية كما أن نشر هذه المزاعم ـ في هذا التوقيت بالذات ـ يراد منه إثارة الغبار في وجه المساعي السعودية ـ السورية وعرقلتها.

ولاحظت المصادر بأن ما نشره التلفزيون الكندي هو مجرد "صورة منقّحة" عمّا كانت قد نشرته في أوقات سابقة مجلة "ديرشبيغل" الألمانية و"هآرتس" "الإسرائيلية" ووسائل أخرى، غير مستبعدة أن يكون الاستمرار في بثّ تقارير كهذه هدفه تهيئة الرأي العام لإصدار القرار الظني وبالتالي لتأكيد المزاعم حول اتهام حزب الله بالرغم من أن تقرير التلفزيون الكندي تحدث عن تورط رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن.

كما قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، إن قضية التسريبات "هي مثيرة للقلق بالفعل، فنحن نود ضمان ان المحكمة الخاصة ستواصل عملها من دون تدخل او اعاقة، وبالطبع نشعر بالقلق من أن تؤثر التسريبات على مضمون عمل المدعي العام والمحكمة نفسها".

2010-11-24