ارشيف من :أخبار لبنانية
"ويكليكس" : فضائح جديدة تكشفها مراسلات سرية بين السفارة الأميركية في بيروت وأركان 14 اذار
نشرت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم ترجمة غير رسمية لبعض المراسلات التي أدرجتها تحت عنوان "وثائق ويكيليكس اللبنانية"، ولفتت الى أنها لم تنشر بعد، وأنها تتضمن محادثات جرت بين أركان السفارة الأميركية في بيروت وشخصيات رسمية وسياسية لبنانية من فريق الرابع عشر من آذار داخل الحكومة وخارجها.
وأضافت الصحيفة ان المراسلات المذكورة تقع في معظمها بين عامي 2008 و2009، وهي تعكس اهتمامات الإدارة الأميركية في لبنان التي "تتلخص في مواجهة حزب الله والمقاومة ومجموعات جهادية"، كذلك تعكس المناقشات الوجه الفعلي لعدد كبير من الشخصيات اللبنانية التي تهتم بالتحريض على خصومها السياسيين الداخليين، كما تظهر حجم الإهمال في التعامل مع معلومات وملفات تخص السيادة اللبنانية وحدها، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وتحت عنوان عريض كتبته الصحيفة "بلمار: أرادوا احتجاز الضباط الأربعة الى ما لا نهاية"، كشفت بحسب الوثائق التي ترجمتها أن المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانييل بلمار كان نصح الأميركيين بإطلاق سراح الضباط الأربعة في فترة بعيدة عن الإنتخابات، وذلك بـ"قصد إبعاد المحكمة عن السياسة".
وفي هذا السياق، أوردت "الأخبار" ملخص مذكرة صادرة بتاريخ 26 كانون الثاني 2009 جاء فيه" فسّر المفوض دانييل بلمار للسفيرة ميشيل سيسون في اجتماع في 26 كانون الثاني القضايا المتعلقة بإطلاق سراح الجنرالات الأربعة الموجودين اليوم في عهدة القضاء اللبناني بسبب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري أو نقلهم الى لاهاي. وفق بلمار، لدى المحكمة الخاصة بلبنان ستون يوماً بدءاً من الأول من آذار/ مارس لطلب نقل الجنرالات من عهدة لبنان الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.حالما ينقلون، يشك بلمار في أنه سيواجه ضغطاً من المحكمة لبناء قضية ضدهم أو الإفراج عنهم. بعد أن أجاب "لا تعليق" على سؤال عن امتلاكه ما يكفي من الأدلة لبناء قضية ضدهم أو الإفراج عنهم في هولندا، فهناك خوف يتشاركه مع الهولنديين من أنهم سيطلبون اللجوء السياسي من حكومتها. إذا لم يطلب بلمار النقل، يستطيع اللبنانيون الاستمرار في احتجاز الجنرالات، وذلك في وجه ضغط شعبي متصاعد أو الإفراج عنهم". شدد بلمار على حاجته الى معلومات من الولايات المتحدة لمساعدته في تحقيقه النهائي في سوريا تحت سلطة الفصل السابع. تناول بلمار أيضاً قضايا الأمم المتحدة الإدارية التي تستمر باستنفاد وقته".
الى ذلك، نشرت "الأخبار" مذكرة صادرة بتاريخ 13 شباط 2009، مصدرها سفارة بيروت، وتصنيفها "سري"، ورد فيها أن "القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية ميشيل سيسون التقت وزير الاتصالات السابق مروان حمادة، بحضور الملحق الإقتصادي في السفارة، حيث وضع حمادة الدبلوماسية الأميركية في أجواء شبكات الهاتف الداخلية الخاصة بحزب الله، وشكا من تقاعس عدد من حلفائه وخوف المؤسسات الرسمية من مواجهة الحزب".
ولفتت الصحيفة، في تعليق على مضمون المذكرة، أن تعليق السفارة على هذا اللقاء انتهى بعبارة "الحكومة اللبنانية قد تأمل أن يقوم طرف آخر بمواجهة هذا التحدي".
وفي ترجمة مذكرة صادرة في 16 نيسان 2008 عن سفارة بيروت أيضاً، كشفت الصحيفة "كيف أدار مروان حمادة معركة شبكة اتصالات المقاومة"، وجاء في نص المذكرة" إيران تلكوم تستولي على البلد: هي أولى الكلمات التي تلفظ بها الوزير مروان حمادة خلال لقائه القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت، ميشيل سيسون، والملحق الإقتصادي في السفارة يوم 16 نيسان 2008، وأشار حمادة الى اكتشاف نظام ألياف بصرية كامل وضعه حزب الله، ممتد على كل الأراضي اللبنانية، مضيفاً أن الحزب وضع في الخدمة نظام "ويماكس" الى ضواحي بيروت الجنوبية".
وفي تتمة ما ورد في المذكرة نفسها، أضافت الصحيفة "أكد حمادة أنه أطلع الحكومة على هذه المعلومات، وتشاركها مع بعض أصدقائه في الخارج، في الدول العربية وفي أميركا وفرنسا، إضافة الى ناظر تطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن، وأنه خلال زيارته لباريس، وضع برنار كوشنير في هذه الأجواء، كذلك تواصل مع القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية في بيروت، أندريه باران، والسفير السعودي عبد العزيز خوجة".
وفي تفاصيل المذكرة عينها، تابعت الصحيفة " أما الرئيس سعد الحريري، الذي كان في السعودية حينها، فقد أرسل طائرة خاصة لتحمل نسخة عن الخريطة التفصيلية لهذه الشبكة، لمشاركتها مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الاستخبارات السعودية مقرن بن عبد العزيز".
وفي هذا الصدد، أشار حمادة الى أن "الرئيس فؤاد السنيورة قام بجولة في المنطقة، ونقل هذه الأجواء الى كل من الأردنيين والإماراتيين ورئيس جامعة الدول العربية عمرو موسى، وقال إنه بعد إبلاغه الرئيس السنيورة ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، أول شخص شاركه هذه المعلومات هو البطريرك الماروني نصر الله صفير".
وفي التفاصيل، قال حمادة "إنه والسنيورة ووزير الدفاع الياس المر في خطر، وإنه والأخير سيأخذان أكبر المجازفات بكشفهما شبكة الألياف البصرية الخاصة بالحزب، وأبلغ السنيورة أنه لن يجازف وحده في مواجهة حزب الله. ورأى حمادة أن هذا الملف هو قضية لـ14 آذار، ولا يمكن حلّه من دون رئيس تيار المستقبل سعد الحريري".
وفي الملف نفسه، رأى حمادة أن "نظام الإتصالات الخاص بحزب الله انتصار استراتيجي لإيران، لكونه خلق محطة خارجية إيرانية في لبنان مروراً بسوريا، وأشار الى ثقة حزب الله بنفسه، ناقلاً أن المسؤول في حزب الله وفيق صفا أبلغ خوري وريفي أن أي حركة تجاه نظام الألياف البصرية ستعدّ هجوماً إسرائيلياً، وسيتم التعامل معها على هذا الأساس".
وتحت عنوان "المر: حزب الله مرعوب من إسرائيل وعون فقد عقله"، وفي ترجمة غير رسمية لإحدى المذكرات السرية الصادرة عن سفارة بيروت في 16 نيسان 2008 السري، والتي جاءت بعد أن استقبل المر في منزله في الرابية السفيرة الاميركية سيسون ورئيس مكتب التعاون الدفاعي والملحق العسكري في السفارة الأميركية في بيروت، كتبت الصحيفة " يريد وزير الدفاع الياس المر أن يبقى الجيش على الحياد فيما لو شنت "إسرائيل" حرباً على حزب الله. فلننتظر لتتخلص "إسرائيل" من الميليشيا في البقاع".
ومن مضمون المذكرة، أوردت "الأخبار" ما يلي "قال المر إن حزب الله ليس متيقناً من الفوز هذه المرة كما العام 2006، وتوقع أن يكون القتال بين إسرائيل وحزب الله في وادي البقاع مختلفاً"، مشيراً الى أن "الإسرائيليين سيتخطون معارك القرى لملاحقة القوة الرئيسية لحزب الله، أي الصواريخ".
وتابع نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع السابق" أنا متأكد من أن حزب الله مرتعب، وهو يجهز نفسه لدرس صعب هذه المرة، فهو يعلم أن إسرائيل لن تخسر مجدداً، وهو يريد إدخال سوريا لامتصاص جزء من من رد فعله على الهجوم الإسرائيلي".
وعندما سئل المر عن الدور الذي يؤديه رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون حالياً، أجاب المر جازماً "لقد فقد عقله، يستجيب دائماً لطلبات جبران باسيل بغض النظر عن لامنطقية الأفكار، لديه حساسية مفرطة تجاه قائد الجيش ميشال سليمان، ولا يستطيع قبول وصوله الى رئاسة الجمهورية".
"وتحت عنوان: إنها ليست حربنا"، أضافت "الأخبار" التالي " قال المر إنه التقى قائد الجيش ميشال سليمان لمناقشة التحضيرات المتعلقة بنزاع حزب الله مع إسرائيل في السابع من آذار. كان المر قلقاً على نحو خاص بالنسبة الى اللوائين الأول والثامن المنتشرين في وادي البقاع. يعتقد المر أن هذين اللوائين سينعزلان عن القيادة عندما تشن إسرائيل عملياتها على حزب الله في البقاع ويخشى استدراجهما الى المعركة، ومن أجل ذلك يحاول المر التثبت من مدى طول المدة التي سيتطلبها الهجوم للتخلص من حزب الله في البقاع".
كما أعطى المر، وبحسب المذكرة السرية، نصيحة لسليمان مفادها أن "الجيش اللبناني يجب أن لا يتدخل عندما تأتي إسرائيل"، وبالنسبة اليه، فإن "الهدف الإستراتيجي للجيش كان البقاء من دون أضرار لمدة ثلاثة أسابيع والبقاء قادراً على أخذ زمام الأمور عندما تتدمر ميليشيا حزب الله"، وقال المر في هذا السياق "لا أريد للآلاف من جنودنا أن يموتوا من غير سبب".
وفي تعليق السفارة الأميركية على أقوال المر، أوردت "الأخبار" النص التالي، وهو من توقيع سيسون "إن المر قلق بشأن حرب جديدة بين حزب الله و"إسرائيل".إن الوقت الذي استغرقه الحديث عن هذا الأمر بالنسبة الى الشؤون السياسية الأخرى في لبنان على مدى ساعتين ونصف ساعة من الحوار، هو دليل على مدى القلق الموجود لديه.يبدو المر هادفاً الى التثبت من أن الجيش سيقف جانباً لكي يتلقى حزب الله كامل ثقل الهجوم الإسرائيلي".
صحيفة "الأخبار"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018