ارشيف من :أخبار لبنانية

موجبات التسوية قائمة سعوديّاً ومحفّزات التعطيل قائمة أميركيّاً

موجبات التسوية قائمة سعوديّاً ومحفّزات التعطيل قائمة أميركيّاً
ابراهيم الأمين، الأخبار

واضح من سياق الاتصالات والمواقف والتسريبات، أن دائرة المطّلعين على الاتصالات السعودية ـــــ السورية ضيّقة للغاية، بل يمكن الحديث عن أشخاص يقلّ عددهم عن عدد أصابع اليدين في لبنان وسوريا والسعودية. ويمكن الجزم بأن مساعدين لقياديين رئيسيين ليسوا في الأجواء، وأن دبلوماسيين لم يُتح لهم الاطلاع سوى على برقيات تدعو الى الانتظار والتحلّي بالصبر والتمسك بالأمل. لكن الناشطين على خط إشاعة المناخات السلبية يمثّلون فريقاً كبيراً في لبنان والسعودية ومصر والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وعواصم غربيّة أخرى.

قريبون من مرجع لبناني بارز ومعنيّ مباشرة بالاتصالات، لفتوا إلى أمر يعتقدون أنه في غاية الاهمية، هو أن التسوية المفترض أن تكون ثمرة تفاهم سعودي ـــــ سوري تحتاج إلى جهد جبار، وأن عناصرها تعني عمليّاً قلب المشهد السياسي الداخلي وحتى الإقليمي، وأن الجهات الرافضة تملك من المحفزات ما يكفي لتخريب الأمر، وخصوصاً أن في الولايات المتحدة وإسرائيل من يقول صراحة إنه لا مجال للتراجع لأن في ترك ملف المحكمة جانباً نجاة المقاومة في لبنان من كمين كبير يوازي بنظرهم كمين حرب تموز عام 2006. ويؤكد هؤلاء أن الاتصالات لم تتوقف قط، وأن سخونتها أو برودتها لم تؤثر على جوهرها ومضمونها إطلاقاً، على أساس أن المرحلة الأولى من المفاوضات أتاحت توضيح مطالب الفريقين، والشروحات والأسباب الموجبة التي تقف خلف كل مطلب. لكن المرحلة الثانية والأصعب هي التي تتطلب توفير عناصر الدعم لتثبيت نقاط التسوية، ومحاولة كل فريق تحقيق مطالبه كاملة. وهذا بحد ذاته يتطلب جهداً خاصاً.

ويلفت أصحاب وجهة النظر هذه أيضاً إلى أن الفريق الرافض للتسوية لم يتوقف لحظة عن محاولة سد الطريق، من خلال الضغط القوي على القائمين على المحكمة الدولية لإصدار القرار الاتهامي في أسرع وقت ممكن، ويأمل هؤلاء حصول ذلك قبل نهاية هذه السنة، لأنهم يعتقدون أنه بمجرد إعلان القرار سيكون لبنان أمام واقع جديد، وستموت التسوية وتفقد قيمتها. كذلك، يجهد هؤلاء في إشاعة أجواء من الفوضى حول بعض المعنيين، منهم الرئيس سعد الحريري الذي يتعرض لعملية تهويل تقوم على تحذيره من أن قبوله التسوية الآن، يعني أنه يقدم على الانتحار السياسي من تلقاء نفسه. ويشرح المقربون من المرجع اللبناني الموقف الآن بالقول إن ما هو مطلوب بصفته شرطاً حيوياً للتسوية، هو إعلان التفاهم


قبل صدور القرار الاتهامي، وإذا تذرعت السعودية بأن ذلك غير ممكن الآن، فعلى عاتقها تقوم الجهود لمنع إصدار القرار الاتهامي سريعاً والعمل على تأجيله بضعة أشهر لإتاحة المجال أمام جهود التسوية لتوفير المناخ الأكثر ملاءمة بحيث لا يظهر الفريقان اللبنانيان في موقع الضعف، علماً بأن السعودية سمعت مباشرة، وأدركت بوسائل مختلفة، أنه في حال صدور القرار الاتهامي، فإن التسوية قد لا تكون أولوية لأحد، وكلفتها ستكون أضعاف ما تفرضه هذه التسوية الأن، وأن احتمال خسارة فريق السعودية ما يرونه نقاط قوة لو هم تخلّوا عن التحقيق الأن، سيكون أقل تأثيراً من احتمال خسارة هذا الفريق معظم عناصر نفوذه داخل الدولة ومؤسساتها. وهذا الأمر قد يتحوّل الى أمر واقع بمعزل عن الأحجام وعن طبيعة التمثيل. وسمع السعوديون كلاماً صريحاً عن أن في فريق المعارضة تياراً قوياً يدعو الى تسلّم الحكم وإدارة البلد من طرف واحد كما فعل فريق 14 آذار خلال السنوات الخمس الماضية.

وإذا كان الرافضون لتحقيق تسوية قبل صدور القرار الاتهامي يعملون بجهد وفق نظرية أن حزب الله لن يبادر الى شيء، وأنه سيكون مضطراً إلى التفاوض تحت نار القرار الاتهامي وارتداداته، فإن في الفريق القريب من الرئيس سعد الحريري من سأل مباشرة وصراحة عما يمكن الولايات المتحدة والعواصم العربية والغربية أن تقدّمه إذا قرّر حزب الله الإمساك بكل عناصر الدولة، وعمّا إذا لم يقتصر الأمر على بيانات وقرارات لا تفيد في شيء. وهي أسئلة مفصلة رُبطت بتجارب الماضي القريب، وأرفقت باستنتاجات على شكل شكوك، بأن الولايات المتحدة غير قادرة على القيام بشيء، وأن الأمر سينتهي بعمل انتحاري لا يفيد في شيء.

وبحسب المقربين من المرجع اللبناني، فإن الأيام القليلة المقبلة ستظهّر الصورة المطلوبة: إمّا تسوية قابلة للتطبيق في وقت قريب، وإمّا سعي إلى تأجيل القرار الاتهامي إفساحاً في المجال أمام جهود إضافية لإنتاج تسوية أكثر تماسكاً وقوّة، وإمّا الانسحاب نهائياً والذهاب نحو مربّع الاستعداد لمواجهة سياسية وغير سياسية يصعب على أحد توقّع نتائجها من الآن.



2010-12-03