ارشيف من :أخبار لبنانية
مراد: لم يعد بإمكان الحريري التلاعب بالطائفة السنية ولا أحد يضمن الاستقرار في حال اتهام المقاومة
كعادته، "أبو حسين" لا يضع قفازات عندما يلامس بحديثه ما يدور في البلد، ليس لأنه يفتقد إلى ديبلوماسية، أو أنه يستعجل الانفجار، وليس لسنيته المعارضة التي جعلته في اشتباك دائم مع المشروع المضاد فبات يألف عبارات الصدام والمواجهة. ليس هناك أي شيء من كل هذا، إنما بالإحساس والمعلومة، يوحي "أبو حسين" أن لبنان يجتاز آخر خطواته باتجاه الامتحان الأصعب في وجوده، ولن يطول به الوقت ليصل إلى الحقيقة، وهي الحقيقة التي كان يفر منها منذ قيامه، ويصعب عليه التعاطي مع استحقاقاتها المرة.
مع ما يجري من تحضير للف حبل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري على عنق المقاومة، الحقيقة المؤجلة استحقت دفعة واحدة على اللبنانيين، فالمسألة عند "أبو حسين" لم تعد خلافا حول موضوع بعينه، وليست تباينا في الاجتهاد ما إذا كانت المحكمة مسيسة أم لا، أم هل أدلتها صلبة أو هشة، أم نحاكم شهود الزور في القضاء العادي أو في المجلس العدلي، إنما هي تذهب بعيدا كثيرا عن هذا، لتبلغ الحسم في إنهاء الالتباس التاريخي في هوية هذا الوطن السياسية ولاجتماعية والثقافية.
من المسعى السوري السعودي كانت انطلاقة حوارنا مع رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد، فقال: "لقد سمعنا كثيرا عن التسوية منذ مجيء الرئيس الاسد مع الملك عبد الله الى لبنان، ولكن الطبعة الاخيرة أو الكلام الاخير حول هذا الموضوع كان ما قاله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، والواضح من كلامه انه حصل اتفاق سوري ـ سعودي، واعتقد ان ما يستخلص من كلام السيد حسن انهم اعطونا كمعارضة الاتفاق او الموافقة، وتركوا لأنفسهم توقيت الاعلان عن الموافقة لاخذ موقف من المحكمة او من القرار الظني، السيد حسن حذرهم من انه في حال الموافقة على هذه المبادرة يجب ان يتم التنفيذ قبل صدور القرار الظني وليس بعد صدوره لانه بعد ذلك لا يوجد حل، الفريق الاخر الذي يرأسه سعد الحريري والمتمثل بـ14 آذار يحرصون على اضاعة الوقت، فسعد الحريري في ايران ثم سيتوجه بعدها الى باريس ومن الممكن بعدها ان يزور السعودية واليونان ( لديه يخت هناك) وهو يقوم باضاعة وقته خارج البلد الى حين صدور القرار الظني ليضع الناس تحت الامر الواقع، وجاء تنبيه السيد حسن الان ليحذرهم، فاذا كانوا يعملون على اضاعة الوقت او التشاطر علينا ان ذلك لا يلزمنا باي اتفاق فيما بعد".
يعتقد مراد أن من السذاجة التعامل مع أعذار سعد الحريري التي تجعله يرفض المحكمة الدولية أو قرارها الظني مسبقا، بحجة أن يفسر هذا الرفض على أنه تنازل عن حقه بمعرفة قاتل والده، ويقول: "لا بل اعتقد اكثر من ذلك برأيي هناك سوء نية في هذا الموضوع لانه برأيهم يحنون رأسهم للعاصفة بذلك، وسعد الحريري يعتبر ان الوقت ليس مؤاتيا له ولحلفائه، ولكن فيلتمان واشكنازي والفرنسيين والاميركيين، يؤكدون لهم ان القرار الظني سينزل كالصاعقة على رأس المقاومة والمعارضة وبالتالي هم سيستلمون البلد من جديد".
ولا يجاري مراد من يقول ان الحريري الابن مجبر على سلوكه السياسي أو هو مدفوع إلى ذلك بتأثير من المحيطين به، وهم من يحرضونه على المقاومة، فهو بنظره ليس وريثا لأبيه وحسب, إنما وريث لمشروعه السياسي، ويقول: "لماذا نبسط الامور هكذا، فسعد الحريري يكمل سياسة والده الذي جاء بمشروع الى المنطقة، والآن هذا الموضوع لم يعد سرا وجيء بابنه ليكمل المشروع نفسه من بعده، وما يمكن قوله ومن دون ان نسمي الاسماء، ان من حوله هم عوامل مساعدة ومستشارون ليثبتوه على طريقه وفي مشروعه، ولا يمكن القول ان سعد الحريري مسكين والمحيطين به يغشونه، هذا غير صحيح فهو آت ومتعهد لإكمال هذا المشروع".
ويحذر مراد من المكيدة المنصوبة في طيات أي تسوية تأتي بعد صدورالقرارالظني ويقول: "نحن ندرك تماما بأن هذه المحكمة مسيسة ولا تريد الحقيقة، بل هي تبغي نزع سلاح حزب الله الذي انتصر على العدو الاسرائيلي، وتبغي تنفيذ القرار 1559 الذي نص على انسحاب سوريا من لبنان ونزع سلاح المقاومة، هذه المحكمة جاءت لتلعب هذا الدور. اذا جاء هذا القرار الان وهو يستهدف المقاومة، ابسط ما سيقال حينها ان الشيعة قتلوا زعيم السنة (يا غيرة الدين) من يضمن حينها (وهنا لا اتهم فريق الحريري و14 آذار) تفجير سيارة مفخخة في منطقة سنية او شيعية، ماذا سيفعل ذلك بالبلد وماذا سيترتب على هذا الموضوع، اسرائيل موجودة والمصطادون في الماء العكر كثر واذا لم يهتز البلد من صدور القرار الظني سوف يعمدون الى هزه باي طريقة، لأن اي اضطراب في لبنان سيكون موجها الى المقاومة، وهذه الاخيرة هي الوحيدة التي لها مصلحة بالاستقرار كي تبقى مستعدة باتجاه الجنوب ولا تتلهى بالداخل، فاذا صدر القرار الظني وبقي البلد مستقرا، هذا يعني لهم عدم نجاح المشروع الاميركي لذلك هم يعملون على صدوره باصرار ليكمل باتجاه ضرب الاستقرار الامني من خلال سيارة مفخخة لا احد يعرف كيف، الكل يبشرنا بذلك فيلتمان واشكنازي، والأول يهدد يوميا بأن القرار الظني سيكسر رؤوسنا، هذا الكلام الكل يعرفه، حتى محمد زهير الصديق كتب له احد من اللبنانيين مقالا سياسيا لا تختلف مفرداته عن مصطلحات فيلتمان نفسه، ويقول حين يصدر القرار الظني سنكسر رؤوسكم وسيكون هناك عدم استقرار في لبنان. اذا كنا سننتظر القرار الظني والبلد مفتوح على هذه الاحتمالات اين حسن النية لدى سعد الحريري، هو يريد ان يعرف من هو قاتل ابيه، ومثلما هو رفع شارة النصر لسمير جعجع لانه قتل رشيد كرامي وقد كان رئيس وزراء فعليا وحقيقيا، سيأتي من يرفع ذات الإشارة لمن قتل والده، اذا كان فعلا صادقا وكان لديه الحد الادنى من النوايا الحسنة لا احد يجبره على القول "طولوا بالكم ليطلع القرار الظني " فليتفضل الان ويضع حلولا ويطبق المثل القائل الباب اللي بيجي منو ريح سدوا واستريح".
| "اذا كان الحريري فعلا صادق وكان لديه الحد الأدنى من النوايا الحسنة، فلا أحد يجبره على القول "طولوا بالكم ليطلع القرار الظني" فليتفضل الآن ويضع حلولا ويطبق المثل القائل الباب اللي بيجي منو ريح سدوا واستريح" |
لا يشترط مراد إسقاط الحكومة بضمان تأليف أخرى، ويقول: "طبعا بعد اسقاط هذه الوزارة يجب تشكيل اخرى، وذا لم يتم ذلك يخسرون هم، فهم الان يحكمون ويستفيدون من الحكم ويسرقون البلد وعندما تخرجهم من الحكم ماذا يبقى لهم؟ سيضطرون حينها مرغمين إلى المساومة لتشكيل وزارة جديدة، وحتى العرب الذين يدعمونهم والسعودية ودول الخليج لا اعتقد ان لديهم مصلحة في الخلاف، هم ايضا من مصلحتهم استقرار هذا البلد".
ولا يستبعد مراد تمدد الخلافات السعودية ـ السعودية إلى الساحة اللبنانية، وأن هذه الخلافات هي التي تسبب الارتباك في سلوك سعد الحريري، ويقول: "في السعودية هناك فريقان الاول عبدالله بن عبد العزيز والاخر هو بندر بن سلطان، والآن بعد مرض الملك (شفاه الله) تعرف كيف تحركت كل القوى وراحت تحسب اذا مات الملك ماذا ستفعل لذلك، نحن نراهن على الملك، ولكن ربما سعد الحريري يراهن على الفريق الآخر عبد العزيز بن فهد صديقه وهو زلمته".
لا يتوقع رئيس حزب الاتحاد أن تتجاوب الساحة السنية مع الحريري وفريقه في المواجهة المقبلة كما حدث إبان الانقسام سابقا، ويقول: "منذ مجيء رفيق الحريري جرى الاشتغال على الطائفة السنية، حيث سعى لاختصارها بشخصه وقد نجح في ذلك، وبالتالي راح يأخذها من ثوابتها الوطنية والقومية والناصرية الى مكان آخر باتجاه الغرب والمشروع الاميركي والاسرائيلي، لانه يرتبط بهذا المشروع، ثم جهزوا للـ1559 خلال حياة الرئيس الحريري وكان يشارك بذلك، طيروا سوريا من هنا وبالتالي استلموا هم الحكم من أخطائنا نحن وصعّدوا الى الحد الاقصى من السعير المذهبي، اضافة الى التحريض ضد سوريا وضد الشيعة وضد المقاومة، ودخلوا الى الانتخابات بهذا الجو المذهبي التحريضي اضافة الى الامكانات المادية، واستمررنا بأخطائنا وتنازلاتنا المجانية، عندما تحالفنا معهم انتخابيا، واعطيناهم اصواتنا في الانتخابات واعطيناهم الاكثرية واستلموا الحكم وتابعوا بالحد الاقصى من التحريض ضد المقاومة وضد سوريا وسجنوا الضباط".
وأضاف: "حتى وصلنا الى الـ2009 بهذا الجو المحموم، وبعد ذلك وبعد استلامه الحكم ذهب سعد الحريري الى سوريا مباشرة يعتذر ويقول انا اتهمتكم بالغلط، وبعدها تبعه وليد جنبلاط ويردد نفس القول لسوريا وللسيد حسن نصرالله، ولكن هذا الشارع السني المسكين الذي خطفوه وجيشوه ماذا فعلوا به؟ لماذا اتهمتم سوريا بقتل الحريري ومن بعدها الشيعة ولم تدعوا احدا الا واتهمتموه بذلك، ثم تذهبون اليه، بعد الـ2009 بدأت ردة الفعل العكسية بعد ان توقفت السعودية عن ضخ الاموال وبدأ الشارع السني يتساءل ثم جاءت الانتخابات البلدية وانكشفوا لانهم خسروا الكثير من جمهورهم".
وتابع: "تقديري انهم حاليا خسروا كثيرا فحين كانوا يشكلون هم 65% من الشارع السني كانت المعارضة السنية تشكل 35%، اما اليوم فقد تراجعوا الى اقل من 40% من الشارع السني وارتفعت المعارضة السنية لتشكل اكثر من 40%، ولكن اعتقد ان ما نسبته 20% ما زالت ضائعة ولكنها لم تعد تصدق آل الحريري، والان جاء القرار الظني ليتهم الشيعة بالجريمة وسيستخدمونه ليس هم فقط بل الاميركيون وفيلتمان ولارسن والاسرائيليون من ورائهم، كيف والى اي مدى سيحركون الشارع السني من جديد وكيف سيستخدمون الاموال في سبيل ذلك؟ لا اعرف... ولكن تقديري انه لم يعد بامكانهم ذلك ربما يرفعون النسبة قليلا" .
|
لماذا نستمر كشهود زور داخل الحكومة والوزارة؟ ما هذه الوزارة التي جمعت كل موبقات العالم في سنة واحدة من عمرها، وجعلت الناس في حالة من القلق لها اول وليس لها آخر
|
وأضاف: "القضية واضحة، فهذه المقاومة حققت النصر العظيم على الصعيد العربي والقومي، فبدل ان نتجند جميعا لمساعدتها ودعمها بكل الامكانات المادية والعسكرية والمعنوية لصد اي عدوان جديد، نرى المتصهينين داخل الساحة اللبنانية اسوأ من الصهاينة داخل اسرائيل، فيجب ألا ننسى في الـ2006 كيف كانوا يدعمون عدم وقف اطلاق النار للقضاء على المقاومة وسلاحها، هنا اقول ان الصهاينة اخف وطأة منهم حيث كانوا يعملون على وقف اطلاق النار".
ودعا مراد إلى الإسراع في معالجة السيطرة الإسرائيلية على الاتصالات عبر "إزالة الابراج الـ23 على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان، هذه الابراج المسلطة على الداخل اللبناني، وعلينا ايجاد المعدات (او من يساعدنا على ذلك) التي تعمل على التشويش عليها وتعطيلها وبعدها يعمل المختصون لاجراء نفضة على هذا القطاع ونختم على هذا الموضوع باي وسيلة، لا يجب ان يبقى الحال كما هو عليه وحالة الانكشاف هذه، وبعدما تحدث شربل نحاس عن ذلك واكد كلامه خبراء مختصون، فلم نسمع احد تحرك باتجاه طرح القضية على مجلس الامن او حتى اصدر ادانة لهذا الخرق، وهذا اكبر دليل على انهم لا يريدون اتهام اسرائيل بل يريدون راس المقاومة. الان اميركا في السودان تقول لعمر البشير قسّم السودان تأخذ براءتك واذا قسمت الشمال نعطيكم مساعدات، ما هي تركيبة العقل العربي الذي ما زال يعتقد ان هناك ولو قليلا من الخير ينتظره من السياسة الاميركية والاسرائيلية في بلادنا".
وعن كيفية الخروج من نفق المحكمة، قال مراد: "الموضوع لا يتعلق بمقتل الحريري، بل منذ الـ1943 اي منذ ان بني هذا النظام على الخطأ، وحاولنا اصلاحه في الطائف ولم نستطع، وكذلك فعلنا في الدوحة ولم نستطع، بل في كل مرة كانت تجري عملية ترقيع له كما نقول نحن في الضيع. مرة واحدة حاول فؤاد شهاب مع الرئيس جمال عبد الناصر في شباط/ فبراير 1959 وشهد بموجب هذا الاتفاق لبنان مقدارا من التقدم والنمو والازدهار، لماذا لا نعيد هذه التجربة ولا نذهب الى الطائف او الى الدوحة مع احترامي للاثنتين، لماذا لا نذهب هذه المرة الى سوريا الى دمشق ونقوم باتفاق مع سوريا من خلال صيغة اتحادية او توافقية بالسياسة الخارجية".
وأضاف: "نحن لا نملك خيارا اخر الا سوريا، لانها تشكل امتدادنا الجغرافي وبعدنا التاريخي والامني في المستقبل في مواجهة اسرائيل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018