ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: خطاب السيد نصر الله في الواجهة الصحفية... والحريري يختتم زيارته لإيران اليوم
فاطمة شعيتو
جدد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عبر إطلالته الإعلامية أمس مواقفه الثابتة والجوهرية من أبرز القضايا الراهنة على الصعيدين المحلي والإقليمي، ففي حين دعا سيد المقاومة من مجمع سيد الشهداء (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت الى إطلاق تسوية تحمي لبنان قبل "أن يباغت القرار الاتهامي الجميع"، أبدى سماحته تفاؤلاً كبيراً حيال مسار المساعي السورية السعودية الآيلة الى حل الأزمة التي أثارتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هذه المحكمة التي وجّه السيد نصر الله الى مصداقيتها صفعة جديدة مؤلمة، فاعتبر أن "لاقيمة لدليل الإتصالات"، بعدما ثبتت قدرة "الموساد" على التلاعب بقطاع الاتصالات الذي استباحه العدو الصهيوني.
مواقف الأمين العام لحزب الله التي أطلقها خلال حفل التخرج السنوي الثاني والعشرين الذي نظمته التعبئة التربوية في الحزب، احتلت حيزاً هاماً من افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم التي كان لها إضاءة أيضاً على تفاصيل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولقاءاته السابقة والمتوقعة هناك، فقد رأت صحيفة "السفير" أن "ما يمكن قراءته بين سطور رسالة السيد أن من يراهن على تقطيع الوقت الى حين صدور القرار الاتهامي، متوهم أنه يستطيع بعد ذلك ان يفاوض حزب الله من موقع القوة لتحصيل مكاسب مفترضة منه تحت ضغط القرار الصادر، إنما يرتكب خطأ كبيراً في الحسابات، وبالتالي فإن الفرصة المتاحة في الوقت الحاضر لإنجاز تسوية تحمي لبنان هي فرصة ثمينة، ربما لا تتكرر، والمطلوب استثمارها سريعاً وتسهيل تسييلها الى صيغة سياسية متكاملة، قبل ان يباغت القرار الإتهامي الجميع ويربح السباق مع الجهد العربي".
وأضافت الصحيفة في السياق نفسه "واستناداً الى الحقائق التي كُشفت حول الإستباحة الإسرائيلية لقطاع الإتصالات في لبنان، سدد السيد نصر الله ضربة إضافية الى القرار المرتقب للمدعي العام الدولي دانيال بيلمار، على قاعدة ان دليل الإتصالات الهاتفية المترنّح أصلاً قد سقط بالضربة القاضية، ولم يعد يكتسب أي مصداقية، بعدما تبين أن لدى الموساد قدرة على التلاعب بالخطوط الهاتفية والتصرف بها، من دون معرفة أصحابها".
كما أشارت الصحيفة الى أن السيد نصر الله أطلق مجموعة من الأسئلة حول خلفية التعديلات التي أدخلتها المحكمة الدولية مؤخراً على قواعد الاجراءات والاثبات، توطئة لمؤتمر صحافي "متخصص" سيستكمل الهجوم على المحكمة من الزاوية القانونية والدستورية التي تشكل "خاصرة رخوة" لها، بعدما قفزت المحكمة في مراحلها التأسيسية فوق المؤسسات والأصول الدستورية المعتمدة في لبنان.
على صعيد آخر، أشارت "السفير" الى أنه فيما يُتوقع أن يستعيد الجهد السوري ـ السعودي زخمه هذا الأسبوع، في موازاة تحسن الحالة الصحية للملك عبد الله بن عبد العزيز، واصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى إيران حيث التقى أمس الرئيس محمود أحمدي نجاد ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ووزير الخارجية منوشهر متكي ووزير الدفاع أحمد وحيدي وسكرتير المجلس الاعلى للأمن القومي الدكتور سعيد جليلي، مشيداً بوقوف طهران الى جانب لبنان في المحطات الصعبة، على أن يلتقي اليوم سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في لقاء "يكتسب الكثير من الدلالات الهامة".
كما ذكرت الصحيفة أن الحريري سينتقل من طهران الى باريس مباشرة، حيث من المقرر أن يستقبله غداً الرئيس نيكولا ساركوزي الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه، ثم يغادر الحريري الى أنقرة للقاء عدد من المسؤولين الأتراك واستكمال المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بيروت.
وفي حديث لـ"السفير"، قال النائب وليد جنبلاط إنه "يؤيد وجهة نظر السيد نصر الله القائلة بوجوب التوصل الى تسوية قبل صدور القرار الظني"، معتبرا أنه "من الأفضل بالتأكيد إنجاز التسوية بأسرع وقت ممكن".
ورأى جنبلاط أن "خطاب نصر الله يؤكد أهمية المبادرة السورية ـ السعودية"، مشيراً الى أن "معلوماته حول وجود أمل كبير بتحقيق نتائج إيجابية هي دقيقة، ونحن في الجو ذاته".
ولفتت الصحيفة الى أن جنبلاط كان قد اعتبر أن "بعض القوى الخارجية تريد استخدام المحكمة من خلال القرار الظني ربما للوصول الى فتنة في البلد"، الا أنه أكد في المقابل أنه "بحكمة الأصدقاء في السعودية وفي سوريا وفي أي مكان لن نصل الى الفتنة".
وتحت عنوان "نصر الله: التسوية قبل الإتهام"، عرضت صحيفة "الأخبار" تفاصيل خطاب السيد نصرالله، وكتبت في هذا الصدد "رغم كل ما قيل خلال الأيام الماضية عن تجميد المسعى السعودي ــ السوري الرامي إلى حل الأزمة اللبنانية، جدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس ثقته بهذا المسعى، مؤكداً أنه وصل إلى مراحل متقدمة"، وأضافت الصحيفة "فقد وضع السيد حسن نصر الله أمس سقفاً زمنياً لإقرار تسوية للمشكلات الداخلية، وهذا السقف الزمني ينتهي لحظةَ صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعد ذلك، ربما يكون قد فات الأوان، ونكون جميعاً قد فقدنا زمام المبادرة".
وفي مقال نشرته تحت عنوان "الحريري والطوفان"، كتبت الصحيفة " يتوقع أن يغادر الرئيس سعد الحريري إيران اليوم حاملاً في حقيبته جملة من الأسئلة التي تنتظر جواباً عملياً منه. بات الاختيار واجباً وملحّاً بين الطوفان وسفينة نوح. بين جيفري فيلتمان والرئيس بشار الأسد والملك عبد الله. هناك، في طهران، جرى تذكيره بوصية أبيه، التي يحتفظ بها الإيرانيون على تسجيل، يوم زار الجمهورية الإسلامية في 1997 وتساؤلات عما إذا كان قد عمل بها. وقد أبلغ بأن كل صولاته وجولاته العالمية لن تجدي، وأن لديه عنواناً واحداً لحل الأزمة: الضاحية".
وتابعت "الأخبار" في المقال نفسه "لقد أوحي إلى الحريري بأن هناك طبخة كبيرة في المنطقة،لعله يستدرك، لحظة وصوله إلى بيروت، أنه ارتكب مجموعة أخطاء رافقت زيارته الإيرانية: تصريحاته عن المحاور، وتشكيلته للوفد المرافق التي استبعد منها أكثر من نصف اللبنانيين رغم أنه يُفترض به أن يكون رئيس وزراء لبنان كله، وربما يدرك أن الحفاوة والتكريم اللذين حظي بهما في إيران إنما هما من تقاليد هذا البلد وأعرافه، وأن الإيرانيين يعلمون علم اليقين أنه لم يأت إليهم بدافع شخصي، بل بتشجيع سعودي، على غرار ما حصل معه يوم زار دمشق".
بدورها، نقلت "النهار" عن مصادر الوفد اللبناني المرافق للحريري وصفها نتائج اللقاءات بأنها "كانت ناجحة على اعتبار أن سقفها محكوم بتطوير العلاقات بين لبنان وايران كدولتين وأن لبنان يتعامل مع ايران كدولة كبرى في المنطقة وليس كفريق داعم لطرف داخلي".
وأوضحت المصادر للصحيفة أن الحريري ركز على هذا الجانب وعرض للحوار العربي - الإيراني وتبديد الهواجس التي يجري التعبير عنها بين وقت وآخر، كما أكد في الموضوع الفلسطيني أن "لبنان يلتزم المبادرة العربية والإجماع العربي.أما في موضوع الملف النووي الإيراني، فعبر الحريري عن الموقف اللبناني الداعي الى شرق أوسط خال من السلاح النووي بدءا بـ"إسرائيل" وتأييد حق ايران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية.
وقالت المصادر نفسها للصحيفة إن الحريري شدد ايضاً على استقرار لبنان وضرورة اعتماد الهدوء وتقوية الوحدة الوطنية والتمسك بالحوار لحل كل المشاكل وتجنب كل مشاريع الفتن، مشيراً الى أن "ثمة محاولات لإثارة فتن في كل المنطقة ويجب عدم الوقوع في هذا الفخ بالحكمة والهدوء".
وعلى صعيد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أفادت المصادر أنه جرى التطرق الى الموضوع على نحو غير مباشر ضمن الحديث عن الاستقرار والوحدة الداخلية، مؤكدة أن جميع المسؤولين الايرانيين عبروا عن تأييدهم لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال "الصديق الكبير" الرئيس رفيق الحريري وجرت مقاربة هذا الملف من باب التشديد على قاعدة الاستقرار في لبنان.
وإذ أشارت الى ان الجانب اللبناني لم يطلب شيئاً في هذا المجال، أضافت المصادر للصحيفة ان الجانب الايراني بادر الى تأكيد دعمه للمسار السوري - السعودي، كما أشاد بمقاربة الحريري للتهدئة والحوار في الداخل وشجع على هذا النهج.
ورداً على سؤال لـ"النهار" عن نتائج الزيارة، أكد السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي ان "الزيارة فتحت صفحة جديدة من التعاون الثنائي في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والفنية"، ورأى ان "مرحلة ما بعد الزيارة ستختلف عما قبلها من أجل إيصال التعاون الى الذروة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018