ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: أردوغان يواصل زيارته الداعمة للمساعي السورية السعودية.. ومصداقية المحكمة باتت معدومة
فاطمة شعيتو
رسالة دعم جديدة لحماية السلم الأهلي والإستقرار اللبنانيين حملها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصل بيروت أمس في زيارة أتت لتدفع بحسب توقيتها وظروفها المساعي السورية- السعودية لحلحلة الأزمة اللبنانية الراهنة والعمل لمنع الانفجارالذي قد يسببه القرار الاتهامي الظالم.
وفي حين ينهي أردوغان زيارته للبنان مساء اليوم مخلفّاً وراءه عدداً من المشاريع التربوية والصحية التي افتتحها في الشمال، لا تزال مصداقية المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري تتخبط وسط التسريبات الأخيرة التي تضمنها التقرير التلفزيوني الكندي الذي رأى فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة "استعجال" لإصدار القرار الإتهامي في ظل دعوة لافتة وجهها النائب وليد جنبلاط الى مجلس الوزراء لشجب المحكمة ورفض قرارها.
هذا المشهد السياسي بأبرز عناوينه شغل اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء التركي أردوغان "وضع رصيد تركيا من الصداقات الإقليمية والدولية في تصرف لبنان، للمساعدة في تحصين ساحته الداخلية وحمايتها من المخاطر المتأتية عن القرار الاتهامي الذي توحي التسريبات بأن صدوره بات قريباً"ً.
وفي السياق نفسه، أضافت الصحيفة ان أردوغان "لمس خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين أمس رغبة في ان توظف تركيا شبكة علاقاتها الواسعة لدعم وحماية المسعى السوري - السعودي الهادف الى تأمين أفضل الشروط الممكنة لمواجهة تداعيات القرار الاتهامي المرتقب".
وتابعت الصحيفة "إذا كان الكثيرون من المسؤولين اللبنانيين اعتادوا عدم زيارة الأطراف المهملة والمناطق المحرومة، فإن أردوغان جاء من بعيد ليملأ هذا الفراغ الرسمي بجولته في عمق منطقة عكار حيث افتتح مشاريع تربوية وصحية شكلت متنفساً للأهالي وإدانة لسياسة التهميش المزمنة التي تمارسها الدولة اللبنانية بحق شريحة واسعة من أبنائها".
وفي ما يتعلق بتداعيات التقرير الكندي الذي تم بثه مؤخراً والذي تناول قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قال مرجع كبير لـ"السفير" انه بات "يمكن الإطلاع على نص القرار الاتهامي عبر تجميع قصاصات الصحف والمجلات التي تناوبت على نشر مضامينه، حيث ان الجميع سيشعرون عند صدور القرار رسمياً بأنهم قرأوه مسبقاً"، معتبراً أن "محكمة أبوابها مشرعة على التسريبات ليست جديرة بأن تحظى بالثقة".
بدوره، قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" ان التقريرالكندي "يصب في خانة الضغط لاستعجال إصدار القرار الاتهامي"، معتبرا ان "تلاحق التسريبات في مسلسل شبه يومي إنما يرمي الى الدفع نحو التسريع في صدور هذا القرار، قبل أن تصبح كل فقراته متداولة في وسائل الإعلام".
كما علمت "السفير" أن الرئيس بري شرح لرئيس الوزراء التركي خلال لقائهما في عين التينة مراحل الأزمة منذ بدايتها "وكيف أن الإتهام وُجه أولاً الى سوريا ثم إذا به يطال حزب الله"، معتبراً ان "هذا المسار في التحقيق لا يخدم الحقيقة والعدالة".
وتابعت الصحيفة "وعندما سأل أردوغان رئيس المجلس عن طبيعة المساعدة التي يمكن ان تقدمها تركيا الى لبنان في هذه المرحلة، أبلغه بري أنه من المهم تأمين كل الدعم الممكن للمسعى السوري - السعودي الهادف الى معالجة الأزمة، لما لتركيا من علاقات وصداقات إقليمية ودولية، وقال له إن هناك سباقاًمحموماً يجري حالياً بين هذا المسعى وبين الحصان الأميركي - الاسرائيلي الجامح الذي يسعى الى عرقلة أي تسوية وتعطيلها".
وفي حين تنفس عدد من القيادات الصعداء مع الإعلان عن نجاح العملية الجراحية التي أجريت للملك عبد الله بن عبد العزيز في الولايات المتحدة، قالت أوساط مطلعة للصحيفة نفسها إن "المشاورات مستمرة بين دمشق والرياض وإن تكن تقتصر في هذه المرحلة على التواصل الهاتفي".
على صعيد آخر، ذكرت الصحيفة أن النائب وليد جنبلاط طالب مجلس الوزراء أمس بأن يشجب بالإجماع المحكمة الدولية وأن يرفض قرارها الاتهامي المرتقب، حيث قال جنبلاط لوكالة "فرانس برس" ان المحكمة تهدف الى زعزعة استقرار لبنان بدل أن تقيم العدالة فيه، معتبراً أن الشائعات والتقارير الإعلامية المتعلقة بعملها وما توصلت اليه "أصبحت بمثابة مسلسل درامي خطير يهدد استقرار لبنان".
وتحت عنوان "مرض الملك علّق تسوية بين الرياض ودمشق؟"، كتبت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم "على أبواب صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية، أتى المرض المفاجئ للملك السعودي ليُحدث خللاً في السباق إلى تفادي ردود فعل سلبية يسبّبها القرار الظني"، لافتة الى أن " انقطاع الاتصال السعودي - السوري على أثر الإعلان عن مرض الملك عبد الله، فتح ثغرة مهمة ومربكة في الجهود التي يبذلها البلدان لمعالجة الأزمة اللبنانية".
وفي هذا الصدد، أضافت الصحيفة "منذ أعلن عن مرض العاهل السعودي، ثم اتخاذه في 17 تشرين الثاني إجراءً فُسّر على أنه، في جانب منه، ترتيب داخلي على صلة بانتقال السلطة بتعيين نجله الأمير متعب رئيساً للحرس الوطني خلفاً لوالده المريض، ثم سفر الملك إلى الولايات المتحدة للاستشفاء، توسّع نطاق التكهّنات إلى أبعد من انزلاق غضروفي يعاني منه عبد الله، وإحاطة مرضه، بعدما كُشِف عنه فجأة، بلائحة طويلة من الإحتمالات".
وعرضت "الأخبار" الإحتمالات المذكورة آنفاً، فأشارت الى أن بعضها "تناول مصير العرش والصراع على السلطة والنفوذ والخلافة بين أبناء المؤسس الملك عبد العزيز وأمراء الجيل الثاني، وسط تعارض في الاتجاهات والخيارات كان الملك الحالي استوعب تناقضاتها وفرض خطته في الحكم، وبعضها الآخر تناول موقع المملكة واستقرارها في حمأة التجاذب الإقليمي، والبعض الثالث اقترن بالآمال المعلقة على صمود الاستقرار في لبنان، في ظلّ تفاهم سعودي ــ سوري على رعايته منذ ما بعد الانتخابات النيابية صيف 2009، وصولاً إلى التعويل على مساع سعودية لدى المجتمع الدولي لإخراج لبنان من المأزق الذي يتخبّط فيه أفرقاؤه حيال المحكمة الدولية".
وبالعودة الى زيارة أردوغان للبنان، علمت صحيفة "النهار" أن رئيس الوزراء التركي "سيجتمع مجدداً صباح اليوم والرئيس الحريري في خلوة تتناول الوضع في لبنان والأزمة المتصاعدة، قبل أن يلتقي ممثلين لقوى 8 آذار بما فيها حزب الله".
كما أوضح مصدر بارز، كان اطلع على المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء التركي مع المسؤولين الكبار، لـ"النهار" ان أردوغان "تناول في لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثلاث نقاط اساسية، فأشار أولاً الى ان الهدف الرئيسي لزيارته للبنان هو توقيع الإتفاق الثنائي للمجلس الاستراتيجي الرباعي بين لبنان وتركيا وسوريا والأردن الذي يساهم مساهمة كبيرة في تعميق علاقات التعاون بين هذه الدول وصولاً الى إقامة سوق حرة والتحضير لانعقاد هذا المجلس بعد أشهر".
وأضافت الصحيفة ان أردوغان "تطرق لاحقاً الى موضوع المنطقة، مركزاً على المشكلة العراقية ومشدداً في هذا الإطار على ضرورة عدم تقسيم العراق، وأوضح أن بلاده تجري مساعي واتصالات في هذا المجال، ثم تحدث بعد ذلك عن الوضع في لبنان، فأكد ضرورة وحدة اللبنانيين وتوافقهم كعامل أساسي لمواجهة كل المشاكل والتحديات".
وكشف المصدر نفسه أن أردوغان سأل الرئيس سليمان عن موضوع شهود الزور فأجابه رئيس الجمهورية ان هناك رأيين في هذا الموضوع وانه "يحاول طرح مخرج توافقي أو السير بأي مخرج يتوافق عليه الفريقان".
الى ذلك، أكد المصدر للصحيفة أن أردوغان "لا يحمل طرحاً محدداً في شأن الوضع اللبناني أو وساطة معينة، لكنه كرر مرات استعداد بلاده لأية مساعدة، قائلاً انه على اتصال دائم بالرئيس السوري في إطار التعاون المشترك بينهما في قضايا إقليمية عدة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018