ارشيف من :أخبار لبنانية
الكل في انتظار تسوية مختلَف على تحديد موعدها!
دنيز عطاالله حداد -"السفير"
هل يشتري اللبنانيون الوقت في انتظار صدور القرار الاتهامي؟ هل يعيشون آخر فترات سلمهم الأهلي قبل حفلة جنون جديدة، تسبق تسوية لا بد منها، ترعاها دولة خارجية ما؟ هل على الرئيس سعد الحريري الاختيار بين الحكومة والمحكمة؟ هل يفترض بـ«حزب الله» ان يستسلم سلفاً لقرار يستهدف دوره ووجوده ومقاومته؟ هل يحضر الحزب لـ«انقلاب» يمسك بعده بزمام السلطة في لبنان؟.
لماذا هذا التسليم المطلق للمبادرات الخارجية لبلورة حلول داخلية؟ وكيف يمكن لرئيس ايراني او تركي او فرنسي او من اية جنسية اخرى ان يكون ادرى بالشعاب اللبنانية وأكثر حرصاً عليها؟ لماذا يعجز الاطراف اللبنانيون عن التلاقي والتحاور لإيجاد مخارج لأزماتهم المتعددة؟ لماذا قد تنجح المساعي السعودية ـ السورية في ايصال السفينة اللبنانية الى بر الامان اذا كان ركاب السفينة انفسهم لا يحاولون إنقاذها؟ وأي قصور ثقافي هذا، قبل السياسي، الذي يجعل مسؤولين من كل الاطراف يعلنون استسلامهم لمشيئة خارجية تفصل لهم الحلول على مقاس صراعاتهم؟
الأسئلة أكثر بكثير من الأجوبة الموثوقة. اما اذا توافرت تلك الاجوبة فلا تكون من خارج «اللغة الخشبية» التي باتت من القواسم المشتركة القليلة للسياسيين اللبنانيين.
يرفض نائب في كتلة «المستقبل» توصيف «اللغة الخشبية» على تكراره عبارة «لا للفتنة»، مؤكدا «سنبقى نكرر هذه العبارة الى ان تتحول قناعة راسخة في عقول اللبنانيين وسلوكهم».
ولكن ماذا عن الفعل والمبادرة؟ وكيف يتم العمل على منع الفتنة؟ يجيب النائب «بالمساعي المشكورة التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري وبمحاولات الرئيس نبيه بري التوفيقية، كما بجهود كل الاخوة العرب من السعودية الى سوريا ومصر الى الأصدقاء في تركيا وإيران والدول الاوروبية، وكل الغيارى على لبنان وأهله».
يحمّل النائب «المستقبلي» مسؤولية «تعطيل المبادرات الداخلية» الى «قوى 8 آذار» التي قطعت كل تواصل عبر المؤسسات سواء في مجلس الوزراء او حول طاولة الحوار. وهي بذلك لم تقفل الأبواب في وجه التوصل الى توافقات لبنانية فقط، انما منعت عن اللبنانيين تسيير شؤونهم الحياتية ومصالحهم».
يتفق نائب في المعارضة مع زميله في»المستقبل» على فكرة واحدة: «الفتنة ممنوعة». اما من «يستدرج الى الفتنة ويستدعيها ويروج لها فالأكيد ليست المعارضة. فنحن نعلن مواقفنا بصراحة وعلانية. قلناها ونكررها لن نقبل باستهدافنا واستهداف البلد وأمنه ومقاومته. ومن حرصنا هذا لن نسمح بأخذنا الى زواريب الفتنة. سيناريوهات المواجهة متعددة وهي محصورة بقيادات قليلة للإبقاء على تأثير عامل المفاجأة». وينفي النائب كل كلام عن انقلاب ينوي «حزب الله» القيام به. مشيراً الى «ان هذه الافتراضات تدخل في باب تشويه صورة الحزب ودوره وتصويره كـ«بلطجي» لا يريد الا الاستقواء على الناس ومصادرة السلطة. وهذا كلام تناقضه مسيرة الحزب تماماً».
ووسط المراوحة المحلية ينشغل اللبنانيون في متابعة تطورات التسوية السورية ـ السعودية وما يرشح عنها. يتزامن ذلك مع مرور ذهبي للوقت قد لا يعوض. ويضرب المتابعون مواعيد مختلفة لاتضاح معالم التسوية تتراوح في معظمها بين الأسبوع والأسبوعين.
لكن المضحك المبكي ان مسؤولين في الفريق الواحد يقدمون معلومات مختلفة وأحيانا متناقضة حول مواعيد بلورة التسوية ومضامينها. ويتهم كل فريق الفريق الآخر بالترويج لسيناريوهات مفترضة ترجح غلبة فريق على آخر. «في حين ان الجميع سيتعلمون معنى التواضع في حال الوصول الى التسوية المفترضة» بحسب احد المخضرمين في السياسة اللبنانية. وينسب السياسي حال التناقض والضياع التي يعكسها مسؤولون في الفريقين المتواجهين «الى غياب المعلومات الدقيقة والتنسيق بين مكونات كل من المعسكرين. فأصحاب المعرفة مجموعة قليلة لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، ومن تبقى إما يجتهدون في القراءة والتحليل وإما يطلب منهم تعميم هذا الجو او ذاك. ولا شك ان للبعض قدرات وكفاءة اكثر من الآخرين».
ويعتبر هذا السياسي المطلع انه «بالرغم مما توحي به الأجواء من تصعيد وتوتر ووضع البلد في عنق الزجاجة، الا ان احتمالات الحلول مشرعة على اكثر من جبهة. وما استعاده الحريري من ايران حول معادلة الجيش والشعب والمقاومة اشارة ايجابية جدا. لكن الخوف الحقيقي، برأيي، هو مما بدأ يسري بين الناس من رغبة في انفجار الأوضاع للانتهاء من هذا التوتر المستمر الذي يشل حياة الناس ومصالحهم. وهذا من اخطر انعكاسات الوضع القائم».
ويعتبر السياسي المطلع ان «على اللبنانيين ان يتعاملوا مع القرار الظني وكأنه صدر فعلا. وان يبحثوا عن سبل داخلية للتلاقي ومواجهة التداعيات. وأن ما اعلنه الرئيس نبيه بري عن مسعى يقوم به لجمع الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله ينم عن معرفة كبيرة بالبلد. وانه ممن تعلموا واستفادوا من الحروب التي مرت عليهم. فالحل لا يترجم الا في الداخل وعبر اهل البلد. ومهما جلنا على عواصم وتوسطنا اخرى واستنجدنا بدعم سوري او سعودي او ايراني او تركي فإن ترجمة الحل ستكون داخلية وعبر تلاقي المتخاصمين، وقد اشطح لأقول، متوهمي الخصومة. فلا مفر من التسوية مهما طال النزاع، فلماذا الانخراط في دورة عنف مقنّع او فعلي وشل البلد وزيادة توتره طالما انه بالامكان تجنب ذلك؟».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018