ارشيف من :أخبار لبنانية

عصيــان خلــويّ عــلى المحكــمة الدوليّــة

عصيــان خلــويّ عــلى المحكــمة الدوليّــة
حسن عليق - صحيفة الاخبار

«لن نقبل بقرار اتهامي مسيَّس». «لن نقبل بقرار اتهامي مبنيّ على أدلّة غير صلبة». هاتان الجملتان تلخّصان خطاب قوى 14 آذار المعتمَد منذ أن فُتحَت معركة المحكمة الدولية. يردد مسؤولو الأكثرية السابقة هذا الكلام، كأن القرار الاتهامي سيتضمن تقريراً عن الأدلة، فيما القرارات الاتهامية الصادرة عن المحاكم الدولية لا تتضمن سوى ملخصات عن مواد الاتهام. وبغضّ النظر عن ذلك، فإن مسؤولاً رفيعاً في قطاع الاتصالات اللبناني يرى أن ردود فعل معظم مسؤولي قوى 14 آذار على ما أثير أخيراً عن الاختراق الإسرائيلي لشبكات الاتصالات، «تؤكد أن تيار المستقبل والقوات اللبنانية سيؤيدان القرار الاتهامي، حتى لو لم يكن مبنياً سوى على قرينة التزامن الجغرافي في حركة الهواتف الجغرافية». ودليل المسؤول على كلامه هو رفض فريق المستقبل ـــــ القوات الاعتراف، بالمبدأ، بخرق إسرائيلي للقطاع.

ففي اليوم التالي للمؤتمر الصحافي الذي عُقد في وزارة الاتصالات، والذي خصص للحديث عن تفاصيل الاختراقات الإسرائيلية، خرجت صحيفة المستقبل بسؤال وجّهته إلى وزير الاتصالات على صفحتها الأولى، لتشكك بالمعلومات التي وردت في المؤتمر الصحافي. أما النائب غازي يوسف، فسأل في حديث صحافي عما إذا كان وضع قطاع الاتصالات يسمح بحصول اختراقات من أطراف أخرى غير إسرائيل!
في المحصّلة، وضعت قوى 14 آذار نفسها في موقع الرافض لواقع مفاده أن إسرائيل اخترقت قطاع الاتصالات. وهدفها من ذلك هو توفير «الحماية» السياسية والإعلامية للقرار الاتهامي، أياً كانت مضامينه. وأكثر ما استندت إليه قوى 14 آذار في حملتها المضادة هو قرار محكمة التمييز العسكرية إخلاء سبيل الموقوف ميلاد عيد، بعد أشهر على توقيفه بشبهة التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية. ولئن كان هذا الفريق السياسي محقاً في استناده إلى هذه الواقعة، فإن إخلاء سبيل الموقوف لا ينفي وجود ظروف خاصة أحاطت بهذا الملف، ودفعت استخبارات الجيش في حينها إلى توقيفه، لأهداف عدة أبرزها تعطيل عمل استخباري إسرائيلي كان يجري الإعداد له، من دون أن يكون ميلاد عيد على علم به.

وفي قوى 14 آذار، قلة لا تنفي اختراقاً إسرائيليّاً جديّاً لقطاع الاتصالات. ومن هذه القلة، عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش الذي يؤكد أن اختراقاً كهذا هو أمر حتميّ ومنطقي، على الأقل بسبب حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، وبسبب نيات إسرائيل العدوانية تجاه لبنان. لكن علوش يستدرك أن هذا الاختراق لا يستدعي التشكيك في القرار الاتهامي قبل صدوره، وإن كان هذا القرار مستنداً إلى أدلة تتصل بالاتصالات الهاتفية. فنفي القرار الاتهامي، بحسب علوش، بحاجة إلى إثبات أن الأدلة التي تستند إليها المحكمة هي أدلة تعرضت للاختراق، لا أن تبقى قضية الاختراق الإسرائيلي مرمية في وسائل الإعلام. وبرأي النائب السابق، فإن المعلومات المتعلقة بالاختراق الإسرائيلي لشبكات الهاتف اللبنانية يجب أن تُسَلَّم للمحكمة الدولية إذا كان فيها ما يفيد التحقيق.


حتى اليوم، لم يطلب مكتب المدعي العام الدولي، دانيال بلمار، تزويده هذه المعلومات، علماً بأنه لا يزال يرسل الطلبات إلى الدوائر الرسمية اللبنانية، بينها بعض الطلبات المرسلة إلى شركتي الهاتف الخلوي. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإن الشركتين باتتا أكثر حذراً في تلبية طلبات التحقيق الدولي. فأحد المديرين في إحدى الشركتين أبلغ مرجعاً سياسياً رسمياً أنه «طرد» المحققين الدوليين من مكتبه، رافضاً التعاون معهم. وفي شركة أخرى، لا يزال عدد من الموظفين والمديرين يرفضون تلبية طلبات التحقيق الدولي بذريعة كثرة العمل، فضلاً عن خشية موظفين في القطاع من التوقيع على أي معاملة تخص التحقيق الدولي، تجنباً لتحمل أي مسؤولية سياسية أو «اجتماعية» مستقبلاً. وعندما أراد المحققون الدوليون الحصول على تواقيع تثبت أن المعلومات المعطاة لهم هي «صحيحة ومستقاة من مصادرها الأصلية»، رفض موظفون لبنانيون هذا الأمر. وأجرى المحققون الدوليون مفاوضات مع الموظفين اللبنانيين، وأبدوا استعداهم للقبول بوجود ختم الشركة وحسب على الوثائق التي تثبت صحة المعطيات التي يريدون أخذها، إلا أن مديرين في القطاع رفضوا الموافقة على تسوية مماثلة.

من جهة أخرى، لا يعلّق وزير الاتصالات شربل نحاس آمالاً على إمكان انعقاد مجلس الوزراء قريباً من لطرح ملف الاختراقات الإسرائيلية عليه، تبعاً للاشتباك السياسي الداخلي المستمر. ولهذا السبب، يدرس نحاس الخيارات المتاحة أمامه، وخصوصاً لناحية إمكانية اللجوء إلى مجلس النواب. وفي الإطار ذاته، أكدت مصادر مطّلعة أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سيتطرق في إطلالته الإعلامية يوم غد الأحد إلى ملف الاتصالات، وخصوصاً بعد ما ورد في المؤتمر الصحافي الذي عقد في وزارة الاتصالات يوم الثلاثاء الماضي، فضلاً عن موقف يتصل بالمحكمة الدولية وبما كشفه النائب حسن فضل الله عن عملية الاختراق الإسرائيلي لهواتف 3 أفراد من المقاومة.

2010-11-27