ارشيف من :أخبار لبنانية
جديد موقع "ويكيليكس": الولايات المتحدة و"إسرائيل" كانتا على وشك تحقيق أمر ما في لبنان عام 2007
يواصل موقع "ويكيليكس" الإلكتروني نشر مسلسل فضائح كواليس السياسة الأميركية والسياسات الحليفة الدائرة في فلكها، وفيما ينتظر أن يكشف الموقع المزيد من الوثائق التي تمس لبنان في الأيام المقبلة، نشر الموقع المذكور واحدة من أكثر الوثائق أهمية عن الوضع اللبناني، وهي من السفارة الأميركية في "تل أبيب"، من ضمن مجموعة برقيات يظهر فيها بشكل واضح التحوّل في المواقف الإسرائيلية مع تطورات الأزمة اللبنانية منذ العام 2005.
وفي نص الوثيقة، أبلغ مدير "الموساد" الصهيوني مئير داغان المسؤولين الأميركيين في 17 آذار 2005 أن "تظاهرات حزب الله في بيروت لم تردع اللبنانيين عن الضغط من أجل انسحاب سوري كامل"، ونصح داغان الولايات المتحدة "بالبقاء ثابتة في طلبها لانسحاب كامل"، كما "عزا رغبة الشعب اللبناني في الارتقاء إلى العمل الأميركي في العراق".
وفي برقية مؤرخة في 26 تموز 2007، رفض داغان النظرية القائلة بأن "فصل سوريا عن إيران تؤدي إلى إضعاف حزب الله، معتبراً أنه "بفرض القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وزيادة الجهود لنزع سلاح حزب الله، يمكن للمجتمع الدولي إزالة الغراء الذي يربط إيران وسوريا، ذلك أن فرض القرارات يضع ضغطاً إضافياً على الأسد الذي يخاف من محاكمته في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري فوق كل شيء".
وفي لقاء آخر مع وكيل وزيرة الخارجية وليام بيرنز في 31 آب 2007، حذّر مدير "الموساد" الصهيوني داغان من أن "جهود تعزيز حكومة السنيورة ستؤثر على سوريا والعراق"، وقال إن "الولايات المتحدة وإسرائيل على حافة تحقيق شيء ما في لبنان، لهذا لا يمكنهما تحمّل التخلي عن حذرهم"، معتبراً أن "ما هو ضروري هو إيجاد الطريقة الصحيحة لدعم رئيس الوزراء السنيورة"، واصفاً الأخير بـ"الرجل الشجاع".
وفي البرقية نفسها، أشار داغان إلى أن سوريا وإيران "تعملان بجهد ضد السنيورة"، واعتبر أن ما يحرّك القيادة في لبنان هو أمر شخصي. ورأى داغان أن السنيورة "تعامل بشكل جيد مع الوضع لكن الاحتمالات ضده"، في حين اكتفى بيرنز بالقول إن الولايات المتحدة "تحاول إعطاء السنيورة أكثر دعم ممكن، وإنها ستواصل التشاور بشكل وثيق مع إسرائيل حول لبنان".
وفي ما خص التحوّل الذي شهدته المواقف الإسرائيلية بعد أحداث 7 أيار في العام 2008 والانتخابات النيابية الأخيرة، تظهر إحدى البرقيات أنه في اجتماع لمساعد وزيرة الخارجية للشؤون العسكرية والسياسية اندرو شابيرو في 30 تموز 2009 مع مدير عام وزارة الحرب الإسرائيلية الجنرال بنحاس بوخريس، أعربت الحكومة الإسرائيلية عن قلقها من المساعدات العسكرية الأميركية إلى الجيش اللبناني، فاعتبر شابيرو أن نتائج الإنتخابات النيابية في حزيران 2009 "تمثل نقطة تحول ورفض لحزب الله وراعيه الإيراني، ذلك أن الحاجة إلى بناء المؤسسات اللبنانية، بما في ذلك الجيش، أكثر أهمية الآن من أي يوم مضى"، فأقر بوخريس أن نتائج الإنتخابات في لبنان كانت "ايجابية" لكنه اعتبر أن "نفوذ حزب الله لا يزال قوياً"، وقال محللون في وزارة الحرب الإسرائيلية لشابيرو إن نتائج الانتخابات النيابية تعود إلى "تدفق الأموال السعودية والى معسكر معارض غير مستقر".
كما أوصى الكولونيل في جيش العدو شمعون أراد، خلال زيارة شابيرو إلى كيان العدو في 18 تشرين الثاني 2009، "بتحسين التنسيق الأميركي الإسرائيلي"، و"تحسين أداء الجيش اللبناني وممارسة ضغط إضافي على سوريا"، وعقد "اجتماعات ثلاثية مع اللبنانيين وقوات اليونيفيل لردع حزب الله".
أما البرقية الوحيدة من السفارة الأميركية في بيروت التي نشرها الموقع، فكانت من إعداد السفيرة الأميركية السابقة ميشيل سيسون بعد الإجتماع في 30 حزيران 2009 بين رئيس حكومة تصريف الأعمال وقتها فؤاد السنيورة والقائد السابق للقيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفيد بتراوس الذي وافق على مضمون البرقية، بحسب إشارة سيسون في آخر الرسالة.
وفي البرقية المذكورة، أعرب السنيورة لبتراوس عن "رضاه التام" عن نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009، مؤكداً له أن "اللبنانيين اقترعوا للدولة ومؤسساتها، وأكدوا أن لبنان يمكن أن يمارس ديموقراطيته من دون تدخل خارجي، إذا ما أعطي الفرصة".
وأضاف السنيورة إن "تحالف 14 آذار بعد الانتخابات أظهر أن أكثريته كانت حاسمة وليست وهمية"، ورحب بالتزام الرئيس باراك أوباما بتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط "لكنه اتهم الإسرائيليين بأنهم غير متعاونين.كما تذكر البرقية أن السنيورة حذر أن "المصير النهائي للاجئين الفلسطينيين لا يمكنه أن يأتي على حساب لبنان".
وقال السنيورة خلال الاجتماع مع بتراوس إن لسوريا "أهمية جيوسياسية"، معتبراً أن "لبنان يرغب بعلاقة احترام متبادل مع سوريا"، كما علّق السنيورة على "مؤشرات الانخراط الأميركي المتزايد مع سوريا، لكنه نصح الولايات المتحدة أن تكون حذرة في عدم إعطاء أي مكافآت لسوريا من دون اتخاذ سوريا الخطوات أولاً"، معتبراً أن "الأهم من ذلك، هو ألا تسمح الولايات المتحدة لسوريا أو دول أخرى في المنطقة باستخدام لبنان كمنصة أو ساحة معركة، ذلك أن الانخراط مع سوريا يجب ألا يأتي على حساب لبنان".
الى ذلك، أشارت البرقية إلى أن السنيورة "شجع الولايات المتحدة على دفع سوريا لاحترام سيادة الدول الأخرى (أي لبنان) كوسيلة لإعادة سوريا إلى الحظيرة العربية، بدلاً من مواصلة اصطفافها مع إيران"، وأضافت ان بتراوس "طمأن السنيورة الى أن الإدارة الأميركية تفهم هواجس لبنان، وأن السنيورة قال إن الرئيس السوري بشار الأسد دعاه مرات عديدة للزيارة، لكن الوقت لم يكن مناسبا بعد"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة ترغب بأن ترى سوريا تعود إلى العالم العربي وتوثق علاقاتها مع العالم الغربي، بدلاً من الاستمرار في التحالف مع إيران".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018