ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الضغوط الاميركية والصهيونية تسابق المساعي العربية والاقليمية للحل والتهدئة

بانوراما اليوم: الضغوط الاميركية والصهيونية تسابق المساعي العربية والاقليمية للحل والتهدئة

بعد اختتام زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى لبنان والتي استمرت يومين ، عاد لبنان ليدخل باب المراوحة والانتظار من جديد لما ستؤول اليه المبادرة السعودية - السورية، في وقت استمر المسعى الاميركي الصهيوني الهادف الى توظيف المحكمة الدولية وقرارها الظني في مخطط ضرب المقاومة في لبنان .

وكان لافتاً ما كشفته صحيفة "السفير" من اختراق صهيوني لقطاع الاتصالات ، والذي اتى ، في المضمون، مكملا للمؤتمر الذي عقده قبل يومين وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله.

كما سجل اليوم موقف لنائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أكد فيه أن الرهان اليوم قائم على كف يد أميركا عن اللعب بمصير لبنان وليس بالاستسلام لمؤامراتها والوقت ليس مفتوحاً للوساطات.

وفي هذا الاطار ،قالت صحيفة "السفير"، مع مغادرة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، يدخل لبنان في مدار الفراغ من جديد في انتظار الفرج السوري - السعودي، لعله يفتح كوة في جدران الازمة الراهنة ويعين أولي الامر السياسي على اطلاق عجلة البلد الجامدة حتى اشعار آخر.

وأضافت "السفير"، واذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد بدأ يقتل وقته بالمجاهرة باستيائه من الشلل السياسي والحكومي المفتوح، وقلقه من "ان يستغل الاعداء والمتضررون هذا الشلل للقيام بأعمال مضرّة بالبلد"، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي انشغل باستقبال ضيفه التركي، على مدى يومين، رتّب اجندته على سلسلة زيارات خارجية يبدأها غدا بالسفر الى ايران، على ان يزور بعدها العاصمة الفرنسية، وتليها زيارة ثالثة الى تركيا للمشاركة في منتدى اقتصادي، على ان يزور في الرابع من الشهر المقبل سلطنة عمان.

من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه و"على أهمية الأبعاد التي اكتسبتهأ زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للبنان في اليومين الاخيرين، والتي انتهت ليل أمس عقب جولة واسعة من اللقاءات التي عقدها مع زعماء سياسيين، بدا المأزق الداخلي على حاله من الجمود والرتابة مع انعدام اي معطيات ملموسة حيال الشلل المتصاعد الذي يسود "ادارة الأزمة" على مستوى الحكم والحكومة والمؤسسات".

وفي السياق عينه، نبه مرجع سياسي بارز الى ظاهرة سلبية بدأت ترخي بظلالها حتى على الوسطاء الخارجيين الذين كان آخرهم رئيس الوزراء التركي، وهي ان جسور التواصل الداخلي قد عطلت منذ مقاطعة فريق 8 آذار جلسة الحوار الاخيرة، ومن ثم انفراط عقد جلسة مجلس الوزراء على خلفية الانقسام حيال ملف شهود الزور، على حد تعبيره.

واعتبر هذا المرجع ان اجتماع المسؤولين والزعماء السياسيين وممثلي القوى والافرقاء لم يعد ممكنا الا في المناسبات البروتوكولية التي تمليها زيارات زعماء او سواها، وهو ما يؤشر لحالة تتسم بخطورة متنامية، ولاحظ ان الاهتمام الذي ابدته قطر ومن بعدها تركيا باسناد الجهود السورية - السعودية اظهر الثغرة الداخلية على حقيقتها، حتى ان ثمة كلاما بدأ يتردد وسط المجالس والكواليس عن تخوف من عدم انعقاد مجلس الوزراء قبل صدور القرار الظني عن المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار.

وفي اطار متصل، كتبت السفير، تتجاذب اللبنانيون التسريبات المتتالية حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، ويقلقهم ما يحاك لغدهم في الغرف الاميركية والاسرائيلية السوداء، على غرار تهديد مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان بـ"تمزيق حزب الله وتقديمه للبنان هدية عيد الميلاد"، بحسب ما ورد في تقرير الكاتب الأميركي فرانكلين لامب على موقع "كاونتر بانش.

وفي موازاة ما فضحه وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات حسن فضل الله في مؤتمرهما الصحفي الأخير عن هول الخروقات الاسرائيلية لقطاع الاتصالات، كشفت صحيفة "السفير"فصول خطيرة عن قدرة العدو على التحكم بقطاع الاتصالات وخلق أرقام تتزامن مع بعضها البعض في الخط الواحد، من دون علم صاحبها، وبالتالي فبركة اتصالات وهمية في امكنة وازمنة مختلفة"، منوهة بدور مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وبعض العاملين في الهيئة الناظمة للاتصالات وأمن المقاومة في هذا الموضوع.

ولفتت الصحيفة الى ان الملابسات الكاملة لاختراق العدو الاسرائيلي لخطوط هاتفية عائدة لكوادر في المقاومة، في ضوء واقعة الثامن من نيسان 2009، وهو التاريخ الذي عرض فيه رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن على مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، ملف العميل اديب العلم، واشارته الى تورط احد كوادر الحزب بالعمل لصالح العدو، مشيرة الى ان أمن المقاومة، وبعد دراسة أجراها أمن المقاومة لأوضاع الكوادر المقصودين، تأكد ان هؤلاء الكوادر لا تشوبهم شائبة وانه جرى التلاعب بهواتفهم من طرف اسرائيلي وأنه جرت برمجة لخطوط رديفة عليها.

وأوضحت الصحية، أنه وبعد دراسة البيانات، تبين لمديرية المخابرات الارقام اللبنانية التي زرعها العدو داخل هواتف المقاومين، كما تبينت لها الارقام النمسـاوية التي تولت عملية الزرع، وكـذلك الخـط الهـاتـفي الذي اسـتعمله الاسرائيلي في ادارة عملية التنصت عبر اجراء اتصالات بالارقام المزروعة عبر رسائل "S M S" صامتة وهو الرقم 764313/ 03

وتابعت "لقد توصل تحقيق حزب الله بالتعاون الوثيق مع مخابرات الجيش ووزارة الاتصالات، الى أن الأرقام المشبوهة تواجدت خلال فترات طويلة برفقة أرقام لبنانية أخرى، وتزامن بدء تواجدها وانفصالها عنها مع رسائل قصيرة كثيفة للأرقام المستهدفة من قبل أرقام أجنبية موجودة على الحدود مع فلسطين المحتلة مما يبين الرابط بين هذه الرسائل وبدء تنقل الأرقام المشبوهة بالقرب من الأرقام المستهدفة. كما أن كثافة الرسائل وتتابعها بفارق ثوان قليلة يؤكد أن مصدرها هو برنامج وليس إنسانا وأنها تهدف إلى برمجة الجهاز المستهدف. وفي الخلاصة، تبين ان العملية نفذت باستخدام تقنيات متطورة تدل أن الجهة التي نفذتها على درجة عالية من الاحتراف كما ان تواجد الارقام الاجنبية بشكل دائم ضمن تغطية المحطات الحدودية يؤكد أنها مستخدمة من داخل الأراضي المحتلة.

في غضون ذلك، قال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في حديث الى "النهار" أمس إن "المبادرة السورية - السعودية جدية وقيد المتابعة وان كانت افكارها التفصيلية غير محسومة بشكل نهائي في انتظار بلورة التفاهم على أمور تساعد في ايجاد حل يرضى عنه الأطراف اللبنانيون المعنيون"، وأضاف: "حتى الساعة لا تزال المساعي مستمرة ونحن في انتظار ما سيعرض لابداء الرأي". واذ أمل ان تظهر "النتائج المرجوة قريباً"، لفت الى ان "الوقت ليس مفتوحاً بالتأكيد". وأشار الى ان واشنطن "تمارس ضغوطاً دولية واقليمية ومحلية معلنة وغير معلنة للتعجيل في اصدار القرار الظني الذي يتهم حزب الله (...) وهناك مساع لتعطيل اي حل يمكن ان يظهر". وتساءل: "هل ستكون الأطراف الحرصاء على لبنان واستقراره على مستوى المسؤولية لمواجهة التسييس وحملة الضغوط الاميركية". وإذ رفض الافصاح عما يمكن ان يحصل في حال صدور القرار الظني قبل نضج التسوية، شدد على ان "الرهان يجب ان يكون على كف يد أميركا عن اللعب بمصير لبنان وليس بالاستسلام للخطوات التي تخطط لها وتريدها".

وفي ما خص زيارة وفد حزب الله لرئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان، علمت "السفير" ان اردوغان اعرب للوفد عن بالغ تقديره للمقاومة ولدورها ولما قامت به، وحرص خلال اللقاء على استطلاع وجهة نظر حزب الله حول المشكلة القائمة وطبيعتها وسبل الخروج منها، وعكس حرصا كبيرا على الاستــقرار في لبنان وعلى ضرورة تجــاوز الازمة.

من جهتها، علمت "النهار" ان تداعيات الازمة الداخلية من مختلف جوانبها شغلت أردوغان في اللقاءات التي عقدها مساء أمس في مقر اقامته في فندق فينيسيا مع عدد من الزعماء السياسيين.

ولفت مصدر شارك في لقاءات أردوغان مع الزعماء السياسيين لـ"النهار"، الى ان رئيس الوزراء التركي ركز على ثلاثة امور اساسية هي ضرورة الاستمرار في حصر المأزق القائم ضمن الاطار السياسي بما لا يعطل عمل المؤسسات، والتشديد على محاذرة اي اهتزاز امني، وعدم التشكيك في المحكمة الخاصة بلبنان قبل صدور القرار الظني، وابدى ارتياحه الى اجواء اللقاءات التي عقدها مع الافرقاء السياسيين.

وفي حديث لصحيفة "النهار"، قال رئيس حزب الكتائب امين الجميل "ان رئيس الوزراء التركي كان مستمعاً بدقة وإمعان وسأل أسئلة محددة عن المخارج الممكنة لملفات اشكالية بين اللبنانيين وماذا يمكن القيام به من مبادرات تدفع الناس الى الحوار".

ولم تستبعد مصادر القيادات التي التقاها اردوغان ان يتبلور مسعى تركي والحلول التي يعمل عليها في زيارة محتملة للرئيس التركي عبد الله غول للبنان، خصوصاً ان عدداً من القيادات لاحظ تخوفاً تركياً من الوضع في لبنان وتداعيات الأزمة على الأرض ولذا تبدي تركيا استعجالاً في تقديم اقتراحات تمنع أي تأجيج للأزمة.

من جهته، اثنى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على زيارة أردوغان وقال لـ"السفير": إن كلام رئيس الوزراء التركي المتصل بالصراع مع "اسرائيل" هو كلام ممتاز وجميل جدا، خصوصا ما صدر منه في عكار تحديدا، حيث أعاد الى شريحة من اللبنانيين الخطاب العروبي الاسلامي الملتزم بفلسطين بعد محاولة عزل هذه الشريحة عن تاريخها وتراثها وواقعها.

وفي مقال تحت عنوان "يوم تراشق وسام الحسن ودانيال بلمار بالاتّهامات"، قالت صحيفة "الأخبار"، للمرّة الأولى، تُنشر وثيقة دولية تشير إلى إمكان الاشتباه في صلة العقيد وسام الحسن باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبملف شهود الزور، لافتة الى ان الوثيقة لا تعبّر عن اللحظة الوحيدة التي ساءت فيها العلاقة بين فرع المعلومات ولجنة التحقيق الدولية، فلهذا السوء سوابق، أبرزها ما جرى في الأيام التي أعقبت اغتيال النقيب وسام عيد.

وأكدت "الأخبار" أن لجنة التحقيق الدولية وضعت الحسن في عهد رئيسها الأخير دانيال بلمار في دائرة "الشبهتين" (شكوك حول أسباب تغيبه عن موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والشبهة حول صلته بملف شهود الزور).

وذكرت الصحيفة بالوثيقة الصادرة في تشرين الأول 2008، نسبتها محطة "سي بي سي" الكندية إلى لجنة التحقيق الدولية، والتي اشتبهت بامكانية ضلوع العقيد وسام الحسن في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بسبب تناقض المعلومات المتعلقة بحجة غيابه عن موكب الحريري، كما اشتبهت به في احتمال ان يكون الحسن قد قدّم إلى لجنة التحقيق الدولية "شاهداً يفتقد الصدقية".

واعتبرت الصحيفة أنه، وفي حال صحة الوثيقة، فتكون الوثيقة الأولى الصادرة عن مرجع دولي، التي تسمّي شخصاً في موقع رسمي ضمن منظومة 14 آذار، لتربطه مباشرة بملف شهود الزور. وقد تكون هذه الوثيقة عينة من الأسباب التي تدفع قوى 14 آذار والأمم المتحدة ودانيال بلمار يدعّمون جدار السرية المحيط بملفات شهود الزور في أدراج لجنة التحقيق الدولية التي انتهى دورها في آذار 2009.

ولفتت الأخبار الى انه وبعد ان كان الحسن وديتليف ميليس يعملان وفريقاهما يعملان بتناغم تام، لم يستمر الود في عهد سيرج براميرتس على حاله، حيث ينقل متابعون للملف عن مسؤول استخباري فرنسي قوله إن الرئيس الثاني للجنة التحقيق الدولية كان يرفض كل "تركة" سلفه ديتليف ميليس، بما فيها علاقة المساكنة "الحميمة" بين لجنة التحقيق وفرع المعلومات.

وبحسب الصحيفة، يُنقَل عن وسام الحسن قوله إنه التقى براميرتس صدفة في أحد مطارات فرنسا، فتقدم منه لمحادثته، إلا أن القاضي البلجيكي رفض بتهذيب قائلاً للحسن: أنا لا أتحدّث بشؤون العمل خارج أوقات الدوام.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباري الفرنسي قوله إن براميرتس كان يرفض منتصف عام 2006 الاطلاع على التقارير التي أعدّها فرع المعلومات عن حركة الاتصالات الهاتفية التي تؤدي إلى الاشتباه في أفراد من حزب الله في جريمة اغتيال الحريري.

وأشارت الصحيفة الى انه لم تكن قد انقضت مدة طويلة على تسلّم بلمار مهمته حين اغتيل النقيب وسام عيد في كانون الثاني 2008 بين موعدين لعيد مع محققي اللجنة الدولية. كان هدف الموعد الذي تم (والموعد الذي حال الاغتيال دون إتمامه) ينحصر في مناقشة التقارير التي رُفِعَت من فرع المعلومات إلى القاضي سعيد ميرزا عام 2006، ومنه إلى لجنة التحقيق الدولية.

ولفتت الصحيفة الى ان الحسن ربط مباشرة بين لقاء عيد بالمحققين الدوليين وعملية الاغتيال، متهماً فريق التحقيق الدولي بتسريب معلومات أدّت إلى وقوع الجريمة، وفي مقابل ذلك، نزل غضب المحققين الدوليين على وسام الحسن وفريقه، وردّوا التهمة عنهم عبر رميها في وجهه، قائلين إن تسريب خبر اجتماع عيد بالمحققين الدوليين جرى من داخل فرع المعلومات.

وبحسب الصحيفة، وعلى الرغم من ان العلاقة بين الحسن وفريق بلمار عادت إلى سابق عهدها، وارتفع منسوب الثقة بينهما، إلا ان الحسن لم يكن على علم بالمذكرة التي نظّمها أحد المحققين الدوليين العاملين في فريق بلمار، والتي نشرتها محطة «"سي بي سي" بداية الأسبوع الجاري، بحسب تأكيد مقربين من الحسن.

ويضيف هؤلاء أن رئيس فرع المعلومات تجاوز سريعاً مضمون المذكرة التي "يرى أنها بلا معنى"، وخاصة بعد الموقف السريع الذي صدر عن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أكد ثقته بمستشاره الأقرب.

واعتبرت الأخبار أن أبرز ما أنتجته هذه المذكرة هو ما بات يردّده صراحة بعض الفريق الأمني القريب من قوى 14 آذار لناحية القول "إن بعض رجال التحري في لبنان هم أكفأ من محققين دوليين جاهلين بالبلاد وواقعها وعادات أهلها وتفاصيل حياتها السياسية ولغتها.

2010-11-26