ارشيف من :أخبار لبنانية
الفراغ اللبناني والحراك الدولي
شارل أيوب - صحيفة الديار
تبدو الساحة السياسية اللبنانية فارغة، لا قيمة لها، ولا وزن على مستوى البحث عن حلول، وكيفية تجنيب البلاد فتنة كبيرة في حين تبدو الجهات الدولية والإقليمية والعربية مهتمة أكثر من اللبنانيين.
السياسيون عندنا أفلسوا، رفعوا أيديهم، وسلّموا أمرهم لمعادلة الـ«س.س»، والاهتمام العربي والإقليمي والدولي وصل إلى الذروة، فالرئيس الايراني جاء إلى لبنان، ورئيس وزراء قطر جاء إلى لبنان، ورئيس الوزراء التركي جاء أيضاً إلى لبنان، والسفراء كلهم يتحركون، ومقابل هذا الحراك الدولي وهذا الإهتمام الخارجي بلبنان، نجد الفراغ الأكبر عند اللبنانيين والمسؤولين والسياسيين على الساحة اللبنانية.
نشعر وكأن القوى السياسية كلها هي في غيبوبة وتنتظر أطباء من الخارج يعالجونها.
جسم لبناني مشلول بمسؤوليه وسياسييه وقواه الحية في المجتمع، يقابله أطباء أجانب يأتون لمعالجته فلا يجدون إلا الفراغ أمامهم على الساحة اللبنانية والتهاء بالشكليات والصراعات الكلامية الحامية، والتي لا تصل إلى نتيجة.
اللبنانيون للأسف سلّموا أمرهم للخارج، أعطوا مفاتيح بيتهم للجيران القريبين والبعيدين، تنازلوا عن مسؤولياتهم، طلبوا من الآخرين الاهتمام بأولادهم، وانصرف اللبنانيون إلى الاتهامات المتبادلة، فأنتم متهمون بقتل الحريري، وآخر يصرخ أين قطع الحساب في الموازنات، وقلق على الساحة اللبنانية من المصير الآتي.
وفي أصعب ظرف تظهر فيه الحيوية اللبنانية لإنقاذ البلد، لا نجد هذه الحيوية ولا نجد النخوة، ولا نجد تحمّل المسؤوليات.
طاولات المؤسسات فارغة، لا طاولة حوار، لا طاولة لمجلس الوزراء، ولا اجتماع للمجلس النيابي في جلسات استثنائية لدراسة الوضع، بل يجاوبك كل مسؤول ماذا أستطيع أن أفعل، أنا أنتظر معادلة الـ«س.س».
ومشكور الرئيس بري على اختراعه عبارة الـ«س.س» الذي اختصر فيها كل الوضع، وخفّف عنّا العبارات الطويلة بذكر أسماء الدول.
ألم يحن الوقت كي نستيقظ نحن اللبنانيين وننقذ بلدنا لبنان؟
ألم يحن الوقت لوضع الخلافات مهما كانت جانباً والجلوس سوية لإنقاذ الشعب اللبناني؟
ألم يحن وقت زمن النخوة وتحمّل المسؤوليات واجتراح المعجزات لإنقاذ لبنان؟
الجواب حتى الآن، أن القيادات اللبنانية في غيبوبة، والأطباء الأجانب والعرب يأتون لمعالجة المريض، الواحد تلو الآخر، لأن المريض لا يريد أن يعالج نفسه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018