ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يشددون على ضرورة التنبه لمحاولات الضغط الاميركية والاسرائيلية الهادفة للنيل من المقاومة
شدد السيد علي فضل الله، في خطبة الجمعة التي القاها اليوم، على أنه بات على الشعوب العربية والإسلامية أن تعلن لفظ المحتل وحماية المقاومين المجاهدين الذين يراد لمقاومتهم أن تسقط في حروب التشويه والتشويش القادمة تحت عناوين قضائية، أو لحساب مشاريع سياسية أممية تأخذ مصلحة كيان العدو في الاعتبار، لا بل تجعلها فوق كل اعتبار".
واعتبر السيد فضل الله انه "يراد للبنان الذي كان نموذجا راقيا للعرب والمسلمين في مسيرة الانتصار على الاحتلال، أن يصبح نموذجا للفوضى القادمة، وأن تسقط فيه العناوين الكبرى لحساب المشاريع الدولية الوافدة التي استطاعت أن تلتف على أكثر من حركة إقليمية كانت تسعى لإبعاد كأس الفوضى والقلق عن اللبنانيين، وبالتالي عن محيطهم العربي والإسلامي".
وفي هذا الاطار، رأى السيد فضل الله "أننا أمام نموذج جديد للفوضى، وأمام حرب جديدة تشن على البلد الصغير بحجة الاقتصاص من المجرمين وتحقيق العدالة، ونحن دعاة عدالة، ونريد الوصول إليها، ولكن العدالة لا تتجزأ، فكما تطلب العدالة فيما يتعلق بما حصل في لبنان من اغتيالات، لا بد أيضا من توجيه أصابع الاتهام إلى المجرم الحقيقي، إلى الكيان الصهيوني الذي قتل عشرات الآلاف من اللبنانيين، وقام بعشرات العمليات من الاغتيالات والتفجيرات،ولكنه حظي بالمزيد من الرعاية والحماية لتستمر جرائمه، ولتفتح له الساحات لمغامرات وحروب عدوانية جديدة".
كما اعتبر السيد فضل الله أن "الدماء التي نزفت من أجل استقلال هذا البلد وتحريره من الاستعمار ومن العدو الصهيوني، تستحق منا أن نتوحد من أجل أن نحافظ على استقلال هذا البلد، من كل الذين يكيدون له ويخططون ليكون معبرا لاستيلائهم على كل ثروات هذه المنطقة وتأمين مصالحهم فيها"، مؤكداً أن "حفظ هذه الدماء يكون عندما نحفظ هذا البلد في أرضه، فنتابع تحرير أرضه، وفي إنسانه عندما نبني إنسانا حرا، وفي سياسته عندما لا نخضع لسياسات الآخرين، وفي أمنه عندما لا نجعل أمننا لحساب أمن الآخرين"، واعتبر أن "الذين أفنوا حياتهم لأجل هذا البلد، سيشعرون بالأسى عندما يطلون علينا، ونحن نتلهى بالقضايا الصغرى على حساب القضايا الكبرى، ونفكر في حجم مصالحنا أكثر مما نفكر في حجم طموحاتهم التي كانت بحجم هذا الوطن، وبحجم حرية أبنائه الذين قدموا أنموذج الحرية للشعوب الأخرى".
الشيخ قبلان: لانجاح المساعي العربية والانطلاق في مسيرة وطنية جامعة شاملة
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، ان "الواقع اللبناني بات مهيئا لكل انواع المخاطر، وقابليته للانفجار لم تعد بحاجة إلى مقدمات، فالخطاب السياسي على أشده من التوتر، والمواقف المتشاكسة والمتعاكسة وبخاصة في ما يتعلق بالمحكمة الدولية بلغت قمة التصعيد"، ولفت الى انه "لم يعد بإمكان أي فريق من الأفرقاء التراجع عنه، فلا فريق المحكمة المرتهن لإرادة الخارج والمنساق خلف سرابية الأوهام الأميركية باستطاعته كسر طوق الارتهان، ولا فريق المقاومة الذي نذر نفسه وتحمل الكثير من الكيد والافتراء والتلفيق والطعن في أغلب الأحيان من أجل لبنان بمقدوره أن يتنكر لواجبه الوطني والقومي والاخلاقي ويقبل بما يحاك لهذا البلد ويدبر للمنطقة بأسرها من خلاله".
وفي خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، اضاف: " أكثر من دولة تواطأت وتتواطأ على المقاومة وشعبها، وتحاول من خلال ما يسمى بالمحكمة الدولية بعدما فشلت كل المحاولات السابقة أن تقضي على المقاومة وأن تمزقها وفق ما وعد به جيفري فيلتمان الذي يؤكد دائما على ملاحقة المقاومة حتى النهاية، ويقدم الوعود لمن هم في فلكه وفلك مشروع إدارته قائلا بأن هديته لهم في عيد الميلاد ستكون تمزيق حزب الله".
وأكد الشيخ قبلان أن "التعرض للمقاومة ومحاولة النيل منها عسكريا من خلال عدوان صهيوني جديد، أو قضائي من خلال محكمة تفبرك القرار الاتهامي بات من المستحيلات، فالمقاومة ليست مخصوصة بفريق من اللبنانيين بل هي حالة وطنية عامة"، وخاطب من يحاول محاصرة المقاومة، بالقول:" أنتم من يسعى إلى الفتنة وأنتم من يحاول ضرب وحدة لبنان وأنتم من يريد تهديم الهيكل على رؤوس اللبنانيين ونصيحتنا لكم إذا كنتم فعلا تحبون لبنان وتعملون من أجله وتخشون عليه من الفتنة، أن تعودوا إلى عقولكم وإلى ضمائركم وأن تعملوا مع المخلصين لهذا البلد على تسهيل الاتصالات وانجاح المساعي لإنقاذ البلد والانطلاق لمسيرة وطنية جامعة شاملة تتوحد فيها الجهود وتنعقد عليها الآمال".
وإذ شدد على "ضرورة الحوار بين اللبنانيين ووجوبيته كأمر لا مفر منه، ولا بديل عنه"، طالب الشيخ قبلان الطبقة السياسية الحاكمة بأن تستشعر أخطار ما قد تستجره سياسة التصادم والتصارع على المصالح الآنية فمصلحة البلاد تبقى هي الأصل والأساس إذا كنا نريد إنقاذ لبنان.
الشيخ النابلسي: للوصول إلى اتفاق لبناني يضمن إبطال مفاعيل القرار الظني
من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن " هناك من العقول الإسرائيلية والأميركية من لديها نزوع محموم لإشعال حريق كبير في لبنان، يريدون في المقام الأول اجراء حركة تغييرات جذرية تطيح بالمقاومة بشكل كامل وتعيد لبنان إلى أحضان الحلف الأميركي"، لافتاً الى ان "هؤلاء يبحثون عن أي منفذ وعن أي وقت مناسب لإنجاز مهمتهم"، واعتبر ان "عنوان المحكمة الدولية التي تتحرك اليوم خارج مسارها مع مجمل العوامل المؤثرة على صعيد المنطقة هي المنفذ الذي يراد من خلاله إسقاط حزب الله بالضربة القاضية".
وأضاف الشيخ النابلسي، في خطبة الجمعة، "ليس من قبيل المصادفة أن يكون جو التعميم السياسي والتضليل الإعلامي والتأهب الأمني الإسرائيلي في إيقاع واحد لمواكبة الحريق الكبير"، وشدد على انه "إذا كان البعض يوحي بالجدية في طمأنة اللبنانيين وبأن الأمور ستكون مضبوطة, فإن عليه أن يفعل شيئا يبطل أثر السحرة الأميركيين والإسرائيليين وغيرهم"، وقال "بمعنى أكثر وضوحا يجب الوصول إلى إتفاق لبناني جامع يضمن إبطال مفاعيل القرار الظني الذي يراد فيه اتهام حزب الله".
وحول زيارة رئيس الوزراء التركي، رأى الشيخ النابلسي أنه في "زيارة رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان خطوة إيجابية ومهمة على صعيد حماية لبنان وتحصين سلمه الداخلي, وتعزيز التوجهات الوحدوية على المستوى الإسلامي العام".
واذ لفت الى ان "لتركيا اليوم دورا أساسيا على صعيد المنطقة ويمكنها أن تقف إلى جانب لبنان في المحافل الدولية وفي منع أي اعتداء عليه من جانب العدو الإسرائيلي"، أكد الشيخ النابلسي أن "الحلف الإسلامي الممتد من إيران فتركيا وسوريا يمكن أن يشكل ضمانة أمان واستقرار للمنطقة بأسرها خصوصا في ظل تصاعد وتيرة التعصب المذهبي والتطرف الديني والتهديدات الاستكبارية الخطيرة، لذلك نحن مع كل خطوة تقرب البلاد الإسلامية من بعضها البعض لتحقيق المزيد من التعاون في المجالات كافة".
المصدر: وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018